اتهم امين عام الامم المتحدة كوفي انان اسرائيل بتقويض مساعي السلام، وذلك بعد قتلها 16 فلسطينيا، سقط 13 منهم خلال توغل في حي الشجاعية شرقي غزة، واثنان في الخليل، والاخير قرب طولكرم. وجاء هذا التصعيد الاسرائيلي غداة اعلان خطة "خارطة الطريق"، والتي دعا وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى عدم افسادها بينما اتهمت القاهرة تل ابيب بمحاولة تقويضها بكافة السبل.
قال المتحدث باسم الامم المتحدة، فريد ايكهارد ان انان يعتقد ان عمليات التوغل الاسرائيلية هذه "تتعارض مع جهود المجتمع الدولي لاحياء عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية في اعقاب تقديم خارطة الطريق للطرفين امس" في اشارة الى الخطة التي تسلمتها الحكومتان الاسرائيلية والفلسطينية الاربعاء وتتضمن سلسلة اجراءات متبادلة بين الطرفين تنتهي بقيام دولة فلسطيينة بحلول عام 2005.
واعدت الخطة لجنة رباعية مؤلفة من الولايات المتحدة والامم المتحدة ورالاتحاد الاوروبي وروسيا.
وقال ايكهارد "يؤكد (انان) ان مثل هذه الاعمال بما في ذلك ما ذكرته تقارير عن هدم منازل يتعارض مع القانون الانساني الدولي."
ومن جهته، اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول انه يتوجب عدم تحويل الانتباه عن "خارطة الطريق" بالعمليات الفدائية والهجمات الانتقامية من جانب القوات الاسرائيلية.
وقال باول "علينا تجاوز دوامة الهجمات الانتحارية والاعمال الانتقامية" في اشارة الى عملية تل ابيب والرد الاسرائيلي الذي تلاها.
واضاف باول خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاثيو "لقد آن الاوان للطرفين لتطبيق خريطة الطريق".
وعلى صعيده، اتهم وزير الخارجية المصري احمد ماهر اسرائيل بمحاولة التهرب من السلام بكافة الوسائل.
وقال "علينا جميعا ان نتعاون مع الولايات المتحدة والقوى التي تساند خارطة الطريق لمحاصرة اسرائيل بالسلام ولوضعها في موقف لا تستطيع ان تكون فيه وحدها ازاء الرغبة الدولية القوية في ضرورة التوصل الى تسوية."
وسلم السفير الاميركي في مصر ديفيد ويلش الخميس الحكومة المصرية نسخة رسمية من "خريطة الطريق" واعرب عن رغبة بلاده في العمل بشكل وثيق مع مصر لتطبيقها.
13 شهيدا في توغل في حي الشجاعية
وكانت مصادر اعلامية فلسطينية قالت لـ"البوابة" ان قوات الاحتلال التي نفذت فجر الخميس عملية توغل في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة قتلت بعد معركة دامية وطويلة القيادي في كتائب عز الدين القسام يوسف ابو هين (30 عاما) وشقيقيه ايمن (27 عاما) ومحمود ابو هين (33 عاما) بالاضافة الى عشرة فلسطينيين اخرين.
وكانت القوات الاسرائيلية حاصرت المنزل الواقع في بناية سكنية ما دفع بعائلة ابو هين الى توجيه نداء استغاثة محذرة من "مجزرة" جراء القصف الاسرائيلي المدفعي للمبنى رغم وجود اطفال ونساء فيها.
وقالت عائلة ابو هين الفلسطينية في بيان ان الجيش الاسرائيلي "يحاصر منذ خمس ساعات البناية السكنية المكونة من اربعة طوابق التي تسكنها وفيها عشرات الاطفال والنساء والشيوخ والفتية وتتعرض للقصف المدفعي الشديد". واوضح البيان ان القوات الاسرائيلية "استخدمت عددا من افراد العائلة كدروع بشرية من اجل وقف المقاومة العنيفة".
وحذرت العائلة من "مجزرة حقيقية ترتكبها قوات الاحتلال تحت سمع وبصر العالم المتشدق بالديموقراطية" وتابعت انها "تناشد كل ضمير حي في العالم ومنظمة الصليب الاحمر الدولية وممثلي الامم المتحدة بالتدخل الفوري والسريع" لانقاذ حياتهم.
وقتل الجيش الاسرائيلي عشرة فلسطينيين اخرين في الحي بينهم طفل رضيع لا يتجاوز العامين جراء توغل الجيش الاسرائيلي شرق مدينة غزة. وعرف من بينهم: امير عياد (عامان)، وناصر حلس (36 عاما) وعبد الله العمراني (17 عاما) ومحمد ابو زريق (25 عاما) وبكر محيسن (40 عاما) ورامي خضر سعد (27 عاما) وشحتة الغرابلي (67 عاما) ومحمد الدحدوح (13 عاما) وكمال ابو زرينة (30 عاما) واحمد رمضان التتر (15 عاما) ونعيم باسم نعيم (17 عاما).
واوضح مصدر طبي ان 65 فلسطينيا على الاقل "اصيبوا برصاص اسرائيلي بينهم عشرة في حالة الخطر".
ولاحقا اعلن الجيش الاسرائيلي انه انهى عملية التوغل معترفا باصابة 8 جنود بجروح بينهم واحد في حالة الخطر.
وكانت القوات الاسرائيلية قصفت الخميس ايضا منازل في رفح كما توغلت في الخليل وقتلت فلسطينيين اثنين.
