اغتال الجيش الاسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، احد قادة سرايا القدس في كمين نصبه له قرب جنين، وجاءت عملية الاغتيال قبيل لقاء مقرر لاحقا اليوم بين وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز ووزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى، وفي الغضون، اثنى الرئيس الاميركي جورج بوش على الاصلاحات الفلسطينية معتبرا انها "تحرز تقدما".
قالت مصادر فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اغتال صباح اليوم الثلاثاء احد قادة سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي، وذلك في كمين نصبته له قرب جنين شمال الضفة الغربية.
ووفقا للمصادر، فقد اغتالت القوات الاسرائيلية، معمر دراغمة (30) عاما، بعد ان نصبت كمينا لسيارته غرب قرية اليامون، وامطرتها بالرصاص.
واشارت المصادر الى ان عددا من نشطاء الجهاد الذين كانوا مع الشهيد في سيارته قد تمكنوا من الفرار من المكان.
وكانت القوات الاسرائيلية اغتالت في وقت سابق شقيقين للدراغمة، وهما أيمن الذي كان يشغل قائدا في سرايا القدس والذي استشهد في شباط/فبراير الماضي قرب بلدته طوباس، وعبد القادر الذي استشهد في الانتفاضة الأولى، فيما يقبع شقيق ثالث هو قدري في المعتقلات الصهيونية ، بينما لا تزال القوات الاسرائيلية تطارد شقيقه الأصغر سامي بدعوى مشاركته في بعض عمليات الجهاد الإسلامي.
الى ذلك، فقد افادت مصادر فلسطينية امس الاثنين ان فلسطينيين اثنين اصيبا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية توغل وتجريف في منطقة بلوك (ج) برفح جنوب قطاع غزة.
وقالت المصادر ان المواطنين اصيبا بعد منتصف الليل برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، مشيرة الى ان احدهم رجل (46 عاما) اصيب برصاصة في الوجه وحالته خطرة ونقلا الى المستشفى للعلاج.
واشار مصدر امني الى ان "قوات الاحتلال فتحت النار واطلقت قذائف من دباباتها الاحتلالية تجاه منازل المواطنين في منطقة بلوك (ج) برفح".
واكد شاهد ان "ثماني دبابات اسرائيلية برفقة جرافة عسكرية على الاقل توغلت لاكثر من مائة متر في اراضي المواطنين في المنطقة وشرعت بعملية تجريف وسط اطلاق النار والقذائف".
واوضح ان "عملية التجريف قد تطال تدمير منازل لمواطنين في المنطقة اضافة الى تجريف مساحات من اراضي المواطنين في اطار العدوان المتواصل".
وفي سياق اخر، اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان فلسطينيين اطلقوا ليلا قذيفة هاون انطلاقا من قطاع غزة انفجرت في الاراضي الاسرائيلي دون وقوع اصابات.
واضاف ان قذيفتين اخريين اطلقتا باتجاه مجمع مستوطنات غوش قطيف ولم تقع اصابات.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه تم خلال الليل الفائت توقيف ثمانية فلسطينيين يشتبه بتورطهم في هجمات ضد اسرائيل في الضفة الغربية.
وقد اغلق الجيش ليل الاثنين الثلاثاء خلال ساعات عدة الطريق التي تربط بلدة مودعين الاسرائيلية شرق تل ابيب بالقدس عبر الضفة الغربية، اثر معلومات عن تسلل كومندوس فلسطيني في القطاع كما ذكرت الاذاعة والتلفزيون الاسرائيلي العام.
واضافت المصادر ذاتها ان عمليات البحث التي شاركت فيها المروحيات للعثور على مجموعة الكومندوس هذه لم تثمر عن نتيجة وان الطريق اعيد فتحها امام حركة السير
بيريز يلتقي اليحيى اليوم
الى هنا، ومن المقرر ان يلتقي وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز مع وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى اليوم الثلاثاء، وذلك في خطوة قوبلت بانتقادات حادة من شخصيات فلسطينية رات في هذا اللقاء "مكافاة سياسية لاسرائيل بينما لا تزال تواصل هجومها على المناطق الفلسطينية".
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان اليحيى سيطلع بيريز خلال اللقاء على الكيفية التي يقوم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من خلالها بتطبيق الاصلاحات في السلطة الفلسطينية.
ويحظى اللقاء بدعم من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ورئيس السلطة ياسر عرفات.
وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" فقد طلب شارون من بيريز دراسة التدابير الاقتصادية والعسكرية بغية تحسين مصير الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي منذ اواسط حزيران/يونيو.
ومن المقرر ان يلتقي شارون كلا من بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر، والوزير سيلفان شالوم، في وقت لاحق من مساء اليوم وذلك لمناقشة التحركات الدبلوماسية الاسرائيلية التي تلت اعلان الرئيس الاميركي خطته الخاصة بالسلام في الشرق الاوسط.
هذا، وكان بيريز التقى في القدس امس الاثنين وزير المالية الفلسطيني سلام فياض، وشكل اللقاء الاتصال الوجاهي الاول بين الجانبين منذ عدة شهور.
ووفقا لمسؤولين اسرائيليين، فقد تم تخصيص لقاء الامس بين بيريز وسلام لغايات بحث مسائل اقتصادية، الى جانب تحليل الوضع الدبلوماسي، وشرح وجهات النظر حول موقف كل طرف من مجريات الاحداث في الاراضي الفلسطينية.
وكانت الولايات المتحدة اوصت قبيل هذا اللقاء بان تقوم اسرائيل بالافراج عن 10 في المائة من اموال السلطة وبتحويلها الى وزير المالية الجديد.
