استشهد تلميذ واصيب 60 آخرون في قصف إسرائيلي على مدرسة في غزة. واغتالت قوات الاحتلال احد نشطاء فتح. واتهم عرفات شارون بمحاولة تقويض جهود السلطة لكبح "النشاطات الإرهابية". فيما برر باول التصعيد الإسرائيلي. ونقلت الصحافة البريطانية عن بوش قوله انه لم يعد متعذرا الاستغناء عن عرفات.
استشهاد وجرح تلاميذ
ذكرت مصادر طبية لوكالة فرانس برس ان تلميذا استشهد واصيب نحو ستين اخرون بجروح اليوم الثلاثاء في غارة شنتها طائرات حربية من طراز اف-16 على مقر القيادة العامة للامن الوقائي الفلسطيني في غزة.
وكان التلاميذ يخرجون من مدرسة الاقصى عندما اصابت صواريخ مبنى للاجهزة الامنية يقع في الجهة المقابلة من الشارع حسب ما اعلن معاوية ابو حسنين المسؤول عن قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء وقد اصيبوا بشظايا.
وصباحا اعلنت وفاة تلميذ في ال15.
وكان فلسطيني هو ضابط استشهد في الغارة على غزة التي اوقعت ما مجموعه 120 جريحا من بينهم التلاميذ.
وكان مصدر امني فلسطيني قد افاد ان الطيران الحربي الاسرائيلي استهدف ايضا مقر قوات ال 17 التابعة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شمال قطاع غزة.
وقال مصدر امني وشهود عيان "ان المقر الرئيسي لعمليات ال 17 التابعة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بقطاع غزة الذى يقع شمال قطاع غزة في بلدة بيت لاهيا تم تدميره كليا حيث تم تدمير خمسة مباني على الاقل اضافة الى مسجد تابع للمقر كما تضرر عدد من المنازل".
وكان المقاتلات والمروحيات الاسرائيلية قد واصلت اليوم غاراتها على رام الله وسلفيت وطولكرم وغزة.
اغتيال ناشط فلسطيني
افاد مصدر طبي فلسطيني ان احد افراد كتائب الاقصى (المجموعات العسكرية التابعة لحركة فتح) توفي اليوم الثلثاء متأثرا بجراحه التي اصيب بها يوم امس في محاولة لاغتياله بقصف مبنى في مدينة بيت لحم بطائرة مروحية.
وقال المصدر ان نضال عبد الكريم صندوقه درباني (25 عاما) الذي تلاحقه القوات الاسرائيلية توفي اليوم متاثرا بجراحه التي اصيب بها يوم امس في محاولة لاغتياله بقصف مبنى سكني في شارع الصف وسط مدينة بيت لحم.
وتوفي يوم امس متأثرا بجراحه في نفس الحادث عضو المخابرات الفلسطيني رأفت البجالي (30 عاما) وجرح 16 آخرون.
سجناء حماس
أفادت مصادر امنية فلسطينية ان ناشطي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذين اوقفتهم الشرطة الفلسطينية، نقلوا من سجنهم في نابلس الى مكان آمن تخوفا من هجوم اسرائيلي.
ومنذ امس الاثنين يشن الجيش الاسرائيلي بطائرات مطاردة قاذفة اسرائيلية من طراز اف-16 ومروحيات هجمات بلا هوادة على اهداف فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ردا على العمليات الفلسطينية الدامية التي ضربت اسرائيل خلال عطلة نهاية الاسبوع وتبنتها حركة حماس.
واثر تلك العمليات وتحت ضغوط دولية شديدة قررت السلطة الفلسطينية اعلان حال الطوارىء الاحد في الاراضي الخاضعة لسيطرتها كما قامت باعتقال اكثر من مئة ناشط من حماس عشرات منهم في الضفة الغربية.
وقد اعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مسؤوليتها عن ثلاث عمليات وقعت السبت والاحد في القدس الغربية وحيفا مما اسفر عن سقوط 31 قتيلا واكثر من مئتي جريح.
عرفات يتهم
اتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الثلاثاء بانه "قرر تصعيد التحرك العسكري" من اجل نسف الحملة التى بداتها السلطة الفلسطينية ضد المتطرفين الفلسطينيين في حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وقال عرفات في لقاء مع شبكة (سي ان ان) الاميركية للتلفزة في رام الله ظهر اليوم الثلاثاء "لا يريدني (شارون) ان انجح .. لذلك يصعد من تحركاته العسكرية ضد شعبنا ومدننا ومؤسساتنا".
