اعلنت مصادر فلسطينية ان مفاوضات كنيسة المهد قد تمخضت عن اتفاق يقضي بنقل كافة المحاصرين الى معسكر اسرائيلي قرب بيت لحم، في السادسة من صباح اليوم الجمعة، وذلك لاجراء عملية "تشخيص" لهم قبل اطلاق سراح 85 منهم، وترحيل 26 الى غزة، فيما سينقل 13 الى مطار بن غوريون ومن هناك سيبعدون جوا الى قبرص. وميدانيا، فقد استدعى جيش الاحتلال قوات احتياط بصورة عاجلة، استعدادا لمهاجمة، وربما اجتياح، قطاع غزة ردا على عملية ريشون لتسيون.
نقلت قناة الجزيرة التليفزيونية عن مصادر فلسطينية رسمية تاكيدها ان المفاوضات حول كنيسة المهد قد تمخضت عن اتفاق يقضي بنقل كافة المحاصرين الى معسكر عتصيون الاسرائيلي قرب بيت لحم اعتبارا من الساعة السادسة من صباح اليوم الجمعة، وذلك لاجراء عملية تشخيص تنتهي باطلاق سراح 85 شخصا، وترحيل 26 الى غزة، فيما سينقل 13 الى مطار بن غوريون في تل ابيب ومن هناك سيبعدون على متن طائرة بريطانية الى قبرص.
وقالت مصادر الجزيرة ان هذا الاتفاق تم التوصل اليه بصعوبة كبيرة بعد جولة مفاوضات استغرقت نحو ست ساعات داخل مركز السلام المجاور للكنيسة، وقد مهد له اعلان الحكومة القبرصية موافقتها على استقبال المبعدين الثلاثة عشر مؤقتا، ريثما يتم البت في مصيرهم خلال محادثات سيجريها الاتحاد الاوروبي الاثنين المقبل، لتحديد الدول التي ستقوم باستقبالهم.
وفي هذا السياق، فقد اعلنت محطتا تلفزة قبرصيتان ان طائرة بريطانية غادرت قبرص قبيل منتصف الليلة الماضية متوجهة الى اسرائيل وذلك لنقل الفلسطينيين الـ 13 الى قبرص للاقامة فيها بضعة ايام قبل ان يجري نفيهم الى ست دول اوروبية كانت مصادر سياسية اعلنت في وقت سابق انها وافقت على استقبالهم.
واوضحت محطة "ميغا" الخاصة و"ريك" العامة ان ضابطين من الشرطة القبرصية استقلا الطائرة التي اقلعت من قاعدة اكروتيري البريطانية (جنوب) قبيل الساعة 00،23 بالتوقيت المحلي (00،20 ت غ).
واوضحت المحطتان التلفزيونيتان ان الفلسطينيين ال13 سيوضعون عند وصولهم الى قبرص تحت حماية الشرطة المحلية بانتظار مغادرتهم الى بلدان اخرى.
وكان وزير الخارجية القبرصي ياناكيس كاسوليدس اكد ان الفلسطينيين ال13 سينقلون اولا الى قبرص عبر طائرة بريطانية حيث ستتسلمهم السلطات القبرصية في لارنكا (جنوب)، مضيفا ان "الفلسطينيين سيبقون في قبرص فترة قصيرة حتى تنتهي المفاوضات حول وجهتهم المقبلة".
وفي وقت سابق، قالت مصادر سياسية اوروبية ان الدول التي ستستقبل هؤلاء الفلسطينيين هي ايطاليا واسبانيا والنمسا واليونان ولوكسمبورغ وكندا، غير ان الاخيرة نفت لاحقا ان تكون اعطت موافقتها على استقبال أي من مبعدي المهد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية ماري كريستين ليلكوف الليلة الماضية ان بلادها لم تتلق حتى الان، اي طلب لاستقبال اي من هؤلاء الفلسطينيين، واضافت "نحن لسنا معنيين في المفاوضات الجارية لانهاء عملية حصار الكنيسة".
وكان مفترضا ان يتم فجر امس الخميس تطبيق اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين قضى بان يتم اطلاق سراح 86 مدنيا من المحاصرين، ونقل 26 من المسلحين الى قطاع غزة بمرافقة اوروبية، على ان يبقى 13 شخصا تطلبهم اسرائيل داخل مجمع الكنيسة ريثما يتم ابعادهم الى اول دولة تقبل بهم.
غير ان هذا الاتفاق تعثر في اللحظات الاخيرة، واتهمت السلطة اسرائيل بالمسؤولية عن افشاله، وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان الحكومة الإسرائيلية بأنها تعمدت اعاقة تنفيذ هذا الاتفاق.
واضاف ان اسرائيل "هي العائق الوحيد كعادتها أمام الوصول إلى حل للكنيسة، وترفض تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه منذ انتهاء موضوع رام الله".
