استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة الاميركية (الحلقة الثانية)

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن البيت الابيض يوم الجمعة 20 ايلول/سبتمبر استراتيجية امنية جديدة، باتت تعرف بمبدأ بوش او مذهب بوش. وتمثل هذه الوثيقة أهمية خاصة إذ انها تعلن بداية تغيير استراتيجي في المذهب او العقيدة الامنية العسكرية السياسية الجديدة للولايات المتحدة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة.  

وبالفعل فان الوثيقة تكاد تعلن انتهاء الحرب الباردة رسميا وتضع استراتيجية جديدة تتمثل في الحرب على الإرهاب والانتقال من سياسات الردع والاحتواء التي ميزت الفكر الاستراتيجي الأميركي خلال سنوات الحرب الباردة إلى سياسات "الحروب الوقائية" التي تستهدف اول ما تستهدف "الإرهاب" والدول "المارقة".  

وتؤكد الوثيقة على ان الولايات المتحدة عازمة على المضي قدما في هذه السياسية حتى في حال رفض الحلفاء المشاركة في أي حرب وقائية.  

وتكاد الاستراتيجية الاميركية الجديدة تتطابق في هذا الجانب مع الاستراتيجية التي اتبعتها إسرائيل منذ قيامها وحتى الان.  

وتاليا الحلقة الثانية من الترجمة، غير الرسمية، للاستراتيجية الأميركية الجديدة كما ترجمتها "البوابة".  

المحرر  

 

 

2- دعم الطموحات للكرامة الإنسانية  

في سعينا الحثيث لتحقيق أهدافنا، يتمثل الخيار الأول والوحيد في توضيح ما نقبل به. على الولايات المتحدة الدفاع عن الحرية والعدالة لأن هذه المبادئ صحيحة وحقيقية لكافة الشعوب في كل مكان. هذه الطموحات ليست حكراً على أمة معينة، كذلك لا يمكن إعفاء أية أمة من الالتزام بها.  

يود الآباء والأمهات في كافة المجتمعات تعليم أبنائهم والعيش بحرية بعيدين عن الفقر والعنف، ليس هناك من شعب على وجه الأرض يتوق للاضطهاد أو يطمح للعبودية أو ينتظر بشغف للبوليس السري كي يطرق بأنه في منتصف الليل.  

يجب على أميركا الوقوف بحزم وراء المطالب التي لا تقبل النقاش والخاصة بالكرامة الإنسانية حكم القانون، حدود مقيدة لسلطة الدولة المطلقة، احترام المرأة، التسامح الديني والعرقي واحترام الملكية الخاصة.  

ويمكن تلبية هذه المطالب بطرق مختلفة، فالدستور الأميركي قدم لنا خدمات جليلة في هذا المجال، كما أن العديد من الأمم الأخرى ذات تاريخ مختلف وحضارات مختلفة وتواجه ظروفا مختلفة تمكنوا بنجاح من إدخال هذه المبادئ في أنظمة الحكم لديهم، أما الأمم التي تجاهلت أو ازدرت حقوق وطموحات شعوبها فلم يكن التاريخ رحيما بها.  

إن خبرة أميركا كديمقراطية عظمى متعددة الأعراق تؤكد إيماننا بأن الشعوب ذات التراث والإيمان المختلفة يمكنها العيش معا وتحقيق النجاح في ظل السلام. ويمثل تاريخنا صراعا طويلا لتحقيق مثلنا، ولكن في أسوأ الحالات فإن المبادئ التي يتضمنها إعلان الاستقلال ظلت نبراساً نهتدي بها. ونتيجة لذلك، أميركا ليست فقط أقوى، بل إنها مجتمع أكثر حرية وعدلاً.  

وتمثل هذه المثل في عصرنا هذا حبل النجاة وبالنسبة للمدافعين الوحيدين عن الحرية، وعندما تنفتح الآفاق الجديدة نقوم بالتشجيع على التغيير كما فعلنا في وسط وشرقي أوروبا بين عامي 1989 و 1991 أو في بلغراد عام 2000م، وعندما نرى العمليات الديمقراطية تتعزز بين أصدقائنا في تايوان أو في جمهورية كوريا ونرى القادة المنتخبين يحلون محل الجنرالات في أميركا اللاتينية وإفريقيا فإن نرى أمثلة تدل كيف أن الأنظمة الاستبدادية تتطور رابطة بين التاريخ والتقاليد المحلية والمبادئ التي نعتز بها.  