وردا على سؤال قال عرفات ان شارون "لا يريد ان ننجح في ما بدانا فيه من مواجهة النشاطات الارهابية" في تلميح الى العمليات التى قامت بها حركتا حماس والجهاد الاسلاميتان. واضاف "لا يريد شارون لمسيرة السلام ان تستانف".
وقد جرت المقابلة مع عرفات بعد قليل من قصف مروحية اسرائيلية لمركز شرطة فلسطيني على بعد امتار من مكاتب عرفات في رام الله. ولم يصب عرفات الذي كان في مكتبه باذى في هذا القصف.
وهذه هي اول تصريحات يدلي بها عرفات بعد ان بدات اسرائيل امس الاثنين شن عمليات عسكرية واسعة في غزة وسائر انحاء الضفة الغربية.
من ناحيته، اعلن صائب عريقات كبير المفاوضيين الفلسطينيين ان حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون "تمارس ارهاب الدولة بكل ما يعني من معني وما يحدث على الارض هو جرائم حرب".
وقال عريقات لوكالة فرانس برس "ان شارون يمارس ارهاب الدولة بكل ما يعني من معنى وما يحدث على الارض هو جرائم حرب" واضاف "عندما يكون هناك اليوم اكثر من 120 اصابة بينهم 60 طفلا في غزة فهذا دلالة على القصف العشوائي بطائرات اف 16 واف 17".
واشار الى "انه بضرب مقر الرئيس عرفات في رام الله وهو في مقره هذا دلالة على خطة اسرائيلية هي تدمير السلام وتدمير السلطة الوطنية الفلسطينية".
واوضح " انه في الوقت الذى تتهم فيه الحكومة الاسرائيلية السلطة الفلسطينية بانها تدعم الارهاب، تمارس الحكومة الاسرائيلية الارهاب بعينه وعلى الولايات المتحدة الاميركية والرئيس بوش تحديدا والاتحاد الاوروبي التدخل الفوري ووقف هذه العبثية وجرائم الحرب عند حدها قبل فوات الاوان لان شارون الان يدفع المنطقة وشعوبها الى دوامات العنف والتطرف والفوضي واراقة الدماء".
ودعا رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي واشنطن والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي الى "التدخل الفوري" لمنع "التعرض" للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال القدومي، في بيان مؤرخ من تونس تسلمه مكتب وكالة فرانس برس في دمشق اليوم الثلاثاء، "اننا نطالب الراعي الاميركي لمسيرة السلام والامم المتحدة والمجموعة الاوروبية، التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات المدمرة والتجاوزات الخطيرة التي تهدد كل المنطقة وجرها الى حرب جديدة، وكذلك التعرض لقائد مسيرة الشعب الفلسطيني الاخ ابو عمار (الرئيس ياسر عرفات)".
واضاف محذرا "لان النتائج اكبر مما يتصور شارون وحكومته وقيادة جيشه المحتل".
واكد ان "استهداف مقر الرئيس ابو عمار والمؤسسات المدنية التي تقع في محيطه يعتبر انتهاكا لكل الاتفاقات والقوانين والاعراف الدولية وكذلك تجاوزا لكل الخطوط الحمراء".
وجاء في البيان ايضا ان "منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها الوطنية والاسلامية تقف اليوم موحدة لمواجهة الحملة الصهيونية الجديدة التي تستهدف تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وتدمير مؤسساتها وبنيتها التحتية".
واضاف "اننا ندعو كل ابناء شعبنا الفلسطيني في فلسطين المحتلة وفي الشتات ان يلتفوا حول قيادتهم الوطنية وحمايتها من عمليات الغدر والعدوان التي بدأها شارون اليوم وان يحافظوا على الوحدة الوطنية ومقاومة الاحتلال والارهاب الاسرائيلي".
وخلص البيان الى القول "اننا نعي خطورة المرحلة وخطورة ما يخطط له (ارييل) شارون (رئيس الحكومة الاسرائيلية)، مخطط مجزرة صبرا وشاتيلا، ونطالب وبكل قوة بارسال قوات دولية للفصل بين شعبنا الفلسطيني وقوات الاحتلال والاغتصاب الاسرائيلي تمهيدا للانسحاب التام لكل قوات الاحتلال.. واقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس".
باول
وطلب وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم في بوخارست من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ان يبذل "جهودا اكبر" لوقف الموجة الجديدة من العنف في الشرق الاوسط.
وقال باول خلال مؤتمر صحافي عقده على هامش الاجتماع الوزاري لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا "اعتقد انه يمكن للرئيس عرفات ان يبذل جهودا اكبر" لوقف العمليات الانتحارية في اسرائيل.
