اسرائيل تعيد نشر قواتها على مشارف بيت لحم

تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعاد الجيش الاسرائيلي نشر قواته عند مشارف مدينة بيت لحم اليوم الاثنين، وذلك في ما بدا رضوخا لضغوط مارستها واشنطن خصوصا. وجاء هذا التطور في وقت جرح فيه الجيش الاسرائيلي 8 فلسطينيين بنيران دباباته في نابلس، كما اعتقل 22 ناشطا في الضفة. ومن جهة ثانية، فقد نددت القيادة الفلسطينية بمقتل موظف الامم المتحدة ايان هوك في جنين. 

افاد شهود فلسطينيون ان القوات الاسرائيلية انسحبت اليوم الاثنين من وسط مدينة بيت لحم الى مشارفها، وذلك بعد ان اعادت احتلالها لثلاثة ايام اعتقلت خلالها عشرات من ابناء هذه المدينة المقدسة. 

وكانت وسائل الاعلام الاسرائيلية ذكرت في وقت سابق اليوم ان الجيش الاسرائيلي يستعد للبقاء في مدينة بيت لحم، حتى في فترة عيد الميلاد. 

واعادت اسرائيل احتلال بيت لحم بعد عملية القدس الاخيرة والتي اسفرت عن سقوط 11 قتيلا الى جانب منفذها.  

وقد تعرضت اسرائيل الى ضغوط مارستها الى جانب الولايات المتحدة، جهات مختلفة في العالم من اجل دفعها الى الانسحاب من المدينة قبل عيد الميلاد.  

ونقلت وكالة انباء رويترز عن شهود قولهم ان الوجود الاسرائيلي في بيت لحم تقلص صباح اليوم الاثنين الى عربتي جيب تطوفان شوارع المدينة وتقومان بعمليات تفتيش فورية الى جانب ودبابة وعربة مدرعة تمركزتا على المشارف الجنوبية للمدينة. 

واضاف الشهود ان الجيش الاسرائيلي ابلغ السكان ان حظر التجول في بيت لحم ما زال قائما، لكن سيارات الأجرة والسكان بدأوا يتحركون في المناطق التي انسحبت منها القوات الاسرائيلية. 

اصابة ثمانية فلسطينيين في نابلس 

من جهة اخرى، افادت مصادر امنية فلسطينية ان ثمانية فلسطينيين اصيبوا بجروح اصابة اثنين منهم بالغة في صدامات وقعت اليوم الاثنين مع الجيش الاسرائيلي في نابلس في شمال الضفة الغربية التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها بالكامل تقريبا. 

وقالت المصادر ان امراة في ال39 وشابا في ال18 اصيبا بجروح بالغة بنيران الدبابات الاسرائيلية التي كانت ترد على شبان فلسطينيين يلقون الحجارة. 

وكان طفل في الثامنة من العمر قتل في وقت سابق في نابلس في حادث مماثل. 

والصدامات شبه يومية بين الشبان الفلسطينيين في نابلس ودوريات الجيش المكلفة فرض نظام حظر التجول على المدينة المعمول به منذ حزيران/يونيو. 

اعتقال 22 ناشطا  

الى ذلك، اعلن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي اليوم الاثنين ان الجيش اعتقل 22 ناشطا فلسطينيا مفترضا في الضفة الغربية ليل الاحد الاثنين. 

واضاف ان اربعة منهم اوقفوا في سانور قرب نابلس (شمال). 

وافادت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان احد الفلسطينيين هو محمد جابر الناشط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واوقف في قلقيلية (شمال). 

وذكرت الاذاعة ان ثمانية ناشطين اخرين في حركتي المقاومة الاسلامية حماس وفتح والجبهة الشعبية اعتقلوا في الخليل في جنوب الضفة الغربية. 

القيادة الفلسطينية تندد 

الى هنا، ونددت القيادة الفلسطينية اليوم الاثنين بحادث مقتل موظف الامم المتحدة ايان هوك في جنين، ووصفته بانه "جريمة بشعة"، وطالبت المجتمع الدولي بتوفير الحماية "للموظفين الدوليين والمتطوعين من أجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني". 

وقالت القيادة الفلسطينية في بيان صدر عقب اجتماعها في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انها تندد "بالجريمة البشعة التي أودت بحياة المسؤول الدولي "إيان هوك" وجرح عدد آخر، واستشهاد المدنيين الفلسطينيين" بنيران القوات الاسرائيلية. 

وقد عطلت الحواجز ومنع التجول والإجراءات الإسرائيلية وصول عدد من الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية من المدن والمناطق الفلسطينية. 

وتوجهت القيادة في بيانها بالتعازي إلى عائلة "إيان هوك" وقررت منحه وسام القدس واعتباره شهيداً من شهداء فلسطين. 

