استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة (الحلقة الاخيرة)

تاريخ النشر: 03 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة (الحلقة الاخيرة) 

 

اعلن البيت الابيض يوم الجمعة 20 ايلول/سبتمبر استراتيجية امنية جديدة، باتت تعرف بمبدأ بوش او مذهب بوش. وتمثل هذه الوثيقة أهمية خاصة إذ انها تعلن بداية تغيير استراتيجي في المذهب او العقيدة الامنية العسكرية السياسية الجديدة للولايات المتحدة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة. 

وبالفعل فان الوثيقة تكاد تعلن انتهاء الحرب الباردة رسميا وتضع استراتيجية جديدة تتمثل في الحرب على الإرهاب والانتقال من سياسات الردع والاحتواء التي ميزت الفكر الاستراتيجي الأميركي خلال سنوات الحرب الباردة إلى سياسات "الحروب الوقائية" التي تستهدف اول ما تستهدف "الإرهاب" والدول "المارقة". 

وتؤكد الوثيقة على ان الولايات المتحدة عازمة على المضي قدما في هذه السياسية حتى في حال رفض الحلفاء المشاركة في أي حرب وقائية. 

وتاليا الحلقة الرابعة الأخيرة من الترجمة، غير الرسمية، للاستراتيجية الأميركية الجديدة كما ترجمتها "البوابة". وتتضمن مقدمة بقلم الرئيس الأميركي جورج بوش ونظرة عامة على الأهداف التي تتوخى الولايات المتحدة تحقيقها. 

المحرر 

تحويل مؤسسات الأمن القومي الأميركية لمواجهة التحديات واستغلال الفرص في القرن الحادي والعشرين 

تم إنشاء وتصميم مؤسسات الأمن القومي الأميركي في زمن مختلف لمواجهة متطلبات مختلفة، وأصبح الآن من الضرورة بمكان تغيير كافة هذه المؤسسات بشكل كامل.  

فقد حان الوقت لإعادة التأكيد على الدور الحيوي للقوة العسكرية الأميركية. يجب علينا بناء دفاعاتنا والمحافظة عليها بشكل يفوق التحديات. إن الأولوية القصوى لقواتنا المسلحة هي الدفاع عن الولايات المتحدة. ولذا فعلى قواتنا المسلحة أن تقوم بما يلي من أجل تحقيق ذلك:  

 طمأنة حلفائنا وأصدقائنا. 

 صرف النظر عن المنافسة العسكرية مستقبلاً.  

 ردع مصادر التهديدات ضد مصالح الولايات المتحدة، حلفائها وأصدقائها.  

 هزيمة الأعداء بشكل حاسم إذا لم تجد سياسة الردع معهم نفعاً.  

حافظت القوات المسلحة الأميركية التي لا تضاهى على السلام في بعض أكثر أماكن العالم حيوية من الناحية الاستراتيجية. ومن ناحية أخرى، فقد تغيرت طبيعة الأخطار والأعداء الذين نواجههم، ولذا فمن الضروري تغيير استراتيجية قواتنا، إن القوة العسكرية المبنية على ردع الجيوش إبان فترة الحرب الباردة يجب تغييرها للتركيز بشكل أكبر على الكيفية التي يمكن لعدو أن يقاتل بها وليس زمن ومكان نشوب الحرب، وسوف نستخدم طاقاتنا للتغلب على عدد كبير من التحديات العملياتية.  

يعتبر تواجد قوات عسكرية أميركية فيما وراء البحار إحدى الدالات الكبرى على التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها وأصدقائها. وعلى الرغم من رغبتنا في استخدام القوة في دفاعاتنا ودفاعات الآخرين، تثبت الولايات المتحدى إصرارها على المحافظة على توازن القوى الذي يدعم الحرية، ومن أجل مواجهة الشكوك والتحديات الأمنية الكبيرة، تحتاج الولايات المتحدة إلى قواعد ومحطات داخل وخارج أوروبا الغربية وشمال شرقي آسيا بالإضافة إلى ترتيبات مؤقتة لنشر قوات أميركية في أماكن بعيدة عن الولايات المتحدة. 

قبل الحرب في أفغانستان، كانت تلك المنطقة النائية في نهاية قائمتنا الخاصة بخطط الطوارئ الرئيسية، ومع ذلك كان علينا خلال فترة زمنية قصيرة أن نعمل في طول وعرض تلك المنطقة النائية مستخدمين كافة فروع قواتنا المسلحة. يجب علينا الإعداد للمزيد من نشر القوات بتطوير ما لدينا من إمكانيات مثل وسائل الاستشعار عن بعد المتقدمة، القدرات الضاربة الدقيقة ذات المجالات الواسعة، وقوات الانتشار السريع. 

ويجب أن تشمل هذه الإمكانيات العسكرية الواسعة أيضاً القدرة على حماية الوطن، القيام بعمليات لجمع المعلومات، التأكيد على قدرة الولايات المتحدة بالوصول إلى مسارح العمليات البعيدة وحماية البنية التحتية وممتلكات الولايات المتحدة في الفضاء الخارجي.  

