تجددت المواجهات بين الشعب الفلسطيني وقوات الاحتلال الإسرائيلي ما أسفر عن استشهاد مواطن وجرح العشرات، في وقت ينتظر فيه الفلسطينيون عقد القمة العربية التي ستشهد الثلاثاء اجتماعا بين الرئيس الفلسطيني والرئيس السوري.
استشهد الفلسطيني خالد محمد عوض البدوي (21 عاماً) من مخيم العروب في محافظة الخليل، عندما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه مساء أمس السبت، على المدخل الغربي للمخيم ، مما أدى إلى إصابته بجراح خطيرة في الظهر والبطن.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن شهود عيان قولهم أن جنود الاحتلال منعوا سيارة الإسعاف من نقل المواطن البدوي إلى المستشفى، حيث ظل ينزف لمدة تزيد عن ساعة، ثم قامت قوات الاحتلال بنقله في سيارة عسكرية إلى منطقة أخرى قبل أن تنقله في سيارة إسعاف إسرائيلية إلى جهة مجهولة.
وفي وقت لاحق، قامت القوات الإسرائيلية بتسليم جثة الشهيد البدوي إلى ذويه، في الوقت الذي فرضت فيه حظر التجول على مخيم العروب، وأعلنته منطقة عسكرية مغلقة.
عشرات الجرحى
أصيب أكثر من عشرة فلسطينيين بجروح مختلفة خلال المواجهات العنيفة بين المواطنين والقوات الاسرائيلية في سلواد.
وذكر شهود عيان، أن جنود الاحتلال فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه المواطنين العزل، كما أطلقوا وابل من القنابل الغازية، مما أدى إلى حدوث العديد من حالات الاختناق الشديدة بين المواطنين.وتركزت المواجهات في البلدة القديمة والحي الجنوبي.
كما أصيب 15 فلسطينيا ، بجروح مختلفة اثر تعرضهم لإطلاق النار من قبل جنود الجيش الاسرائيلي خلال مسيرة سلمية انطلقت من بلدة الرام شال القدس المحتلة باتجاه الحاجز الاسرائيلي المقام عند مدخل المدينة.
ووصفت مصادر طبية حالة احد الجرحى، الشاب رامي جمال حوراني 19 عاماً، بأنها صعبة جراء إصابته بعيار ناري في البطن اخترق الظهر نقل على أثره إلى "مستشفى رام الله الحكومي".
وفي مدينة الخليل، أصيبت ثلاث نساء بجروح مختلفة اثر إطلاق الأعيرة المعدنية وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه مسيرة سلمية في المدينة.
اعتقال مسؤول في حركة فتح
واقتحمت أمس القوات الإسرائيلية منطقة المدارس وبلدية إذنا في الخليل بأعداد كبيرة. وقالت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن هذه القوات اعتدت بصورة استفزازية وعدوانية على المواطنين، كما قامت باعتقال محمد عيسى فرج الله، أمين سر حركة "فتح" في إذنا.
تظاهرة للمثقفين
نظم مثقفون فلسطينيون مظاهرة سلمية أمام حاجز للجيش الإسرائيلي في غزة، في وقت عثر فيه على فلسطيني سقط شهيدا بايدي مستوطنين في الضفة الغربية.
فتح جنود إسرائيليون النار وأطلقوا قنابل مسيلة للدموع اليوم السبت باتجاه نحو 400 من المثقفين الفلسطينيين في غزة كانوا يتظاهرون ضد الحصار الإسرائيلي المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتوجه المتظاهرون الذين تجمعوا أمام مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي المقام عند مفترق "الشهداء" قرب مستوطنة نتساريم وهم يرفعون أعلاما فلسطينية ويرددون هتافات تدعو إلى "طرد الاحتلال".
وقام عدد من المتظاهرين بتثبيت لافتات كبيرة أمام الحاجز العسكري تقول "يا جنود الاحتلال ارحلوا إلى أطفالكم وزوجاتكم".
وقال الشاعر احمد دحبور "رغم قيامهم بإطلاق الرصاص فنحن مستمرون في التعبير عن رفضنا للاحتلال وسنمضي حتى نكسر الحصار. يجب ان يزول الاحتلال حتى يعم السلام". ولم يسجل وقوع أي إصابات.
