استراتيجية جديدة للهجوم الامريكي.. وطالبان تؤكد قدرتها على الدفاع.. وتحذيرات من تدهور الوضع الانساني

تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دخلت الحملة الأمريكية على أفغانستان أسبوعها الثالث وسط تأكيدات من جانب واشنطن بأنها ترغب في أن تحقق قوات التحالف الشمالي المناهضة لحركة طالبان تقدما بريا قبل حلول الشتاء، وبينما دمرت القوات الامريكية مستشفى في هرارة اكدت طالبان ان قواتها متماسكة وانها مازالت قادرة على الدفاع عن البلاد.  

وقد واصلت الطائرات الأمريكية هجماتها على مواقع طالبان على طول الجبهة الشمالية لليوم الثاني على التوالي الأمر الذي يوحي باحتمال حدوث تغير في الاستراتيجية الأمريكية، وأفادت التقارير أن الغارات الأمريكية استهدفت مواقع وتحصينات لطالبان بالقرب من مدينة مزار الشريف الشمالية الاستراتيجية وشمال العاصمة كابول.  

كما تعرضت مدينة هيرات الغربية التي تقع على أحد خطوط الإمداد الرئيسية لطالبان، لأعنف غارات تستهدفها منذ بداية الهجوم الأمريكي.  

وعلى صعيد متصل دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استبعاد حركة ‏ ‏طالبان تماما من المشاركة في أي حكومة ائتلافية قادمة في أفغانستان.‏ ‏ وقال بوتين أثناء مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الطاجكستانية دوشنبى مع الرئيس ‏ ‏الطاجكستاني امام علي رحمونوف والرئيس الافغانى برهان الدين رباني ان حركة طالبان ‏ ‏وضعت نفسها خارج القانون بعد أن ارتبطت بالارهاب الدولي.‏ ‏ واضاف بوتين وفقا لما ذكرته وكالة أنباء انترفاكس أن موسكو ستواصل دعمها ‏ ‏لتحالف الشمال بقيادة الرئيس رباني وستعمل على زيادة المعونات الانسانية للشعب ‏ ‏الافغانى.‏ ‏ واعرب عن امله في ان يتم تشكيل حكومة ائتلافية في افغانستان تضم ممثلي ‏ ‏جميع الاقليات العرقية والقوى السياسية العاملة في الساحة الافغانية مشيرا الى ان ‏ ‏موسكو ترغب في ان تكون أفغانستان دولة صديقة مع جيرانها بما في ذلك روسيا.‏ 

وبعد اسبوعين من القصف المكثف وعملية برية اعتبرت واشنطن ناجحة، فان المراقبين يؤكدون ان واشنطن ما زالت بعيدة عن اهدافها الكامنة في اعتقال اسامة بن لادن وتفكيك شبكة القاعدة. وبمواجهة عدو بمواصفاته ولا يمكن معرفة تصرفاته اختار الرئيس الاميركي جورج بوش واستراتيجيو وزارة الدفاع "البنتاغون" خطة عسكرية تتضمن مخاطر كونها تقع في منتصف الطريق بين عملية للشرطة وحرب تقليدية مفتوحة في بلد تعتبر جغرافيته صعبة للغاية وتعرف بفخاخها التي لا ترحم. 

وبدلا من انطلاقها في هجوم كاسح على الطريقة السوفياتية، تطبق واشنطن شكلا من الحرب لا سابقة له، رغم ان بدايتها كانت تقليدية، اذ انها ترتدي طابعا محدودا وسريا على حد سواء. 

وحقق اسبوعان من الضربات الجوية الهدف الذي حدده وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد القاضي بالسيطرة كليا على الاجواء الافغانية. 

وقال مدير العمليات في هيئة الاركان المشتركة الجنرال غريغوري نيوبولد مختصرا الوضع "ان القوة القتالية لطالبان سحقت تماما". 

ومن جهته، علق دبلوماسي اوروبي رفض ذكر اسمه قائلا "انها عملية لم يتخللها اي خطا تقريبا حتى الان، وتم تحقيق الهدفين الاولين وهما تدمير الدفاعات الجوية والبنى التحتية العسكرية لطالبان". 

واوضح الكولونيل السابق في الجيش الاميركي والخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بيل تايلور الامر بقوله "قصفنا كل ما يمكننا قصفه". 

