البوابة-خاص
راى مراقبون ان قبول اسرائيل لخطة "خارطة الطريق" لا يعدو كونه "مناورة" ارادت من خلالها الخروج من مازقيها الاقتصادي والسياسي، بينما هي تعول في الوقت نفسه على فشل السلطة في تنفيذ التزاماتها المتعلقة خصوصا بوقف العمليات الفدائية، والتي توعدت حركة حماس باستمرارها.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني وديع ابو نصار لـ"البوابة" ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "يناور" واراد من الموافقة على الخطة الخروج من وضع اقتصادي خانق، وتجنب الضغط الدولي، بينما هو يعول على ان يعطيه الفلسطينيون المبرر لافشالها وبما يحملهم المسؤولية عن ذلك.
وكان شارون اشار بوضوح الى العامل الاقتصادي خلال جلسة اقرار الحكومة للخطة، وقال ان "هناك علاقة مباشرة بين الوضع السياسي والوضع الاقتصادي..من يريد الخروج من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، يجب عليه أن يوافق على "خارطة الطريق".
ويلمح شارون بذلك الى ضمانات قروض تطلبها حكومته من واشنطن وتقدر بنحو 10 مليارات. وهي قروض ترى اسرائيل انها ستخرجها من الاوضاع الاقتصادية التي تضررت بفعل الانتفاضة والتحولات الاقتصادية حول العالم.
وقال ابو نصار ان شارون "وافق على الخطة بعد ان ابرم صفقة مع الاميركيين تنص على ان يعطي الاميركيون موافقة مبدئية على ضمانات القروض وعلى التحفظات الاسرائيلية (على الخطة) مقابل ان يقوم هو باعطاء موافقة معلنة على الخطة".
واضاف ان "شارون معني ايضا بالظهور امام العالم كرجل سلام وان الفلسطينيين هم الارهابيون..هو يعول على ان الفلسطينيين لن يستطيعوا وقف العمليات، وان تقوم حماس مثلا بعمليات يتخذها ذريعة لافشال الخطة".
وراى ابو نصار ان الصورة ستتضح في الاسابيع المقبلة مع الاداء والسلوك الاسرائيليين في اطار الالتزامات التي تلقيها عليهم الخطة.
وقال ان "شارون على المحك الان، وهو امام امتحان من شقين: الاول امني، ويتعلق باستعداده للمضي قدما في ان يعطي تعليمات لاجهزته العسكرية باتباع سياسة ضبط النفس وعدم الرد على العمليات التي يمكن ان تحدث، والثاني سياسي يتعلق بمدى استعداده لكبح جماح اليمين المتطرف الذي يعارضها".
واضاف "اذا ضبط شارون نفسه امنيا وبدا حملة اعلامية لتسويق الخطة حينها سيكون جادا".
واشار ابو نصار في السياق الى ان مهمة شارون لن تكون سهلة في ظل استعدادات اليمين المتطرف لاسقاط خارطة الطريق.
وقال ان ان "اليمين المتطرف يحضر نفسه الان، وقد عقد اكثر من 500 ناشط من اليمين ومن ضمنهم اعضاء في الليكود، مؤتمرا الاسبوع الماضي في تل ابيب بداوا من خلاله في تجنيد الاموال والمتطوعين للشروع في حملة شرسة في الاعلام والشارع الاسرائيلي ضد خارطة الطريق".
وكان شارون تمكن من تسويق الخطة على حكومته بعد حصوله على ضمانات اميركية باخذ ملاحظات اسرائيل في الاعتبار عند تطبيق الخطة.
واثار هذا الضمان الاميركي والذي جاء في بيان مشترك اصدره وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس، مخاوف لدى الفلسطينيين الذين سارعوا الى المطالبة بضمانات بان لا يتسبب ذلك في ادخال تعديلات على الخطة.
لكن "الاميركيين لن يعطوهم هذه الضمانات" بحسب ما يؤكده ابو نصار الذي يرى ان الادارة الاميركية لا تبدي التزاما حقيقيا بعملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال "لا نرى التزاما اميركيا حقيقيا سوى بعض التصريحات..حتى نرى التزاما فعليا على الواقع يجب ان نرى نوعا من التغيير الجذري في سياسة الاميركيين تجاه الفلسطينيين..هم لا يساعدون الحكومة الفلسطينية سوى بالكلام".
واضاف "ما اراده الاميركيون من هذه الخطة هو تهدئة الاوضاع لاسكات الضغوط العربية والدولية والمحلية" والتي تنتقد عدم انخراطهم بالشكل الكافي في عملية تحقيق السلام في الشرق الاوسط.
وقال الرغبة الرئيسية لدى الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يقبل حزبه الجمهوري على انتخابات تمهيدية اواخر العام الحالي "يريد التهدئة قبل الانتخابات ويريد ان يظهر للعالم ان هناك املا للسلام في الشرق الاوسط" حتى يضمن ذلك كاحدى الاوراق الرابحة في هذه الانتخابات.
ولكن على ما يبدو، فان بوادر التهدئة المنتظرة لن تكون في المنال خاصة مع اعلان حركة حماس عزمها على مواصلة عملياتها ضد اسرائيل وذلك غداة اعلان الاخيرة عن قبولها لخارطة الطريق التي رات فيها الحركة مؤشرا على مؤامرة خطيرة على الفلطسينيين.
وقال المتحدث باسم الحركة عبد العزيز الرنتيسي لـ"البوابة" "سنستهدف العسكريين اينما كانوا لانهم يقتلوننا في كل مكان ونحن سندافع عن انفسنا ونضرب في كل مكان".
واضاف ان "العدو الصهيوني يدبر لامر خطير للشعب الفلسطيني وعلينا جميعا ان نكون على حذر".
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي المح الليلة الماضية الى ان السلطة وحماس توشكان على توقيع هدنة تلتزم فيه الحركة بوقف عملياتها لعدة اسابيع، معتبرا ان اسرائيل ستضطر لقبول هذه الهدنة.
غير ان الرنتيسي نفى ذلك، وقال "لم اسمع عن هدنة بين حماس والسلطة او عن حديث حول هذه الهدنة".
واضاف ان "القبول بالاحتلال جريمة لن يغفرها التاريخ..وبالتالي نحن لن نلقي البندقية وسنواصل المقاومة وسيعلم موفاز انه سيخرج من فلسطين..سنبقى نواجه هذا العدو الصهيوني ونضرب اهدافا عسكرية واستيطانية حتى نحرر وطننا".
وكانت حركة حماس عرضت على رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ان توقف عملياتها ضد المدنيين الاسرائيليين في مقابل ان توقف اسرائيل عمليات الاغتيال والاعتقال في صفوف الفلسطينيين الى جانب الكف عن التوغل في الاراضي الفلسطينية.—(البوابة)