ودعا البيان كافة هيئات حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي والجمعية العامة الى "توفير الحماية الدولية للموظفين الدوليين والمتطوعين من أجل تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني". 

الى ذلك، فقد نددت القيادة الفلسطينية بالصمت والعجز الدوليين ازاء الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. 

وقالت القيادة في بيانها انها "لا تجد تفسيراً لهذا الصمت والعجز على المستوى الدولي وغياب الهيئات الدولية عن تحمل مسؤولياتها"، معتبرة ان ذلك "انما يشجع إسرائيل لضرب عملية السلام واستباحة أمن مواطنينا ونسف منازلهم مع المؤسسات الرسمية والشعبية و(مواصلة) الاعتقالات والاغتيالات". 

من جهة ثانية، اكدت القيادة "استعدادها لتأكيد اتفاق سلام الشجعان" مع اية حكومة جديدة ستتمخض عن الانتخابات المبكرة في اسرائيل. 

وقال البيان ان "اليد الفلسطينية ممدودة من أجل السلام العادل والأمن، سلام الشجعان وهو الأساس للسلام بين الشعبين"، ودعا الفصائل الفلسطينية في السياق الى "الاقلاع عن القيام باي عمليات عنف ضد المدنيين الاسرائيليين داخل المدن الاسرائيلية" حتى لا يتم استغلالها من قبل "دعاة الحرب والاحتلال" من اجل "تصعيد عدوانهم على شعبنا". 

هذا، وقال البيان ان القيادة استعرضت خلال اجتماعها الالتزامات المالية العربية، حيث دعت الى الوفاء بهذه الالتزامات، كما استمعت الى قرار اللجنة التنفيذية بدعوة لجنة الدستور المنبثقة عن المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي الى استئناف عملها من اجل وضع مسودة الدستور الفلسطيني.  

حماس تتهم اسرائيل بمحاولة "اثارة الفتنة" 

في غضون ذلك، اتهمت حركة حماس اليوم الاثنين اسرائيل بالعمل على "اثارة الفتنة" بين الفلسطينيين من خلال الحديث عن ضبط وثائق تثبت ان حماس تطرح نفسها بديلا للسلطة الفلسطينية. 

وقال اسماعيل ابو شنب احد قادة حركة حماس لوكالة الصحافة الفرنسية ان "ما تدعيه اسرائيل عن وجود وثائق تثبت ان الحركة تطرح نفسها بديلا للسلطة الفلسطينية عار عن الصحة". 

واعتبر ان "الهدف الرئيسي من هذه الادعاءات هو اثارة الفتنة في صفوف الشعب الفلسطيني". 

وشدد على ان حماس "لم تطرح نفسها بديلا للسلطة" مضيفا في الوقت ذاته ان من حق حماس "المنافسة على السلطة في الوقت الذي يتحرر فيه وطننا من الاحتلال". 

واكد ان "برنامج التحرر هو الاولوية الاولى لدى حماس فى الوقت الراهن". 

واشار الى ان الحوار الذي احتضنته القاهرة بين حركتي حماس وفتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، كان هدفه "تعزيز الوحدة الوطنية وحماية حقوقنا الفلسطينية من خلال استمرار الانتفاضة والمقاومة ولا توجد اهداف سرية للحوار". 

وكانت حركتا فتح وحماس اعلنتا في ختام محادثات القاهرة رغبتهما بالعمل على "تعزيز الوحدة الوطنية" واكدتا انهما لن تقبلا ب"قيادة بديلة" للسلطة الفلسطينية. 

ولم يتطرق البيان الختامي الذي صدر عن الحركتين في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الى الهجمات الفدائية التي ينفذها ناشطون في حماس. 

من جهة ثانية اشار ابو شنب الى ان حركته "تريد علاقات مع الدول العربية قائمة على دعم القضية الفلسطينية". 

وكان التلفزيون الاسرائيلي العام وصحف اسرائيلية افادت ان وثائق عثر عليها في مقر للامن الوقائي في غزة تفيد بان المحادثات الاخيرة التي جرت في القاهرة بين حركتي فتح وحماس لم يكن الهدف منها السعي الى وقف الهجمات الفدائية داخل اسرائيل بقدر ما كانت محاولة من حماس لاقامة علاقة مع مصر. 

وذكر التلفزيون ان الوثائق التي عثر عليها في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي داخل مقر القيادة العامة للامن الوقائي في غزة اثر اقتحامه، تفيد بان حماس لا تريد اي وقف للعمليات وان ما كانت تبغيه من محادثات القاهرة هو التقرب من مصر واقامة علاقات وثيقة مع هذا البلد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)