استطلاع للراي يكشف تراجع شعبيته: شارون ينفى نيته تصفية عرفات ويوفد ابنه (عمري) ''لطمأنة رئيس السلطة على حياته''

تاريخ النشر: 01 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بتوتير الاوضاع في الاراضي المحتلة، وفيما نفى شارون، اليوم الجمعة، نية اسرائيل تصفية عرفات جسديا، فقد اعلن ناطق اسرائيلي ان رئيس الحكومة سيوفد نجله عمري الى عرفات لتطمينه على عدم استهدافه، وفي الغضون، جدد وزير السياحة الاسرائيلي تهديده بطرد الفلسطينيين الى الاردن، واظهر استطلاع للراي تراجع شعبية شارون اسرائيليا.  

اتهم اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام في قطاع غزة اليوم الجمعة الجانب الاسرائيلي بتصعيد التوتر واستمرار الاعتداءات اليومية رغم حالة الهدوء التي تشهدها المناطق الفلسطينية. 

وقال المجايدة في بيان تلقته فرانس برس ان "الجانب الاسرائيلي يهدف الى توتير وتصعيد الاوضاع وخاصة في المناطق الهادئة للايحاء للعالم بعدم وجود هدوء في المنطقة ومواصلة اعتداءاته". 

وطالب البيان الجانب الاسرائيلي "بالكف عن الاكاذيب اليومية المسمومة حيث ان الجانب الاسرائيلي كثف من ادعاءاته حول سقوط قذائف هاون على مستوطنات غوش قطيف (جنوب القطاع) وبعد الفحص والتحري من قبل الاجهزة الامنية الفلسطينية حول الادعاءات تبين انها مجرد اكاذيب عارية عن الصحة". 

واشار مصدر في مديرية الامن العام بقطاع غزة لفرانس برس الى ان "الاعتداءات الاسرائيلية تكثفت حيث اطلقت الدبابات الاسرائيلية المحيطة بمستوطنة جان تل عدة قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين في مخيم خان يونس ليل الخميس الجمعة ما الحق بعض الاضرار". 

واوضح المصدر نفسه ان "قوات الاحتلال فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه موقعين للامن الوطني في بلدة القرارة بخان يونس وقرب مطار غزة الدولي برفح (جنوب قطاع غزة) كما اغلقت قوات الاحتلال منطقة المواصي برفح ايضا دون اية اسباب". 

وافاد المصدر ان " مجنزرة اسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها باتجاه منازل المواطنين في منطقتي البرازيل وبوابة صلاح الدين برفح رغم حالة الهدوء ما يشير الى التصعيد في العدوان الاسرائيلي". 

شارون ينفي نية اسرائيل تصفية عرفات  

الى ذلك، واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان بلاده "ليس لديها اي نية اليوم لتصفية" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولكنه اعرب عن اسفه لعدم القيام بذلك عام 1982 في مقابلة نشرت اليوم الجمعة. 

وقال لصحيفة "معاريف" الاسرائيلية "ليس لدينا اي نية اليوم لتصفية عرفات جسديا او لتفكيك السلطة الفلسطينية اذ ان ذلك سيسىء الى اسرائيل". 

وتم امس الخميس نشر مقطع واحد عن هذه المقابلة اعرب فيه شارون عن ندمه لعدم قيامه "بتصفية" عرفات عام 1982 في لبنان. 

وردا على سؤال للصحيفة الاسرائيلية حول ما اذا كان نادما على عدم "تصفية" عرفات عام 1982 اثناء محاصرة الجيش الاسرائيلي بيروت، اجاب شارون "بالتاكيد، ولكن كنا قد تعهدنا بعدم القيام بذلك". 

واضاف رئيس الوزراء لو تم ذلك "لكنا اليوم في وضع افضل بكثير". 

وتابع "انا مقتنع منذ عدة سنوات ان عرفات ارهابي ولن اغير راي بهذا الخصوص" مؤكدا ان الرئيس عرفات سيبقى محاصرا في رام الله في الضفة الغربية ما لم يستجب للمطالب الاسرائيلية. 

الى ذلك، واعلن رعنان غيسين الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية في تصريحات لقناة الجزيرة الفضائية اليوم الجمعة ان شارون يعتزم ايفاد نجله عمري الى عرفات قريبا "لطمانته على حياته" وليؤكد له ان اسرائيل لا تستهدف اغتياله. 

..ويحمل على اوروبا  

وفي سياق اخر، فقد حمل شارون على اوروبا واتهمها بانها تريد "قيادة مستسلمة" في اسرائيل وذلك في مقابلة نشرتها اليوم الجمعة صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار. 

وقال شارون ردا على سؤال حول اسباب عدم تمتعه بشعبية في اوروبا "ربما يريد الاوروبيون قيادة مستسلمة تقدم تنازلات". 

