استطلاعات الراي: الفلسطينيون يؤيدون وقف النار والعودة الى المفاوضات فورا

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اظهرت نتائج احدث استطلاعين للرأي، تاييد الغالبية العظمى من الفلسطينيين لقرار وقف اطلاق النار الذي اعلنته السلطة، والعودة فورا الى المفاوضات السلمية مع اسرائيل، وفيما كشف هذان الاستطلاعان عن ارتفاع في شعبية الرئيس الفلسطيني، الا انهما بينا كذلك ارتفاعا في حجم المعارضة للاجراءات التي تقوم بها السلطة بحق المنظمات الفلسطينية وبخاصة الاسلامية منها. 

واظهر استطلاع للراي اجراه المركز الفلسطيني للدراسات والابحاث السياسية ان نحو 71 في المائة من الفلسطينيين قد ابدوا تاييدهم لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل فورا، وذلك في مقابل تاييد 60 % لوقف إطلاق النار الذي أعلنته السلطة في الشهر الخامس عشر للانتفاضة، كما أن شعبية عرفات والتي كانت نسبتها قبل في يوليو/تموز الماضي 33% قد ارتفعت إلى 36%، 

وقد اجري الاستطلاع في اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة بين 19 و24 كانون الاول/ديسمبر وشمل عينة تمثيلية من 1357 شخصا مع هامش خطأ قدر بـ3 % .  

وفي تفسيره لارتفاع نسبة المؤيدين للعودة الى المفاوضات وفي نفس الوقت ارتفاع هذه النسبة لدى من ايدوا الانتفاضة المسلحة، فان الدكتور الشقاقي رئيس المركز يرى ان ذلك لا يشكل تناقضا، او عدم قدرة على تحديد الاتجاهات، بقدر ما هو تعدد في الخيارات التي بات الشارع الفلسطيني يجد نفسه امامها. 

وفي هذا السياق يوضح الدكتور الشقاقي في حديث لـ"البوابة" ان هذه النتيجة تعني "أن الشعب الفلسطيني أدرك أخيراً، أن لديه أكثر من خيار واحد، وأن ايا من المفاوضات او المواجهات المسلحة ليست خياره الوحيد، وأنه قادر على العودة إلى المواجهات في حال فشلت المفاوضات كما هو قادر على العودة إلى المفاوضات عندما يبدو بأن هناك إمكانية للتفاوض".  

ويضيف انه "هذه ليست إجابة على سؤال واحد، والاستطلاع لم يتضمن سؤالا حول الخيار الأفضل: ان كانت العمليات المسلحة ام المفاوضات، وانما كان ذلك ضمن محاولة صياغة نتائج الاستطلاع ، وليس قراءة نتيجة على سؤال محدد".  

الى ذلك، فقد اشار الدكتور الشقاقي الى سمتين رئيستين اظهرهما الاستطلاع، ولهما علاقة وطيدة بتغير في التوجهات لدى الشارع الفلسطيني، "الأولى: أن 10% من الجمهور الفلسطيني، غيروا رأيهم تجاه قضايا العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية والانتفاضة، وهؤلاء اصبحوا اكثر تأييداً للمفاوضات مقارنة بما كان عليه الحال قبل ستة أشهر وتحديداً بعد صدور تقرير ميتشل".  

وهذه النسبة، كما يرى الدكتور الشقاقي "زادت من نسبة مؤيدي وقف إطلاق النار، وقللت من نسبة الذين يعتقدون أن الانتفاضة والمواجهات المسلحة ساهمت في تحقيق الحقوق الفلسطينية التي فشلت المفاوضات في تحقيقها".  

وطبقا للباحث الفلسطيني، فان "هؤلاء (الممثلين بنسبة الـ 10% من السكان)، انتقلوا من موقفهم الذي كان متشككا في المفاوضات ومعارضاً للعودة إليها، إلى موقف جديد، يؤيد أكثر وقف إطلاق النار، (النسبة كانت 50% قبل ستة شهور و أصبحت 60% الان)، والعودة إلى المفاوضات (النسبة كانت 62% وارتفعت إلى 71%).  

وفي المقابل فقد هبطت نسبة من كانوا يعتقدون بأن المواجهات المسلحة ساهمت في تحقيق الحقوق الفلسطينية من 70% إلى 61% كما يبين الاستطلاع.  

اما السمة الثانية التي يظهرها الاستطلاع، بحسب الدكتور الشقاقي، فهي "التغير في التوجه العام الذي كان سائدا،ً وكانت شعبية عرفات وحركة فتح والحركات الوطنية الاخرى، مستمرة في الهبوط في ضوئه، في مقابل استمرار ارتفاع شعبيته الحركات الإسلامية في الصعود".  

وعلى هذا الصعيد، يقول الشقاقي "ان ما رأيناه في هذا الاستطلاع هو توقف هذا الصعود والهبوط في النسب، وتقريباً جمودها خلال الشهور الستة الماضية،.. بمعنى ان نسب التعاطف السياسي، وكذلك نسب تبادل القوى قد تجمدت في المجتمع الفلسطيني".  

وطبقا لنتائج الاستطلاع فان شعبية عرفات والتي كانت نسبتها تدنت في يوليو/ تموز الماضي، أي قبل 6 شهور الى 33%، قد ارتفعت إلى 36%، في حين انها كانت قبل الانتفاضة وتحديدا في في يوليو/تموز 2000، 46 %.  

