اسرائيل تعتزم تنفيذ هجمات عسكرية متصاعدة الوتيرة ردا على عملية كارني شمرون..وتبدأ اقامة منطقة عازلة داخل غزة

تاريخ النشر: 17 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قررت الحكومة الامنية الاسرائيلية، اليوم الاحد، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية متصاعدة الوتيرة ضد السلطة الفلسطينية، وذلك ردا على عملية مستوطنة (كارني شمرون)، وفي الغضون، بدأت اسرائيل اقامة منطقة عازلة على امتداد حدودها مع قطاع غزة، فيما اضاف المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية اسمه الى رسالة الضباط الرافضين للخدمة في الاراضي المحتلة. 

قررت الحكومة الامنية الاسرائيلية في ختام اجتماع عقدته برئاسة ارئيل شارون بعد ظهر اليوم الاحد، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية متصاعدة الوتيرة ضد السلطة الفلسطينية، وذلك ردا على عملية مستوطنة كارني شمرون في الضفة الليلة الماضية، والتي اسفرت عن مقتل اسرائيليين واستشهاد منفذها. 

ونسبت قناة الجزيرة التليفزيونية الى مصدر سياسي اسرائيلي قوله ان الحكومة الامنية، التي اجتمعت عقب الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء، قررت ان تقوم بسلسة من العمليات العسكرية التي ستشهد تصاعدا في الوتيرة والقوة خلال الايام المقبلة، وذلك كرد على عملية مستوطنة كارني شمرون، التي تبنتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. 

وفي سياق اخر، نقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن سياسيين مقربين من شارون قولهم ان رئيس الحكومة يعتزم مواصلة لقاءاته مع المسؤولين الفلسطينيين برغم الاحداث الاخيرة. 

وكان شارون التقى قبيل توجهه الى واشنطن مطلع الشهر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) وعددا اخر من المسؤولين الفلسطينيين، واعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في حينه ان اللقاء تم بموافقته. 

منطقة عازلة في غزة 

على صعيد اخر، بدأ الجيش الاسرائيلي اقامة منطقة عازلة داخل قطاع غزة، مستثمرا بذلك اراض اعاد احتلالها خلال عمليات التوغل التي قام بها مؤخرا، وبرر لخلق هذه المنطقة، بانها ستكون شريطا عازلا، على طول حدود غزة مع اسرائيل، وبحيث يحول دون وصول صواريخ القسام الى المدن والتجمعات الاسرائيلية. 

وبحسب مصادر فلسطينية، فان شريط المنطقة العازلة يتراوح عمقه بين كيلومتر وكيلومترين، ويمتد من بيت حانون شمال القطاع الى حتى رفح جنوبه. 

وقد عمدت القوات الاسرائيلية الى اقامة العديد من النقاط العسكرية على طول الشريط. 

اسرائيل تواصل عملياتها التصعيدية 

وفي سياق التصعيد الميداني المتواصل، فقد نفذت طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز اف"16" اليوم إغارات وهمية في سماء محافظة جنين، بحسب ما ذكرته (وفا). 

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية، ان المقاتلات اخترقت حاجز الصوت، مما أثار حالة من الخوف والهلع في صفوف المواطنين وخصوصاً الأطفال وطلبة المدارس. 

واضافت (وفا) ان سلطات الاحتلال شددت في موقع اخر حصارها المفروض على مدينة وبلدات وقرى المحافظة وأغلقت طريق جنين- نابلس بالسواتر الترابية بعد مرور أقل من ساعتين على فتحها. 

ونسبت الى شهود عيان، أن جرافات إسرائيلية أزالت صباح اليوم الساتر الترابي المقام على الطريق المذكورة بمحاذاة معسكر "دوتان" الاحتلالي ونصب الجنود حاجزاً عسكرياً، وأعادت الجرافات إغلاقه بشكل كامل أمام حركة المواطنين والمركبات. 

وفي صعيد اخر، قالت الوكالة الفلسطينية، ان جرافات عسكرية اسرائيلية دمرت، صباح اليوم، طريق وادي الباذان التي تربط مدينة نابلس مع محافظات الضفة الشمالية. 

وقالت ان الجرافات "دمرت أنابيب المياه التي تصل المدينة من محطة المياه وحتى وادي الفارعة". 

وقالت نقلا عن شهود، إن الجيش استخدم في تدمير الطريق الحيوية التي تقطع سفح جبل عيبال من الجهة الشرقية جرافات ضخمة تستخدم لأول مرة في تدمير أساسات البنية التحتية لطريق شيدت في عهد الاحتلال التركي. 

وتقدر المسافة التي تم تجريفها بثلاث كيلومترات تمتد من متنزه الصيرفي شمالاً حتى منتصف الطريق الواصلة إلى متنزهات الباذان في قاع الوادي. 

ويعبر الطريق يومياً آلاف المواطنين في طريقهم من وإلى محافظة نابلس والمحافظات الجنوبية، ويضطرون إلى قطع عدة كيلومترات مشياً على الأقدام. 

واضطر المواطنون اليوم، إلى تسلق جبل عيبال، مشياً على الأقدام للوصول إلى مشارف المدينة، مما كبدهم مشقة معاناة كبيرة. 

القيادة الفلسطينية 

الى ذلك، فقد أكدت القيادة الفلسطينية في تصريح لناطق رسمي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) اليوم الاحد "أن التصعيد الإسرائيلي مع جرائم المستوطنين لن يحققا الأمن في المنطقة، ولن ترغم شعبنا على الرضوخ للاحتلال وجرائمه ضد شعبنا ومدننا ومنشآتنا ومقدساتنا". 

وجاء البيان في اعقاب عمليات القصف التي تعرضت لها نابلس الليلة الماضية، وكذلك عمليات التوغل التي نفذتها القوات الاسرائيلية في العديد من المدن والقرى الفلسطينية. 

وحثت القيادة في تصريح الناطق "المجتمع الدولي على العمل لإنقاذ عملية السلام والعودة إلى طاولة المفاوضات ورفع الحصار ووقف الاغتيالات، إن أراد تحقيق الأمن والسلام بين الشعبين في المنطقة كلها". 

المستشار السابق للحكومة الإسرائيلية  

من جهة ثانية، فقد فاجأ المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية، ميخائيل بن يائير، الرأي العام والمؤسسة الإسرائيلية عندما أضاف أمس توقيعه إلى رسالة الضباط الذين يرفضون الخدمة العسكرية في الأراضي الفلسطينية. 

وطبقا لما تنقله وكالة الانباء الفلسطينية فقد اعلن بن يائير في تعقيب على توقعيه الى الرسالة "إن جيش الدفاع الإسرائيلي يجب أن يدافع عن وجود دولة إسرائيل وليس أن يحتل شعباً آخر، الاحتلال هو الذي يفسد ويخلق هذه الظواهر التي خرج ضدها الضباط والجنود الذين وقعوا على الرسالة". 

وأكد بن يائير أنه "في الظروف الحالية فإن الخدمة العسكرية في الأراضي الفلسطينية ليس هدفها الدفاع عن وجود دولة إسرائيل بل هي مرتبطة بقمع شعب آخر". 

ووصف بن يائير رفض الخدمة العسكرية بأنها "عملية مشروعة في دولة قانون ديمقراطية". 

هذا، واشارت (وفا) الى ان سبعة اساتذة من كلية الحقوق في "جامعة تل أبيب" قد انضموا إلى الموقعين على رسالة الضباط، والتي اثارت وما تزال قلق الحكومة الاسرائيلية التي تنظر اليها على انها تعبر عن تمرد غير مقبول وحالة تشذ عن الجو العام في اسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)