ونظم الفلسطينيون خلال الأيام الأخيرة عددا من التظاهرات السلمية ضد الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على الأراضي المحتلة وأدى إلى تقطيع أوصالها وتحويلها إلى جزر متناثرة.
التنكيل بفلسطيني
عثرت قوات الأمن الفلسطينية على جثة فلسطيني تعرض للضرب المبرح حتى الموت من قبل مستوطنين، وقال مصدر أمني فلسطيني إن "جثة جبري أحمد حمدان حناتشي "44 عاما"، يحمل هوية بلدة دورا الخليل في الضفة الغربية وجد مقتولاً بالقرب من مستوطنة حلميش جنوب مدينة رام الله وعليها علامات عنف وضرب في الرأس والأطراف".
وذكرت مصادر طبية أن الرجل الذي اختفت آثاره منذ عشرين يوما من بيته وهو أب لخمسة أطفال تعرض للضرب بواسطة صخرة على رأسه. وذلك في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الجرحى الفلسطينيين إلى 36 جريحاً في اشتباكات مع قوات الاحتلال قرب رام الله.
وكان أرييل شارون العائد توه من واشنطن قد هدد بتصعيد سياسة الاغتيالات ضد الفلسطينيين بالتزامن مع مصادقة جيشه على خطة لإعادة احتلال مناطق للسلطة الفلسطينية وتكثيف حملته الإعلامية ضد سوريا باتهامها بتأمين وصول صواريخ من إيران إلى حزب الله قادرة على ضرب وسط إسرائيل.
وسارع شارون فور عودته من واشنطن للقاء قادة جيشه وأجهزته الأمنية لبحث تفاصيل العدوان المقبل ضد الفلسطينيين. وتبدت أولى ملامح هذه الخطة بتصعيد سياسة الاغتيالات ضد نشطاء الانتفاضة ومسؤولي السلطة الفلسطينية.
ونقلت أمس صحيفة "معاريف" عن شارون قوله "تحدثت مع الأميركيين عن الخطة التي أنوي تنفيذها: تسهيلات أكثر للسكان وعمليات أكثر ضد منفذي العمليات ومسؤوليهم. سنعالجهم كما نعالج الإرهابيين. الآن نحتاج فقط إلى صبر, وأنا مؤمن أن النتائج ستظهر على الأرض".
ونقلت عن مستشار لشارون قوله: "يجب أن نتذكر انه في الأيام التي كان فيها جورج بوش حاكما لولاية تكساس وقع على قرارات إعدام أكثر من أي حاكم ولاية آخر في الولايات المتحدة. وهو لم يوقع أبدا على أي عفو".
اقتحام مناطق السلطة
وكشفت صحيفة "كول هعير" العبرية أمس عن مصادقة رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال شاؤول موفاز على خطط هجومية عدوانية تتضمن اجتياح مناطق للسلطة الفلسطينية بشكل مكثف.
وسارع موفاز للمصادقة على هذه الخطط اعتقاداً بإمكانية تنفيذها تحت حكم شارون وتتضمن اقتحام قرية بيت جالا على سبيل المثال حال انطلاق أية رصاصة منها إضافة لمناطق بيت لحم المجاورة.
لقاء عرفات والأسد
أعلن الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني أن القمة الفلسطينية السورية, ستعقد يوم الثلاثاء المقبل على هامش أعمال مؤتمر القمة العربي وقال أن جدول أعمال اللقاء، سيشمل كل نقاط التلاقي في الهدف والأسلوب في مواجهة حكومة ارييل شارون الإسرائيلية والوقوف إلى جانب الانتفاضة الفلسطينية.
وأعرب الدكتور شعث عن تمنياته أن يسفر هذا اللقاء عن آلية عمل مستقبلية بين الفلسطينيين والسوريين وقال إننا لم نعد في مرحلة التكهن والتنبوء وانما في مرحلة العمل المشترك الوثيق بين سوريا وفلسطين.
وأشار شعث إلى انه سيتبع اللقاء تنسيق ولقاءات مشتركة في سوريا ووصف العلاقات الفلسطينية السورية بأنها إيجابية وطبيعية وقال انه أجرى مباحثات أمس الأول مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع وسط أجواء إيجابية في العلاقات الفلسطينية السورية
مشاورات دولية لتوفير الحماية
توقع دبلوماسيون في نيويورك أن يجري مجلس الأمن الدولي محادثات مطولة وصعبة خلال نهاية الأسبوع حول مشروع قرار أوروبي يحث الإسرائيليين والفلسطينيين على وضع حد لاعمال العنف،
واستئناف مفاوضات السلام للتوصل إلى اتفاق مساء اليوم الأحد أو صباح غد الاثنين أي قبل انعقاد القمة العربية.