واضاف "لا اعتقد اننا شهدنا جهودا بنسبة 100% (...) اعتقد ان عليه (عرفات) ان يبذل جهودا اكبر من التي بذلها حتى الان".
ووصف باول العمليات الانتحارية التي وقعت في نهاية الاسبوع في القدس وحيفا بانها "ارهابية"، مضيفا ان الامر لا يتعلق بهجمات ضد الاسرائيليين وحسب، وانما ايضا ضد السلطة الشخصية لياسر عرفات.
ولكنه اقر في المقابل لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بحق الرد على هذه العمليات بطريقة "مناسبة".
وقال ان "اسرائيل ترد حاليا على ضربة هائلة تلقتها مساء السبت". واضاف ان "رئيس الوزراء شارون (...) يرد بطريقة يعتبرها مناسبة للدفاع عن شعبه وبلاده".
وسارع الى القول انه سيتوجب على الدولة العبرية، وعلى المدى الطويل، ان تعود الى طاولة المفاوضات لوضع عملية السلام في الشرق الاوسط على السكة.
وقال باول "لقد اشرنا في محادثاتنا مع شارون الى انه سيكون هناك غد وبعد غد ايضا، وان علينا ان نحاول التمسك بعملية (سلمية) ينبغي ان تقودنا الى وقف لاطلاق النار ومفاوضات" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
واوضح ان هذه المفاوضات المقبلة "يجب ان تحمل هذين الشعبين الى التوصل لابرام تسوية ما تسمح لهم بالعيش بسلام".
بوش
وعلى نفس الصعيد، كتبت صحيفة "تايمز" اليوم ان الرئيس الاميركي جورج بوش بات يرى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "لم يعد متعذرا الاستغناء عنه" في عملية السلام في الشرق الاوسط بعد العمليات الاخيرة التي هزت اسرائيل.
ودانت الصحافة البريطانية بمجملها اليوم فورة العنف الاخيرة في المنطقة. ورأى عدد من الصحف ان وقوع الاحداث الاخيرة يعود بشكل اساسي الى عجز عرفات عن السيطرة على المجموعات الفلسطينية الراديكالية المسؤولة عن تلك الهجمات الانتحارية.
وقالت "تايمز" (يمين الوسط) ان الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون "القى بكامل وزنه السياسي (في المنطقة) ولكن تجدر الملاحظة بان ذلك عاد بنتائج ضئيلة".
واضافت الصحيفة "لقد خلص البيت الابيض الى الاستنتاج بان عرفات لم يعد يتعذر الاستغناء عنه".
واضافت الصحيفة "لم تعط ادارة بوش الضوء الاخضر لشارون كي ينفذ عمليته الانتقامية" ولكن من الواضح انها تخلت عن موقف "الضوء الاحمر" على اي عملية ضد ياسر عرفات.
ويبدو ان بوش "على غرار شارون يرى ان حقبة عرفات انتهت".
اما صحيفة "دايلي تلغراف" (يمين) فرات ان "الفلسطينيين قاموا مرة اخرى باضاعة فرصة لاحراز تقدم في قضيتهم كما يعرفون وحدهم كيف يفعلون ذلك".
واضافت الصحيفة ان "استعانة عرفات بالراديكاليين الاسلاميين لمصلحته الخاصة انشا ديناميكية للارهاب يبدو انه غير راغب بما فيه الكفاية لوقفها".
واضاف "من تجارب الماضي سيعمد على الارجح الى اتخاذ اجراءات جزئية بغية تهدئة روع الاسرائيليين والاسلاميين والقوات الغربية". واضاف "ولن يكفي ذلك للحؤول دون وقوع فظائع جديدة في شوارع اسرائيل".
ورأت صحيفة "ذي غارديان" (يسار) ان "الفوضى وفقدان السيطرة على الاوضاع لم يكونا اقرب في الشرق الاوسط".
وافادت "اندبندانت" (يسار الوسط) بان "الضوء الاخضر الضمني الذي منح للحكومة الاسرائيلية لادارة ازمة الارهابيين الفلسطينيين كما يحلو لها ربما كان محتما غير انه يصور المشاكل التي سيواجهها بوش في (...) نزاعه الخاص مع الارهاب ما ان تحل المشكلة الافغانية".
واضافت "يبدو ان الرسالة المنفردة (التي أعطاها بوش) الى شارون ضوء برتقالي ان لم يكن احمر"—(البوابة)—(مصادر متعددة)