استشهاد طفلين فلسطينيين في غزة وجنين .. والانتفاضة تودي بشعبية شارون

تاريخ النشر: 01 مارس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استشهد طفلين فلسطينيين ظهر اليوم في غزة وجنين ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا اليوم إلى 8 والى 20 شهيدا خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية إضافة إلى عشرات الجرحى. وتشهد الأراضي الفلسطينية مواجهات واشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال التي تحاول اقتحام مخيمي جنين وبلاطة. واظهر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي انخفاض غير مسبوق في شعبية شارون نتيجة عجزه توفير الامن لمواطنيه. 

شهداء ومواجهات 

امطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في مستوطنة "دوغيت" بوابل من الرصاص قرية البدوية بالقرب من معبر بيت حانون "ايريز" شمال قطاع غزة ما اسفر عن استشهاد الطفل موسى الطلالقة (سبع سنوات) من القرية جراء تعرضه لزخات كثيفة من الرصاص عندما كان يلعب امام منزله وفقا لوكالة الانباء الفلسطينية. 

وكانت منطقة شمال غزة تعرضت لقصف شديد من قوات الاحتلال ظهر اليوم. وذكرت مديرية الأمن العام الفلسطيني في قطاع غزة، أن دبابات الاحتلال أطلقت عدة قذائف صوب مزرعة ابو صفية شرق بيت حانون. 

وقالت المديرية إن الدبابات قصفت بالقذائف كذلك موقعاً عسكريا لقوات الأمن الوطني في المنطقة. 

وفي جنين سقط شهيد سابع اليوم وقالت مصادر طبية فلسطينية ان لؤي امين (16 عاما) تعرض لرصاص القناصة الاسرائيلية ‏مما ادى الى اصابته بالرأس بجروح بالغة نقل على اثرها الى مستشفى جنين الحكومي ‏الا انه توفي حينها. 

ودعت المستشفيات الفلسطينيين الى التبرع بالدم للمساهمة في انقاذ حياة المصابين ‏الذين ارتفع عددهم اثر قيام القوات الاسرائيلية بقصف اطراف المخيم بالدبابات ‏والمروحيات واحتلت عدة منازل من الجهتين الشمالية والجنوبية.‏ ‏  

وقال شهود عيان في جنين أن القوات الاسرائيلية احتلت منطقة جبل أبو ظهير في ‏جنوب غربي المدينة حيث تمركزت الدبابات في المنطقة المشرفة على المخيم من الجهة الغربية.‏ ‏  

وكانت المروحيات الاسرائيلية قد اغارت على المخيم مطلقة عدة صواريخ وقصفت ‏منازل الفلسطينيين مما أدى الى اصابة عدد كبير من الفلسطينيين.  

وفي المقابل اكدت مصادر فلسطينية ان المقاتلين الفلسطينيين تمكنوا من اعطاب ثلاثة دبابات في المخيم قام الجيش الاسرائيلي بسحبها لاحقا. 

وقالت المصادر في خبر لم تتأكد صحته ان المواجهات اسفرت ايضا عن مقتل 3 جنود اسرائيليين وإصابة اثنين. 

وشيعت جماهير غفيرة من سكان محافظة نابلس ظهر اليوم ‏جثامين ثلاثة من الشهداء الستة الذين سقطوا صباحا خلال الدفاع عن مخيم بلاطة امس. ‏ ‏  

وجرى تشييع الشهداء عبد الحسن الحلو ومحمد القاسم وعبد الرحيم سيف في مسيرة ‏حاشدة انطلقت من مستشفى رفيديا وسط هتافات غاضبة تدعو الى مواصلة الانتفاضة والرد ‏على عدوان الاحتلال. ‏ ‏ 

واكد متحدثون باسم القوى الوطنية الفلسطينية خلال تشييع الشهداء الثلاثة الذين ‏سقطوا امس في مخيم بلاطة على ان مقاومة الشعب الفلسطيني لن تتوقف مهما اشتدت ‏الاعتداءات الإسرائيلية. ‏ ‏  

وفي السياق ذاته واصل جيش الاحتلال عمليات المداهمة والتفتيش بعد تمكنه من اقتحام مخيم بلاطة الذي عزل عن محيطه بصورة تامة مستخدما عشرات الدبابات واعداد ‏ ‏كبيرة من الجنود. ‏ ‏  