سوف تعتمد الإبداعية في القوات المسلحة على التجارب الخاصة بوسائل جديدة للحروب، تقوية العمليات المشتركة واستغلال المعلومات الاستخبارية والاستفادة القصوى من العلوم والتكنولوجيا. كذلك يجب علينا تغيير الطريقة التي تدار بها وزارة الدفاع وخاصة إدارة الشؤون المالية والتوظيف وأخيراً، وفي الوقت الذي نحافظ فيه على جاهزيتنا وقدرتنا على المدى القريب لخوض الحرب ضد الإرهاب، يجب أن يكون هدفنا تزويد الرئيس بتشكيلة أوسع من الخيارات العسكرية التي من شأنها تثبيط العدوان أو أي شكل من أشكال الإكراه ضد الولايات المتحدة، حلفائنا وأصدقائنا.  

ندرك من عبر التاريخ أن سياسة الردع قد تفشل ونعلم من خبرتنا أن بعض الأعداء لا يمكن ردعهم، وعلى الولايات المتحدة أن تحتفظ بقوة من شأنها هزيمة أي محاولة من قبل العدو سواء كانت دولة أو غير ذلك لفرض إرادتها على الولايات المتحدة أو حلفائها أو أصدقائها.  

سوف نحتفظ بقوات كافية لدعم التزاماتنا والدفاع عن الحرية. وستكون قواتنا على درجة كافية من القوة لثني الأعداء المحتملين عن حشد قوات عسكرية اعتقاداً منهم بالتفوق أو مضاهاة قوة الولايات المتحدة.  

تشكل الاستخبارات وكيفية استخدامنا لها خط الدفاع الأول ضد الإرهابيين والأخطار التي تمثلها الدول المعادية.. وتستطيع المخابرات التي صممت لجمع معلومات هائلة حول الكتلة السوفياتية السابقة التعامل مع التحدي الآتي من مجموعة من المصادر التي تعتبر أكثر تعقيداً أو خداعاً.  

يجب علينا تغيير قدرات أجهزة الاستخبارات وبناء أخرى جديدة لمواكبة طبيعة الأخطار الجديدة.  

يجب أن تتكامل أجهزة الاستخبارات بشكل صحيح مع أنظمة الدفاع وتنفيذ القانون والتنسيق مع الحلفاء والأصدقاء، نحن بحاجة لحماية قدراتنا حتى لا نسلح أعداءنا بالمعرفة الخاصة بأفضل الأوقات لمفاجأتنا، إن الجهات التي تريد إيذاءنا تسعى لمعرفة كيفية مفاجأتنا كي تحد من إجراءاتنا الوقائية وخياراتنا في الرد ولإيقاع أقصى الدمار بنا.  

يجب علينا تقوية التحذيرات الاستخبارية والتحليل لتوفير تقييم للأخطار من أجل أمن الوطن. وبسبب احتمال وجود الأخطار داخل الولايات المتحدة، علينا أيضاً التأكد بأن التغيير سيشمل وسيصهر المخابرات مع مؤسسات تنفيذ القانون.  

وستشمل المبادرات بهذا الصدد ما يلي:  

 تقوية سلطة مدير المخابرات المركزية لقيادة التطوير والإجراءات المتعلقة بقدرات الأمة الاستخبارية في الخارج.  

 تأسيس إطار جديد لأجهزة الإنذار من المخابرات من شأنه أن يوفر تحذيرات محكمة ومتكاملة حول الأخطار التي تواجه الأمة وحلفاءنا.  

 الاستمرار في تطوير وسائل جديدة لجمع المعلومات من أجل إدامة الفائدة المرجوة منها.  

 الاستثمار في الإمكانات المستقبلية في الوقت الذي نعمل فيه على حمايتها من خلال جهد أكثر قوة للحيلولة دون وجود حلول وسط فيما يتعلق بالإمكانات الاستخبارية.  

 جمع المعلومات الاستخبارية حول خطر الإرهابيين مع كافة التحليلات الخاصة بذلك.  

وبما أن حكومة الولايات المتحدة تعتمد على القوات المسلحة لحماية المصالح الأميركية، يجب عليها الاعتماد على الدبلوماسية للتفاعل مع الدول الأخرى.  

سوف نؤكد على أن وزارة الخارجية تتلقى التمويل الكافي لنجاح الدبلوماسية الأميركية.  

فوزارة الخارجية تأخذ زمام المبادرة في إدارة علاقاتنا الثنائية مع الحكومات الأخرى. وفي عصرنا هذا يجب على شعب الولايات المتحدة ومؤسساتها أن تكون قادرة على التفاعل بشكل مماثل مع المؤسسات غير الحكومية والمؤسسات الدولية، كذلك على المسؤولين توسيع اتصالاتهم لفهم القضايا المعقدة المتعلقة بالحكم المحلي حول العالم بما فيها الصحة العامة، التعليم، تنفيذ القانون، القضاء والدبلوماسية.  

