استطلاع للرأي: التحول الإسرائيلي نحو اليمين استراتيجي وليس عارضا

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أظهر استطلاع رأي أجراه مركز "مينا تسميح" ونشرت نتائجه صحيفة "يديعوت أحرونوت" عمق التحول نحو اليمين في المجتمع الإسرائيلي. واعتبر محللون أن النتائج تظهر هذا التحول بوصفه تحولا استراتيجيا وليس مؤقتا أو عارضا. ولا شك إذ أن غالبية الإسرائيليين يعتقدون أن اتفاقات أوسلو أضرت بإسرائيل ويرفضون خطة كلينتون أساسا للتفاوض وسينتخبون شارون رئيسا للوزراء ولا يثقون بالتعايش السلمي مع الفلسطينيين. 

تظهر نتائج الاستطلاع أن 67% من الإسرائيليين يعتقدون أن اتفاقيات أوسلو أضرت بإسرائيل.  

كما أظهرت النتائج أن حوالي ثلثي الإسرائيليين يرفضون "خطة كلينتون" التي طرحت في محادثات كامب ديفيد عام 2000 كقاعدة للمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، وأن 54% يؤيدون تقديم تنازلات أقل من السابق، من أجل التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.  

وترى الصحيفة ان نتائج الاستطلاع تعكس عمق التحول اليميني داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب الانتفاضة وفشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية ومحادثات طابا. 

قبل محادثات كامب ديفيد، آمن 66% من اليهود في إسرائيل، على الأقل، أنه يمكن إنهاء النزاع مع الفلسطينيين من خلال المفاوضات واتفاق سلام. أما اليوم فليس من المؤكد، ما إذا كان 20% من المجتمع اليهودي سيثقون بأي اتفاق مع الفلسطينيين، بحسب نتائج الاستطلاع الحالي. 

ويبين الاستطلاع أن 63% من الإسرائيليين يقولون إن تفاهمات "غزة - بيت لحم أولاً" الشفوية لا تشكل خطوة معنوية تشير إلى إنهاء الانتفاضة، ناهيك عن أن الغالبية لا تعير أي اهتمام لهذا الاتفاق. ويتوقع 27% من الإسرائيليين فقط اضمحلال الانتفاضة والتوصل إلى اتفاق معين خلال الأشهر الستة القادمة. 

وترى الصحيفة ان هذا التحول نحو اليمين، يمكن اعتباره تحولا استراتيجيا وليس تكتيكا أو ظاهرة عارضة. 

وعليه فإن ثقة المجتمع اليهودي بإمكانية التعايش السلمي مع الفلسطينيين قد تهدمت تماما. 

وجاء في الاستطلاع أن ثلث الإسرائيليين يهمهم معرفة هوية الشخص الفلسطيني الذي ستفاوضه إسرائيل، فيما أعرب ثلثا المجتمع الإسرائيلي عن عدم ثقتهم بعرفات أو بمن سيخلفه، وبأية قيادة فلسطينية بديلة.  

وقد أعربت غالبية المستطلعين عن معارضتها لإبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى خارج الأراضي الفلسطينية باعتبار أن إبعاده "لا يهمنا أين يكون، في مقره في رام الله أو في خيمة في الصحراء البعيدة، ولأن الأمور لن تتطور إلى الأحسن". 

وتشير نتائج الاستطلاع إلى فشل شخصيتين سياسيتين، هما وزير الدفاع الإسرائيلي، زعيم حزب العمل، بنيامين بن اليعازر، ورئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو. ويتبين أن عمرام متسناع، المرشح الجديد المنافس لـ بن اليعازر على رئاسة حزب العمل، حاز على دعم 62% من أعضاء الحزب مقابل 45% حصل عليها في الاستطلاع السابق.  

وقد ارتفعت نسبة التأييد لمتسناع، بفضل إعلان انضمامه للمنافسين على زعامة حزب العمل وعزمه القوي على تولي منصب رئيس الحكومة ومقابلاته مع وسائل الإعلام.  

أما في صفوف حزب الليكود، فتظهر النتائج تفوق رئيس الحكومة الحالي، أريئيل شارون، على منافسه رئيس الحكومة الأسبق، بنيامين نتنياهو، بنسبة 51% مقابل 34%.  