واوضح مواطنون من سكان المخيم في اتصالات مع مراسل وكالة الانباء الكويتية ‏ ‏"كونا" ان عمليات مداهمة وتفتيش تتم من بيت الى بيت منذ مساء امس ولا تزال ‏متواصلة حتى الان. ‏ ‏  

واوضحوا ان الجيش احرق ودمر خلال هذه العملية التي تخللها إلقاء قنابل نحو ‏بعض المباني في المخيم اكثر من ثلاثة منازل كما ودمر اجزاء من عدد كبير من البيوت ‏التي طالتها عمليات التفتيش. ‏ ‏  

ويحتجز الجيش افراد الاسر التي يجري تفتيش بيوتها في واحدة من الحجرات كما ‏يعمد جنود الاحتلال الى تدمير بعض الجدران باستخدام المتفجرات بغية الانتقال من ‏بيت الى اخر من منازل المخيم المتلاصقة لتلافي المرور عبر الشوارع والازقة خشية ‏من هجمات محتملة قد يتعرضون لها.  

واشنطن تدعو الى ضبط النفس 

الى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الاميركية امس ان السفارة الأميركية لدى إسرائيل ناشدت حكومة تل أبيب اتباع " أقصى درجات ضبط النفس" ‏ ‏لتفادي الحاق الاذى باللاجئين الفلسطينيين في مخيمي بلاطة وجنين. ‏ ‏  

وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر "ان الولايات المتحدة قلقة جدا إزاء الوضع الراهن خاصة في مخيمي بلاطة وجنين بالقرب من نابلس". ‏  

واضاف قائلا "نحن نتفهم ان إسرائيل بحاجة الى القيام بإجراءات لضمان امنها الا انهم بحاجة أيضا إلى تفادي إلحاق الاذى بالمدنيين خاصة في مناطق مثل تلك". ‏ ‏  

وأكد باوتشر "ان عليهم (سلطات الاحتلال الإسرائيلي) ضبط النفس وعليهم العمل ‏على خلق بيئة ملائمة لايجاد خطوات تدفع نحو السلام".‏ ‏  

واوضح ان الفلسطينيين اجروا لقاء الثلاثاء الماضي مع الإسرائيليين برعاية ‏ ‏امريكية واجروا لقاء اخر في غزة اليوم، مشيرا إلى ان الولايات المتحدة حثت "بشدة ‏" الجانبين على "مواصلة ذلك التعاون".‏ ‏ 

شعبية شارون 

في غضون ذلك، اظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "معاريف" الاسرائيلية اليوم ان الغالبية المطلقة من الإسرائيليين ابدوا استياءهم من إدارة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لشؤون البلاد بعد سنة على توليه مهامه. 

وابدى 53% استياءهم عموما من شارون في ممارسة مهامه كرئيس للوزراء مقابل 42% عبروا عن ارتياحهم فيما لم يبد 5% اي رأي. 

واعتبر 73% ان شارون لم يف بالوعود التي قطعها للناخبين مقابل 20% اعتبروا عكس ذلك ولم يبد 7% اي رأي. 

وخلال حملته الانتخابية لمنصب رئيس الوزراء التي فاز فيها على منافسه العمالي ايهود باراك في 6 شباط/فبراير 2001 وعد شارون الناخبين بوضع حد لاعمال العنف ومنحهم الامن مجددا. 

ورأى 68% من الإسرائيليين انه بعد سنة على تولي شارون مهامه في آذار/مارس 2001 تدهور الوضع في البلاد مقابل 7% اعتبروا ان الوضع تحسن فيما رأى 23% أن أي شيء لم يتغير ولم يبد 2% رأيا. 

ونشر استطلاع "معاريف" تحت عنوان "صعود وهبوط ملك الاستطلاعات" في اشارة الى انه على مدى الاشهر الـ12 التي تلت انتخابه استفاد شارون على الدوام من شعبية واسعة ودعم من غالبية مواطنيه رغم استمرار الانتفاضة والانكماش الاقتصادي في البلاد. 

وهذه هي المرة الاولى التي تتدنى فيها شعبية شارون منذ توليه رئاسة الوزراء الى هذه الدرجة. 

واخيرا اعلن 42% من الإسرائيليين ان على إسرائيل قبول مبادرة السلام السعودية مقابل 51% يعارضونها و7% لم يبدوا أي رأي. 

واجري الاستطلاع على عينة تمثيلية من 590 شخصا مع هامش خطأ يبلغ 5،4%--(البوابة)—(مصادر متعددة)