اكدت مصادر امنية فلسطينية، اليوم الاحد، ان القوات الاسرائيلية التي تحاصر مكتب عرفات في رام الله "ارجأت ولم تلغ" اقتحام مكتبه، وفيما كان الفلسطينيون ينتظرون موقفا اميركيا من شأنه ان يردع اسرائيل، الا انهم فوجئوا بالرئيس جورج بوش يعلن انه يتفهم "تماما حاجة اسرائيل الى الدفاع عن نفسها".
اكدت مصادر امنية فلسطينية، اليوم الاحد، ان القوات الاسرائيلية التي تحاصر مكتب عرفات في رام الله "ارجأت ولم تلغ" اقتحام المكتب بحجة "البحث عن مطلوبين".
وجاء قرار ارجاء الاقتحام متزامنا مع تلقي عرفات اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي كولن باول فجر اليوم، قال نبيل أبو ردينة المستشار الإعلامي لعرفات انه تم خلاله استعراض الأوضاع الخطيرة على الأرض، وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير.
وأشار ابو ردينة الى ان عرفات طالب باول خلال الاتصال بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من المدن الفلسطينية فوراً، وتنفيذ تفاهمات تينيت، وتقرير لجنة ميتشل بدون شروط .
وقالت المصادر ان الضغوط التي مارستها اكثر من عاصمة غربية على تل ابيب اسهمت كذلك في "ارجاء عملية اقتحام مكتب عرفات ولم تؤد الى الغائها".
وكان الجنود الاسرائيليون هددوا الليلة الماضية باقتحام مكتب عرفات واعطوا مهلة لذلك، معلنين انهم سيدخلون الى المكتب وسيعتقلون من يريدونه وسيتركون من يريدون.
وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه اعلن الليلة الماضية ان عرفات رفض طلب الجنود الاسرائيليين الذين يحاصرون مكتبه التفاوض معه من اجل تسليم عدد من الفلسطينيين المتواجدين معه في مكتبه، ووجه نداء الى الاجهزة الامنية عبر اللاسلكي ابلغهم فيها عزم قوات الاحتلال اقتحام مكتبه.
وتردد صوت عرفات مخاطبا الاجهزة الامنية "نداء.. نداء .. نداء الى الجميع، ليعلم الجميع ان الجيش الاسرائيلي على اهبة الاستعداد لاقتحام مكتب الرئيس ويهددون بالسماعات انهم سيقتحمون المكتب".
وتزعم اسرائيل ان الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات موجود مع عرفات في الغرفة الموجود فيها كذلك المسؤول المالي لمنظمة التحرير الفلسطينية
وكان مصدر من مقر عرفات المحاصر قد تحدث ل "البوابة" وقال ان جيش الاحتلال اوقف عمليات القصف الا انه عزز من الياته العسكرية في المحيط، مشيرا الى اتصالات تجريها اطرافا دولية لوقف العدوان.
واشار المصدر الى ان رام الله باتت محتلة بالكامل الان وتفرض الدبابات الاسرائيلية طوقا ثانيا على محيط واسع تحسبا من تدفق الفلسطينيين لانقاذ قيادتهم المحاصرة، واضاف ان حظر التجول فرض على المدينة وان قوات الاحتلال تطلق النار على كل شيئ يتحرك.
واكد المصدر للبوابة ان المبنى الذي يقيم فيه عرفات ايل للسقوط في ايه لحظة ولا يحتمل القصف الذي تقوم به الاليات الاسرائيلية واضاف ان هناك بعض النشطاء الغربيين تضامنوا مع القيادة الفلسطينية ورفضوا الخروج والمغادرة.
بوش "يتفهم حاجة اسرائيل الى الدفاع عن نفسها"
الى هنا، وفيما كان الفلسطينيون ينتظرون موقفا اميركيا من شأنه ان يخفف حدة الضغط الاسرائيلي، فقد خرج جورج بوش الى الصحافيين في مزرعته في تكساس، امس السبت، ليؤكد لهم انه يتفهم "تماما حاجة اسرائيل الى الدفاع عن نفسها".
ثم استدرك "ولكن في الوقت نفسه ادعو الحكومة الاسرائيلية الى التأكد من ان هناك طريقا نحو السلام. لا بد ان يكون هناك حل سلمي وحصلت على تأكيدات من الحكومة الاسرائيلية أنه لن يكون هناك مساس برئيس (منظمة التحرير) عرفات".
واضاف: "يتعين على كل زعماء العالم الوقوف ضد الارهاب وهذا ينطبق خصوصا على رئيس المنظمة عرفات. أعتقد ان السيد عرفات كان في مقدوره ان يبذل المزيد من الجهد قبل ثلاثة اسابيع وفي مقدوره ان يفعل ذلك الان. لقد خاب أملي بسبب عدم استعداده لبذل جهد كامل في مكافحة الارهاب".
وقال بوش "اعتقد ان في مقدور رئيس المنظمة عرفات ان يفعل ما هو اكثر بكثير. عليه ان يتحدث علنا. عليه ان يوضح تماما ان السلطة الفلسطينية لا تدعم الارهابيين".
واشار الى ان مبعوثه الى الشرق الاوسط الجنرال انطوني زيني سيبقى في المنطقة. وشدد على ان "دورنا واضح للغاية ودورنا نشط للغاية واعتقد جازما ان في استطاعتنا تحقيق السلام في المنطقة لكن لن يتسنى لنا هذا الى ان يبذل جهد موحد ومنسق للقضاء على الارهاب".
وتوجه الرئيس الاميركي ايضا الى سوريا وايران قائلا "على الايرانيين ان يكفوا عن دعم الارهاب، وعلى السوريين التعاون". واضاف: "لقد وصلنا الى هذا الوضع لان ما تم فعله ضد الارهاب لم يكن كافيا". لكنه اشار الى انه ليس لديه دليل مباشر على ان أيا من الدولتين ضالعة في التفجيرات التي حدثت أخيرا في اسرائيل.
وقبل ادلائه بتصريحه، اجرى بوش سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع عدد من الزعماء في العالم للبحث في الوضع في الشرق الاوسط. ومن بين الذين اتصل بهم الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين وولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اسنار الذي ترأس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي، والامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان.
وأجرى بوش ايضا اجتماعا عبر الهاتف مع وزير خارجيته كولن باول ومستشارته لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس للبحث في الوضع في الشرق الاوسط.
ومن جهته اجرى باول اتصالات للغاية نفسها مع الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ثم مع عرفات وعنان والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وكرر في مؤتمر صحافي دعوته الرئيس الفلسطيني لوقف الهجمات ضد الاسرائيليين التي قال انها تسبب تصاعد الازمة في الشرق الاوسط. وحض في المقابل اسرائيل على ضبط النفس.
وجاءت هذه المواقف من بوش وباول في وقت شككت فيه ابرز الصحف الاميركية في شرعية الحصار المفروض على عرفات وطلبت من بوش التدخل لوقف المعارك.—(البوابة)—(مصادر متعددة)