قررت اسرائيل تعليق عملياتها العسكرية ضد السلطة، ولمدة غير محددة، كما سمحت للشرطة الفلسطينية بحرية التحرك "للبدء بتوقيف الناشطين"، وفيما كشف النقاب عن ان وزيرين اسرائيليين كانا في الفندق المستهدف بالعملية الفدائية في القدس اليوم، فقد اصيب فتى فلسطيني برصاص الاحتلال في رفح، وناشدت القوى الفلسطينية العرب والمسلمين مساندة الفلسطينيين.
اعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية اليوم الاربعاء لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي علق عملياته ولمدة غير محددة ضد مقار السلطة الفلسطينية حتى يرى ما سيفعله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوضع حد للعمليات الانتحارية.
ورفض المتحدث تحديد مدة تعليق العمليات مشددا على القول ان ذلك ليس انذارا.
واضاف "نريد ان نرى ما سيفعله عرفات وما اذا كان سيأخذ على محمل الجد مطالب العالم اجمع" باعتقال الناشطين الاسلاميين منفذي العمليات الانتحارية ضد الاسرائيليين.
لكنه اكد "اننا سنستمر في محاربة الارهاب".
السماح للشرطة الفلسطينية بحرية التنقل
ومن ناحية ثانية، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاربعاء ان اسرائيل استجابت لطلب من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالسماح للشرطة الفلسطينية بالتحرك بحرية للتمكن من البدء بتوقيف الناشطين كما تطالب اسرائيل.
وقال بيريز للاذاعة الاسرائيلية العامة "لقد قلت له ان الوضع يعود اليه وان بامكانه، في غضون الساعات الاثنتي عشرة المقبلة، ان يغير موقف (اسرائيل) حيال السلطة الفلسطينية التي عليها ان تثبت مصداقيتها".
واضاف "اتصل بي عرفات وقال لي انه يرغب في استعادة السيطرة على الوضع وشكا من اننا (اسرائيل) لم نمنحه الامكانية".
واوضح انه قال لعرفات "لقد اعطينا (السلطة الفلسطينية) قائمة من 36 شخصا نعرف انهم على راس منظمات ارهابية وطلبنا منكم بحزم ايداعهم السجن".
وخلص بيريز الى القول "طلب مني عرفات عندئذ منح قوات الشرطة (الفلسطينية) امكانية التحرك بحرية في الاراضي. وتحدثت مع رئيس الوزراء (ارييل شارون) بهذا الشان، فاعطى موافقته ونقلت الجواب الى ياسر عرفات".
وزيران في الفندق المستهدف بالعملية الانتحارية
الى ذلك، فقد ذكرت وكالة الانباء الاسرائيلية (عيتيم) ان وزيرين اسرائيليين كانا في الفندق في القدس الذي فجر انتحاري فلسطيني نفسه صباح اليوم الاربعاء بالقرب منه واصاب ثلاثة اشخاص بجروح طفيفة.
وكان الوزيران عوزي لانداو وآشر اوهانا وهما على التوالي وزيرا الداخلية والشؤون الدينية نزلا في فندق هيلتون سابقا في القدس الغربية القريب من باب الخليل في القطاع الشرقي من القدس الذي ضمته اسرائيل.
وكان رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت الذي نزل في الفندق نفسه، غادر المبنى قبل ربع ساعة من وصول الانتحاري الفلسطيني وتفجيره الشحنة الناسفة التي كان يحملها على مقربة من الفندق، بحسب وكالة عيتيم.
وتبنى العملية الانتحارية الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي.
واكدت "سرايا القدس" في بيان تلقته فرانس برس في مكتبها في بيروت ان "داود علي احمد ابو صوّي من قرية ارطاس قرب بيت لحم كان متوجها لضرب هدف امني داخل فندق هيلتون في شارع الملك داود بالقدس الغربية الذي تواجدت فيه قيادات صهيونية".
واضاف النص "اثر ظروف خاصة قدرها الشهيد البطل قام بتفجير نفسه امام الفندق مما اسفر عن وقوع عدة اصابات في صفوف الصهاينة".
اصابة فتى فلسطيني
وافادت مصادر طبية وامنية اليوم الاربعاء ان فتى فلسطينيا اصيب برصاص الجيش الاسرائيلي في رفح قرب الحدود مع مصر من دون تسجيل مواجهات في المنطقة.
وقال المصدر الطبي لفرانس برس ان "الفتى ايمن الصوفي (15عاما) اصيب برصاصة في الكتف جراء اطلاق النار من الجيش الاسرائيلي على منازل المواطنين قرب الشريط الحدودي لمصر برفح جنوب قطاع غزة" ووصفت حالته "بالمتوسطة".
واشارت مصادر امنية الى ان "الجيش الاسرائيلي اعتقل الفتى بعدما اصيب لعدة ساعات قبل اطلاق سراحه ونقله الى مستشفى رفح الحكومي بسيارة اسعاف فلسطينية لتلقي العلاج".
واكدت المصادر ذاتها ان "الجيش الاسرائيلي فتح النار من ابراج المراقبة العسكرية على الشريط الحدودي تجاه المنطقة الفلسطينية برفح من دون تسجيل مواجهات او احداث في المنطقة".