وكانت شعبية عرفات وصلت أعلى نسبة لها في يناير 1996 حينما وصلت إلى 71%، كما اظهر استطلاعان أجراهما المركز، ولكن هذه النسبة وكما يوضح الدكتور الشقاقي، "ابتدأت منذ ذلك التاريخ بالهبوط حتى وصلت أدنى مستوى لها قبل ستة شهور". 

وفي الوقت الذي لم تتخط فيه نسبة 2% شعبية كل من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) و امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (ابو مازن)، فقد حقق الشيخ احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس (14 %) ومروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية (11 %).  

وحول سبب اختيار شخصيات بعينها لتحديد نسب شعبيتها، والضوابط التي تحكم هذا الاختيار، فقد بين الباحث الفسلطيني ان مركزه "يطلب من الجمهور ان يزوده باسماء الشخصيات التي يرشحها لتكون نائبة للرئيس عرفات..واخرى لادراجها ضمن المنافسة مع عرفات".  

واضاف ان "الجمهور يختار 8 شخصيات ونحن نأخذها ونسأل عنها مرة بعد الأخرى، في خلال السنة، وبعد نهاية السنة نعود إلى الجمهور لنطلب منه أن يعطينا أسماء أخرى".  

الى هنا، فقد اظهر الاستطلاع ان ما يقرب من ثلاثة أرباع الفلسطينيين تعارض الاعتقالات التي تقوم بها أجهزة الأمن، وذلك برغم ان نسبة مماثلة ابدت تاييدها للمفاوضات.  

وعبر 76 % من الفلسطينيين عن احتجاجهم لاعتقال الشرطة الفلسطينية متطرفين فلسطينيين واعرب 61 % عن اعتقادهم بان المواجهة المسلحة سمحت للفلسطينيين بتسجيل نقاط في النضال من اجل الحصول على حقوقهم. 

ولكن الدكتور الشقاقي لا يرى في هاتين أي تعبير عن التخبط في الخيارات او عدم تحديدها، ويقول ان السبب هو "أن الشعب الفلسطيني مستمر في عدم توقعة لنجاح المفاوضات وتوقف المواجهات المسلحة، فقط 21% توقع المواجهات والعودة قريباً إلى المفاوضات". 

وبالتالي فان الشارع الفلسطيني كما يرى الباحث الفلسطيني "يعتقد الآن أن هناك خيارين الأول هو المواجهة والثاني المفاوضات..الآن هناك استعداد لإعطاء المفاوضات فرصة (نسبة 21% تعتقد أنها ستنجح) ولكن ستضطر هذه النسبة إلى المواجهة.. في حال فشل المفاوضات ، ومن هنا تأتي المعارضة للاعتقالات".  

واستطلاع اخر 

من جهة ثانية، فقد أظهرت نتائج استطلاع اخر للرأي اجري في الضفة ‏ ‏الغربية وقطاع غزة ان غالبية الفلسطينيين لا تزال تؤيد الاستمرار في الانتفاضة ‏ ‏رغم الهجمة الشرسة والاعتداءات المتصاعدة التي تمارسها إسرائيل ضدهم .‏ ‏  

وقال 54 فى المئة ممن شملهم استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع ‏ ‏الرأي انهم يؤيدون استمرار الانتفاضة مقابل 5ر33 فى المئة قالوا انهم مع وقفها في ‏ ‏الراهن .‏ ‏ وعارض 5ر37 فى المئة العملية السياسية "عملية السلام " مقابل 56 فى المئة ‏ ‏ايدوها كأفضل ما يمكن للفلسطينيون الحصول عليه في ظل الأوضاع الحالية والمتغيرات ‏ ‏الدولية.‏ ‏ وأبدى 52 فى المئة ممن شملهم الاستطلاع موافقتهم على ضرورة التزام جميع ‏ ‏الأحزاب والقوى السياسية بقرار وقف إطلاق النار الذي اتخذته السلطة الفلسطينية ‏ ‏مقابل 36 فى المئة ابدوا عدم موافقتهم على ذلك .‏ ‏  

وعزا 63 فى المئة قيام السلطة الفلسطينية باعتقال ناشطين وعناصر من حركتي حماس ‏ ‏والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني الى ضغوط أمريكية وإسرائيلية ‏ ‏مورست عليها وذلك مقابل أقلية تضم 26 فى المئة ربطت ذلك بالمصلحة الوطنية العليا ‏ ‏للفلسطينيين كما كانت أعلنت عنها السلطة الفلسطينية .‏ ‏  

واستبعد 52 فى المئة من الفلسطينيين اندلاع مواجهات داخلية فلسطينية اذا ‏ ‏استجابت السلطة الفلسطينية للضغوط الأمريكية والإسرائيلية في حين توقع 33 فى ‏ ‏المئة من الجمهور الفلسطيني اندلاع مواجهات داخلية نتيجة لاستجابة السلطة للضغوط ‏ ‏الأمريكية الإسرائيلية .‏ ‏  

وعارض 50 فى المئة التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي مقابل 39 فى المئة ‏ ‏ايدوا ذلك بدرجات متفاوتة .‏ ‏  

وشملت عينة الاستطلاع الذي اجري ما بين 12 و 20 ديسمبر الجاري 1212 شخصا ممن ‏ ‏تزيد أعمارهم على 18 سنة ويمثلون نماذج سكانية في الضفة والقطاع.‏ ‏  

واعرب اكثر من نصف الفلسطينيين (53 فى المئة )عن اعتقادهم بان رئيس وزراء ‏ ‏إسرائيل ارييل شارون لديه مخطط لتدمير السلطة الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات ‏ ‏مقابل 32 فى المئة يرون عكس ذلك فيما تحفظ 15 فى المئة .—(البوابة)