ارتياح فرنسي لمقترحات اميركية بشان مشروع القرار حول العراق وواشنطن تعتبر من حقها استخدام القوة ايا كان قرار مجلس الامن

منشور 18 تشرين الأوّل / أكتوبر 2002 - 02:00

اعلنت الولايات المتحدة انها تحتفظ لنفسها بحق استخدام القوة ايا كان قرار مجلس الامن الدولي، وجاء هذا الموقف في وقت اعلن فيه دبلوماسيون ان فرنسا اتخذت موقفا ايجابيا من مقترحات اميركية بشان مسودة مشروع قرار جديد حول العراق، ولا يتضمن التفويض باللجوء الفوري الى القوة.  

اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول في نيويورك ان الولايات المتحدة تحتفظ بحق استخدام القوة للدفاع عن نفسها ايا يكن مضمون قرار جديد للامم المتحدة حول العراق. 

وقال باول ان "الولايات المتحدة تتحرك في الوقت الراهن بموجب السلطة التي اعطاها الكونغرس للرئيس الاسبوع الماضي". 

وذكر بأنه اذا طلب هذا القرار ان يتحرك الرئيس الاميركي "مع الامم المتحدة لمعرفة ما اذا كان ممكنا مواجهة المشكلة بشكل جماعي"، فان الكونغرس يعطيه ايضا "السلطة للتحرك سواء كانت الامم المتحدة فعالة ام لا". 

واضاف وزير الخارجية الاميركي ان اي قرار سيصدر من المناقشات بين اعضاء مجلس الامن "سيحفظ للرئيس الاميركي، اذا لم تقرر الامم المتحدة التحرك، الحق بالتحرك للدفاع عن النفس مع دول اخرى تفكر مثلنا".  

فرنسا تقبل مقترحات اميركية 

في غضون ذلك، اعلن دبلوماسيون ان فرنسا تتخذ موقفا ايجابيا في ما يبدو من المقترحات الامريكية الجديدة لمشروع قرار للامم المتحدة بشأن العراق لا يتضمن اي تفويض فوري لعمل عسكري ويعتمد على تقارير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة. 

ومن شأن موافقة فرنسا التي تتزعم المعارضة لمشروع قرار سابق قدمته الولايات المتحدة ان يمهد الطريق امام موافقة مجلس الامن الدولي المؤلف من 15 عضوا على قرار ربما قبل نهاية الشهر الحالي. وقال دبلوماسي "حتى الان فان التغييرات الامريكية تحظى بقبول فرنسا." 

وفي مواجهة معارضة قوية من معظم دول العالم لم تعد الولايات المتحدة تضع في مشروعها اشارة الى استخدام القوة او التهديد بعواقب.  

وقد تضمن مشروع امريكي سابق تفويض اي دولة عضو في الامم المتحدة استخدام "كافة الاجراءات اللازمة" في حالة وقوع اي انتهاك عراقي. 

ووفقا للمشروع الجديد فان على فريق المفتشين ابلاغ مجلس الامن على الفور باي فشل من العراق في التقيد بالتزاماته لنزع اسلحته، وفي تلك الحالة سيجتمع المجلس "لدراسة الوضع والحاجة الى التقيد الكامل بجميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة."، وقد يعني هذا قرارا ثانيا.  

وقال الدبلوماسيون انه اذا لم يخول المجلس عندئذ استخدام القوة فان الولايات المتحدة قد تقرر ضرب العراق باي حال وانها ستحصل على الارجح على تأييد قوي لائتلاف. 

انتهاء المناقشة العامة في مجلس الامن 

هذا، وكانت المناقشة العامة في مجلس الامن الدولي التي خصصت للسياسة الواجب اتباعها حيال العراق، قد انتهت بعد ان تعاقب على الكلام حوالى 70 خطيبا وعلى مدى يومين. 

وكانت طلبت هذه المناقشة حركة دول عدم الانحياز لتمكين الدول غير الاعضاء في مجلس الامن من اسماع صوتها. 

وشدد جميع الخطباء تقريبا على ضرورة تعزيز نظام عمليات التفتيش الرامية الى التأكد من انه لم يعد في حوزة العراق اسلحة دمار شامل، وتمنوا اعطاء الحكومة العراقية الامكانية لتثبت انها صادقة عندما تؤكد استعدادها غير المشروط لاستقبال مفتشي نزع السلاح. 

وفي المقابل، لم يؤيد اي من الخطباء موقف الادارة الاميركية التي تضغط على مجلس الامن لتبني قرار يمنحها امكانية استخدام القوة اذا رأت ضرورة ذلك ويعزز عمليات التفتيش. 