واضاف "لكن حتى اللحظة ليس هناك اشارات تدل على تحقيق تقدم باتجاه الاهداف التي حددها بوش اي اعتقال بن لادن وتحطيم شبكة القاعدة". 

ومع ذلك، اكد دخول القوات الاميركية الخاصة مسرح العمليات نهاية الاسبوع الماضي باكثر من مئة جندي من وحدات النخبة قرب قندهار، حيث معقل طالبان، عزم الجنرالات الاميركيين على البحث عن العدو حيث يختبئ رغم ما يتضمنه ذلك من مخاطر تكبد خسائر بالارواح. 

وفي هذه الحرب "غير المتماثلة" كما يسميها الخبراء، اي حيث يضرب العدو خلف خطوط الخصم بسلاح الرعب لكنه لا يملك فرقا مصفحة او الوية من سلاح المشاة او اساطيل او اسرابا جوية، يعرف الاستراتيجيون الاميركيون بانه لا يمكنهم تجنب الاشتباك التكتيكي المباشر. 

ومنذ ايام عدة، يشدد البنتاغون على حتمية استخدام القوات البرية وقال رامسفلد هازئا انه "لا يمكن للطائرات التفتيش على الارض للبحث عن البشر". 

واقر تكتيك التكيف مع التهديد وعلى الارض القاضي بعدم ارسال جنود ولكن تنفيذ عمليات كوماندوس محددة الاهداف ودقيقة وقاتلة اذا امكن. 

وتعد المرحلة الثانية من العمليات العسكرية بمزيد من الدقة والقتل الا ان نتيجتها ليست مؤكدة في حين يقترب فصل الشتاء وتتضاعف الانتقادات ازاء الاهداف الطويلة المدى لادارة بوش. 

واضاف "لكن بامكان عمليات القوات الخاصة وخصوصا الكوماندوس المدربين للتحرك في جميع الظروف ان تتواصل". الا ان الدبلوماسي الاوروبي قال "سندخل مرحلة اكثر صعوبة مع العمليات البرية" مشيرا الى التاثير النفسي لهذا النوع من الاشتباكات. 

وراى ان توقيف بن لادن وزعماء القاعدة ليس امرا بعيد المنال موضحا انه يلزم المزيد من الوقت، فالهدف قابل للتحقق بواسطة معلومات استخباراتية جيدة والاتكال على حصول انشقاقات داخل طالبان". 

الا انه وفي المقابل فقد نفت حركة طالبان اليوم الاثنين ان تكون قدراتها العسكرية وامكانات القاعدة تضررت بفعل القصف على افغانستان كما اكدت واشنطن بعد اسبوعين من العمليات . وقال عبد الحنان حماد مدير وكالة بختار للانباء الناطقة بلسان الميليشيا الاصولية "لقد اوقعت الضربات الاميركية بعض الخسائر ولكن لم يدمر اكثر من 10 في المئة من امكاناتنا". غير انه اقر بتدمير بعض المواقع العسكرية لطالبان وخسارة مخزنين للسلاح في كابول وفي قندهار فضلا عن اصابة مخزن للمحروقات في قندهار. 

واضاف "بعد الغارة الاولى بتنا نعرف ما نواجهه ونقلنا رجالنا الى مواقع امنة". 

وفي ما يتعلق باسامة بن لادن، قال "لم يصب اسامة والمقاتلون المقربون منه باي اذى". 

وكان قائد اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز اعلن الاحد عن تدمير العديد من معسكرات شبكة القاعدة في القصف على افغانستان ما يعيق تدريبات عناصرها. 

وقال "لقد اصبنا عددا كبيرا من مخيمات تدريبهم ولن يكون في وسعهم تنفيذ تدريبات في مستقبل قريب في افغانستان". 

وعلى الصعيد الانساني والماساة التي يعيشها الشعب الافغاني جراء تلقيه الضربات من كل صوب وجانب تلاقي المستشفيات الافغانية التي تعاني اصلا نقصا في التمويل، صعوبة في تامين الحد الادنى من خدمات الطبابة بعد اكثر من اسبوعين من الغارات الاميركية وفي وقت بات فيه الاهالي بامس الحاجة الى خدماتها. 

