استمرت حدة التوتر مسيطرة على الأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية وعقب عمليات قصف لبلدة بيت جالا استشهد فلسطيني وأصيب 7 آخرون بجراح، في الوقت الذي أصيب فيه مستوطن إسرائيلي في بيت لحم.
أفادت مصادر طبية فلسطينية أن أحد الفلسطينيين السبعة الذين أصيبوا اليوم الثلاثاء بالرصاص أو شظايا قذائف أطلقها الجيش الإسرائيلي على بلدة بيت جالا الفلسطينية القريبة من بيت لحم، توفي متأثرا بجروحه.
فقد توفي أسامة زرير (21 عاما) الذي أصيب بشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية.
وأوقع إطلاق النار والقصف سبعة جرحى هم أربعة من رجال الشرطة وثلاثة مدنيين. ونقل ثلاثة مدنيين فلسطينيين آخرين إلى المستشفيات وهم في حالة صدمة.
وأطلق الجيش ولمدة عشرين دقيقة صليات من الأسلحة الرشاشة وقذائف دبابات أصابت ثلاثة مبان اندلعت النيران في واحد منها، كما ذكر شهود فلسطينيون.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي لوكالة فرانس برس أن الجيش "أطلق النار على مجموعة من المسلحين تمركزوا قبالة حي جيلو (الاستيطاني) قبل أن يتاح لهم الوقت لاطلاق النار".
واضاف المتحدث أن المجموعة أطلقت النار أمس من المكان نفسه في اتجاه هذا الحي الاستيطاني اليهودي الواقع في داخل الحدود البلدية للقدس التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد.
إلى ذلك، أكد مصدر عسكري إصابة مستوطن يهودي إصابة بالغة برصاص استهدف سيارته بالقرب من قرية صوريف على طريق تؤدي إلى تجمع مستوطنات غوش اتسيون بالقرب من بيت لحم، جنوب الضفة الغربية.
وقال المصدر أن المستوطن أصيب برصاصتين ونقل إلى القدس للعلاج.
وامس أيضا، أصابت فلسطينية مستوطنا بجروح طفيفة عندما طعنته بسكين في الخليل في الضفة الغربية قبل ان يعتقلها الجيش الإسرائيلي. وجرحت عبير عمر (20 سنة) المستوطن، وهو طالب في مدرسة تلمودية، في كتفه.
وكانت عبير خرجت من السجن قبل بضعة اشهر. وقالت الإذاعة العسكرية أنها حوكمت بسبب طعنها قبل عامين شرطيا إسرائيليا في القدس القديمة. وكان أكثر من عشرين منزلا تعرضت الليلة قبل الماضية لأضرار مادية جسيمة جراء العدوان الإسرائيلي الذي استهدف منازل المواطنين الفلسطينيين في منطقة سطح مرحبا وجبل الطويل ومنطقة الشرافى في مدينة البيرة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن شهود عيان قولهم أن قوات الاحتلال قصفت المناطق المذكورة بوابل من قذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة من عيار 500 و800 ملم.
وفى هذه الأثناء لا تزال قوات الاحتلال تواصل تصعيدها العسكري تجاه المنازل السكنية في مدينة بيت جالا ومخيم عايدة ومنطقة الدوحة القريبة من بيت لحم.
وقام جنود الاحتلال بإطلاق النار من الرشاشات الثقيلة من موقعهم في مستوطنة (جيلو) باتجاه مخيم عايدة ومنطقة بيرعونة وحارة العراق فى بيت جالا مما أدى الى اصابة مواطنين بجروح متوسطة نقلوا على أثرها الى المستشفى لتلقى العلاج.
وذكر راديو اسرائيل ان بلدية القدس ستبدأ اليوم بأعمال لتحصين نوافذ المنازل في حي جيلو بجنوب المدينة لحمايتها من الرصاص الذي يطلق من بلدة بيت جالا.
واشار الراديو إلى أن هذه الأعمال ستشمل اكثر من تسعمئة شقة سكنية تطل على بيت جالا, وسيتم في المرحلة الأولى تحصين غرفة امنة واحدة في كل شقة, وتبلغ تكاليف هذا المشروع حوالي مليون دولار.
وكان قصف الاحتلال لطولكرم أسفر عن إصابة اثنين من الأجانب يعملون بمشروع حديقة عامة في المدينة, هما الجنوب افريقي مارتن فان وين (19 عاما) الذي كسرت ساقه والهولندي ايزبراد فان ساند (21 عاما) وأصيب بعدة جروح مختلفة.
وقال جيش الاحتلال انه تمكن أمس من إحباط هجمات تفجيرات عبر تعطيله خمس عبوات ناسفة قرب مستوطنة هوميش المتاخمة لنابلس في الضفة الغربية.
