انتقد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش "المبهم"، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني ليس راضيا عن مضمونه، فيما اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان واشنطن ستواصل التعامل مع عرفات، وفي الغضون، واصل الجيش الاسرائيلي عملياته العسكرية في الاراضي الفلسطينية، واعتقل خمسة فلسطينيين في الخليل.
اكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) ان الشعب الفلسطيني ليس راضيا عن خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش "المبهم".
وقال ابو علاء معلقا على دعوة بوش الى اختيار قيادة فلسطينية جديدة ان "الشعب الفلسطيني غير راض عن الخطاب لانه يريد حلولا وليس نصائح بتغيير هذا الزعيم او ذاك".
واضاف اثر اجتماع مع وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في منزله في ابو ديس المتاخمة للقدس الشرقية ان "تحقيق السلام اهم" من تغيير الرجال.
واوضح ان "الشعب يعرف ما عليه. اذا طلب من ابو علاء الرحيل فانه سيرحل (..) و لايمكن فرض اشخاص بشكل فوقي". وقال احمد قريع "كنا ننتظر ان يتحدث (بوش) بدون لبس لاننا عشنا منذ عشر سنوات في الغموض. ويكفينا غموضا".
واضاف "لم نكن نتوقع ان يوزع العقوبات والمجاملات على هذا الزعيم او ذاك (..) بل ان يقدم فعلا اجابات على المشاكل التي لا يستطيع الاطراف حلها وان يتحدث عن حدود" للدولة الفلسطينية.
واعتبر قريع ان الاوروبيين "ردوا بشكل جيد بالاشارة الى انشاء دولة فلسطينية على اساس حدود حزيران/يونيو 1967" واضاف "كنا ننتظر ايضا ان يتحدث عن وضع القدس".
باول: سنواصل التعامل مع عرفات
الى هنا، واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الثلاثاء ان الاميركيين سيواصلون التعامل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمكافحة الارهاب واجراء الاصلاحات.
وقال باول في تصريح اذاعي "سنبقى على اتصال بالمسؤولين الفلسطينيين". واضاف "لدينا قائم بالاعمال هناك (القنصل رونالد شليشر في القدس ويجري اتصالات بالفلسطينيين) ونحن على اتصال مع مختلف المسؤولين الفلسطينيين".
واكد ان شليشر تحدث مع مساعدين للرئيس عرفات قبل وبعد خطاب جورج بوش حول الشرق الاوسط امس الاثنين الذي اشترط انشاء دولة فلسطينية باستبدال المسؤولين الفلسطينيين.
من جهته، اوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان عرفات سيحتفظ بالتأكيد بمسؤولياته. واضاف "انه يبقى في مركز قيادي. وما زلنا ننتظر ان يتحمل مسؤولياته ويمارس سلطته وقيادته. وهو يبقى واحدا من المسؤولين الفلسطينيين". وذكر بأن الولايات المتحدة تريد تغيير الاشخاص في اطار السلطة الفلسطينية.
وقال باوتشر ان هناك حاجة الى قيام مؤسسات جديدة وقادة جدد لم ينغمسوا في الفساد.
واكد مسؤول اميركي "نأمل في ان يستقيل (عرفات) من تلقاء نفسه".
بوش: على الفلسطينيين والاسرائيليين العمل من اجل السلام
وفي سياق متصل، اكد الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء ان على الاسرائيليين والفلسطينيين "العمل للذهاب نحو السلام" لكنه اضاف ان من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها، بعد عمليات التوغل الاخيرة التي قام بها الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.
وقال بوش، ردا على اسئلة عن عمليات التوغل هذه في الخليل (الضفة الغربية)، في ندوة صحافية مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في منتجع كاناناسكيس (غرب) حيث تعقد قمة مجموعة الثماني "يحق للجميع الدفاع عن انفسهم، لكن على جميع الاطراف العمل من اجل السلام".
وهذا التصريح المقتضب حول هذا الموضوع هو الاول لبوش الذي ادلى يوم الاثنين بتصريحات طالب فيها ضمنا برحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تمهيدا لاقامة دولة فلسطينية.
ورفض كريتيان من جهته اتخاذ موقف من دعوة بوش الى اقصاء الرئيس الفلسطيني. وقال "ليست لدي وجهة نظر محددة حول ذلك. قد يكون امرا جيدا، لكني لا اريد الادلاء بتعليقات حول هذا الموضوع. واكتفي بالقول اننا نحتاج الى الاسراع في اجراء انتخابات (لدى الفلسطينيين) لاختيار قيادة افضل".
بوش يريد دعما حول الشرق الاوسط ولن يتراجع امام ضغوط التجارة والتنيمة
وكان احد مستشاري بوش كشف عن ان االاخير يرغب خلال اجتماع مجموعة الثماني في كاناناسكيس اليوم الاربعاء وغدا الخميس في الحصول على دعم لنظرته حول الشرق الاوسط.
