اعلنت اسرائيل اليوم الاثنين انها تستعد لعملية عسكرية مكثفة ضد حماس في غزة، وفي الغضون، رفض الشيخ ياسين فرض الاقامة الجبرية عليه، واعتبرت السلطة ان احتلال رام الله يهدف الى منع بوش من القاء خطابه، داعية الى تدخل سريع للامم المتحدة والدول العربية لضمان انسحاب اسرائيل من المناطق التي اعادت احتلالها.
نقل موقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت عن رئيس الوزراء الاسرائيلي أريئيل شارون اعلانه اليوم الاثنين ان "إسرائيل تستعد لعملية عسكرية مكثفة ضد حركة حماس في قطاع غزة"، مشيرا الى ان هذه العملية بدات فعليا "هذا الصباح".
وكان شارون يشير بذلك على عملية الاغتيال التي نفذها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة واسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين اربعة منهم من حركة حماس.
ومن جهة ثانية، اعلن شارون ان "الجيش سيمكث في المناطق الفلسطينية فترة طويلة"، نافيا في الوقت نفسه وجود نية لدى اسرائيل "لإدارة الحياة المدنية للفلسطينيين في مدنهم" التي اعيد احتلالها.
وكانت اسرائيل نفت امس نيتها فرض الادارة المدنية في مدن الضفة التي اعادت احتلالها بعيد عمليتين فدائيتين وقعتا الثلاثاء والاربعاء واسفرتا عن مقتل نحو 26 اسرائيليا واصابة عشرات اخرين.
الى ذلك، اعلن الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اليوم الاثنين انه لم يبلغ رسميا بفرض الاقامة الجبرية عليه، مؤكدا في الوقت نفسه انه "سيرفضها بالتأكيد" في حال تم ذلك.
وقال الشيخ ياسين في تصريح للصحافيين في منزله الذي تحيط بمداخله عناصر الشرطة الفلسطينية "لم ابلغ رسميا بفرض الاقامة الجبرية علي وسامارس حياتي بشكل طبيعي".
واضاف الشيخ ياسين انه "لو ابلغت بها (الاقامة الجبرية) بالتأكيد ارفضها"، مؤكدا ان "الصراع والاقتتال الداخلي مرفوض تماما ويجب توحيد الصفوف في مواجهة الاحتلال".
هذا، وكان مصدر في حركة حماس اعلن في وقت سابق اليوم ان "افراد الشرطة اطلقوا النار باتجاه عشرات من انصار وعناصر حماس الذين تجمعوا امام منزل الشيخ ياسين"، موضحا ان "اثنين منهم جرحا" بدون ان يذكر اي تفاصيل اخرى.
وفي المقابل اوضح مصدر امني ان "عناصر مسلحة من حماس اطلقت نار باتجاه الشرطة".
وافاد احد الشهود ان "عشرة مسلحين على الاقل من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس يرابطون قرب منزل الشيخ ياسين".
وقد فرضت الاقامة الجبرية على الشيخ ياسين في منزل ليل الاثنين الاحد ووضعت قوات للشرطة على كافة المداخل المحيطة بالمنزل الواقع غرب مدينة غزة
من ناحية ثانية، اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بانها قامت باعادة احتلال مدينة رام الله شمال الضفة وذلك بهدف الضغط على الادارة الاميركية لمنع الرئيس جورج بوش من القاء خطابه المنتظر حول الشرق الاوسط.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "هدف الحكومة الاسرائيلية من وراء احتلال رام الله ومحاصرة مقر الرئيس عرفات هو رسالة للضغط على الرئيس الاميركي جورج بوش لمنعه من القاء الخطاب او تاجيله".
واضاف ان "اسرائيل بهذا الهجوم العدواني لاستكمال احتلال رام الله تكون قد الغت كل الاتفاقات واصبحت تهدد المنطقة باسرها بمزيد من التوتر والقلاقل".
وحذر ابو ردينة اسرائيل من ان "ارادة الشعب الفلسطيني لن تكسر وانه دون الحصول على الحقوق الفلسطينية بالكامل فلا امن ولا استقرار في المنطقة".