ويستنتج من هذه المعطيات أن شارون يحظى بدعم قوي من قبل الأعضاء الجدد في حزب الليكود، وهذا ليس مفاجئاً، إذ أنهم جاءوا إلى الليكود من أحزاب أخرى، بفضل شارون، وحبهم لسياسته ومواقفه، ويحبونه شخصياً. وسيترك هؤلاء حزب الليكود إذا لم يعاد انتخابه رئيسا لليكود. 

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن الشخص الذي يراه الجمهور الإسرائيلي مناسبا لتسلم رئاسة الحكومة، هو شارون، فهو يتغلب على كل واحد من منافسيه. فهو يتغلب على بن اليعازر وعلى متسناع. وحسب الاستطلاع سيسحق شارون منافسه بن اليعازر بفارق كبير، حيث يتوقع أن يحصل شارون على 58% مقابل 15% فقط لـ بن اليعازر.  

أما إذا كانت المنافسة بين شارون ومتسناع، فسيتقلص الفارق، بحيث سيحصل شارون على 50% مقابل 30% لمتسناع. 

 

ويتواصل ضعف قادة حزب العمل حتى إذا كانت المنافسة بينهما وبين نتنياهو. فحسب الاستطلاع سيحصل نتنياهو على 51% من الأصوات مقابل بن اليعازر، وعلى 46% من الأصوات مقابل متسناع الذي سيحصل، حسب الاستطلاع على 35%، ورغم أن هناك 12% ما زالوا مترددين، فسيبقى نتنياهو هو الأقوى. 

ومن المعروف ان الجمهور الإسرائيلي لن ينتخب رئيس الحكومة مباشرة في الدورة القادمة، كما جرى في الانتخابات الأخيرة والتي سبقتها بعد التعديلات التي أدخلتها الكنيست على قانون الانتخابات. 

بيد ان منظمي الاستطلاع أرادوا معرفة الشخصية الإسرائيلية الأكثر شعبية بين جمهور الناخبين. 

الى ذلك، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع ان الإسرائيليين لا يشككون بأنهم الجانب المنتصر في المواجهة مع الشعب الفلسطيني غير انهم غير راضين عن هذا "الانتصار" تماما بسبب الثمن الباهظ وبسبب كونه انتصارا جزئيا وغير مضمون. 

وحسب الاستطلاع فإن انخفاض العمليات في الشهر الأخير لم يؤثر على مشاعر الأمن الشخصي. 

ويناقش الاستطلاع مسألة الفارق بين اليسار واليمين في إسرائيل، ويستدل من معطياته أن الفوارق لم تعد تتمحور حول مستقبل المناطق الفلسطينية، وإنما حول مستقبل العلاقات. لقد تقلص عدد المواطنين الذين يؤمنون بفكرة "أرض إسرائيل الكاملة"، أو حتى أرض إسرائيل التي تضم غالبية المستوطنات. لكنه تقلص أكثر عدد الإسرائيليين الذين يؤمنون بإمكانية الجيرة الحسنة بين إسرائيل والفلسطينيين. 

الإسرائيليون على استعداد للقيام بخطوات أحادية الجانب، والقيام بـ"لفتات حسنة"، تبعدهم عن الفلسطينيين وتعمق الانفصال عنهم.  

ويوافق 52% على إخلاء مستوطنتين إلى ثلاث بعد كل فترة ملموسة من وقف الانتفاضة، وهو الاقتراح الذي كان قدمه الرئيس الأسبق للشاباك يعقوب بيري. لكنهم ليسوا على استعداد لتقديم أي مقابل لعودة التقارب بينهم وبين الفلسطينيين، كزيادة عدد تصاريح العمل، مثلاً. 

ويرى الاستطلاع ان خيبة الأمل الإسرائيلية من الفلسطينيين لن تمر دون قيام الفلسطينيين ببذل جهود كبيرة. فالطابة في ملعبهم، والرأي العام الإسرائيلي ينتظر قيام المجتمع المدني الفلسطيني بالحسم ضد الأعمال الإرهابية ومن أجل التعايش المشترك بسلام. 

ويعتقد الجمهور الإسرائيلي أن الفلسطينيين يتحصنون وراء موقفهم الرافض لإسرائيل والداعم للانتفاضة، ولذلك ليس هناك من يمكن التحدث إليه، ولذلك "فإننا سنفعل ما نراه مناسبا، ليس لهم وإنما لنا"—(البوابة)