بينما كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تشن هجوما واسعا على الاراضي الفلسطينية، استشهد شقيقين واصيب ثالث بجراح في جريمة جديدة ترتكبها قطان المستوطنين المدعومة من جيش الاحتلال، في الوقت الذي اكدت الفصائل الفلسطينية على الاستمرار في المقاومة حتى التحرير.
فقد أجهش بالبكاء الشديد أطفال الشهيدين عايد محمود أبو عيد(35 عاماً) وشقيقه زياد محمود أبو عيد (31 عاماً) داخل "مستشفى رام الله" حزنا على والديهم اللذين سقطا صباح اليوم.
وكان الشهيدان سقطا على جسر دير دبوان- برقة الذي يبعد عن رام الله حوالي 5 كم، بعد أن حاصرهما رصاص المستوطنين الإسرائيليين مدعومين بجنود برج المراقبة العسكري شرق قرية برقة، أثناء ذهابهما إلى أرضهما لجنى محصول القمح في الحقول المجاورة للقرية.
وفى الوقت الذي امتلأت فيه ساحة المستشفى بأقارب الشهيدين، سادت حالة من السخط والأسى والمطالبة بالانتقام من المستوطنين الذين قاموا بالجريمة النكراء، وفى غرفة الإنعاش حيث يرقد الشقيق الثالث زيدان(27 عاماً) قال الدكتور موسى أبو حميد مدير عام مستشفيات الضفة الغربية إن حالة المصاب خطيرة، حيث كان يقود السيارة التي استهدفها المستوطنون بإطلاق الرصاص.
وأشار إلى أن فقدانه السيطرة نتيجة كثافة إطلاق النار أدى إلى اصطدامه بأحد أعمدة الكهرباء، وانقلبت السيارة في أحد الأودية القريبة من مكان إطلاق النار.
ويروى عبد الرحمن محمد أبو هاشم الذي وقف محتضنا رائد أبوعيد (20عاما)محاولاً تهدئته أن الشهيدين وهما أبناء خالته، لم يكن لديهما الوقت للمشاركة في أحداث الانتفاضة، حيث أن أسرتهما الكبيرة التي يجلبان لها لقمة العيش فقدت عائلها منذ سنين وكانا هما وشقيقهما المصاب مصدر الرزق الوحيد، بالإضافة إلى كثرة عدد أطفالهما، حيث أنجب (عابد) 8 بنات وولدين بينما أنجب (زياد)4 بنات و3 أولاد.
وقال إن المستوطنين كانوا يتربصون بأهالي هذه المنطقة من العمال العائدين أو الذاهبين إلى الأرض ويمارسون معهم أشكالا عديدة من المضايقات لدرجة أنهم قاموا بإشعال النار في المحصول أكثر من مرة وإطلاق الرصاص لإرهابهم أو التسلية بمشهد الرعب الذي يسببه الإطلاق الكثيف للنيران عليهم.
وفي سياق العمليات الإسرائيلية النازية ضد الفلسطينيين اعلنت الاذاعة الرسمية عن بدء هجوم عسكري اسرائيلي على مواقع حركتي حماس والجهاد الإسلامي، واضافت الاذاعة ان "هناك عمليات ستستهدف ايضا السلطة الفلسطينية ويجب ان تكون فعالة اي عدم استهداف مبان خالية. وسيعطى الامر بذلك في الوقت المناسب".
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر حذر في وقت سابق اليوم الاحد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والفلسطينيين بان "اصبع اسرائيل على الزناد" في اشارة إلى ايقاف انتفاضة الاقصى.
الى ذلك اكدت الفصائل الفلسطينية بعد اجتماع خاص عقدته يوم الاحد لبحث خطوات لوقف اطلاق النار دعا اليها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان لهم الحق في مواصلة انتفاضتهم ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وقال 14 فصيلا فلسطينيا في بيان ان الشعب الفلسطيني لديه الحق في الدفاع عن نفسه ضد "العدوان والاحتلال والاستيطان" ومواصلة الانتفاضة الشعبية كوسيلة مشروعة ضد الاحتلال المستمر لاراضيه وللحصول على "حقوقه المشروعة".
ولم يتطرق البيان مباشرة الى تعهد عرفات الذي اعلنه يوم السبت وقال فيه انه سيبذل قصارى جهده لتحقيق وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار في اعمال العنف المستمرة منذ ثمانية اشهر مع اسرائيل.
وفي رام الله اكد مسؤول في حركة فتح ان حركته اعلنت "حالة التاهب" وترفض "المهلة" التي منحتها اسرائيل لتطبيق وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الفلسطيني.
واعلن امين سر حركة فتح في الضفة الغربية حسين الشيخ لوكالة فرانس برس ان "الحركة اعلنت حالة التاهب والجاهزية لدى اعضائها وكوادرها لمواجهة اي عدوان اسرائيلي جديد" داعيا "ابناء الشعب الفلسطيني الى اخذ الحيطة والحذر والاستعداد للتصدي لاي هجوم اسرائيلي".
وحذر المسؤول من "ان محاولات المس بالرئيس ياسر عرفات، ستؤدي الى انهيار الامن الاقليمي وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط".
ودعا حسين الشيخ "الامتين العربية والاسلامية لتحرك فاعل لدعم الشعب الفلسطيني على كافة الاصعدة ليتسنى له مواجهة الحرب الشرسة التيي تشنها اسرائيل عليه".
واظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية يوم الجمعة ان 53 في المئة من الاسرائيليين لا يريدون ان يواصل شارون ادعاءاته بوقف اطلاق النار وقد قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بقذائف المدفعية من دباباتها ظهر اليوم، منازل المواطنين في منطقة تل السلطان في مدينة رفح.
وألحق القصف الهمجي الإسرائيلي أضرارا جسيمة في عدد من المناز، في الوقت الذي
نجا ناشط في حركة الجهاد الاسلامي من انفجار بينما كان مارا بسيارته في شمال الضفة الغربية، كما قال احد الشهود.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال عضو في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني كان في السيارة مع الناشط في حركة الجهاد محمد بشارات "انها محاولة اغتيال اسرائيلية".
واوضح الناشط في فتح طالبا عدم ذكر اسمه "حصل انفجار كبير على بعد عشرة امتار خلف السيارة"، مؤكدا انه رأى طائرة بلا طيار تحلق في ضواحي قرية طمون في شمال نابلس حيث كانت السيارة مارة لحظة الانفجار.
وقد اعتقل بشارات سنتين تقريبا لدى السلطة الفلسطينية ثم اطلقت سراحه بعد اندلاع الانتفاضة في اواخر ايلول/سبتمبر الماضي، ومنذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اغتالت اسرائيل اكثر من 30 كادرا تنظيميا فلسطينيا اعضاء من مختلف الحركات الفلسطينية –(البوابة)—(مصادر متعددة)