البوابة-بسام العنتري
اكد قيادي في حركة الجهاد الاسلامي انه سيتم الاعلان "قريبا جدا" عن "وثيقة" الهدنة، التي توقع مسؤول في حركة حماس ان تحتضن غزة الاعلان عنها ودون ان يستبعد حصول ذلك في القاهرة. وفي غضون ذلك، اعلنت اسرائيل انها ستنسحب الاثنين من شمال قطاع غزة.
توقع مسؤول في حركة حماس، ان يتم الاعلان عن "وثيقة" الهدنة من قبل فتح والجهاد وحماس، في غزة، لكنه لم يستبعد ان يتم ذلك في القاهرة، بينما اشار قيادي في حركة الجهاد الاسلامي الى وجود اتفاق على عدم الكشف عن تفاصيل الوثيقة التي اكد انه سيتم الاعلان عنها "قريبا جدا".
وكان الشيخ احمد ياسين مؤسس حماس اعلن الجمعة ان الحركة وصلت الى قرار بشان الهدنة، موضحا انها بصدد اصدار بيان مشترك مع الفصائل في الايام المقبلة.
واكد ان "حماس عرضت قرارها على الفصائل حتى يكون هناك قرار جماعي" مضيفا "قبل ان نعلن موقفنا سنخبر الاطراف العربية الشقيقة التي ساهمت بجهودها ولحكومة (رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس) ابو مازن ولا يمكن ان نعلن عن شيء قبل ذلك".
وقال القيادي في حركة حماس، عبد العزيز الرنتيسي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "الاعلان (عن الوثيقة) سيكون ربما في غزة..ولكن اذا اعلن في القاهرة فلا بأس..هذه امور اجرائية لا تزيد في الامر شيئا ولا تقلل، ونحن ليست لدينا حساسية في هذا الموضوع".
واشار الرنتيسي الى وجود وفد من الحركة في القاهرة لاطلاع المسؤولين المصريين على فحوى الوثيقة.
وقال ان "هذا الوفد سيطلع اكثر من دولة عربية كانت مهتمة بالامر على فحوى الوثيقة قبلا الاعلان عنها، ناحية بروتوكولية فقط".
وكان مصدر فلسطيني اكد لـ"البوابة" ان مسؤولين في حماس هما اسامة حمدان وعماد العلمي وصلا مساء الجمعة الى القاهرة وعقدا اجتماعا اول مع عدد من المسؤولين المصريين الذين بذلوا جهودا مكثفة لاقناع الفصائل بقبول الهدنة.
وقال الرنتيسي ان "الورقة (الوثيقة) التي اتفقنا عليها وسيعلن عنها قريبا لم تكن من اجل ان يقبل بها الجانب الصهيوني او يلتزم بها"، وذلك ردا على تصريحات لمسؤول اسرائيلي كان علق على انباء الاتفاق على الوثيقة بقوله انه "لا تساوي (قيمتها) الورقة التي كتبت عليها".
واضاف "لم نقم بذلك من اجل ان يلتزم الجانب الصهيوني، ولكننا قمنا بذلك من اجل مصلحة وطنية عليا، وفقط لا اكثر ولا اقل. والجانب الصهيوني نحن ندرك اننا معه في صراع وان الصراع طويل وانه سيستمر".
ومن ناحيته اكد المسؤول في حركة الجهاد الاسلامي، نافز عزام لـ"البوابة"، انه سيتم الاعلان "قريبا جدا" عن الوثيقة التي رفض الافصاح عن تفاصيلها بسبب "اتفاق" بين الفصائل الموقعة عليها على عدم الكشف عنها قبل اعلانها رسميا.
وقال انه "سيتم الاعلان قريبا جدا عن هذه الوثيقة" التي اعتبر انها "تمثل موقفا فلسطينيا جادا يفترض ان يتحرك العالم بناء عليه للممارسة الضغوط على اسرائيل كونها الطرف المعتدي وكونها الطرف الذي بيده القوة ويفرض الحصار ويجتاح ويقتل".
ورفض عزام اعطاء تفاصيل حول فحوى الوثيقة، مشيرا الى اتفاق بين الفصائل الثلاث الموقعة عليها، حماس وفتح والجهاد على "عدم الخوض في التفاصيل قبل الاعلان الرسمي الذي سيكون قريبا جدا ان شاء الله".