وفي وقت لاحق من مساء الخميس، اعلن الجيش الاسرائيلي انه قتل فلسطينيا شمال طولكرم في الضفة الغربية.
وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجنود اطلقوا النار على الفلسطيني بعد محاولته التسلل الى مستوطنة حرميش في شمال الضفة الغربية.
واضافت المصادر ان دورية رصدت الفلسطيني الذي فتح النار قبل ان يلوذ بالفرار، وان جنودا انطلقوا في ملاحقته ثم تمكنوا من قتله خلال تبادل لاطلاق النار. وقد عثر الجنود على بندقية قتالية وذخائر بالقرب من جثته.
عرفات يصفها بالمجزرة
هذا، وقد أدان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التوغل الإسرائيلي في حي الشجاعية ووصفه بأنه مجزرة جديدة.
وقال عرفات للصحفيين أمام مقره في رام الله، رداً على سؤال حول التوغل الاسرائيلي " اليوم، في أقل من 18 ساعة، استشهد لنا أربعة عشر بطلاً، بما فيهم أطفال بالإضافة إلى عشرات الجرحى"، مشدداً على أن "هؤلاء الأبطال من شعبنا شهداء وأسرى وجرحى مرابطون على هذه الأرض المباركة، ونحن وإياهم والزمن طويل".
ورداً على سؤال حول إذا ما كانت العملية الإسرائيلية هي رد على تسليم خارطة الطريق قال "إنني أذكر بهذه المجازر اللجنة الرباعية التي سلمتهم في "إسرائيل" أمس خارطة الطريق، واليوم عملوا مجزرة، ولكن أقول لهم "نحن وإياهم والزمن طويل" و"يا جبل ما يهزك ريح".
السلطة تدين
وادانت السلطة الفلسطينية بشدة العملية العسكرية الاسرائيلية واعتبرتها "مجزرة جديدة" تمثل ردا على "خارطة الطريق" التي سلمت رسميا للجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وقال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات في الحكومة الفلسطينية ان عملية الاقتحام التي نفذها الجيش الاسرائيلي في رفح ومنطقة الشجاعية بغزة "تمثل مجزرة اسرائيلية جديدة وتصعيدا في العدوان يهدف الى تدمير الجهود الدولية المبذولة لاعادة عملية السلام لمسارها".
واوضح عريقات ان الحكومة الاسرائيلية "اعطت ردها برفض خارطة الطريق بالدبابات والعدوان وليس بالكلمات " مطالبا المجتمع الدولي خصوصا اللجنة الرباعية "بضرورة التدخل الفوري والعاجل لوقف العدوان والجرائم الاسرائيلية". كما شدد عريقات على ضرورة بدء اللجنة الرباعية "بتنفيذ خارطة الطريق" التي سلمت رسميا الى رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) والاسرائيلي ارييل شارون.
حماس تندد وتتوعد
من ناحيتها، اصدرت حركة المقاومة الإسلامية حمـاس بيانا عقبت فيه على عملية التوغل الاسرائيلي قالت فيه "ها هي خارطة الطريق تعبر عن حقيقتها التآمرية .. و قد اجتاح اليهود القتلة حي الشجاعة مستهدفين منزل القسامي المجاهد يوسف أبو هين، فارتكب الصهاينة النازيون مجازر بشعة لم ينجُ منها الأطفال الرضع و لا النساء و لا الشيوخ الآمنين" .
وقال البيان إن "خارطة الطريق تعني تصفية المقاومة الفلسطينية ليتمكّن المحتلون من تصفية القضية، و تصفية الوجود الفلسطيني لصالح السرطان الاستيطاني الصهيوني الذي تجذّر في أرضنا تحت قبة أوسلو و يراد له أن يقضي على وجودنا تحت قبة خارطة الطريق" .
و أكّدت حمـاس أن "السلاح الشرعي هو السلاح الذي يتصدّى للعدوان الصهيوني، و يحمي شعبنا من غائلة الإرهاب الصهيوني، و يحافظ على قضيتنا و وجودنا ، إنه سلاح المقاومة ، و لن ينزع هذا السلاح بإذن الله ما دام هناك احتلال لوطننا و عدوان على شعبنا . موضحةً أنها في الوقت الذي تؤكّد فيه على حرصها الشديد على وحدة الصف الفلسطيني فإنها تحذّر كل من تسوّل له نفسه ، أو يزيّن له غروره أن حماس صيدٌ سهل ، أو أنها تقبل أن تكون ضحية لمطامع شخصية لبعض من زيّن لهم الشيطان الأمريكي و غرّر بهم" .
وقالت حمـاس "إنها إذ تعتزّ بالمقاومة الفلسطينية التي ستبقى وسام شرف على جبين الأمة لتدعو كافة القوى الوطنية و الإسلامية للوقوف صفاً واحداً في وجه المؤامرة ، والتخندق جميعا في خندق المقاومة ، و تبارك العملية المشتركة التي نفّذتها كتائب الشهيد عز الدين القسام و كتائب شهداء الأقصى و تعتبرها نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه المقاومة من وحدة و تآلف و رصّ للصفوف" .
و أكّدت أن "خيار المقاومة خيار استراتيجي، وأن ما أخِذ بقوة العدوان لا يمكن أن يسترد إلا بقوة المقاومة ، و أن الجريمة الجديدة التي ارتكبها الصهاينة القتلة وفقاً لخارطة الطريق لن تمر بدون عقاب "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" --(البوابة)—(مصادر متعددة)