طوقت عشرات الاليات العسكرية الاسرائيلية المقر المركزي للامن الوقائي في غزة وذلك بعد قليل من قصفه بواسطة المروحيات، وجاء هذا التطور بعد قليل من اغتيال القوات الاسرائيلية ناشطا من "الجهاد" قرب طولكرم، وجرحها 4 فلسطينيين في جنين وغزة. وفي الاثناء، صعد شارون اجراءات الرد على عملية الخليل، مطلقا العنان للاستيطان في المدينة، ومعلنا الغاء الاتفاق المبرم بشانها مع السلطة.
افادت مصادر امنية فلسطينية ان قافلة من المدرعات الاسرائيلية دخلت مساء الاحد الى حي تل الهوا بجنوب مدينة غزة، وطوقت مقرا للامن الوقائي الفلسطيني كان تعرض في وقت سابق لقصف من مروحيات اسرائيلية.
وقال المصدر ان ثلاثين دبابة ومصفحة اسرائيلية طوقت مقر الامن الوقائي في حي تل الهوا والذي سمعت في محيطه اصوات انفجارات. مضيفا ان جرافة اسرائيلية هدمت سور المبنى ودخلت اليه دبابات وهي تطلق النار من مدافعها على المقر موضحا ان تبادلا محدودا لاطلاق النار جرى بين فلسطينيين مسلحين والجنود الاسرائيليين.
وكان المصدر الامني الفلسطيني اوضح ان الموقع نفسه اصيب بصاروخين على الاقل اطلقتهما مروحيات اسرائيلية.واشار ايضا الى ان المروحيات اطلقت ايضا نيران رشاشاتها ولكن لم يسقط جرحى.
اغتيال ناشط من الجهاد في طولكرم واصابة اربعة فلسطينيين في جنين وغزة
الى ذلك، فقد اغتال الجيش الاسرائيلي مساء الاحد ناشطا من حركة الجهاد الاسلامي في بلدة صيدا قرب طولكرم شمال الضفة الغربية، فيما جرح اربعة فلسطينيين، اثنان منهم مسلحان، في حادثين منفصلين قرب جنين وجنوبي مدينة غزة.
وقال شهود فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي قتل محمد عبد الغني (22 عاما) خلال عملية في بلدة صيدا كان الهدف منها اعتقال شقيقه رياض (30 عاما) العضو في كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح.
وقد استشهد محمد برصاص الجيش الذي حاصر منزله، وفيما تمكن شقيقه رياض من الفرار، الا ان شقيقا ثالثا لهما هو عماد اصيب برصاصة في ساقه.
من جهة ثانية، افادت مصادر امنية فلسطينية ان فلسطينيين مسلحين اصيبا بجروح مساء الاحد خلال اشتباك مع جنود اسرائيليين في جنين شمال الضفة الغربية.
وقالت المصادر ان الجريحين ينتميان الى مجموعة كانت فتحت النار على مدرعات اسرائيلية دخلت الى المدينة.
وفي صعيد اخر، فقد اطلق الجيش الاسرائيلي مساء الاحد النار تجاه سيارة مدنية فلسطينية جنوب غزة ما ادى الى اصابة اثنين من ركابها.
واشارت مصادر فلسطينية الى ان المصابين هما الشقيقان عبد اللطيف وفارس الوحيدي، وقد اصيبا عندما فتح الجنود الاسرائيليون من موقع عسكري قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة النار تجاه السيارة التي كانا يستقلانها وهي تمر على مفترق الشهداء.ووصفت حالة الجريحين بانها متوسطة.
اسرائيل تواصل هدم المنازل
الى ذلك، فقد هدم الجيش الاسرائيلي منزل دياب المحتسب احد منفذي الهجوم الجمعة الذي قام به كوماندوس من الجهاد الاسلامي وقتل فيه تسعة جنود وثلاثة مستوطنين اسرائيليين مسلحين.واستشهد المحتسب وزميلاه في تبادل اطلاق النار.
وقد هدم الجيش الاسرائيلي الاحد ثمانية منازل لناشطين فلسطينيين في الضفة الغربية بحسب هذه المصادر وشهود فلسطينيين.
وتعود خمسة من هذه المنازل لناشطين ملاحقين بتهمة شن هجمات مسلحة في الضفة الغربية او استشهدوا في عمليات فدائية في اسرائيل.
وقد هدمت ثلاثة منازل اخرى تقع بالقرب من موقع هجوم الخليل امس السبت. وفي الخليل ايضا، هدم الجيش ليل السبت الاحد منزل محمد سدر العضو في حركة الجهاد الاسلامي والذي اتهمته اسرائيل بالمشاركة في الاعداد لهجوم الخليل.
وفي قرية يطة، بالقرب من الخليل، هدم الجيش ليل السبت الاحد منزل الناشط في حركة فتح يوسف ابو عرام المتهم بالمشاركة في العديد من الهجمات ضد مستوطنين يهود في المنطقة.
وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش منزلي محمد ويوسف عطاالله فضلا عن منزل نبيل الصالحي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس بعدما حملتهم السلطات الاسرائيلية مسؤولية هجمات استهدفت اسرائيليين. وقد استشهد محمد عطالله ونبيل الصالحي في هجمات فدائية في اسرائيل.