يعمل دبلوماسيونا في الصفوف الأولى لمفاوضات معقدة، حروب أهلية وكوارث إنسانية أخرى. وحيث أن متطلبات الإغاثة الإنسانية أصبحت مفهومة بشكل أكبر، يجب علينا أيضاً أن نكون قادرين على المساعدة في قوات شرطة، أنظمة محاكم، أنظمة قانونية، مؤسسات حكومية على مستوى محلي وإقليمي وأنظمة انتخابية في الدول الأخرى. فالتعاون الدولي الفعال ضروري لتحقيق هذه الأهداف مدعوماً بالجاهزية الأميركية للعب الدور المنوط بنا.  

وبالقدر نفسه الذي يتوجب على مؤسسات الدبلوماسية أن تكيف نفسها، نحتاج أيضاً إلى طريقة مختلفة وأكثر شمولاً لبذل جهود تتعلق بالمعلومات العامة التي يمكن أن تساعد الناس حول العالم في التعليم وفهم أميركا. إن الحرب على الإرهاب ليست مواجهة بين الحضارات لكنها من جهة أخرى تعكس صراعاً داخل الحضارة نفسها، معركة من أجل مستقبل العالم الإسلامي. أنه صراع أفكار وهذا مجال أن تتفوق فيه أميركا. سوف نتخذ الإجراءات الضرورية للتأكيد على أن جهودنا للوفاء بالتزاماتنا الأمنية الدولية وحماية الأميركيين لا تتعطل بسبب احتمال التعرض للتحقيق، المساءلة أو المحاكمة من قبل محكمة الجنايات الدولية والتي لا تشمل أحكامها الأميركيين والتي لا نقبلها بدورنا، سوف نعمل مع البلدان الأخرى لتجنب المضاعفات التي تنجم عن عملياتنا العسكرية وتعاوننا من خلال آليات مثل الاتفاقيات الثنائية والمتعددة التي تحمي المواطنين الأميركيين من أحكام محكمة الجرائم الدولية.  

وسف نقوم بتنفيذ قانون حماية أعضاء القوات المسلحة والتي تهدف مواده إلى تأكيد وتعزيز حماية الموظفين والمسؤولين الأميركيين.  

سنقوم بخيارات صعبة السنة القادمة، وما بعدها للتأكيد على المستوى الصحيح والإنفاق الحكومي المخصص للأمن القومي. ويجب على حكومة الولايات المتحدة تقوية دفاعاتها لكسب هذه الحرب. ويجب أن نعطي الأولوية داخل البلاد لحماية هذا الوطن وهذا الشعب.  

في عصرنا هذا يختفي التفريق بين الشؤون الداخلية والخارجية. ففي عالم العولمة، يكون للأحداث خارج حدود الولايات المتحدة تأثير أكبر داخلها.  

يجب على مجتمعنا أن يكون منفتحا على الناس، الأفكار، والبضائع القادمة من جميع أنحاء الكرة الأرضية.  

إن الأشياء التي نعتز بها مثل الحرية، مدننا، أنظمتنا في الحركة والحياة العصرية عرضة للإرهاب، وستستمر هذه الحالة لمدة طويلة حتى نحضر أولئك المسؤولين عن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر للمثول أمام العدالة، وكلما مر الوقت، يمكن أن يستطيع بعض الأفراد الوصول إلى وسائل التدمير التي لا تزال حتى أيامنا هذه ببين أيدي الجيوش والأساطيل والوحدات الخاصة. إن هذه حالة جديدة في الحياة وسوف نكيف أنفسنا ونزدهر رغما عنها.  

في ممارسة قيادتنا، سوف نحترم القيم، مشورة ومصالح أصدقائنا وشركائنا. فوق ذلك سوف نظل جاهزين للعمل بمفردنا وفقاُ لما تتطلب مسؤولياتنا ومصالحنا، فعندما نختلف حول أمور معينة سنقوم بشرح الأسس التي تنبع منها هواجسنا بكل صراحة ونعمل بجهد للوصول إلى بدائل قابلة للبقاء، وسوف لن نسمح لمثل هذه الخلافات بحجب تصميمنا في تحقيق مصالحنا وقيمنا سواء كان ذلك بمشاركة حلفائنا وأصدقائنا أو بدونها.  

وختاماً، فإن أساس القوة الأميركية موجود في داخل البلاد وهو متمثل في مهارات شعبنا، ديناميكية اقتصادنا ومرونة مؤسساتنا.  

فالمجتمع الحديث والمتعدد يملك طاقات متأصلة، طموحة وإمكانيات تجارية هائلة.  

قوتنا تأتي من طريقة استخدامنا للطاقة المتوفرة لدينا حيث النقطة التي يبدأ منها أمننا القومي_--(البوابة)