يعتبر اريك ريبيك، الذي تسلم منصبه مدربا لمنتخب المانيا في كرة القدم في 9 ايلول عام 1998 خلفا لبيرتي فوغتس، الاسوأ حظا بين المدربين الالمان منذ الحرب العالمية الثانية قبل اكثر من نصف قرن. ولم يحقق ريبيك، الذي قدم استقالته اليوم بعد خسارة المانيا المذلة امام البرتغال صفر-3 وخروجها بالتالي من الدور الاول لبطولة الامم الاوروبية، اي لقب منذ توليه الاشراف على المنتخب الذي خاض بقيادته 24 مباراة، فاز في 10 وتعادل في 6 وخسر 8.
ولم يسلم المدرب المستقيل من انتقادات الصحافة، وخصصت صحيفة "سويديتش تسايتونغ" بعد خسارة المانيا امام انكلترا صفر-1 في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الاولى الاحد الماضي عنوانا ساخرا لهذه المناسبة "سير اريك واترلو"، وهي تريد بذلك ان ترمز الى شاهدة قبر المدرب في بطولة اوروبا. وصح توقع الصحيفة بعد الخسارة القاسية امام البرتغال وخروج المانيا، حاملة اللقب قبل 4 سنوات في انكلترا، من الدور الاول لامم اوروبا لاول مرة منذ عام 1984.
وسيدخل ريبيك، الذي احتفل بميلاده ال63 خلال البطولة الاوروبية الحالية ورفع الى مرتبة النبلاء من قبل الصحافة لكثرة اعتنائه بملابسه وهندامه، سجلات كرة القدم الالمانية كأسوأ مدرب لانه الوحيد الذي لم يحرز لقبا عالميا او اوروبيا منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت فترته الاقصر حيث اشرف على المنتخب 22 شهرا فقط.
وصحيح ان عقد ريبيك ينتهي اصلا مع نهاية امم اوروبا 2000، الا انه كان بامكانه مواصلة مسيرته مع المنتخب لو استطاع قيادة فرقته الى نجاح باهر، والاستمرار معها الفرقة حتى مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
وكان ريبيك عرضة للانتقادات حتى قبل انطلاق البطولة الاوروبية بسبب المستوى الضعيف "الذي يثير الشفقة" لابطال اوروبا 96 وابطال العالم 90، لكن السقوط "الجهنمي" بدأ في مدينة لياج البلجيكية بالتعادل 1-1 مع رومانيا، وتواصل في شارلروا مع الخسارة امام انكلترا صفر-1 لاول مرة منذ 34 عاما في بطولة كبرى، واخيرا في روتردام حيث جاءت الضربة القاضية من البرتغال (صفر-3).
وكان ريبيك، صاحب الشعر الاشيب الحريص على بروز صورته في الصحافة، خلف فوغتس على خلفية خروج المانيا من الدور ربع النهائي لمونديال فرنسا 98 بخسارتها امام كرواتيا صفر-3، على امل اخراج المنتخب من حالة الركود التي يعيشها.
جود من الموجود
لكن ريبيك بدأ مهمته بتعثر تمثل في انه لم يكن "الحل الامثل" بالنسبة الى الاتحاد ولا "الخليفة الامثل" لفوغتس، وقد رضي الاتحاد عملا بالمثل "جود من الموجود" لانه الوحيد الذي بقي في الساحة بعد ان رفض الدعوة جميع الذين رشحهم المسؤولون لتولي المهمة.
ويأتي في مقدمة الرافضين آنذاك يوب هاينكس مدرب بنفيكا البرتغالي بعد استغناء ريال مدريد الاسباني عن خدماته، والقيصر فرانتس بكنباور رئيس نادي بايرن ميونيخ بطل العالم كلاعب عام 1974 وكمدرب عام 1990، وبول برايتنر الذي يدس السم ضد المنتخب الحالي في اعمدة مقالات الصحف اليومية وعلى شاشات التلفزيون.
ولم يرق ريبيك الى مصاف اللاعبين الدوليين، ورصيده كمدرب هو الاضعف فقد احرز لقبا واحدا هو كأس الاتحاد الاوروبي عام 1988 خلال قيادته لباير ليفركوزن.
اما كمدرب للمنتخب، فقد لامه كثيرون على عدم قدرته على العمل ونزعته نحو سلوك اسهل الطرق وقرارته المدهشة كاشراكه زولتان سيبيسن (فولفسبورغ) اساسيا في اول تجربة يقود فيها المنتخب ضد هولندا فخسرت المانيا 1-2، فضلا عن ولائه المطلق لليبيرو المخضرم لوثار ماتيوس (39 عاما) ورفضه اعلان الاخير "المصطنع" بالابتعاد عن صفوف المنتخب بعد مباراته الاولى في البطولة الاوروبية.
ولم يساهم ابعاد ينز يريميز عن المباراة الودية الاستعدادية ضد سويسرا بسبب انتقاده ضعف مستوى المنتخب الالماني، وحالة الطلاق بين ريبيك ومساعده اولي شتيلكه في تعزيز سلطة المدرب.
ويجد الاتحاد الالماني الان نفسه امام معضلة لتسوية مسالة خلافة ريبيك، ويتردد اسما المدربين الايطالي جوفاني تراباتوني، الذي درب بايرن ميونيخ لموسم واحد (98)، وكريستوف داوم (باير ليفركوزن)، علما بان نائب رئيس الاتحاد غيرهارد ماير فورفيلدر المكلف بايجاد المدرب المناسب رجح ان يكون بديل ريبيك مواطنا المانيا.
وهناك مجموعة من الاسماء اللامعة في عالم التدريب، لكن ايا منهم ليس مستعدا لتحمل عبء هذا الارث وتولي المهمة وهم بكنباور واوتمار هيتسفيلد (بايرن ميونيخ) واوتو ريهاغل (كايزرسلوترن) وهاينكس والفرنسي ارسين فينغر (ارسنال الانكليزي)-- (أ ف ب)