ويأمل الرئيس الاميركي في ان يؤيد شركاؤه في مجموعة الثماني ولاسيما منهم الاوروبيون تصريحاته الداعية الى اقصاء ياسر عرفات عن رئاسة السلطة الفلسطينية.
وقال هذا المستشار الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان جورج بوش سيبحث في هذا الموضوع خلال لقاءاته الثنائية مساء الثلاثاء (بالتوقيت المحلي) مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي ورئيس الوزراء الكندي جان كريتيان.
وسيبحث ايضا في مسألة الشرق الاوسط خلال لقائه الثنائي اليوم الاربعاء مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي لم يوافق على ما يبدو على تصريحات بوش، وخلال لقاء ثنائي آخر غدا الخميس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
النواب الاميركيون يدعمون استراتيجية بوش
وفي الوقت الذي يبحث فيه بوش عن دعم عالمي اكبر لرؤيتة للسلام في الشرق الاوسط، الا انه حصل مقدما على دعم معظم النواب الاميركيين الذين اعربوا عن تأييدهم لهذه الرؤية او الاستراتيجية.
وقال رئيس الاكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ طوماس داشل الثلاثاء غداة خطاب الرئيس الاميركي ان "الاهم بالنسبة الى الرئيس وادارته هو الاستمرار شخصيا وبفاعلية، ابتداء من الان، في الاهتمام بالشأن اليومي" للمنطقة.
واضاف داشل "من المهم بالنسبة الينا هو الاعتراف علنا بأن تغيير النظام من شأنه ان يكون حافزا" للتوصل الى تسوية للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.
لكن داشل حذر من تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها خصوصا اذا كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيبقى في السلطة بعد الدورة الانتخابية المقبلة.وقال "آمل في الا نتراجع اذا لم يحصل تغيير".
ومن المقرر ان تتوجه مجموعة من النواب الاميركيين هم اعضاء في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الى المنطقة في الرابع من تموز/يوليو يوم العيد الوطني الاميركي.
ومنهم السناتورة الديموقراطية عن كاليفورنيا ديان فاينشتاين التي تبنت موقف موقف بوش معتبرة انه "طالما استمر الارهاب لن يكون هناك دولة فلسطينية".
من جهته، اشاد السناتور الديموقراطي جوزف ليبرمان بخطاب بوش، معتبرا ان على عرفات ان يقرر بنفسه الانسحاب. وقال "انه يواجه رئيسا للولايات المتحدة لا يرغب في لقائه".
لكنه اعرب عن "خيبة امله" من عدم اعلان بوش عن عودة وزير الخارجية كولن باول الى المنطقة.
وابدى ليبرمان ايضا تحفظات عن فكرة دولة فلسطينية موقتة قائلا "بصراحة، لا افهم فكرة دولة موقتة. يبدو لي انكم دولة او لستم دولة".
اعتقال خمسة فلسطينيين في الخليل
الى هنا، وفي سياق التطورات الميدانية، فقد علم من مصدر عسكري ان القوات الاسرائيلية اعتقلت ليل الثلاثاء الاربعاء خمسة فلسطينيين في منطقة الخليل في جنوب الضفة الغربية.
واوضح المصدر ان اثنين ممن جرى اعتقالهم تلاحقهما اسرائيل بتهمة "نشاطات معادية لدولة اسرائيل".
واستنادا الى المصدر العسكري نفسه فان الجيش الاسرائيلي واصل اليوم الاربعاء عملياته في سبع من المدن الثماني في الضفة الغربية في اطار الحملة التى بداها ردا على عمليتين انتحاريتين وهجوم اوقعت الاسبوع الماضي 31 قتيلا اسرائيليا.
من جهة ثانية، اطلقت ثلاث قذائف هاون مساء الثلاثاء على مستوطنة موراغ الاسرائيلية جنوب قطاع غزة دون ان يؤدي ذلك الى اصابات، على ما افاد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي.
وانفجرت القذائف في محيط المستوطنة دون وقوع ضحايا او اضرار.
الى ذلك، ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية اليوم الاربعاء عن رئيس الحكومة ارييل شارون قوله امس امام عدد من النواب "لن نتورط في قطاع غزة .. انني بحكم مسؤولياتي في الماضي اعرف هذه المنطقة اكثر من اي كان، والذين يعتقدون ان على الجيش الاسرائيلي ان يعود اليها لا يفهمون شيئا".
وكان شارون اعلن الاثنين الماضي عن عمليات واسعة تستهدف حركة المقاومة الاسلامية +حماس+ في قطاع غزة.
من جانبه اكد رئيس الاركان السابق الجنرال شاوول موفاز في تصريحات نقلتها الصحف "اننا نتوقع تصعيدا كبيرا في العمليات الارهابية في قطاع غزة (..) ولن يكون امامنا من خيار سوى الاهتمام بمراكز حماس في هذه المنطقة".
وتقول وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي يستعد لفترات احتلال طويلة للمناطق الفلسطينية بسبب الانذرات المتلاحقة عن عمليات انتحارية جديدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)