ازمة جدية في العلاقات الاميركية الاسرائيلية بعد تصريحات شارون..وبوادر انقسام في اللوبي اليهودي

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكتشف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون معنى ان ينقلب السحر على الساحر، ويحاول في الاونة تدارك الانعكاسات السلبية التي لم يخطط لها عندما هاجم الخميس الماضي سياسة الرئيس جورج بوش حيال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، خالقا ازمة جدية بين البلدين، فقد هاجمته صحافة الدولة العبرية ووصفته بانه قد "تاه"، وانتقده اكثر من قطب في حكومته، فيما انشرخ جدار اكبر منظمة يهودية اميركية مناصرة لاسرائيل "ايباك"، واصطف جزء غير يسير منها الى جانب بوش بعد "الحرب السياسية" التي اعلنها شارون ضد ادارته. 

وكان شارون دعا مساء امس الأول الغرب عامة ولا سيما الولايات المتحدة الى الا تحاول «التفاهم مع العرب على حساب اسرائيل» كما فعلت الدول الغربية مع الزعيم الألماني النازي ادولف هتلر قبل الحرب العالمية الثانية.  

وحذر شارون بنبرة غاضبة خلال مؤتمر صحفي من ان "اسرائيل لن تدفع ثمن التحالف المعادي للارهاب لاسترضاء العرب" 

هذه التصريحات كان مقدرا لها ان تخلق أزمة علنية في العلاقات مع الولايات المتحدة"، التي رفض رئيسها جورج بوش هذه التصريحات واعتبرها «غير مقبولة» كما اعتبرت الصحافة الاسرائيلية موقف شارون بأنه «اعلان حرب سياسية على الولايات المتحدة».  

واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي "ادعو الديمقراطيات الغربية وفي المقام الاول زعيمة العالم الحر، الولايات المتحدة، الى عدم تكرار الخطأ الرهيب الذي ارتكب عام 1938، عندما ضحت الديمقراطيات الاوروبية بتشيكوسلوفاكيا من اجل حل مؤقت" ، مقارنا بذلك بين الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني انذاك نيفيل تشامبرلن الذي دخل التاريخ باعتباره الرجل الذي استسلم امام هتلر في مؤتمر ميونيخ واهما انه بذلك يحافظ على السلام.  

وكان شارون يقصد تصريحات بوش التي اعرب خلالها الثلاثاء الماضي للمرة الاولى عن تأييده قيام دولة فلسطينية ضمن اطار تسوية سلمية في الشرق الاوسط. 

 

 

انتقادات حادة 

الى ذلك حاول مسئول اسرائيلي التبرير اسباب ادلاء شارون بهذه التصريحات حيث اكد ان «رئيس الوزراء الاسرائيلي اراد تعبئة الجالية اليهودية الامريكية في مواجهة احتمال لجوء بوش الى ممارسة ضغوط على اسرائيل».  

الا ان هذه الحجج لم تقنع الكثيرين في اسرائيل. فقد شجب زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد «المقارنة مع تشيكوسلوفاكيا والتي تعكس حال الذعر عند رئيس الوزراء». واضاف ساريد في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة «بوسع اسرائيل ان تدافع عن نفسها وليس بامكان احد ان يضحي بنا، لسنا ضحايا مغلوبين على امرنا ومن الافضل لرئيس الوزراء ان يعتذر للامريكيين».  

اما وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز فقد انتقد ضمنا تصريحات شارون، وذلك عندما اعترف انا خلقت "ازمة" في العلاقات مع الحليفة الاولى لاسرائيل ، وفي السياق دعا الى "تخطي الازمة" التي اندلعت بين اسرائيل والولايات المتحدة بعد الانتقادات التي وجهها شارون. 

وقال للتلفزيون الاسرائيلي الحكومي "يجب تخطي هذه الازمة والعودة الى الاشياء الاساسية مثل الصداقة العميقة والحقيقية التي تربط اسرائيل بالولايات المتحدة". 

ولم تكن وسائل الاعلام اقل حدة في انتقاداتها. ففي مقالتها الافتتاحية التي جاءت بعنوان «تدخل بركاني» اعتبرت صحيفة معاريف ان «ارييل شارون اعلن حربا سياسية على الولايات المتحدة متهما اياها بطعننا في الظهر، لقد فقد البوصلة».  