وبحسب المقترح الاميركي، فان هذه الاموال ستكون تحت اشراف دولي وستستخدم في تحسين الوضع الاقتصادي في المناطق الفلسطينية.
كما ان الولايات المتحدة رات في تحويل هذه الاموال بادرة حسن نية من الجانب الاسرائيلي، الى جانب انها ستكون بمثابة اختبار لمدى تطبيق الاصلاحات في السلطة.
ومع ذلك، فقد عارض شارون وبقوة تحويل هذه الاموال، مشترطا قبل ذلك ضمان عدم استخدامها في عمليات شراء الاسلحة وتمويل "التنظيم" التابع لحركة فتح.
بوش: الاصلاحات الفلسطينية "تحرز تقدما"
وفي اطار ما يمكن اعتباره اول تصريح اميركي ايجابي حيال الاصلاحات في السلطة، فقد اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين ان تطبيق هذه الاصلاحات في اطار السلطة الفلسطينية "احرز تقدما"، مؤكدا على ضرورة تلبية هذا الشرط لاقامة دولة فلسطينية.
وقال بوش في مؤتمر صحافي عقده في البيت الابيض "اعتبر ان تقدما كنت طالبت باحرازه قد تحقق في مجال اقامة مؤسسات، وهو ضروري لانشاء دولة فلسطينية تعطينا الثقة بقدرتها على مكافحة الانشطة الارهابية".
وذكر الرئيس الاميركي ايضا ان من المهم ان تأخذ هذه المؤسسات شكلا للتأكد من ان المساعدة الاقتصادية الدولية للفلسطينيين تنفق بشكل صحيح، وطرح اقامة نظام قضائي ملائم.
وكان بوش القى في 24 حزيران/يونيو خطابا اساسيا حول الشرق الاوسط اكد فيه دعمه اقامة دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات مطالبا باجراء اصلاحات وابعاد الرئيس ياسر عرفات من دون ان يسميه.
واضاف "في الوقت نفسه، نعمل لاجراء الاصلاحات الضرورية لدى الفلسطينيين لتوفير مناخ ثقة كاف لجميع الاطراف تمهيدا لتحسين الامن" في المنطقة.
وذكر بوش بالرحلة التي قام بها اخيرا الى المنطقة المسؤول الكبير في وزارة الخارجية ويليام بيرنز.
واكد الرئيس الاميركي "ان المهم للشرق الاوسط اليوم هو ان تتطور هذه المؤسسات وتتعزز حتى تتجلى الارادة الحقيقية للشعب الفلسطيني في اطار حكومة".
واضاف "وان تتطور هذه المؤسسات بطريقة تؤكد وجود فصل بين السلطات والا تتعلق جميع امال الفلسطينيين بشخص واحد". وقال "اعتبر اننا نحرز تقدما في هذا المجال".
وذكر بوش ايضا انه "سيدعو الاسرائيليين، بقدر تحسن الوضع الامني، الى السماح للشعب الفلسطيني بمزيد من حرية التحرك"، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال "آمل في ان يكون الجميع قد ادرك اننا نتحمل جميعا مسؤوليات لمحاربة الاعتداءات الارهابية".
واشنطن ترجئ ايفاد تينيت
هذا، وبرغم الثناء الاميركي على الشوط الذي قطعته السلطة في مجال الاصلاحات، الا ان الإدارة الأمريكية قررت تأجيل إرسال مدير المخابرات المركزية جورج تينت إلى الشرق الأوسط، انتظارا لانتهاء "عاصفة تمرد الأمن الوقائي، وإلى أن تتضح "معالم الصورة" المتعلقة بتنفيذ قرارات عرفات بتغيير قيادات تلك الأجهزة"، بحسب ما تنقله صحيفة "الوطن" السعودية عن مصادر سياسية في واشنطن.
وأوضحت مصادر "الوطن" أن تأجيل إيفاد تينت إلى الأراضي الفلسطينية لا يعني بأي حال أن الإدارة تراجعت عن خطة إعادة بناء الأجهزة الأمنية وأن تلك الخطة قد وضعت بقدر كبير من التفصيل وأجيزت من البيت الأبيض بالفعل.
أما توقيع بوش على صرف الاعتمادات المالية الضرورية لتنفيذ تلك الخطة (70 مليون دولار اقترحها تينيت) فقد وصفته المصادر الأمريكية بأنه "قضية روتينية" وأنه لا وجود لأية تحفظات من أركان الإدارة الذين يختلفون فيما بينهم عادة بشأن الشرق الأوسط على صرف تلك الاعتمادات أو على جوانب الخطة التي قدمها تينيت.
وكان وفد من مسؤولي المخابرات المركزية الكبار قد اجتمع قبل أيام ببعض قيادات الكونجرس لإبلاغهم باعتزام الوكالة المساعدة في بناء الأمن الفلسطيني جنبا إلى جنب مع دول مجاورة للكيان ودول أوروبية وخصوصا بريطانيا.
وكان عدد من أعضاء الكونجرس قد عبروا عن معارضتهم لقيام المخابرات المركزية بتدريب رجال الأمن الفلسطيني وذلك بدعوى أن عدداً من هؤلاء الرجال التحقوا بكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح وبغيرها أو أنهم شاركوا بصورة فردية في "أعمال إرهابية" ضد إسرائيليين.
وكانت اسرائيل انتقدت بحدة قرارات المخابرات المركزية تدريب أعضاء أجهزة الأمن الفلسطينية وطالبت بإلغائها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)