ويريد الفلسطينيون أن يلحظ القرار نشر مراقبين عسكريين تابعين للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة من أجل حماية السكان المدنيين.
وسيدعم الزعماء العرب الذين سيجتمعون في الأردن يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين الاقتراح الفلسطيني في حين ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون كرر (معارضته المطلقة) لهذا المشروع خلال زيارته للأمم المتحدة.
وأوضح دبلوماسيون ان الولايات المتحدة أعلنت بوضوح انها ستستعمل حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار يلحظ فكرة نشر مراقبين.
وأعلن مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة ان المشروع الأوروبي الذي لا يلحظ ارسال مراقبين "ليس مقبولاً من قبلنا", واضاف "لا يعالج بشكل جدي مسألة حماية الفلسطينيين وتشكيل قوة مراقبين".
وأوضح القدوة أن الدول السبع غير المنحازة في مجلس الأمن "بنجلاديش وكولومبيا وجامايكا ومالي وجزر مورشيوس وسنغافورة وتونس" قدمت هكذا سلسلة تعديلات على المشروع الأوروبي.
ورداً على ذلك قال آرون جاكوب نائب سفير إسرائيل بالأمم المتحدة ان موقفنا ثابت, نعتقد انه يتعين على مجلس الأمن عدم التدخل.
وأضاف "إذا كنا نريد منع وقوع ضحايا بين المدنيين فحينئذ المطلوب من الفلسطينيين وقف العنف, لا توجد حاجة للتدخل, اننا نعارض قيام مجلس الأمن بأي عمل).
وقال أحد الدبلوماسيين أن الدول الأوروبية الأربع في المجلس "فرنسا وبريطانيا وايرلندا والنرويج" قدمت اقتراحات مضادة من أجل (تجميد) فكرة المراقبين العسكريين طالما أن إسرائيل لا تقبلها, واعتبرت روسيا أيضا أن نشر مراقبين ليس ممكناً بدون موافقة إسرائيل.
ويدعو مشروع القرار الأوروبي إلى وضع حد فوري لاعمال العنف, ويحث الطرفين على ضبط النفس وينتقد توسيع المستوطنات, ويقترح أيضا إجراءات ثقة مثل إنهاء الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية ودفع ما يتوجب على إسرائيل للسلطة الفلسطينية و"دعوة عامة لا لبس فيها إلى إنهاء أعمال العنف".
ويدعو أيضا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى إجراء مشاورات مع الأطراف من أجل تطبيق هذا القرار.
على صعيد متصل قال وزير خارجية سويسرا جوزيف ديس انه يجري محادثات بهدف عقد مؤتمر للأمم المتحدة بشأن انتهاكات إسرائيلية محتملة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف ديس بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه لا يوجد اتفاق حتى الآن بين أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن عقد مثل هذا المؤتمر.
وقال وزير الخارجية السويسري في مؤتمر صحفي في رام الله بالضفة الغربية "نتائج هذه المشاورات مشجعة ولكنها في الواقع غير كافية من أجل عقد المؤتمر".
وأضاف "اعتقد انه لعقد هذا المؤتمر نحتاج الى شهرين من المشاورات لتحديد إذا كان هناك أي إجماع".
وأدانت الأمم المتحدة إسرائيل لاستخدامها (القوة المفرطة) في الانتفاضة الفلسطينية التي استشهد فيها 348 فلسطينياً على الأقل و66 إسرائيليا و13 من عرب إسرائيل.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "طلبنا من سويسرا عقد مؤتمر للأعضاء الموقعين على اتفاقية جنيف الرابعة لمواجهة السياسة الاسرائيلية وحملتها ضد السلطة الفلسطينية".
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة الدولتين الوحيدتين اللتين صوتتا في يوليو عام 1999 ضد توصية للجمعية العامة بعقد مثل هذا المؤتمر—(البوابة)—(مصادر متعددة)