قال المفكر العربي الفلسطيني ادوارد سعيد ان ثمة ميل في الحركة النقدية الاوربية للاستبدال نظام السيطرة الاستعمارية المباشرة بنوع من الهيمنة الثقافية غير الملزمة، ولكن النافذة واقعياً.
واضاف ان هناك فارق جدي بين الاكراه في دولة بوليسية، وبين قوة تأثير الافكار الحاكمة في المجتمعات الليبرالية .. وهذا ما يميز طروحات الناقد الايطالي الشاب فرانكو موريتي، كما يقول سعيد عند مناقشة كتاب موريتي "حين تعتبر الاشارات معجزات" الذي يقول حسب ما نشرته صحيفة الدستور الاردنية اليوم بأن هذه الايديولوجية مضللة جداً، ويضيف موريتي.
يجب على الدراسات الادبية ان تجعل من تقاليد ضرب مثل الرواية موضوع تمحيص جاد، وبخاصة ان الضروب تفور الاستقرار لما ندعوه الادب الذي هو بدوره جزء من الجهاز المنتج للاجماع في الدول الغربية الصناعية الاساسية، ويعني السيد موريتي بالاجماع ما عناه مواطنة الفيلسوف الماركسي العظيم انطونيو جرامشي حين تحدث عن ضمان استمرارية الهيمنة "المتعارضة مع السيطرة المباشرة" في حقل الافكار بوساطة الامتثال العقلاني، ويتضمن هذا الموقف تمييزاً مهما بين الاكراه في دولة بوليسية وبين قوة تأثير الافكار الحاكمة في المجتمعات اللبرالية.
ووفقاً لذلك يرى السيد موريتي ان وظيفة الناقد تتطلب "تقطيع اوصال الحقل الجماعي". وتخليص الاعمال الفنية من تعاليها الواضع ولا صلتها "بالمجتمع" و "استحالتها"، ظالما ان الامر يتعلق بالعالم "الحقيقي" ومن ثم "اعادة كتابتها على انها مجرد مكون من مكونات تاريخ القديم، من بني الفكر التي تنظم فيها هذه القيم، ومن المؤسسات التي اسست لتعزيزها"، ففي فترات الثوران الاجتماعي، حين يشهد المجتمع ثورة وعنف شوارع، ويصبح الفن والادب بالضرورة هامشيين، ورغم ذلك وفي معظم الاوقات يكون المجال الجمالي الموقع الذي تحل فيه التوترات وتشرعن التناقضات وتسوي الرغبات البشرية، ويحدث ذلك كله لكسب موافقة المحكومين الضمنية للمحافظة على الوضع القائم - - (البوابة)