ونفى المسؤول في حركة الجهاد وجود وفد من الحركة في القاهرة، كانت انباء ترددت عن انه انضم الى وفدين من حركتي حماس وفتح وصلا الى هناك من اجل مواصلة البحث في الوثيقة.
وقال "لا يوجد وفد في القاهرة حاليا، رغم اننا لا نمانع في الذهاب الى القاهرة. مشاوراتنا مع الاخوة المصريين مستمرة، ونحن نقدر جهودهم لكن في هذه الفترة لا يوجد وفد لنا هناك".
وفي الوقت الذي تضم فيه الهدنة تواقيع الفصائل الرئيسية الثلاثة الا ان فصيلا رابعا هو الجبهة الشعبية التي قامت بتنفيذ العديد من العمليات ضد اسرائيل اعلنت رفضها التوقيع على الهدنة.
وقال مسؤول في المكتب السياسي للحركة ان حركته لن تكون جزءا من هذه الهدنة التي اعتبر انها انما تاتي لتضع حدا و"نهاية" للانتفاضة الفلسطينية.
ورحبت الولايات المتحدة والامم المتحدة باعلان حماس انها اتخذت قرارا بشان الهدنة.
وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "سنرحب بالتاكيد بتلك الخطوة الاولى نحو وضع نهاية للعنف والارهاب. ستحتاج لان يتبعها خطوات اخرى لتفكيك القدرات لكننا نعتقد حقا ان ذلك قد يكون خطوة مفيدة نراها في الايام المقبلة."
واضاف في مؤتمر صحفي "نرى ان وقفا شاملا للعنف والارهاب بمثابة تطور يستحق الترحيب لكنه ليس غاية في حد ذاته .. فهو يحتاج لان يكون الخطوة الاولى."
ولم يعط باوتشر اي اشارة الى جدول زمني تتوقع واشنطن ان يتم خلاله التفكيك لكنه ربط بينه وبين جهود السلطة الفلسطينية لتاكيد انها السلطة المسلحة الوحيدة في الاراضي الفلسطينية.
وقال "اوضحت قيادة السلطة الفلسطينية ان هدفها هو اقامة دولة فلسطينية. والدولة لا يمكن ان يوجد فيها سوى سلطة مسلحة واحدة ولا يمكن ان تتنافس مع سلطات مسلحة لجماعات اخرى."
واضاف "مغزى خارطة الطريق هو ان تمارس السلطة الفلسطينية مع مرور الوقت بدرجة متزايدة المسؤولية عن الامن. ونحن والاخرون سنساعد (في ذلك)."
وفي نيويورك قال متحدث باسم كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان عنان رحب بالاتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
واضاف "انه يتطلع لاستمرار تنفيذ خارطة الطريق مما يؤدي الى التوصل لحل دائم للصراع .."
اسرائيل تنسحب من شمال القطاع الاثنين
في غضون ذلك، اعلنت اسرائيل انها ستسحب قواتها الاثنين من شمال قطاع غزة بموجب اتفاق توصلت اليه الجمعة مع السلطة الفلسطينية.
ونقلت الاذاعتان العامة والعسكرية الاسرائيليتان عن "مسؤولين كبارا" قولهم ان الانسحاب من مدينة بيت لحم (الضفة الغربية) سيحصل بعيد الانسحاب من قطاع غزة من دون ان يحددوا اي موعد لهذه العملية. واضافت الاذاعتان ان ضباطا اسرائيليين منتشرين على الارض سيبحثون الاحد مع مسؤولين فلسطينيين ترتيبات الانسحاب من قطاع غزة الذي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال القسم الشمالي منه لمنع اطلاق صواريخ من هذه المنطقة على جنوب اسرائيل ولا سيما مدينة سديروت.
وشددت الاذاعة العامة على انه "في حال لم يحترم الفلسطينيون تعهداتهم ولم يمنعوا الاعداد لهجمات واعتداءات مناهضة لاسرائيل في المناطق التي يتم الانسحاب منها، فان الجيش الاسرائيلي سيكون حرا في التحرك ضد المنظمات الارهابية".
واشارت اذاعة الجيش الاسرائيلي من جهتها الى "قلق المسؤولين العسكريين الذين يخشون ان تواصل جماعات ارهابية غير منضبطة لا تحترم اوامر قيادة الفصائل الفلسطينية المختلفة، ارتكاب الاعتداءات".
