عبرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين عن ارتياحها لدعم الدول العربية لقرار مجلس الامن 1441، بينما حذرت بغداد من محاولات واشنطن "اختلاق مشكلة" عن طريق المفتشين الدوليين، والذين اعلنت الجامعة العربية انها ستبلغ امين عام الامم المتحدة بمطلبها ضم مفتشين عربا الى فريقهم، وفي الغضون، اكدت لندن القرار 1441 لن "يترجم كاساس للعمل العسكري" ضد العراق.
واعلن وزير التجارة الاميركي دونالد ايفانز اليوم الاثنين في الرباط ان الولايات المتحدة تشعر بالارتياح "للدعم" الذي عبرت عنه جامعة الدول العربية لقرار مجلس الامن الدولي حول العراق.
وقال ايفانز في مؤتمر صحافي بمناسبة زيارة "مجاملة وعمل" تستغرق 24 ساعة الى المغرب "نحن سعداء لان الجامعة العربية دعمت القرار ونشكر هذه الدول (الاعضاء ) على مشاركتها في التحالف الدولي لمكافحة الارهاب".
بغداد تحذر
وفي المقابل، فقد بادر الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودى الى التحذير من محاولات قد تقوم بها الادارة الاميركية بغية "اختلاق مشكلة" عن طريق المفتشين الدوليين بهدف "تمرير مخططها العدواني لضرب العراق".
وقال المسؤول في تصريحات لوكالة الانباء الفرنسية ان واشنطن " بعد ان اجبرت على التخلي عن العمل الانفرادي التلقائي، لا بد ان تلجأ الى المفتشيين الدوليين لاختلاق مشكلة واثارة زوبعة لغرض تمرير مخططها العدواني الذي اعدته لضرب العراق".
واضاف "على مفتشي لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية الابتعاد عن الاستفزاز والمساس بالكرامة والسيادة الوطنية واداء واجباتهم باكمل طريقة مهنية ونزاهة وحياد موضوعي بعيد عن الاغراض السياسية بهدف انجاز مهمتهم المقبلة في العراق".
واشار الى انه من مصلحة العراق "ان يتعاون مع المفتشيين الدوليين بهدف انجاز مهمتهم باسرع وقت .. وبالتالي رفع الحصار المفروض عليه منذ 1990 كاستحقاق له طبقا للمادة 22 من القرار 687".
وفي معرض رده على طرح القرار 1441 على المجلس الوطني، قال حمودى "ان هذه خطوة طبيعية وممارسة ديمقراطية وقد اعتاد الرئيس القائد صدام حسين اشراك ممثلي الشعب العراقي في مثل هذه المواقف التاريخية الحاسمة".
ولم يعلن العراق حتى الان موقفه الرسمي من القرار 1441 الذي يمنحه مهلة تنتهي في 15 تشرين الثاني/نوفمبر للقيام بذلك. ويعقد المجلس الوطني العراقي (البرلمان) مساء اليوم الاثنين جلسة طارئة لدراسة القرار، وفق ما علم من مصدر برلماني
وقال حمودي "اذا جاء مفتشو لجنة انموفيك والوكالة الدولية وانتهوا الى اثبات ان العراق لا يمتلك اسلحة محرمة، كما سبق ان اكده العراق، يتوجب عليهم عندها رفع تقريرهم الى مجلس الامن ليؤكد ان العراق خال من اسلحة الدمار الشامل".
وخلص حمودى الى القول ان العراق يعمل منذ سنوات من اجل الحصول على تاكيد دولي من خلوه من اسلحة الدمار الشامل وقال ان " هذا التاكيد هو الذي يريده العراق ويريد ان ينهي الحصار المفروض عليه منذ اكثر من 12 عاما .. وانهاء مناطق الحظر الجوي المفروضة بشكل انفرادي وانهاء الاعتداءات المتكررة يوميا".
وطالب حمودى الدول العربية بموقف عربي متضامن ومساند للعراق وقال "اذا كان بيان وزراء الخارجية العرب اكد على الترحيب بقرار 1441 فعليهم في المقابل التاكيد على موقفهم المتضامن والمساند للعراق في وجه المخططات الاميركية المعادية طبقا لقرار قمة بيروت وميثاق الجامعة العربية واتفاقية الدفاع المشترك ".
مفتشين عرب الى العراق
الى ذلك، اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الاثنين انه سيبلغ الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بمطلب ارسال مفتشين عرب الى العراق ضمن فريق التفتيش الدولي المكلف نزع الاسلحة.
واضاف موسى للصحافيين في ختام لقائه الرئيس المصري حسني مبارك ان "تفعيل مطالبة الجامعة العربية بضرورة تواجد مفتشين عرب ضمن الفريق الدولي ستكون خلال اتصال مع الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) اليوم لابلاغه بذلك".
واوضح ان "الحاق مراقبين عرب بفريق التفتيش الدولي يضيف الى مصداقية عملية التفتيش، لانه لا داعي أبدا لاستبعاد العرب من هذا الامر".
وتابع ان "هناك اربعة مترجمين عرب فقط ضمن فريق يضم نحو 250 فردا ولكن ليس بين الفنيين والمراقبين اي عربي وهذا ما نطالب به".
وقال موسى "هناك مؤشرات تؤدي الى الاعتقاد بان العراق يتجه نحو التعامل الايجابي مع قرار مجلس الامن الاخير"، مؤكدا "اهمية عودة المفتشين الدوليين للعراق بدون شروط كما وعد العراق في ايلول/سبتمبر الماضي".
ومن المتوقع ان ينعقد المجلس الوطني العراقي في وقت لاحق اليوم لمناقشة القرار رقم 1441 الخاص بنزع اسلحة العراق.
وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري اعلن مساء امس ان الدول العربية طالبت بمشاركة خبراء عرب في فرق التفتيش.
ودعا وزراء خارجية 22 دولة عربية في ختام اجتماعهم الطارئ امس الى استمرار التعاون بين العراق والامم المتحدة. واعرب الوزير العراقي عن ارتياحه لموقف الدول العربية من قرار الامم المتحدة.
لا اساس في القانون الدولي لتغيير الانظمة
على صعيد اخر، فقد اكد السفير البريطاني لدى مجلس الامن الدولي جيريمي غرينستوك انه لا يوجد اساس في القانون الدولي لتغيير النظام في اي دولة بحجة "ان النظام لا يعجبك" مؤكدا ان القرار 1441 لن "يترجم كاساس للعمل العسكري" ضد العراق دون العودة الى مجلس الامن.
وقال السفير في حديث نشرته صحيفة "الحياة" العربية اليوم الاثنين ان موقف بريطانيا يقوم على عدم وجود "اساس في ظل القانون الدولي لتغيير النظام في اي دولة لان النظام لا يعجبك".
واضاف ان الاطاحة بالنظام العراقي "ليس الهدف من القرار الجديد" رقم 1441 بشأن نزع اسلحة العراق الذي اعتمده مجلس الامن الدولي الجمعة الماضي باجماع الدول الخمس عشرة الاعضاء فيه بما فيها سوريا.
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا قدمت ضمانات معينة لسوريا، قال سفير بريطانيا العضو الدائم في مجلس الامن "اوضحنا لسوريا ان هذا القرار لا يحتوي اي افكار خفية واننا لن نحاول ترجمته كاساس للعمل العسكري قبل ان تعود المسألة الى مجلس الامن في حال حصول خروقات من جانب العراق".
وردا على سؤال حول موقف الولايات المتحدة الحليفة لبريطانيا، التي تؤكد ان لها الحق في استخدام القوة قال السفير البريطاني "لا استطيع التحدث باسم الولايات المتحدة لكني اعتقد انهم يوافقوننا الرأي في شأن العودة الى مجلس الامن لدى بروز اي مشكلة".
غير انه اكد ان "التهديد بالقوة لعب دورا في ولادة هذا القرار" الاخير لمجلس الامن مشيرا الى ان العراقيين "لا يقولون الحقيقة في الوقت الحاضر بشأن اخفاء اسلحة الدمار الشامل". واضاف "لكننا لن نكون ظالمين وسنتقيد بمهلة 30 يوما وفي ما يتعلق ببرنامج الاسلحة الكيميائية المدني مثلا سنسمح بايام اضافية اذا قال المفتشون ان هذا ضروري".
العرق يدعو العرب الى مقاطعة واشنطن
الى هنا، وطالبت صحيفة عراقية رسمية اليوم الاثنين الدول العربية بمقاطعة الولايات المتحدة وضرب مصالحها في حال هاجمت العراق بتهمة عدم تطبيقه قرار مجلس الامن الجديد بشأن نزع اسلحته.
وقالت صحيفة "الجمهورية" اليومية انه "في حال شن عدوان على العراق، على العرب جميعا انظمة وجماهير ضرب المطامع الاميركية واستخدام النفط العربي كسلاح في المعركة ومقاطعة البواخر والطائرات الاميركية واستخدام سلاح المقاطعة السياسية ضد اميركا وبريطانيا واستخدام الارصدة العربية في معركة الامة ضد اعدائها".
وهدد مسؤولون اميركيون بالتدخل العسكري في العراق في حال عدم تنفيذ واجباته المنصوص عليها في القرار الذي اعتمده مجلس الامن الجمعة في حين اشارت الصحف الاميركية الى وجود خطة هجوم ينتظر ان يتم تعبئة ربع مليون جندي لتنفيذها.
وردت صحيفة "بابل" بشدة على هذه التهديدات مؤكدة "ان الذي يتحدى العالم ليس العراق بل الادارة الاميركية بما ترتكبه من مجازر وما تمارسه من استبداد وتقديمها الدعم لكل الاطراف الضالعة بالارهاب والسلب والنهب وفي المقدمة منهم الكيان الصهيوني".
واعتبرت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين نجل الرئيس العراقي، "ان العالم كله يعلم وبما لايقبل الشك ان العراق وبرغم كل القرارات الجائرة واستمرار العدوان العسكرى اليومي عليه وما خلفه الحصار الجائر كان متعاونا مع مجلس الامن الى حد كبير جدا".
وقالت صحيفة "الثورة" ان مجلس الامن في المقابل "لم ينفذ هذه الالتزامات حتى اليوم، بل هو لم يخط خطوة واحدة على طريق تنفيذها وانما جعل همه او جعلته اميركا يتشبث بشكوك واتهامات باطلة ولا يفكر الا بمسألة واحدة هي التفتيش عن اسلحة لم يعد لها وجود في العراق".
من جانبها، دعت صحيفة مصرية العراق اليوم الاثنين الى اغتنام "الفرصة الاخيرة"، تجنبا للحرب، عبر تطبيق القرار رقم 1441 حول نزع اسلحته.
وكتبت "الاهرام" الحكومية في افتتاحيتها ان القرار "رقم 1441 هو الفرصة الاخيرة لتجنب ضربة عسكرية اميركية ضد النظام الرئيس العراقي صدام حسين"، معتبرة ان "الطرف العراقي يتحمل من الان وصاعدا المسؤولية كاملة" لتجنب ضربة عسكرية.
ودعت الافتتاحية العراق الى "التعاون باكبر قدر ممكن مع فرق المفتشين ليس فقط لتحنب ضربة عسكرية وانما ايضا لرفع العقوبات" المفروضة عليه منذ العام 1990.—(البوابة)—(مصادر متعددة)