استشهاد فلسطينيين والقوات الإسرائيلية تجرف مزيدا من الأراضي الزراعية

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – عزت الراميني، وكالات 

استمرت اليوم الخميس المواجهات بين الشعب الفلسطيني والجيش الإسرائيلي وأسفرت عن سقوط شهيدين وعشرات الجرحى في الوقت الذي استمرت فيه الجرافات الإسرائيلية بتجريف الأراضي الزراعية. 

أفادت مصادر طبية فلسطينية أن الطالب وليد محمد البدن 17عاماً، من بلدة تقوع في محافظة بيت لحم، استشهد اليوم إثر إصابته برصاصة في القلب أطلقتها القوات الإسرائيلية، كما أصيب ثلاثة طلاب آخرون بإصابات خطيرة عرف منهم فتحي عزيز البدن. 

وقالت المصادر الفلسطينية أن المنطقة كانت هادئة ولم تسجل فيها أي مواجهات، حيث قامت قوات الاحتلال بفتح نيران أسلحتها على الطلبة فور خروجهم من مدارسهم.  

وافاد شهود عيان ان المستوطنين في بلدة "تقوع" رشقوا صباح اليوم سيارات المواطنين العرب بالحجارة، وأغلقوا مفترق زعترة الذي يربط شمال الضفة بجنوبها. 

وقال الشهود أن المستوطنين أغلقوا المفترق وأشعلوا الإطارات المطاطية ولاحقوا كل سيارة عربية قادمة من نابلس إلى رام الله وسلفيت ورشقوها بالحجارة الأمر الذي أدى إلى تهشيم عدد من السيارات. 

كما أصيب المواطنان محمود جبر محمد من عينبوس 43 عاماً، وهو سائق سيارة أجرة، ورمزي زيارة من بلدة قيرة، وأدخلا الى "مستشفى رفيديا الحكومي". 

وأكد الشهود أن جنود الجيش الاسرائيلي المتواجدين في المكان لم يتدخلوا ولم يحولوا بين المستوطنين واعتداءاتهم على المواطنين، وقال إن معظم المستوطنين كانوا مسلحين بالبنادق والهراوات. 

وقال عدد من سائقي سيارات الأجرة العاملين على خط رام الله-نابلس أن مفترق زعترة أصبح مفترقاً خطيراً جداً وعبوره مغامرة خطيرة خاصة في ساعات المساء، حيث يتحول إلى كمين ينطلق منه المستوطنون للاعتداء على السيارات العربية وركابها. 

ومن جهة اخرى، افادت مصادر اعلامية فلسطينية ان الطفل شادي أحمد إزعول 14 عاماً من بلدة حوسان غربي بيت لحم استشهد صباحا جراء صدمه عمداً من قبل مستوطن إسرائيلي. 

وكان الشهيد أصيب قبل استشهاده بجراح خطيرة جداً نقل على إثرها إلى "مستشفى هداسة" داخل "الخط الأخضر" غير أنه استشهد أثناء ذلك. 

وقال شهود عيان إن الشهيد الطفل شادي كان يسير على الرصيف وفوجئ المواطنين بالمستوطن يصعد بسيارته من نوع "جيمس" الى الرصيف ويصدم الشهيد ويجره بسيارته عدة أمتار، فيصاب الشهيد بجراح خطيرة في جميع أنحاء جسمه الطاهر ولاذ المستوطن القاتل المجرم بالفرار. 

ومن ناحية أخرى،ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن القوات الإسرائيلية جرفت الليلة الماضية عشرات الدونمات من الأراضي المزروعة بالأشجار المثمرة، خاصة من الحمضيات في المناطق المتاخمة لـ "الخط الأخضر" في شمال بيت حانون، في قطاع غزة. 

وأفاد شهود عيان أن القوات الإسرائيلية بدأت منذ ساعات الفجر بتجريف أكثر من 40 دونماً من الأراضي المزروعة بأشجار الحمضيات التي يزيد عمرها على أكثر من 30 عاماً، على شكل شريط طولي يمتد على طول "الخط الأخضر" في شمال بيت حانون، مضيفاً أن هذه القوات جرفت ليلة أمس عشرات الدونمات من أراضي المنطقة. 

وكانت القوات الإسرائيلية جرفت خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من عشرين دونماً مزروعة بأشجار الحمضيات في المنطقة، كما جرفت مئات الدونمات من المناطق الحرجية على أطراف المدينة، خاصة في المناطق القريبة من "معبر بيت حانون". 

إلى ذلك، أصيب ليلة أمس منزل المواطن محمد جابر عبده ضيف الله في شرق بيت حانون في منطقة "القطبانية" بأضرار جراء تعرضه لقذائف الرشاشات الثقيلة. 

وذكر العديد من المواطنين من سكان المنطقة أن الجيش الاسرائيلي فتح نيران أسلحته الرشاشة من العيار الثقيل على منازل المواطنين في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، مما أثار الذعر بين المواطنين، خاصة الأطفال والنساء. 

يذكر أن الجيش الإسرائيلي قصف خلال الأيام القليلة الماضية، العديد من المناطق في المدينة بالصواريخ والقذائف المضادة للدروع، حيث طال القصف أيضاً العديد من مواقع الأمن الوطني الفلسطيني في المنطقة. 

وفي بيت لاهيا، جرفت القوات الاسرائيلية عشرات الدونمات المزروعة بالحمضيات، والتي تقع في المناطق المحاذية لمستوطنة "دوغيت". 

من جهته، أشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى استمرار القوات الاسرائيلية في تجريف وتدمير مناطق واسعة من الأراضي الزراعية والحرجية والبيوت السكنية والمنشآت المدنية. 

واعتبر المركز في تقرير له حول أعمال التجريف والهدم في الأراضي الزراعية والمنازل والمنشآت المدنية في قطاع غزة أن ما يتم تنفيذه من قبل قوات الاحتلال ضد الأراضي والممتلكات الفلسطينية هو تنفيذ مكثف لسياسات الحكومات المتعاقبة في إسرائيل، والهادفة الى خلق وقائع جديدة على الأرض يصعب تغييرها في المستقبل. 

وأوضح المركز أن الأمر لا يقتصر على إلحاق خسائر بالاقتصاد الفلسطيني من خلال اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة والدفيئات الزراعية التي تمثل عماد القطاع الزراعي الفلسطيني، بل إن الأمر يتعلق بخسائر مزمنة لأعوام قادمة، على افتراض أن المدنيين الفلسطينيين سيتمكنون من إعادة زراعة أراضيهم في المستقبل—(البوابة)