وابرم اتفاق حول انسحاب عسكري اسرائيلي الجمعة في ختام لقاء في تل ابيب بين الوزير الفلسطيني المكلف شؤون الامن محمد دحلان والجنرال عاموس جلعاد منسق الانشطة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بحضور الموفد الاميركي جون وولف.
وذكر التلفزيون الاسرائيلي العام ان الاتفاق ينص على تسلم الفلسطينيين المسؤولية في المناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي.
وسيوقف الجيش الاسرائيلي ايضا عمليات تصفية فلسطينيين على ما ذكر التلفزيون الاسرائيلي.
وتعهد الفلسطينيون بحسب التلفزيون بوضع حد للهجمات المناهضة لاسرائيل واطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على اهداف اسرائيلية والتحرك بالاستناد الى معلومات توفرها اسرائيل لاعتراض فلسطينيين يستعدون لتنفيذ هجمات.
وتعهدت اسرائيل في المقابل بتوفير حرية تنقل الفلسطينيين في قطاع غزة.
واشارت مصادر اسرائيلية الى ان الاتفاق نص ايضا على إنه سيتم إعطاء قوات الأمن الفلسطينية فرصة للتحرك بناء على بلاغات إسرائيلية عن أي هجمات وشيكة للنشطين قبل أن تبدأ إسرائيل عمليات "التعقب والقتل".
وفيما تثير هذه النقطة في الاتفاق مخاوف في الاوساط الفلسطينية من ان تقوم اسرائيل باستغلال الوضع واعطاء السلطة انذارات "كيدية" كاذبة من اجل دفع الامور الى التدهور بينها والفصائل، الا ان المسؤولين في حركتي الجهاد الاسلامي وحماس، عبد العزيز الرنتيسي ونافز عزام، اكدا تلقيهما ضمانات من الحكومة الفلسطينية بهذا الخصوص.
وقال عزام ان "اللقاءات مع السيد محمود عباس واركان حكومته كانت تتم في جو صريح ومتفتح ونحن شعرنا بالارتياح من الوعود التي قدمها السيد عباس في هذا الاطار".
واضاف "نتصور انه لن يكون هناك شئ على الاطلاق من قبل السلطة ضد فصائل الجهاد والمقاومة..نحن نظن ان اسرائيل تحاول دائما اللعب على الساحة الفلسطينية، وتحاول الدس للفلسطينيين، وهذه المرة نظن ونامل ان لا يتم الاستجابة لدسائسها".
ومن ناحيته، قال الرنتيسي ان حماس لم تخض في هذه النقطة تحديدا مع السلطة وان كان اكد انها "تحدثت عن انها لن تستجيب للضغوط الاميركية والصهيونية التي تريد من السلطة ان تشعل نار حرب اهلية في فلسطين".
واشنطن ترحب
هذا، وقد رحبت الولايات المتحدة باتفاق السلطة واسرائيل بشان الانسحاب من شمال قطاع غزة وبيت لحم، معتبرة انه "خطوة" مهمة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان الاتفاق يمثل "خطوة اولى مشتركة مهمة باتجاه تنفيذ الالتزامات التي قطعها كل طرف على نفسه في قمة العقبة"، في اشارة الى القمة التي جمعت الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيسي الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والفلسطيني محمود عباس في الاردن في الرابع من حزيران/يونيو.
وفي وقت لاحق رحب وزير الخارجية الاميركي كولن باول بالاتفاق بقوله "هذا تطور ايجابي جدا. انه يعكس نوعية التحرك الذي دعا اليه الرئيس (جورج بوش) والقادة الاخرين."
رايس في المنطقة اليوم
وجاء الاتفاق الاسرائيلي الفلسطيني بشان الانسحاب الاسرائيلي من شمال قطاع غزة وبيت لحم، واعلان حماس توصلها الى قرار بشان الهدنة، قبيل زيارة تقوم بها مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس الى المنطقة اليوم السبت.
ومن المحتمل ان تحث رايس التي ينظر اليها في اسرائيل على انها احد اقوى المؤيدين لها في واشنطن رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في محادثات تجري في الضفة الغربية اليوم السبت على حل حماس وجماعات النشطين الاخرى مثلما تقول خارطة الطريق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)