وبدمج دروس من الماضي واستخدام الفرصة السانحة حالياً، فإن استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة يجب أن تبدأ من هذه المعتقدات الرئيسية وتتطلع إلى إمكانيات توسيع الحرية.  

سوف تسترشد قراراتنا الحكومية الخاصة بالتعاون الدولي، نوع المساعدة الأجنبية وتخصيص الموارد بمبادئنا التي ستوجه أعمالنا وأقوالنا في المنظمات الدولية.  

وسوف:  

 نتكلم بأمانة حول الخروقات للمطالب الغير قابلة للنقاش بكرامة الإنسان مستخدمين صوتنا في المحافل الدولية من أجل الارتقاء بالحرية.  

 نستخدم المساعدة الخارجية التي نقدمها لدعم الحرية وأولئك الذين يناضلون من أجلها دون اللجوء إلى العنف مؤكدين أن الأمم التي تتحرك باتجاه الديمقراطية تتم مكافأتها على الخطوات التي تتخذها.  

 نجعل من الحرية وتطوير المؤسسات الديمقراطية الموضوع الرئيسي في علاقاتنا الثنائية مع الدول الأخرى ساعين للحصول على الدعم والتعاون من الديمقراطيات الأخرى في الوقت الذي يضغط فيه على الحكومات التي تمتع حقوق الإنسان من التقدم نحو مستقبل أفضل.  

 بذل جهود خاصة لدعم حرية الأديان والدفاع ضد تجاوزات الحكومات الاستبدادية. 

وسوف ندعم قضية الكرامة الإنسانية ونعارض أولئك الذين يقفون في وجهها.  

 

3- تقوية التحالفات لهزيمة الإرهاب الدولي والعمل على منع الهجمات ضدنا وضد أصدقائنا  

تخوض الولايات المتحدة حربا ضد الإرهاب الذي يشمل العالم بأجمعه، فالعدو ليس نظاماً سياسياً واحداً أو فرداً، دينا أو أيدولوجية معينة. العدو هو إرهاب متعمد وعنف مدعوم سياسياً يمارس ضد أبرياء.  

في العديد من أقطار العالم، تمنع مظالم شرعية ظهور سلام دائم. يجب معالجة هذه المظالم ضمن عملية سياسية، ولكن لا شيء يبرر الإرهاب.  

وسوف لن تقدم الولايات المتحدة أية تنازلات لمطالب الإرهابيين ولن تعقد صفقات معهم، نحن لا نفرق بين الإرهابيين وأولئك الذين يوفرون لهم ملاذا أو يقدمون لهم الدعم.  

إن الحرب على الإرهاب الدولي تختلف عن إي حرب خضناها في التاريخ، فهذه الحرب الجديدة تمتد على جهات متعددة ضد عدو مخادع وعلى فترات طويلة من الزمن، وسيتحقق التقدم فيها من خلال النجاحات المتراكمة، بعضها مرئي والبعض الآخر غير مرئي.  

في هذه الأيام، رأى أعداؤنا نتائج ما تستطيع أممنا المتحضرة أن تفعله وسوف تفعله ضد الأنظمة التي تؤوي الإرهاب وتدعمه وتستخدمه لتحقيق أهدافها السياسية، لقد تم تحرير أفغانستان ولا تزال قوات التحالف تتعقب أفراد طالبان والقاعدة، ولكن هذه الجبهة ليست ساحة المعركة الوحيدة التي نشتبك فيها مع الإرهابيين.  

بقى آلاف الإرهابيين المدربين طليقين مع وجود خلايا لهم في أميركيا الشمالية، جنوب أفريقيا، أوروبا، إفريقيا، الشرق الأوسط وآسيا.  

وستكون أولويتنا أولا تعطيل وتدمير المنظمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم ومهاجمة قياداتهم، مراكز التحكم لديهم، السيطرة، الاتصالات، مصادر الدعم والتمويل.  

وسيكون لذلك تأثير معطل لمقدرة الإرهابيين على التخطيط والتنفيذ.  