وقد دمرت الغارات الاميركية على افغانستان امس الاحد ثاني اكبر مستشفى في هراة وفيه نحو مئة سرير حسب ما اعلن مدير وكالة بختار الناطقة بلسان طالبان عبد الحنان حماد لوكالة فرانس برس اليوم الاثنين.  

واضاف ان فريق العمل والمرضى كانوا داخل المستشفى لدى اصابته بقنبلة خلال غارة ليلية مشيرا الى ان حصيلة الضحايا "مرتفعة جدا" غير ان التقارير الاولى الواردة من المدينة لا تسمح بتحديد ارقام للقتلى. 

وباتت امكانات المستشفيات الافغانية على شفير النفاد اذ انخفضت مواردها بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والاضرار التي لحقت في محطة الكهرباء الرئيسية في العاصمة الافغانية جراء القصف. 

ويروي الجراح الافغاني سعيد رسول انه يعمل في مستشفى وزير اكبر خان في كابول الافضل تجهيزا في البلاد بفضل دعم اللجنة الدولية للصليب الاحمر. 

ويقول " نحن محظوظون فاذا قطع التيار الكهربائي في النهار نستطيع استخدام المولد الكهربائي الذي قدمته اللجنة الدولية للصليب الاحمر. لككنا لا نستطيع ان نستخدمه ليلا لاسباب امنية". 

والنتيجة ان كل جريح ينقل الى الطواريء ليلا لاجراء عملية جراحية عليه ان ينتظر وقد يموت قبل بزوغ الفجر. 

ويضيف "اذا نقلوا الينا اشخاصا تستدعي حالتهم اخضاعهم لعلمية جراحية لا نستطيع القيام بشيء". 

واذا كانت اوضاع افضل المستشفيات سيئة فكيف اذن باوضاع المستشفيات الاخرى في افغانستان؟ 

وقندهار معقل طالبان في جنوب البلاد محرومة من الكهرباء وبالتالي من المياه منذ اكثر من اسبوع واصيب مستشفيان باضرار مباشرة جراء القصف الاميركي بحسب طالبان. 

وتحاول منظمات انسانية مثل صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة ارسال اكبر عدد ممكن من التقنيين قبل حلول الشتاء غير ان العديد من المستشفيات ما زال من دون انظمة انقاذ والوضع يتدهور مع استمرار القصف. 

ويقول اختصاصي في الصحة مقيم في اسلام اباد "من الصعب تخيل ما سيكون عليه الوضع بالنسبة للاشخاص العاملين في هذه المستشفيات". 

ويقول "من دون كهرباء لا يستطيعون تعقيم الاجهزة ولا حفظ اللقاحات في الحرارة المناسبة ولا اضاءة قاعة العمليات". 

ويضيف "هذا يعني انه بحلول شهر، سيكون على النساء الحوامل ان يلدن على طاولات مجلدة". 

وتشهد افغانستان اصلا اعلى معدلات الوفيات في العالم للرضع والامهات بعد الولادة. اذ يتوفي طفل افغاني من اصل اربعة قبل بلوغه خمسة اعوام كما تتوفى 51 افغانية خلال الولادة كل يوم كمعدل وسطي. 

ويشير عبد الحكيم حكيمي المسؤول الرفيع في وزارة الصحة الى مخاطر النقص في الادوية والمنتجات الاخرى من باكستان. 

ويقول "بعض المستشفيات لم يعد عندها ادوية تكفي سوى ليومين او ثلاثة والبعض الاخر في نقص". 

وفي مستشفى وزير اكبر خان في كابول، يقول الطبيب رسول ان المخزون بات غير كاف. 

وقد رفعت منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية او اليونيسف ومنظمات اخرى غير حكومية حجم مساعداتها من الادوية الاساسية قبل بدء الغارات ولم تقطعها كليا بعد انطلاقها. 

وتمكنت اليونيسف من ايصال عشرات الاف من صناديق الاسعافات الاولية تحتوي على مضادات حيوية وادوية ضد الاسهال الى جلال اباد وقندهار. 

والاكيد ان الازمة وجهت ضربة قاسية لجهود المجتمع الدولي من اجل تلقيح الاطفال الافغان ضد امراض الخانوق والسل وشلل الاطفال والحصبة—(البوابة)—(مصادر متعددة)