يعود إلى لبنان غدا البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، حيث يعد استقبال حاشد له، فيما فسر ذلك بأنه غمز من قناة الوجود السوري الذي طالما نادى صفير بإنهائه.
البطريرك صفير الذي يعود إلى منزله اثر جولته الراعوية في الولايات المتحدة وكندا والتي استمرت نحو أربعين يوما، كان آثار قضية الوجود السوري في لبنان مؤكدا انه "وجود وصاية"، لكنه رفض استخدام العنف في مواجهة هذا الوجود مؤكدا في تصريحات له "ليس بالسيف والمدفع تحسم الأمور". مشيرا إلى أن "منا من نادى بالغبن ومنا من نادى بالخوف فأصبحنا جميعا مغبونين وخائفين".
غير أن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رفض تصريحات البطريرك الذي يعتبر المرجعية الروحية والسياسية لموارنة لبنان، وشدد الحريري على "أن الجيش السوري سيخرج من لبنان عاجلا أم آجلا" إلا أن هذا الأمر "لا يمكن أن يناقش في أجواء متشنجة ضد السوريين".
وحول ترتيبات استقباله أوضح الحريري انه "أمر عائد إلى الناس الذين يحبون أن يعبروا عن أنفسهم وعن آرائهم باستقباله"، معربا عن اعتقاده "أن البلد بحاجة إلى مزيد من العيش المشترك ومزيد من استعمال لغة الوفاق الوطني".
وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي فقد رد على دعوات إخراج القوات السورية متسائلا "هل نطعن دولة ساعدتنا عندما لا نعود بحاجة إليها؟" وقال "أن هناك أخطاء في العلاقات اللبنانية السورية واخطاء في الممارسة"، لكنه رأى ان "الطريقة التي تعتمد لا تؤدي إلى نتيجة وتعمق الهوة وتدمر اكثر فأكثر ويخسر لبنان لا سوريا (...)".
وعلى خلفية الأجواء التي يعيشها لبنان تجاه هذا الوجود اتخذت تحضيرات لاستقبال حاشد للبطريك اثارت أيضا ردود فعل متباينة ففي حين اعتبرت صحيفة "النهار" هذا الاستقبال تعبير عن مدى الدعم الشعبي والسياسي الذي يحظى به البطريرك ومواقفه على نحو يجعله مرجعية كبيرة وثابتة، كما انه إبراز للوجه الوطني لاستقباله بعيدا من الألوان الحزبية والفئوية والطائفية وتجنبا لأي اتجاهات استفزازية.
أما رئيس تحرير صحيفة "السفير" فقد أكد على الطابع الفئوي والطائفي لهذا الإعداد وقال في مقالته الافتتاحية بان معظم القوى المسيحية تحاول الإفادة من هذه "الترتيبات المحمومة لإعداد استقبال شعبي حاشد للبطريرك "لإثبات حضورها واسترجاع ما كان لها من دور عبر التسليم له باعتباره القيادة أو "الزعامة" المسيحية الشعبية والسياسية".
أمانة سر البطريركية المارونية طالبت في بيان أصدرته وضمنته تفاصيل الاستقبال على الطلب المشاركين التقيد بتوجيهات رجال قوى الأمن في بكركي مشددة على إضفاء "طابع روحي وطني للاستقبال وعدم استغلاله لغايات شخصية أو فئوية أو حزبية"، متمنية على المشاركين الاكتفاء برفع الأعلام اللبنانية وصور البطريرك دون سواها.
بدورها أصدرت هيئة التنسيق المنبثقة من حزب الوطنيين الأحرار و"التيار الوطني" و"القوات اللبنانية" بيانا أعلنت فيه أن مواقف البطريرك "كانت من اجل لبنان كل لبنان مسلميه ومسيحييه". ودعت إلى أن "يكون طابع الاستقبال وطنيا بامتياز". ودعت "التنظيمات السياسية الملتزمة التيار السيادي الاستقلالي" إلى الاكتفاء "برفع الشعارات الوطنية دون سواها من الصور أو العلامات الخاصة بها".
وفي نفس السياق فقد بقيت تتفاعل قضية التواجد السوري والتي تحولت الى اشتباك كلامي بين المؤيدين والمعارضين ففي حين ذكرت الأنباء الواردة من شمال لبنان أن ائمة مساجد في الشمال ردوا وفي خطب القيت عشية الاحتفال برأس السنة الهجرية على صفير معتبرين انه ليس من حقه المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان. ومنهم الشيخ رفاعي حمود الذي قال انه يتعين "أن يكون هناك رد على هذا الموقف وإلا اثر هذا سلبا على المسيحيين في عكار". مشيرا إلى انه يريد من أجهزة الأمن "نقل هذه الرسالة إلى المسؤولين".
"التيار الوطني الحر" الموالي للعماد ميشيل عون اكثر المعارضين للوجود السوري تشددا، طالب في هذه الأثناء القمة العربية التي ستعقد في عمان غدا وبعد غد، إلى برمجة انسحاب الجيش السوري من لبنان ضمن آجال قصيرة "لأن الجامعة أوقفت منذ عام 1982 تغطيتها لهذا الوجود فتحول احتلالا بفعل رفض سوريا تلبية طلبات الانسحاب المقدمة من السلطات الشرعية اللبنانية".
وجه "التيار الحر" رسالة مفتوحة إلى مؤتمر القمة العربية اتهم فيها سوريا "بوضع يدها على وطن الأرز جاعلة منه رهينة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى" وأشار "الى إمساك سوريا بكامل المؤسسات الدستورية اللبنانية من تنفيذية وتشريعية"، معتبرا "ان ليس في القول ان لبنان الرهينة هو دولة برسم التصفية والإلغاء الوشيك أية مبالغة، فلقد بات وشيكا جدا ان يصبح القول بأن لبنان الدولة العضو المؤسّس للجامعة العربية والعضو في الأمم المتحدة هو مجرد شعار غنائي من غير مضمون"—(البوابة)—(مصادر متعددة)