واضاف زعيم اليمين في اسرائيل "كانت هذه الحال مع عدة حكومات اسرائيلية سابقة لكن الامر يختلف معي". 

ومضى يقول "عدا عن ذلك هناك تصعيد في معاداة السامية" في اوروبا معتبرا مشاعر العداء ضده "انعكاسا لمعاداة السامية هذه".  

وكان شارون يلمح الى المواقف الاوروبية التي تعتبر مؤيدة للسلطة الفلسطينية والدعوى التي رفعت ضده في بلجيكا لمسؤوليته في مجازر صبرا وشاتيلا في بيروت في 1982 التي ارتكبتها الميليشيات المسيحية اللبنانية حليفة اسرائيل. 

وزير السياحة الاسرائيلي يهدد بطرد الفلسطينيين 

في غضون ذلك، هدد وزير السياحة الاسرائيلي بيني ايلون زعيم حزب موليديت (الوطن) القومي المتطرف اليوم الجمعة الفلسطينيين "بنقلهم" او بعبارة اخرى ابعادهم جماعيا. 

واعلن الحاخام ايلون للاذاعة الاسرائيلية العامة "علينا ان لا نخشى تحريك فكرة النقل وان نناقش علنا مختلف الاحتمالات التي تقدمها". 

واضاف النائب "على الفلسطينيين ان يعلموا انهم اذا ما واصلوا هجماتهم فسوف يخسرون منازلهم ويضطرون الى الرحيل كما حصل في 1948" مشيرا الى نزوح اكثر من 700 الف فلسطيني اصبحوا لاجئين عند انتهاء اول حرب اسرائيلية عربية. 

واضاف ايلون "نحن لا نريد طرد الفلسطينيين لكن هم الذين قد يتسببون لانفسهم في ذلك" ملمحا الى ابعاد جماعي الى الاردن. واكد ان "الاردن هو فلسطين". 

وبعد ان طالب عبر الاذاعة باستقالة ايلون، ندد النائب يوسي ساريد زعيم المعارضة اليسارية بشدة بتصريحات وزير السياحة التي وصفها بانها "فاشية" و"مخزية لاسرائيل". 

ويقيم ايلون في مستوطنة بيت ايل اليهودية في الضفة الغربية وهو من انصار اسرائيل الكبرى من البحر المتوسط حتى نهر الاردن وتشمل الاراضي الفلسطينية. 

وانضم الى حزب موليدت في 1996. وينتمي هذا الحزب الى كتلة سياسية اوسع وهي لائحة الوحدة الوطنية التي تضم ثلاثة نواب والمتحالفة مع حزب اسرائيل بيتنا (يمين متطرف) بزعامة وزير البنى التحتية الوطنية افيغدور ليبرمان. 

وحتى الان لم يشن ايلون اي حملة ل"نقل" الفلسطينيين الى الدول العربية التي تم التنديد بها وحتى في اسرائيل حيث اعتبرت خطة للتطهير العرقي. 

شعبية شارون  

وعلى صعيد اخر، فقد اشار استطلاع للراي نشرته صحيفة "معاريف" الاسرائيلية اليوم الجمعة الى تراجع شعبية رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون هذا الاسبوع وذلك للمرة الاولى منذ عدة اشهر الا انه احتفظ بدعم غالبية من الاسرائيليين. 

فردا على سؤال "هل انتم راضون ام لا عن طريقة عمل رئيس الوزراء ارييل شارون؟" جاء رد 48% من الاسرائيليين بالايجاب في حين اعرب 43% منهم عن عدم رضاهم وامتنع 9% عن ابداء الراي. 

وكشف الاستطلاع الذي اجرته هذا الاسبوع مؤسسة "ماركت واتش" المستقلة على شريحة تمثل 600 اسرائيلي تراجع شعبية رئيس الوزراء الاسرائيلي ب8 الى 10 نقاط مقارنة مع استطلاعات منتظمة نفذت منذ شهر ايلول/سبتمبر الماضي. 

وابدى 54% من المشاركين بالاستطلاع عدم رضاهم عن طريقة ادارة شارون للمسائل الامنية مقابل 37% راضين عن اسلوبه و9% دون راي. 

ووجه الاسرائيليون انتقادا اشد لادارة شارون للملفين الاقتصادي والاجتماعي حيث اعلن ثلاثة اسرائيليين من اصل اربعة (أي ما يعادل 74%) عدم رضاهم مقابل 18% راضين والبقية دون راي. 

وقد اجري الاستطلاع عقب وقوع عملية انتحارية فلسطينية جديدة الاحد في القدس الغربية اسفرت عن مقتل اسرائيلي ومنفذتها في وقت تواصل فيه تراجع الوضع الاقتصادي وبلغت نسبة البطالة 10% من القوى العاملة. وتقدر نسبة الخطا في هذا الاستطلاع ب5،4%.—(البوابة)—(مصادر متعددة)