السلطة تطالب بالحماية الدولية
وعلى صعيد آخر، حملت السلطة الفلسطينية حكومة ايهود باراك مسؤولية اغتيال الناشط في كتائب القسام جناح حركة حماس العسكري محمود المدني وأكدت مواصلتها جهودها لتقديم مسئولي الاحتلال لمحكمة جرائم الحرب ومطالبة واشنطن بدعم الحماية الدولية للفلسطينيين.
واعلن محافظ نابلس أمس اعتقال بعض الفلسطينيين للاشتباه في تورطهم باغتيال النقيب في كتائب القسام محمود المدني (25 عاما) أمس الأول في مخيم بلاطة.
وذكرت صحيفة (معاريف) العبرية أمس أن المدني دبر تفجير الخضيرة في نوفمبر من العام الماضي والذي أدى لمقتل إسرائيليين اثنين واصابة 60 اخرين كما دبر العملية الاستشهادية في نتانيا بيناير الماضي واسفرت عن إصابة 43 إسرائيليا.
من جهته حمل ياسر عبدربه وزير الإعلام الفلسطيني حكومة باراك المستقيلة مسؤولية اغتيال المدني وقال أن مسلسل الاغتيالات وما ينتج عنه من ردود فعل تتحمل مسئوليته الكاملة حكومة باراك.واضاف نحن قلنا منذ البداية أن هذه الأعمال تندرج تحت إطار أنها جرائم حرب وكل من يقوم بهذه الأعمال سوف يلاحقهم المجتمع الإنساني كمجرمي حرب مهما طال الزمن.
وشارك نحو 20 الف فلسطيني في مدينة نابلس في جنازة المدني.
وامس ايضا، أعلنت (حماس) أن القوات الإسرائيلية فشلت في اغتيال أحد قياديها في الضفة الغربية، في حين شيعت جماهير فلسطينية غفيرة الشهيد مدني الذي اغتيل أمس، وتوعدت بالانتقام من اسرائيل.
قال الناطق باسم حماس في جنين خالد الحاج أن قوة مشاة إسرائيلية وبمساندة قوة أخرى اقتحمت الساعة الواحدة من بعد الظهر منطقة واد برقين في الجهة الغربية لجنين التي يقطنها خمسة أشقاء من عائلة جرار من بينهم الشيخ نصر خالد جرار (40 عاما).
وأضاف أن الجنود طلبوا من أشقاء جرار عبر مكبرات الصوت بإخراج أجهزة الهواتف النقالة والخروج من المنازل ومن ثم اقتحموها لتنفيذ عملية الاغتيال إلا انهم لم يجدوا نصر الذي يعتبر من مؤسسي الاتجاه الإسلامي في السجون الإسرائيلية.
وأشار الحاج أن طائرة مراقبة وتنصت كانت تحوم فوق المنطقة منذ ساعات مبكرة.
وقال إن الجنود اعتقلوا يحيى "30 عاما" شقيق نصر واقتادوه إلى جهة مجهولة. وأوضح أنه قد دارت مواجهات بين المواطنين في المنطقة وجنود الاحتلال مع لحظة وصولهم للمنطقة أعاقت تحركاتهم وتنفيذ أهدافهم .
وكان نصر قد اعتقل إداريا لأربعة أعوام في سجون النقب ومجدو والدامون وتلموند.
وقالت مصادر في حماس في جنين إنه كان محكوما لمدة 14 عاما بتهمة مقاومة الاحتلال منذ السبعينات وهو متزوج وأب لأربعة أطفال ثلاثة ذكور وأنثى.
تخفيف الحصار على القطاع
وخففت سلطات الاحتلال أمس الحصار المفروض على قطاع غزة حيث سمحت بدخول مواد غذائية وأدوية كما وعدت باستئناف تزويد هذه المدينة بالوقود.
وقال ياردن فاتيكاي الناطق باسم منسق الأنشطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أن إسرائيل سمحت بدخول مواد غذائية وأدوية واحتياجات إنسانية إلى القطاع.
وأكد مسؤولون فلسطينيون هذه المعلومات.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان الدولة العبرية وعدت أيضا باستئناف إرسال الوقود إلى غزة التي بدأت تظهر فيها مؤشرات أزمة. وشوهدت صفوف انتظار طويلة أمس الأول أمام محطات الوقود.
وقال لؤي عرندس مسئول هيئة النفط في غزة أن "بعض المحطات أغلقت أبوابها وفي حال استمر ذلك لن يبقى هناك أي قطرة وقود".
واضاف عرندس أن قطاع غزة وسكانه البالغ عددهم 1,2 مليون نسمة يستهلكون كل يوم 500 الف ليتر من المحروقات التي تزوده بها إسرائيل والامر هو نفسه بالنسبة للغاز المنزلي—(البوابة)—(مصادر متعددة)