وكان السفير الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي اعلن في كلمته ان الولايات المتحدة "سترفع في مستقبل قريب الى مجلس الامن قرارا يتضمن المطالب الواضحة والفورية" التي يتعين على العراق التقيد بها. 

ولم يحدد السفير الاميركي موعد تقديم هذا القرار وما اذا كان سيتضمن ام لا بندا يتيح للولايات المتحدة اللجوء تلقائيا الى القوة. 

وترغب الادارة الاميركية في ان تتمكن من اتخاذ قرار باستخدام القوة عندما ترى ذلك ضروريا وهذا ما ترفضه فرنسا وروسيا والصين التي تتمتع باستخدام حق النقض في مجلس الامن. 

واعلن السفير الاميركي ايضا ان مجلس الامن في مرحلة "حاسمة" وان الولايات المتحدة تأمل في ان "يتحرك ويقوم بدوره الذي يقضي بحماية الامن المشترك". 

وقال السفير الاميركي "اذا لم يحصل ذلك، عندئذ سنكون ودول اخرى مضطرين للتحرك". 

وخلص السفير الاميركي الى القول "تعتقد الولايات المتحدة ان صدور قرار حازم لا لبس فيه هو الوسيلة الفضلى للتأكد من ان العراق سيطبق التزاماته". 

ومن ناحيته، كرر السفير الفرنسي في الامم المتحدة جان-دافيد لوفيت التأكيد على ان فرنسا تعارض "تلقائية" اللجوء الى استخدام القوة ضد العراق، الذي سيؤدي الى "انقسام عميق" في مجلس الامن كما قال. 

واضاف السفير الفرنسي "وحده مسعى على مرحلتين يتيح الحفاظ على وحدة مجلسنا"، مشيرا الى ان هذه الوحدة "اساسية". 

واكد السفير الفرنسي ان "مجلس الامن الذي توحد لتوجيه رسالة حازمة الى العراق في قرار اول، سيبقى موحدا، لا نشك في ذلك، ليتحمل كل مسوؤلياته في مرحلة ثانية اذا ما خرق العراق التزاماته". 

وقال "في مرحلة اولى يتعين على مجلس الامن تبني قرار يحدد بوضوح قواعد اللعبة". واضاف ان "هذا القرار يجب ان يوجه ايضا التحذير الواضح الى العراق من ان مجلس الامن لن يتساهل مع انتهاكات جديدة من جانبه". 

وتابع السفير الفرنسي "وفي مرحلة ثانية، اذا لاحظت لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش او الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان العراق يرفض التعاون التام مع المفتشين، يجتمع مجلس الامن على الفور لاتخاذ قرار بالتدابير الملائمة من دون استبعاد اي منها". 

واعلن السفير الفرنسي "ان تحركا ستكون شرعيته غير اكيدة ولا يحصل على الدعم التام من المجموعة الدولية لن يكون مفهوما ومن شأنه ان يؤثر بشكل خطير على هذه العلاقات". 

وخلص السفير الفرنسي الى القول "بادراج هذا التحرك في اطار الامن الجماعي، فان المسعى الذي تقترحه فرنسا يرمي في المقابل الى تأمين شرعيته وفعاليته ضمن احترام المبادىء التي حددها ميثاق الامم المتحدة". 

سوريا: لا مبرر لتوجيه ضربة الى العراق 

الى هنا، واكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الخميس عدم وجود اي مبررات لتوجيه اعمال عسكرية ضد العراق، مكررا موقف سوريا الرافض لهجوم اميركي ضد بغداد. 

ونقلت وكالة الانباء السورية عن الشرع قوله انه "لا يوجد اي مبررات لتوجيه اعمال عسكرية ضد العراق"، مشيرا الى "اهمية ان تكون الامم المتحدة المرجع والاطار في معالجة القضايا الدولية". 

ودعا الشرع الى "الابتعاد عن الانتقائية في تطبيق القرارات الدولية"، مشيرا الى اسرائيل التي ترفض كما قال تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالنزاع العربي-الاسرائيلي. 

وينتقد المسؤولون السوريون بشكل منتظم التهديدات الاميركية بالتدخل في العراق الذي تتهمه الولايات المتحدة بانتاج اسلحة الدمار الشامل. ويؤكدون انهم يتخوفون من زعزعة استقرار المنطقة نتيجة ضربة محتملة. 

واشار الشرع من جهة اخرى الى "مسؤولية اسرائيل عن وأد العملية السلمية واتباعها بدلا من ذلك سياسات التدمير والحصار ضد الشعب الفلسطيني".—(البوابة)—(مصادر متعددة) 

مواضيع ممكن أن تعجبك