وقد هدم اكثر من ثمانين منزلا منذ مطلع شهر آب/اغسطس.
منع الوزراء الفلسطينيين من الوصول الى رام الله
الى هنا، فقد دانت القيادة الفلسطينية الاحد تعطيل اسرائيل لاجتماعها الاسبوعي الذي كان مقررا عقده في رام الله بسبب عدم منحها التصاريح اللازمة لوصول الوزراء والمسؤولين الى رام الله.
وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية، قال ناطق رسمي فلسطيني ان "حكومة اسرائيل عطلت الاجتماع الرسمي للقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات والذي كان من المقرر عقده اليوم".
واوضح الناطق ان حكومة اسرائيل "رفضت اعطاء التصاريح الخاصة بتنقل الوزراء والمسؤولين من مدن قطاع غزة الى رام الله خلافا للاتفاقات بين الجانبين والتي تنظم تنقل المسؤولين وخاصة لحضور اجتماع القيادة".
واستنكر البيان "الحصار العسكري والامني والتوغل والحواجز العسكرية التي ادت الى استحالة تحرك المواطنين والمسؤولين من مدينة الى اخرى وهذا عطل مشاركة معظم الوزراء واعضاء القيادة في الاجتماع اذ لم يتمكنوا من مغادرة المدن الفلسطينية في الضفة بسبب منع التجول والحصار والاغلاق".
وحملت القيادة حكومة اسرائيل مسؤولية هذا التعطيل "المتعمد والمدان" لاجتماعات القيادة.
شارون يلغي اتفاق الخليل
هذا، وقد جاءت اعاقة اسرائيل لانعقاد الاجتماع الاسبوعي للحكومة الفلسطينية في سياق اجراءاتها التصعيدية التي تاتي ردا على عملية الخليل الجمعة الماضية.
وقد بلغت هذه الاجراءات ذروة الاحد مع اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاتفاق حول الخليل مع السلطة الفلسطينية "لاغيا".
فقد اعلن شارون خلال اجتماع للحكومة الاسرائيلية جرى خلاله بحث عملية الجهاد الاسلامي في الخليل "من الواضح أن اتفاق الخليل لاغ، ولا يتم تطبيقه بطبيعة الحال ولا معنى له".
وكان اتفاق الخليل قد وقع عام 1997 بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات.
هذا، وقد اعطى شارون الاحد الضوء الاخضر لتوسيع الاستيطان اليهودي في الخليل في اطار الرد على عملية الجهاد. ونقلت الاذاعة عنه قوله انه "يجب اغتنام الفرصة لفرض امر واقع يتيح تواصلا ميدانيا بين كريات اربع والحي الذي يسكنه اليهود في الخليل والحرم الابراهيمي".
وتقع مستوطنة كريات اربع على بعد كيلومترين من الحي اليهودي في الخليل حيث يقيم 600 مستوطن وسط 120 الف فلسطيني.
وادلى شارون بهذه التصريحات في الخليل حيث توجه مع وزير الدفاع شاوول موفاز قبل المشاركة في الاجتماع الحكومي الاسبوعي.
ورد الفلسطينيون على هذه التصريحات متهمين اسرائيل بالسعي الى "تصعيد خطير في المنطقة". وقال نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ان "هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير سواء في الخليل او نابلس او قطاع غزة وغيره سيقود الى مزيد من التوتر والتدهور والدمار بالمنطقة".
وطالب ابو ردينة المجتمع الدولي خصوصا اللجنة الرباعية ومجلس الامن الدولي "باجبار اسرائيل على الانسحاب الفوري وفقا لقرار مجلس الامن والعودة الى طاولة المفاوضات دون شروط".
واثر تصريحات شارون نصب عشرات المستوطنين الشباب خياما لاقامة نقطة استيطان عشوائية بين مستوطنة كريات اربع ومدينة الخليل.
ومن ناحيته، فقد حث وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد الاسرة الدولية على دعم الاجراءات التي ستتخذها اسرائيل "لمكافحة الارهاب"، بعد العملية في الخليل.
وقال نتانياهو خلال لقاء علني في احد فنادق القدس مع دبلوماسيين عاملين في اسرائيل "من حق كل امة ان تمارس حقها في الدفاع المشروع عن النفس لحماية سكانها المدنيين".
وعلق نتانياهو على عملية الخليل مشيرا الى ان اسرائيل "لديها معلومات واضحة تفيد ان الارهابيين كانوا في طريقهم لارتكاب مجزرة كبيرة في حق المدنيين في كريات اربع".
وكان نتانياهو شدد من لهجته عندما اعتبر ان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر "عرفات الغى بنفسه كل الاتفاقات التي ابرمتها اسرائيل (مع الفلسطينيين)". وذكر بانه كان دائما يطالب "بمبدا المعاملة بالمثل في تنفيذ الاتفاقات" وهدد بطرد عرفات.
ومن المفترض ان يلتقي نتانياهو الذي سيواجه شارون خلال الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب الليكود في 28 من الشهر الجاري، ممثلي السلك الدبلوماسي في اسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)