اسامة بن لادن يثير إعجاب المسلمين

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يثير اسامة بن لادن الذي اقسم اليوم الاحد بان يحرم الولايات المتحدة الشعور بالامن "قبل ان نعيشه واقعا في فلسطين" اعجاب شريحة من المسلمين، وسخط الغرب الذي اكتشف بعد اعتداءات هزت اركان الولايات المتحدة انه امام شبكة معقدة ومنظمة بدقة، اقامها على مر السنين هذا الاسلامي السعودي المنشق. 

فبن لادن الشغل الشاغل للولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة في بداية التسعينات ثري عمل في انشاء الطرق، المجال الذي تخصصت به احدى شركات والده ودرس الاقتصاد وادارة الاعمال قبل ان يصبح "مجاهدا" ضد الشيوعيين ثم متهما "بالارهاب" ضد الاميركيين. 

وقد اصبح بن لادن "منشقا اصوليا متطرفا" في السنوات التي شهدت انهيار الاتحاد السوفياتي وازمة الخليج ونتائجها، بعد ان كان احد حلفاء واشنطن ضد السوفيات. 

نشأ اسامة بن لادن في المملكة العربية السعودية في عائلة ثرية جدا تقيم علاقات وثيقة بالعائلة الحاكمة في المملكة. 

وهو احد عشرات الابناء لرجل عصامي يدعى محمد عوض بن لادن انتقل الى السعودية في عهد الملك عبد العزيز ليبدأ العمل في بناء اسوار بيوت العاهل السعودي قبل ان ينتقل الى انشاء مدن الحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة والطرق المحيطة بالحرمين الشريفين. 

وتولت مجموعة الشركات التي انشأها بعد ذلك انشاء اكثر من ثمانين بالمئة من شبكة الطرق في المملكة. 

ومن بين عشرات الابناء لمحمد بن لادن، كان اسامة المولود في 1957 ابن الزوجة السعودية الوحيدة لمحمد بن لادن. وقد اصبح بعد وفاة ابيه وريثا لثروة كبيرة يقدرها البعض اليوم بحوالي 300 مليون دولار لكن يصعب حصرها فعليا. 

درس اسامة بن لادن الاقتصاد وادارة الاعمال في جامعة الملك عبد العزيز في جدة حيث التقى مجموعة من المصريين المتأثرين بافكار جماعة الاخوان المسلمين او الاعضاء فيها غزوا لديه التشدد الاسلامي وخصوصا كره النفوذ الاجنبي ولا سيما الغربي. 

وتفيد مصادر صحافية ان بن لادن انضم الى هذه الجماعة الاسلامية في 1973. 

في 1979، قرر اسامة بن لادن الالتحاق بالمجاهدين في افغانستان بعد الغزو السوفياتي لهذا البلد الاسلامي. 

وفي سنوات الجهاد هذه، جند بن لادن ومساعدوه الآلاف من العرب للقتال في افغانستان، عرفوا في ما بعد باسم "الافغان العرب". كما اسس قبيل انتهاء انسحاب السوفيات تنظيم "القاعدة". 

وقد اقام في تلك المرحلة علاقات متينة مع وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) والاميركيين الذين قدموا له وللمجاهدين كل اشكال المساعدة. 

وبانتهاء الحرب وانهيار الاتحاد السوفياتي، التفتت هذه القوة الاسلامية التي سمحت لها حرب افغانستان بالتدرب على مختلف فنون القتال، الى الوجود الاجنبي في ارض الاسلام الذي تعزز بعد الغزو العراقي للكويت في الثاني من آب/اغسطس 1990. 

في بداية التسعينات عاد بن لادن الى السعودية قبل ان ينتقل الى السودان مع قيام حكومة الانقاذ الاسلامية التي لقيت دعمه. لكن في 1996، طلبت منه الخرطوم ان يغادر البلاد تحت ضغط الاميركيين. 

في تلك الفترة ايضا اتهمته مصر بتمويل الاصوليين المتطرفين لديها واتهمه اليمن بتمويل تنظيم الجهاد الاسلامي في اليمن. 

اما السعودية، فقد اسقطت عنه الجنسية في 1994 بسبب "تصرفات غير مسؤولة تتعارض مع مصلحة المملكة وتسئ الى علاقاتها مع الدول الشقيقة"، بينما اعلن شقيقه الاكبر بكر باسم اسرته "شجبه وادانته تصرفات شقيقه". كما اثارت انتقاداته للاسرة الحاكمة خصوصا غضب السلطات السعودية. 

ومنذ ذلك الحين تطالب السعودية بتسليمه وتؤكد انه "لا يمثل الاسلام ولا تعاليم الاسلام". 

وقد اكد سفير السعودية في واشنطن الامير بندر بن سلطان في حديث لاحدى شبكات التلفزيون الاميركية مؤخرا انه التقى في الثمانينات بن لادن الذي كان يريد ان يعبر عن شكره للمساعدات الاميركية للمجاهدين الافغان لكنه "لم يترك لديه اي انطباع او تأثير". 

وفي السودان حيث بقي من 1991 الى 1996، كما في افغانستان من قبل، وظف بن لادن استثمارات كبيرة في الصناعة والاقتصاد وحتى انشاء الطرق، ثم اضطر للانتقال بعد ذلك الى افغانستان حيث اسس تنظيم القاعدة ومد له شبكة كاملة في مختلف دول العالم. 

الصحافيون الذين التقوا بن لادن الذي تطغى على حديثه الخطابة الاسلامية، تحدثوا عن مغارة يعيش فيها قرب جلال اباد (شرق افغانستان) تضم ثلاث غرف يستخدمها مركزا للاتصالات والقيادة. 

ويقول احد هؤلاء الصحافيين ان احدى هذه الغرف تضم احدث انواع الكومبيوترات واجهزة الفاكس والهواتف المرتبطة بالفضائيات. 

وفي مقابلة سابقة مع قناة "الجزيرة" الفضائية اكد بن لادن انه على علاقة "وطيدة مع كل التنظيمات الاسلامية في العالم العربي والاسلامي". 

وفي كلمته اليوم، اكد اسامة بن لادن الذي ظهر معتمرا عمامته، ان اهدافه هي ان "تعيش فلسطين الامن واقعا وتخرج جيوش الكفرة من ارض الاسلام". 

وقد اختار بن لادن ان تبث الكلمة التي يريد توجيهها الى "امة الاسلام" عند وقوع الضربات الاميركية في تحد واضح للولايات المتحدة. 

وتتهم واشنطن بن لادن بالوقوف وراء اخطر اعتداءات استهدفت مصالحها في الخارج قبل تلك التي ضربت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي والمح اليوم في كلمته الى معرفته بمنفذيها، مؤكدا انهم "كوكبة من كواكب المسلمين". 

وقد ادرجت اسمه على لائحة اهم عشرة اشخاص يجري البحث عنهم في العالم كما حددت مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يساعد على اعتقاله. 

وبن لادن متهم ايضا بالوقوف خصوصا وراء اعتداءين استهدفا سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام في 1998 واسفرا عن سقوط 224 قتيلا. 

عرف عن بن لادن انه يمضي الجزء الاكبر من وقته في قندهار جنوب افغانستان، مقر زعيم حركة طالبان الملا عمر، لكنه يتنقل من موقع الى آخر منذ الاعتداءات التي وقعت في 11 ايلول/سبتمبر. 

وقد ذكر معارض افغاني الاحد ان لبن لادن اربعة اشباه يتنقلون بسيارة تويوتا مثله ويتواجدون في اربعة مواقع مختلفة، يستخدمهم للتمويه—(أ.ف.ب)