من جهة ثانية اكد شهود ان "الجنود الاسرائيليين قاموا باجبار عدد من المواطنين الفلسطينيين على خلع ملابسهم قرب حاجز ابو هولي العسكري الاسرائيلي في دير البلح جنوب قطاع غزة من دون اية اسباب".
واوضح احد الشهود لفرانس برس ان "الجنود الاسرائيليين المتمركزين على الحاجز العسكري اجبروا سبعة شبان على الاقل على النزول من سيارتي اجرة كانتا في طريقهما من غزة الى خان يونس وارغموهم تحت تهديد السلاح على البقاء بملابسهم الداخلية لاكثر من ساعة رغم المطر والبرد".
كما اكدت مصادر امنية فلسطينية ان "الجيش الاسرائيلي اغلق مفترقي ابو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس، جنوب القطاع، اكثر من مرة منذ صباح اليوم واجرى تفتيشات في عدة سيارات مدنية فلسطينية اضافة الى الاستفزازات وعمليات التاخير".
القوى الفلسطينية تناشد
وانتقالا الى الساحة السياسة، فقد ناشدت القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية اليوم الاربعاء الشعوب العربية والاسلامية للخروج من صمتها ومساندة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال و"العدوان" الاسرائيلي.
كما قررت القوى الفلسطينية تنظيم "مسيرة جماهيرية مساء غد الخميس تضامنا مع السلطة الفلسطينية وضد الهجمات العدوانية على شعبنا الفلسطيني ومؤسساته وسلطته الوطنية".
وقالت سكرتارية القوى التي تضم الفصائل الفلسطينية التي تشرف على الانتفاضة في بيان اصدرته بعد اجتماع طارئ لها عقد في خان يونس جنوب قطاع غزة تلقته فرانس برس انها "تناشد الشعوب العربية الاسلامية للخروج من صمتها والوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني".
ودانت القوى الفلسطينية بشدة "العدوان الغاشم الذي تنفذه قوات الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
من جهتها قالت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بيان "انها تؤكد على حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان والدفاع عن النفس".
واشارت حركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، الى ان "الحكومة الاسرائيلية الارهابية هي التي ترعى الارهاب وتنفذ عمليات القتل والاغتيالات" محملة حكومة اسرائيل "المسؤولية الكاملة عن هذا العدوان وكافة النتائج المترتبة عليه ونحذرها من مغبة التمادي فيه لانه لن يجر الا الى المزيد من المصائب والويلات وفقدان الامن على المنطقة وشعوبها وعلى الاسرائيليين قبل غيرهم".
كما طالبت الحركة المجتمع الدولي "باخذ زمام المبادرة لوقف العدوان الاسرائيلي ولتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من اجل بناء السلام العادل والشامل والدائم".
ومن ناحيتها، دعت حركة حماس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم الاربعاء الى "الصمود" في وجه الضغوط الاميركية الرامية الى وضعه "في موقف المجابهة" مع المناهضين لاسرائيل.
اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب
الى هنا، واعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الاربعاء عقد اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية العرب الاحد المقبل في القاهرة بدلا من اجتماع كان مقررا للجنة المتابعة العربية اليوم ذاته.
وكانت سوريا طلبت في وقت سابق عقد اجتماع يحضره جميع وزراء الخارجية العرب لكي "يتسنى للجميع المشاركة في القرار الذي سيصدر عن المجلس الوزاري بشان" التطورات الاخيرة في الاراضي الفلسطينية.
وكان مصدر في الجامعة اعلن سابقا اليوم ان القرار "سيعرب عن الدعم العربي الكامل للرئيس ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية بمواجهة المحاولات الاسرائيلية للقضاء على السلطة".
..واخر لمنظمة المؤتمر الاسلامي
وفي سياق مواز، صرح مصدر سياسي مطلع ان منظمة المؤتمر الاسلامي ستعقد بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيجري في القاهرة الاحد، اجتماعا طارئا في الدوحة لم يحدد مستوى المشاركة فيه.
وقال هذا المصدر لوكالة فرانس برس انه "من المؤكد" ان اجتماع المنظمة الاسلامية سيعقد بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، موضحا ان "تاريخ انعقاده لم يحدد بدقة وسيعلن عنه قريبا".
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب في اتصال هاتفي اجراه مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الاثنين عقد اجتماع طارىء للمنظمة "لبحث الاعتداءات الاسرائيلية على الفلسطينيين".
مدير المخابرات المصرية الى اسرائيل
الى ذلك، فقد بدات مصر تحركا على الارض بهدف الوصول الى حالة من التهدئة لتمكين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من اتخاذ قرار بالعودة الى طاولة التفاوض.
وفي هذا الاطار، قرر الرئيس المصري حسني مبارك اليوم الاربعاء ارسال مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان الى اسرائيل بهدف "العمل على تهدئة الاوضاع مع الفلسطينيين اثر تصاعد اعمال العنف"، طبقا لما ذكره مصدر مقرب من الرئاسة المصرية.
واضاف المصدر ان مبارك يرسل سليمان "بهدف اجراء محادثات مع المسؤولين الاسرائيليين حول الخطوات التي يجب اتخاذها لتهدئة الوضع". لكنه لم يحدد موعد الزيارة او مدتها.
يذكر انه سبق للواء سليمان ان قام بزيارة اسرائيل في تموز/يوليو الماضي حين التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.—(البوابة)—(مصادر متعددة)