وقال انه "كان يجب أن تحل أزمة بيت لحم منذ ذلك الوقت(..) حيث كان من المفترض أن يتم البدء في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه إلا أن إسرائيل وضعت العراقيل في اللحظة الأخيرة وتم توقيف" الاتفاق.
وفي سياق متصل، فقد اعلنت الحكومة الايطالية الخميس انها لا تزال ترفض، وحتى اشعار اخر، استقبال الفلسطينيين ال13 الذين تعتبر اسرائيل انهم الاكثر خطورة والمتحصنين منذ اكثر من شهر داخل كنيسة المهد في بيت لحم التي يحاصرها الجيش الاسرائيلي.
اعتقال كاهن حاول الصلاة في المهد
الى هنا، وافادت مصادر كنسية وامنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل الخميس احد كهنة رعية طائفة اللاتين اثناء ذهابه لتادية الصلاة في كنيسة المهد المحاصرة من قبل الجيش الاسرائيلي منذ الثاني من نيسان/ابريل.
واوضحت المصادر ان شوقي بتريان (38 عاما)، احد كهنة رعية طائفة اللاتين في بيت ساحور، اعتقل من قبل الجيش الاسرائيلي اثناء ذهابه لتادية الصلاة في كنيسة المهد ونقل الى سجن عتصيون داخل مستوطنة غوش عتصيون، وذلك بتهمة قيامه "بتهريب الطعام للمحاصرين داخل كنيسة المهد"، بحسب مسؤولين في الكنيسة.
فيدوفين يلتقي عرفات
الى هنا، والتقى المبعوث الروسي الى الشرق الاوسط اندريه فدوفين الخميس مع عرفات في رام الله وبحث معه في وسائل الخروج من الازمة الاسرائيلية-الفلسطينية، كما نقلت عنه وكالة انباء ايتار تاس.
وكان فدوفين الذي قام في الاشهر الاخيرة برحلات عدة بين موسكو والشرق الاوسط تحدث هاتفيا مع عرفات في نهاية نيسان/ابريل الماضي لكن لم يسمح له بالاجتماع به.
وقال المبعوث الروسي انه اتفق مع عرفات على "الطابع الملح لاتخاذ تدابير ضد الاعمال المتطرفة ورفض منطق القوة". وشددا ايضا على "ان الهجومات تنسف الجهود الدولية للانتقال من المواجهة الى التسوية السياسية"، كما ذكرت الوكالة.
وذكر فدوفين انه سيلتقي الخميس مسؤولين فلسطينيين اخرين ويشارك في اجتماع لمبعوثين من روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة "لتحضير المؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط".
وكان اقتراح عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، قد طرح في الثاني من ايار/مايو في اختام اجتماع لهذه الدول الاربع في واشنطن.
ولم تتحدد بعد اجراءات ومكان عقد هذا الاجتماع الذي يفترض ان يعقد على مستوى وزراء الخارجية.
اسرائيل تنسحب من طولكرم ومخيمها
وعلى الصعيد الميداني، فقد افاد شهود عيان ان القوات الاسرائيلية انسحبت الخميس من مدينة طولكرم ومن مخيمها وتمركزت في محيط المدينة بعد ان اعتقلت احد ناشطي حركة حماس.
وحاصر الجنود الاسرائيليون الخميس منزل معمر شحرور احد ناشطي حماس في مخيم طولكرم. ولما لم يعثروا عليه اقتادوا والدته وشقيقته الى المكان وطلبوا منه عبر مكبرات الصوت الخروج من مخبأه والاستسلام.وبعد ان استسلم اقتادوه معهم وانسحبوا.كما قامت مروحية عسكرية بالتحليق فوق المنزل واطلقت نار رشاشاتها حوله.
وكانت القوات الاسرائيلية داهمت الاربعاء مخيم طولكرم واعتقلت فيه الناشط في حركة حماس عباس السيد (36 عاما) بعيد وقوع العملية الانتحارية مساء الثلاثاء في ريشون لتسيون قرب تل ابيب التي اوقعت 16 قتيلا اسرائيليا.
الجيش الاسرائيلي يستدعي الاحتياط
الى ذلك، اعلنت مصادر عسكرية ان الجيش الاسرائيلي باشر الخميس في استدعاء الاحتياط بصورة عاجلة، في وقت وافقت الحكومة على مهاجمة وربما اجتياح قطاع غزة ردا على عملية ريشون ليتسيون.
واضافت المصادر ان عددا كبيرا من الاحتياطيين بدا بتلقي امر التاهب الذي يعني غالبية الوحدات الهجومية وسلاح الهندسة. لكن عدد الجنود الذين تم استدعاؤهم لم يتحدد. وسيقوم عناصر الاحتياط بفترة تدرب قصيرة قبل المشاركة في العمليات.
ويتالف الجيش الاسرائيلي من الاحتياطيين بصورة اساسية. وفي اواخر اذار/مارس الماضي، قبل شن عملية "السور الواقي" في الضفة الغربية، حشد الجيش الاسرائيلي 20 الف احتياطي.