سوف نستمر في تشجيع شركائنا الإقليميين للقيام بعمل منسق لعزل الإرهابيين، وعندما تحدد الحملة الإقليمية على الإرهاب الخطر في دولية معينة، نقوم بتقديم المساعدة للتأكد بأن هذه الدولة تملك الوسائل العسكرية ووسائل تطبيق القانون، والأدوات السياسية والمالية الضرورية لإنهاء هذه المهمة.  

وستستمر الولايات المتحدة في العمل مع حلفائنا لتعطيل عمليات تمويل الإرهابيين، وسنقوم بتحديد مصادر تمويلهم وتعطليها وتجميد ممتلكات الإرهابيين وأولئك الذين يدعمونهم بالإضافة إلى عدم السماح للإرهابيين بالوصول إلى النظام المالي العالمي وحماية المؤسسات الخيرية الشرعية من إساءة الاستخدام بواسطة الإرهابيين ومنع حركة ممتلكات الإرهابيين خلال شبكات مالية بديلة.  

من جهة أخرى، فإن الحملة ليست بحاجة إلى أن تكون متسلسلة كي تكون فاعلة حيث أن التأثير المتراكم عبر كافة الأقاليم سيساعد على تحقيق النتائج التي نتوخاها.  

سوف نعطل وندمر المنظمات الإرهابية من خلال العمل المباشر والدؤوب مستخدمين كافة عناصر القوة الوطنية والدولية، تركيزنا الفوري سينصب على تلك المنظمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم وعلى أي إرهابي أو الإرهاب الذي ترعاه الدولة يحاول الحصول على أو استخدام أسلحة الدمار الشامل أو المواد التي تستخدم لصنعها.  

 حماية الولايات المتحدة والشعب الأميركي ومصالحنا الداخلية والخارجية من خلال تحديد وتدمير مصدر الخطر من أن يصل حدودنا. وفي الوقت الذي تبقى فيه الولايات المتحدة تعمل باستمرار للحصول على دعم المجتمع الدولي، لن نتردد في التصرف بمفردنا، إذا دعت الحاجة، في ممارسة حقنا في الدفاع عن النفس باتخاذ خطوات مسبقة ضد مثل هؤلاء الإرهابيين لمنعهم من إيذاء شعبنا وبلدنا.  

 منع الرعاية، الدعم وتأمين الملاذ للإرهابيين عن طريق إقناع أو إجبار الدول على تحمل مسؤولياتها كدول مستقلة.  

كذلك سنقوم بشن حرب الأفكار لكسب المعركة، ضد الإرهاب الدولي، ويشمل هذا:  

 استخدام النفوذ الكامل للولايات المتحدة والعمل عن كثب مع حلفائنا وأصدقائنا لتوضيح أن كافة أعمال الإرهابيين غير شرعية حتى تصبح النظرة إلى الإرهاب مثل تلك النظرة إلى العبودية، القرصنة، أو الإبادة الجماعية التي لا تستطيع أية حكومة مسؤولة أن تصفح عنها أو تدعمها.  

 دعم الحكومات المعتدلة والعصرية خاصة في العالم الإسلامي للتأكيد على أن الظروف والأيدلوجيات التي تغذي الإرهاب لا تجد تربة خصبة في أية أمة.  

 إضعاف البنية التحتية التي تفرخ بطلب الدعم من المجتمع الدولي بتركيز جهوده وموارده في المناطق المعرضة للخطر.  

 استخدام الدبلوماسية الفاعلية لتعزيز التدفق الحر للمعلومات والأفكار لإثارة الآمال والطموحات للحرية لدى الأفراد في المجتمعات التي يحكمها رعاة الإرهاب الدولي.  

 وفي الوقت الذي ندرك فيه أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، نقوم بتقوية الأمن داخل البلاد للمحافظة عليها وحمايتها وردع أي هجوم عليها.  

قامت هذه الإدارة باقتراح إجراء أوسع إعادة تنظيم حكومي منذ عهد إدارة ترومان التي أنشأت مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، وتهدف خطتنا الشاملة التي تركزت على إنشاء وزارة جديدة للأمن الداخلي واشتمالها على قيادة عسكرية موحدة.  