واعتبرت صحيفة يديعوت احرونوت الشعبية المستقلة الاكثر مبيعا، ان «ارييل شارون بلغ الذروة في التطير، ان تصريحاته مزعجة ومغلوطة تاريخيا ومسيئة سياسيا. ان ذلك يضعفنا ويشكل اهانة لاصدقائنا الامريكيين».  

حتى ان الوزيرة، تسيبي ليفني، من حزب الليكود الذي ينتمي اليه شارون، تبدى تحفظا على اللهجة التي اعتمدها شارون. واكدت للاذاعة الاسرائيلية «كنت لا ريب استخدمت تعابير اخرى، ولكني موافقة من حيث الجوهر».  

شرخ في المجتمع اليهودي الاميركي 

الى هنا فقد تلقى البيت الابيض امس رسالة وقعتها 50 شخصية يهودية اميركية، بينها رؤساء منظمات يهودية اميركية رئيسية "تدعم جهود ادارة الرئيس بوش في محاربة الارهاب وجهودها السياسية في الشرق الاوسط". وذلك في اشارة لمبادة بوش حيال الدولة الفلسطينية واقامتها، وهو ما شكل قناعة لدة المحللين والمراقبين السياسيين بان بداية الشرخ قد ظهرت في كيان المجتمع اليهودي الاميركي الذي طالما ساند سياسات شارون الرافضة لمثل هذه الدولة. 

وقبل تصريحات شارون ،كانت منظمات يهودية اميركية رئيسية انتقدت تصريحات بوش التي قدم فيها اول صيغة جمهورية لقيام دولة فلسطينية، الامر الذي يعتبر هفوة كانت تلك المنظمات تتفادها تاريخياً، لئلا يقال انها انتقدت رئيس الولايات المتحدة.  

والانتقادات لبوش صدرت عن اكبر منظمة يهودية اميركية مناصرة لاسرائيل هي "اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة" التي يختصر اسمها بالاحرف الاولى بالانكليزية "ايباك"، اي "اللوبي اليهودي"، والتي بسبب التغييرات العميقة التي رافقت وسترافق السياسة الاميركة الخارجية وجدت نفسها ضمن "مجموعات المصالح الخاصة التي ستخسر تأثيرها كلياً او جزئياً، بعد ذيول تفجيرات نيويورك وواشنطن في 11 ايلول.  

وموقف "ايباك" يعني، من دون شك، انقساماً داخل صفوف اليهود الاميركيين، وهذا لا يحدث غالباً، ويشير الى ان تحولاً سياسياً اساسياً سيطرأ على سياسة واشنطن ازاء النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، على الاقل، والعربي - الاسرائيلي على الاكثر. 

شارون يحاول تدارك الانعكاسات 

وبعد ان اكتشف شارون فداحة الانعكاسات السلبية التي جرتها عليه تصريحاته، بدءا من الرد الاميركي الغاضب، مرورا بالانتقادات الحادة من قبل اركان في حكومته وكذلك من قبل الشارع الاسرائيلي، وصولا الى بوادر الانقسام في المجتمع اليهودي الاميركي، فقد سارع لمحاولة تطويق الازمة التي خلفتها تصريحاته. 

وجاءت هذه المحاولة عبر اشادته امس الجمعة حسب ما نقل عنه مكتبه ب"الصداقة العميقة والعلاقات الخاصة التي تجمع بين الولايات المتحدة واسرائيل" . 

وقال شارون في بيان صادر عن المكتب الصحافي التابع للحكومة "خلال محادثة هاتفية مع وزير الخارجية كولن باول عبر رئيس الوزراء ارييل شارون عن تقديره للصداقة العميقة وللعلاقات الخاصة التي تجمع بين الولايات المتحدة واسرائيل، وللعلاقات الخاصة بين اسرائيل والرئيس جورج بوش". 

وعلى ما يبدو فان الادارة الاميركية ما تزال متمسكة بعدم قطع الشعرة مع اسرائيل حيث ما تزال تصدر حتى الان تصريحات متتالية من مسؤولين اميركيين حول مدى عمق العلاقة بين البلدين وضرورة عدم التشكيك في التزام اميركا برعاية الدولة العبرية وحمايتها.–(البوابة)—(مصادر متعددة)