اسرائيل تتجاهل قرار حماس بشان الهدنة وتسحب قواتها الاثنين من قطاع غزة

تاريخ النشر: 28 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت اسرائيل انها ستسحب قواتها الاثنين من شمال قطاع غزة بموجب اتفاق توصلت اليه الجمعة مع السلطة الفلسطينية، بينما تجاهلت اعلان حركة حماس عن توصلها الى قرار بشان الهدنة. وجاءت هذه التطورات عشية وصول مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس الى المنطقة. 

ونقلت الاذاعتان العامة والعسكرية الاسرائيليتان عن "مسؤولين كبارا" قولهم ان الانسحاب من مدينة بيت لحم (الضفة الغربية) سيحصل بعيد الانسحاب من قطاع غزة من دون ان يحددوا اي موعد لهذه العملية. واضافت الاذاعتان ان ضباطا اسرائيليين منتشرين على الارض سيبحثون الاحد مع مسؤولين فلسطينيين ترتيبات الانسحاب من قطاع غزة الذي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال القسم الشمالي منه لمنع اطلاق صواريخ من هذه المنطقة على جنوب اسرائيل ولا سيما مدينة سديروت. 

وشددت الاذاعة العامة على انه "في حال لم يحترم الفلسطينيون تعهداتهم ولم يمنعوا الاعداد لهجمات واعتداءات مناهضة لاسرائيل في المناطق التي يتم الانسحاب منها، فان الجيش الاسرائيلي سيكون حرا في التحرك ضد المنظمات الارهابية". 

واشارت اذاعة الجيش الاسرائيلي من جهتها الى "قلق المسؤولين العسكريين الذين يخشون ان تواصل جماعات ارهابية غير منضبطة لا تحترم اوامر قيادة الفصائل الفلسطينية المختلفة، ارتكاب الاعتداءات". 

وابرم اتفاق حول انسحاب عسكري اسرائيلي الجمعة في ختام لقاء في تل ابيب بين الوزير الفلسطيني المكلف شؤون الامن محمد دحلان والجنرال عاموس جلعاد منسق الانشطة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بحضور الموفد الاميركي جون وولف. 

وذكر التلفزيون الاسرائيلي العام ان الاتفاق ينص على تسلم الفلسطينيين المسؤولية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي.  

وتعهد الفلسطينيون بحسب التلفزيون بوضع حد للهجمات المناهضة لاسرائيل واطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على اهداف اسرائيلية والتحرك بالاستناد الى معلومات توفرها اسرائيل لاعتراض فلسطينيين يستعدون لتنفيذ هجمات. 

وتعهدت اسرائيل في المقابل بتوفير حرية تنقل الفلسطينيين في قطاع غزة. وسيوقف الجيش الاسرائيلي ايضا عمليات تصفية فلسطينيين على ما ذكر التلفزيون الاسرائيلي. 

وقد رحبت الولايات المتحدة بهذا الاتفاق معتبرة انه "خطوة" مهمة. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الاتفاق يمثل "خطوة اولى مشتركة مهمة باتجاه تنفيذ الالتزامات التي قطعها كل طرف على نفسه في قمة العقبة"، في اشارة الى القمة التي جمعت الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والفلسطيني محمود عباس في الاردن في الرابع من حزيران/يونيو.  

وفي وقت لاحق رحب وزير الخارجية الاميركي كولن باول بالاتفاق بقوله "هذا تطور ايجابي جدا. انه يعكس نوعية التحرك الذي دعا اليه الرئيس (جورج بوش) والقادة الاخرين."  

وتم التوصل الى الاتفاق خلال اجتماع عقد بين مسؤولي الامن الاسرائيليين والفلسطينيين.  

وكانت اسرائيل والفلسطينيون توصلوا الجمعة الى اتفاق ينص على قيام القوات الاسرائيلية بالانسحاب من شمال قطاع غزة وبيت لحم في الضفة الغربية.  

واعلن مصدر سياسي اسرائيلي كبير بان الجنود سيبدأون في الانسحاب الاثنين في قطاع غزة وفتح طرق القطاع الرئيسية امام حركة الفلسطينيين مقابل ضمان الا يهاجم النشطون اهدافا اسرائيلية.  

ولكن المصدر قال بعد محادثات توسط فيها المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جون وولف، ان القوات الاسرائيلية ستبقى حول المستوطنات اليهودية في قطاع غزة حيث من المقرر اقامة مناطق عازلة بين الجيش الاسرائيلي وقوات الامن الفلسطينية .  

وقال المصدر ايضا انه سيتم اعطاء قوات الامن الفلسطينية فرصة للتحرك بناء على بلاغات اسرائيلية عن اي هجمات وشيكة للنشطين قبل ان تبدأ اسرائيل عمليات "للتعقب والقتل".  