وإجراء تنظيم أساسي في مكتب المباحث الفيدرالية، إلى المحافظة على الأمن في البلاد وتشمل كذلك كافة المستويات الحكومية والتعاون بين القطاع العام والخاص.  

ستحول هذه الاستراتيجية الكارثة إلى فرصة، فعلى سبيل المثال فإن الأنظمة الخاصة بإدارة الطوارئ ستكون أكثر قدرة ليست على مواجهة الإرهاب فقط بل كافة الأخطار أيضا، كذلك فإن نظامنا الطبي سيتعزز ليس للتعامل مع الإرهاب البيولوجي فقط بل مع كافة الأمراض المعدية والأخطار الجسيمة التي تهدد أعداداً كبيرة من الناس، إن وسائل السيطرة على حدودنا لن توقف الإرهابيين فقط، بل ستحسن أيضاً حركة المرور الشرعية عبرها.  

وفي الوقت الذي نركز فيه على حماية أميركا، نعلم أننا سنحتاج لهزيمة الإرهاب في عصر العولمة إلى الدعم من حلفائنا وأصدقائنا. وحيثما كان ذلك ممكنا، ستقوم الولايات المتحدة بالاعتماد على المنظمات الإقليمية وقوى الدول لمواجهة الالتزامات المترتبة على محاربة الإرهاب.  

وعندما تجد بعض الحكومات أن الحرب على الإرهاب أبعد من الطاقات المتوفرة لديها، ستقوم بتعزيز تصميهم بما يتوفر لدينا ولدى حلفائنا من مساعدة. 

وفي الوقت الذي نتعقب فيه الإرهابيين في أفغانستان سنستمر في العمل مع المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بالإضافة إلى البلدان الأخرى لتقديم المساعدة الإنسانية، السياسية، الاقتصادية والأمنية الضرورية لإعادة بناء أفغانستان حتى لا تعود مرة ثانية لإساءة معاملة مواطنيها وتهديد جيراننا وتقديم ملاذ آمن للإرهابيين.  

وفي حربنا على الإرهاب الدولي، سوف لن ننسى أبداً أننا في نهاية المطاف نحارب من أجل قيمنا الديمقراطية وطريقة الحياة. الحرية والخوف في حرب بينهما دون أن تكون هناك وسيلة سهلة لإنهاء الصراع، وفي قيادتنا الحملة على الإرهاب، نقوم بإرساء علاقات بناءة وجديدة بين الأمم وإعادة تحديد العلاقات القائمة بوسائل تفي بمتطلبات القرن الحادي والعشرين.  

 

4- العمل مع الآخرين لتهدئة الصراعات الإقليمية  

الأمم المعنية تظل منشغلة في النزاعات الإقليمية لمنع التصعيد المتفجر وتقليل المعاناة الإنسانية، ففي عالم متشابك يمكن أن تؤدي الأزمات الإقليمية إلى إرهاق حلفائنا وإشعال المنافسة بين القوى الرئيسية وخلق تحديات مخيفة للكرامة الإنسانية، وعندما يتفجر العنف وتتداعى الدول، فإن الولايات المتحدة ستعمل مع أصدقائها وشركائها لتقليل المعاناة واستعادة الاستقرار.  

لا توجد عقيدة بإمكانها التنبؤ بكافة الظروف التي تبرر قيام الولايات المتحدة بعمل مباشر أو غير مباشر فلدينا مصادر سياسية، اقتصادية وعسكرية محدودة للإيفاء بأولوياتنا الدولية، وسوف تقوم الولايات المتحدة بالتعامل مع كل حالة على حدة واضعة في ذهنها المبادئ الاستراتيجية التالية:  

 يجب على الولايات المتحدة استثمار الوقت والموارد في بناء علاقات ومؤسسات دولية تستطيع المساعدة في إدارة الأزمات الداخلية حيث تبرز.  

 يجب على الولايات المتحدة أن تكون واقعية بشأن قدرتها على مساعدة أولئك الغير راغبين أو جاهزين لمساعدة أنفسهم، وعندما يكون الناس جاهزين للقيام بالواجبات المنوطة بهم، سنكون راغبين بالتحرك بشكل حازم.  

إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني خطير بسبب المعاناة الإنسانية وعلاقات أميركا الحميمة بإسرائيل ودول عربية رئيسية وتسبب أهمية المنطقة بالنسبة لأولويات المتحدة في العالم.  

لا يمكن أن يكون هناك سلام لأي طرف دون تحقيق الحرية لدى كل من الطرفين. وتلتزم أميركا بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن، ومثلهم مثل الشعوب الأخرى، يستحق الفلسطينيون حكومة تخدم مصالحهم وتستمع إلى أصواتهم. وستستمر الولايات المتحدة بتشجيع كافة الأطراف لتحمل مسؤولياتهم ونحن نسعى للتوصل إلى حل عادل وشامل للصراع.  

وتقف الولايات المتحدة، المجتمع الدولي المانح والبنك الدولي جاهزين للعمل مع حكومة فلسطينية تم إصلاحها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية، زيادة المساعدة الإنسانية وإعداد برنامج لإنشاء، تمويل ومراقبة جهازي قضائي حقيقي ومستقل، إذا قبل الفلسطينيون الديمقراطية، حكم القانون وحاربوا الفساد ونبذوا الإرهاب بحزم فبإمكانهم الاعتماد على الدعم الأميركي لإنشاء دولة فلسطينية. 

كذلك فإن لإسرائيل حصة كبيرة في إنجاح فلسطين ديمقراطية، فالاحتلال الدائم يهدد هوية وديمقراطية إسرائيل، ولذا فالولايات المتحدة تستمر في تحدي الزعماء الإسرائيليين لاتخاذ خطوات ملموسة لدعم إنشاء دولة فلسطينية موثوق بها وقابلة للبقاء. وكلما وجد تقدم نحو الأمن، على القوات الإسرائيلية الانسحاب التام إلى مواقع كانت تحتلها قبل 28 أيلول/سبتمبر 2000م. وانسجاماً مع توصيات لجنة ميتشل، يجب على الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في المناطق المحتلة أن تتوقف، وعندما تخف حدة العنف، يجب استعادة حرية التنقل والسماح للفلسطينيين الأبرياء استئناف العمل والحياة العادية. وتستطيع الولايات المتحدة لعب دور حيوي. ولكن السلام الدائم يمكن أن يأتي فقط حين يحل الإسرائيليون والفلسطينيون القضايا العالقة، وإنهاء الصراع بينهم.  

وفي جنوب آسيا أكدت الولايات المتحدة على حاجة الهند وباكستان لحل خلافاتهما، وقد استثمرت هذه الإدارة الوقت والموارد لبناء علاقات ثنائية قوية بين الولايات المتحدة وكل من البلدين، وقد مكنتنا هذه العلاقات المتينة من لعب دور بناء حيث أصبح الوضع متوتراً في المنطقة بشكل حاد. تعززت علاقاتنا مع باكستان إثر اختيار باكستان الانضمام إلى الحرب على الإرهاب وتحركها نحو بناء مجتمع أكثر انفتاحاً وتسامحاً، وترى الإدارة أن الهند ستصبح من أكثر القوى الديمقراطية في القرن الحادي والعشرين وأنها عملت بجد لعلاقات قوية معنا، إن انخراطنا في الصراع الإقليمي بين هذين البلدين والبناء على علاقاتنا معهما يهدف أولا إلى تعزيز خطوات بين الهند وباكستان من شأنها تهدئة الوضع بينهما والحيلولة دون حدوث مواجهة عسكرية. 

اتخذت إندونيسيا خطوات شجاعة لبناء الديمقراطية واحترام حكم القانون. ويمكن لهذا البلد من خلال التسامح مع الأقليات العرقية، احترام حكم القانون، والقبول بسوق مفتوحة أن تتمكن من استخدام الفرصة التي ساعدت على انتشال بعض جيرانها من الفقر واليأس. إنها مبادرة من إندونيسيا سمحت للولايات المتحدة بتقديم المساعدة لها مما كان له أثر كبير. 