هذا، وقد اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز تعليقا على انباء استدعاء الاحتياط ان بلاده لا تنوي اعادة احتلال قطاع غزة لكنها تريد "ضرب التجمعات الارهابية" في القطاع على حد تعبيره.
وقد وافقت الحكومة الامنية الاسرائيلية التي اجتمعت ليل الاربعاء الخميس لاتخاذ قرار بشان الرد على عملية ريشون لتسيون، على شن عملية عسكرية في قطاع غزة، كما اعلن وزير النقل العمالي افرائيم سنيه الخميس.
السلطة تكثف اتصالاتها لمنع الرد الاسرائيلي
الى هنا، وفي خضم انتظار الفلسطينيين للضربة التي ستوجه الى غزة، فقد كثفت السلطة اتصالاتها مع الاطراف العربية والدولية وبخاصة الولايات المتحدة، لمنع اسرائيل من القيام بمثل هذا العدوان.
وحذر نبيل أبو ردينة المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تصريحات للصحفيين الحكومة الإسرائيلية من هذا الاستعداد والتصريحات التي تهدد بغزو قطاع غزة، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري "لوقف هذا العدوان الخطير والواسع الذي سيزيد الأمور تعقيداً وتدهوراً في المنطقة".
واشنطن تدعو اسرائيل لوضع السلام نصب عينيها خلال الرد
وفي الغضون، فقد جدد البيت الابيض امس الخميس دعوته اسرائيل الى "عدم اغفال مسؤولياتها" للمحافظة على عملية السلام في الشرق الاوسط في الوقت الذي تستعد فيه اسرائيل لاستهداف قطاع غزة.
وشدد المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر على ان "اسرائيل دولة ذات سيادة" مؤكدا في الوقت نفسه ان "على اسرائيل عدم اغفال مسؤولياتها في حماية السلام في المنطقة والعمل في اطار رؤية للسلام".
وردا على سؤال حول ما اذا كانت هذه التصريحات تتضمن دعوة اسرائيل الى ضبط النفس، رفض المتحدث اعطاء المزيد من التوضيحات.
مصر تحذر من مهاجمة غزة
ومن ناحيتها، فقد حذرت مصر اسرائيل من شن عملية عسكرية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة حسب ما اعلن وزير الخارجية احمد ماهر امس.
وقال ماهر "اننا نحذر اسرائيل من القيام بمثل هذا العمل"، مضيفا ان " اسرائيل رات كيف ان ما قامت به من افعال عدوانية في الضفة الغربية لم يحقق اي هدف او غرض. لذلك، لا اتصور ان تلقي اسرائيل بنفسها الى هذا الموقف وان تتعرض لقطاع غزة(...) ولا اتصور ان يسمح لها بالاقدام على مثل هذا الموضوع".
زعيم المعارضة الاسرائيلية يحذر
هذا، وقد حذر زعيم المعارضة الاسرائيلية ايضا من قيام اسرائيل باية عملية رد في قطاع غزة.
ونقلت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية عن زعيم المعارضة الاسرائيلية النائب اليساري يوسي ساريد اعتباره الخميس ان اسرائيل سترتكب خطأ فادحا ستندم عليه اذا توغل جيشها في قطاع غزة.
واعلن النائب الاسرائيلي ان قطاع غزة هو احد اكثر الاماكن كثافة للسكان في العالم، مشيرا الى ان اسرائيل ستندم بالتاكيد على ارسال جيشها الى هناك.
اونروا تعلن التاهب
الى هنا، واعربت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) الخميس عن قلقها من احتمال توجيه اسرائيل ضربة عسكرية ضد قطاع غزة، كما ناشدت في الوقت نفسه المجتمع الدولي تقديم معونة عاجلة اضافية تقدر ب70 مليون دولار لمساعدتها على مواجهة الاحتياجات الانسانية المتزايدة في الضفة الغربية.
وقال المفوض العام للمنظمة بيتر هانسن في مؤتمر صحافي في عمان "اعتقد ان العالم يتوقع حدوث مثل هذا الاحتمال (الهجوم على غزة) وينبغي ان استشير زملائي حول ما يتوجب فعله".
واضاف "سيكون تقصيرا كبيرا منا اذا لم نكن في حالة تاهب قصوى بالنسبة لقطاع غزة".
وقدم هانسن وصفا قاتما للاوضاع في قطاع غزة مشيرا الى ان السلطات الاسرائيلية اغلقت كافة منافذه باحكام منذ ال29 من اذار/مارس.واضاف انه "لا يدخل شئ الى غزة".
واشار مسؤول الاونروا الى انه "كان مقررا في الاصل القيام بعمليات توزيع للمؤن في الحادي عشر من ايار/مايو الجاري في قطاع غزة غير ان اونروا اضطرت لتاجيل هذه العملية بسبب تلك الظروف مثلما اضطرت الى تاجيل عمليات توزيع مماثلة في مدن وقرى الضفة الغربية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)