واعلن مسؤولون اسرائيليون وفلسطينيون بان محادثات ستعقد الاحد لوضع اللمسات الاخيرة على انسحاب مماثل في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.  

حماس تتوصل الى قرار بشان الهدنة 

وجاء الاعلان عن الاتفاق عشية تاكيد حركة حماس توصلها الى قرار بشان تعليق العمليات ضد اسرائيل، وهو القرار الذي رحبت به واشنطن بحذر في حين اعتبرت تل ابيب انه لا يساوي قيمة الورقة التي كتب عليها. 

وقال الشيخ ياسين احمد ياسين مؤسس حماس الجمعة ان الحركة وصلت الى قرار بهذا الشان، موضحا انها بصدد اصدار بيان مشترك مع الفصائل في الايام القادمة. 

وقال ياسين للصحافيين ان الحركة "درست مستجدات الواقع وقضية التعليق (للعمليات) ووصلنا فيها الى قرار" دون مزيد من الايضاحات. 

واكد ان "حماس عرضت قرارها على الفصائل حتى يكون هناك قرار جماعي" مضيفا "قبل ان نعلن موقفنا سنخبر الاطراف العربية الشقيقة التي ساهمت بجهودها ولحكومة (رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس) ابو مازن ولا يمكن ان نعلن عن شيء قبل ذلك". 

واوضح "لا زلنا في دراسة مع الفصائل ونحن بصدد اصدار بيان جماعي خلال ايام ان شاء الله". 

واكد ان حماس "ابلغت ابو مازن بموقفنا العام لكن لم نعلمهم بتفاصيل، فهذا بحاجة الى جلسة"، مشددا على ان اعلان اي شيء من حماس "سيكون في بيان رسمي موقع". 

وكان عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حماس اكد في وقت سابق ان "ورقة اعدتها حماس (بشان الهدنة) وافقت عليها حركتا فتح والجهاد الاسلامي ستعلن في الايام القليلة القادمة". 

ورحبت الولايات المتحدة بحذر بهذا التطور. 

وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "سنرحب بالتاكيد بتلك الخطوة الاولى نحو وضع نهاية للعنف والارهاب. ستحتاج لان يتبعها خطوات اخرى لتفكيك القدرات لكننا نعتقد حقا ان ذلك قد يكون خطوة مفيدة نراها في الايام المقبلة." 

واضاف في مؤتمر صحفي "نرى ان وقفا شاملا للعنف والارهاب بمثابة تطور يستحق الترحيب لكنه ليس غاية في حد ذاته .. فهو يحتاج لان يكون الخطوة الاولى." 

ولم يعط باوتشر اي اشارة الى جدول زمني تتوقع واشنطن ان يتم خلاله التفكيك لكنه ربط بينه وبين جهود السلطة الفلسطينية لتاكيد انها السلطة المسلحة الوحيدة في الاراضي الفلسطينية. 

وقال "اوضحت قيادة السلطة الفلسطينية ان هدفها هو اقامة دولة فلسطينية. والدولة لا يمكن ان يوجد فيها سوى سلطة مسلحة واحدة ولا يمكن ان تتنافس مع سلطات مسلحة لجماعات اخرى." 

واضاف "مغزى خارطة الطريق هو ان تمارس السلطة الفلسطينية مع مرور الوقت بدرجة متزايدة المسؤولية عن الامن. ونحن والاخرون سنساعد (في ذلك)." 

ومن ناحيتها، اعتبرت اسرائيل توصل حماس الى قرار بشان الهدنة امرا غير ذي قيمة. 

وقال مصدر كبير في حكومة اسرائيل ان اي هدنة توقع عليها حماس "لا تساوي (قيمتها) الورقة المكتوبة عليها." 

وفي نيويورك قال متحدث باسم كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان عنان رحب بالاتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. 

واضاف "انه يتطلع لاستمرار تنفيذ خارطة الطريق مما يؤدي الى التوصل لحل دائم للصراع .." 

رايس في المنطقة اليوم 

وجاء الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني بشان الانسحاب الاسرائيلي من شمال قطاع غزة وبيت لحم، واعلان حماس توصلها الى قرار بشان الهدنة، قبيل زيارة تقوم بها مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس الى المنطقة اليوم السبت. 

ومن المحتمل ان تحث رايس التي ينظر اليها في اسرائيل على انها احد اقوى المؤيدين لها في واشنطن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في محادثات تجري في الضفة الغربية اليوم السبت على حل حماس وجماعات النشطين الاخرى مثلما تقول خارطة الطريق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)