وفي نصف الكرة الغربي، قمنا بتشكيل تحالفات مرنة مع بلدان تشاركنا أولوياتنا وخاصة المكسيك، البرازيل، كندا، تشيلي، وكولومبيا، وسنعمل جميعاً لتعزيز الديمقراطية الحقة في نصف الكرة الأرضية هذا حيث إن تكاملنا يرتقي بالأمن، النجاح، الفرص والأمل. وسنعمل مع المؤسسات الإقليمية مثل مؤتمر الأميركيتين، منظمة الولايات الأميركية (OAS) ومنظمة الدفاع الأميركية من أجل خدمة ومنفعة نصف الكرة الغربي. 

تواجه أجزاء من أميركا اللاتينية صراعاً إقليمياً سببه الرئيسي العنف الذي يولد تجار المخدرات والمتواطئين معهم. ويمكن لهذا الصراع وعمليات تهريب المخدرات غير المسيطر عليها أن تشكل خطراً على الصحة والأمن في الولايات المتحدة.  

ولذا فقد أعددنا استراتيجية فاعلة لمساعدة دول أميركا اللاتينية لإصلاح اقتصادياتها، تطبيق قوانينها، هزيمة المنظمات الإرهابية ووقف تدفق المخدرات، وفي الوقت نفسه قمنا بعمل بمثل تلك الأهمية بتخفيض الطلب على المخدرات في بلدنا.  

في كولومبيا أدركنا العلاقة بين المجموعات الإرهابية والمتشددة التي تشكل تحدياً للأمن في البلاد وأنشطة تهريب المخدرات التي تساعد على تمويل عمليات هذه المجموعات، ونعمل لمساعدة كولومبيا في الدفاع عن المؤسسات الديمقراطية وهزيمة الجماعات المسلحة غير الشرعية من اليسار واليمين وذلك من خلال توسيع كولومبيا وتوفير الأمن للشعب الكولومبي.  

في أفريقيا، يوجد الأمل والفرص إلى جانب المرض، الحرب، البؤس والفقر. ومن شأن ذلك كله أن يهدد القيم الرئيسية للولايات المتحدة المتعلقة بالكرامة الإنسانية وأولويتنا الاستراتيجية في مواجهة الإرهاب الدولي، ولذا فإن المصالح الأميركية والمبادئ تقود إلى نفس الاتجاه: سنعمل مع الآخرين من أجل قارة أفريقية تعيش بحرية، سلام ونجاح متنام. وسنعمل جميعاً مع حلفائنا الأوروبيين بالمساعدة على تقوية الدول الأفريقية الهشة وبناء قدرات ذاتية لحراسة الحدود السهلة التسلل خلالها والمساعدة على إرساء بنية تحتية لتطبيق القانون والاستخبارات لحرمان الإرهابيين من الملاذ الآمن. 

وتتهدد أفريقيا حروب أهلية محلية يمكن أن تمتد خارج الحدود لإشعال حروب إقليمية، ومن شأن تشكيل تحالفات تضم ترتيبات للتعاون في مجال الأمن أن تساعد على مواجهة هذه الأخطار المتنامية.  

يتطلب حجم أفريقيا الهائل والتعددية فيها استراتيجية أمنية تركز على التعاون الثنائي وبناء التحالفات بين الراغبين فيها، وستركز هذه الإدارة على ثلاث استراتيجيات للتعاون في هذه المنطقة:  

 تعتبر البلدان ذات التأثير القوي على جيرانها مثل جنوب إفريقيا، نيجيريا، كينيا الحبشة مراكز للاتفاق وتتطلب تركيز الانتباه عيها.  

 التنسيق مع الحلفاء الأوروبيين والمؤسسات الدولية ضروري للتوسط البناء في النزاعات وعمليات السلام الناجحة.  

 يجب تقوية الدول الأفريقية القادة على الإصلاح كوسيلة أساسية للتعامل مع الأخطار الانتقالية بشكل مستدام.  

وأخيراً يوفر مسار الحرية في السياسة والاقتصاد أكثر الوسائل ضمانة للتقدم في منطقة الصحراء الأفريقية حيث تدور معظم الحروب والصراعات على الموارد المادية وبسبب الخلافات العرقية والدينية.  

إن الفترة الانتقالية إلى الوحدة الأفريقية بالتزامها بحكومات جيدة والمسؤولية عن أنظمة سياسية ديمقراطية توفر فرصاً لتقوية الديمقراطية في القارة.