وشدد على ضرورة ان "تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتها تجاه وقف العدوان الاسرائيلي" وطالب مجلس الامن الدولي "بفرض عقوبات على اسرائيل لرفضها تنفيذ قراراته".
وكان مسؤول اسرائيلي اعلن اليوم الاثنين ان الجيش الاسرائيلي الذي كثف عمليات التوغل في مناطق السلطة الفلسطينية، قد يبقى في هذه المناطق حتى اكتمال بناء الجدار الامني على طول الحدود مع الضفة الغربية.
في غضون ذلك، دعا وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه اليوم الاثنين الامم المتحدة والدول العربية الى التدخل بشكل عاجل لضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية التي اعادت احتلالها. وقال عبد ربه في تصريح لشبكة الجزيرة الفضائية القطرية ان "المطلوب الان هو لقاء عربي عاجل ودعوة لمجلس الامن للانعقاد بشكل فوري (...) من اجل اتخاذ اجراءات وخطوات تضمن خروج القوات الاسرائيلية وامتناعها عن اعادة احتلال الضفة الغربية".
وقد اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال كل مدن الضفة الغربية باستثناء الخليل واريحا في اطار عملية "الطريق الحازم" التي اطلقت بعد عمليتين فدائيتين اوقعتا 26 قتيلا في القدس يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين.
واضاف عبد ربه "هذا التطور النوعي الخطير يعتبر محاولة لفرض واقع جديد كلي ولا ينظر اليه على انه حادث عابر".
وتابع ان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تريد "اعادة احتلال الضفة الغربية بكاملها وتقويض مؤسسات السلطة الفلسطينية، الامنية والمدنية والعسكرية واقامة نظام الادارة العسكرية في المدن الفلسطينية".
الى هنا، واجرى الرئيسان الفلسطيني ياسر عرفات والمصري حسني مبارك اليوم الاثنين محادثات هاتفية تناولا فيها الاوضاع في الاراضي الفلسطينية على ضوء احتلال اسرائيل لمدينة رام الله ومحاصرة مقر الرئاسة الفلسطينية فيها.
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عرفات "اطلع الرئيس المصري على تطورات الاوضاع والاعتداءات الاسرائيلية بما فيها احتلال رام الله ومحاصرة مقر الرئاسة وعمليات القصف والتوغلات والعدوان المتواصل".
واشار الى ان الرئيسين "اتفقا على الاستمرار في مشاوراتهما واتصالاتهما من اجل متابعة التطورات في الموقف".
ومن جهة ثانية، فقد حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ترعى بلاده رسميا مع الولايات المتحدة عملية السلام في الشرق الاوسط من ان اقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من القيادة الفلسطينية سيكون "خطيرا".
وقال بوتين في مؤتمر صحافي اليوم الاثنين ان "اقصاء عرفات امر خطير" معتبرا انه سيؤدي الى "تشدد" الفلسطينيين.
وكانت الولايات المتحدة صرحت عدة مرات انها لا تثق في عرفات.
وعلى صعيد التطورات الميدانية، فقد افادت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي توغل اليوم الاثنين في اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في دير البلح جنوب قطاع غزة.
وقالت المصادر ان القوات الاسرائيلية توغلت مستعينة بدبابتين وجرافة عسكرية في منطقة البركة في دير البلح (جنوب قطاع غزة) وقامت بعملية تجريف لاراضي المواطنين الزراعية.
واشارت المصادر ذاتها ان "عملية التوغل تمت في المنطقة تحت اطلاق نار كثيف من الرشاشات الثقيلة".
وذكر شاهد عيان ان "الجرافات العسكرية قامت باقتلاع اشجار بينما اغلقت الحواجز العسكرية الاسرائيلية امام حركة تنقل المواطنين".
واوضح المصدر الامني نفسه ان "قوات الاحتلال قامت ايضا بعمليات تجريف جنوب مفترق الشهداء جنوب غزة لعدة دونمات من اراضي المواطنين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)