اعلنت اسرائيل غداة بدء اجتماع امني مخصص للتنسيق بشان انسحاب قواتها من بيت لحم، انها ستجمد اية انسحابات مستقبلية ما لم تنزع السلطة الفلسطينية اسلحة التنظيمات في قطاع غزة، ومن جهته، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس رئيس المجلس التشريعي احمد قريع للانضمام الى لقائه المقرر اليوم مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وقالت مصادر متطابقة ان ضباطا إسرائيليين وفلسطينيين، بدوا ظهر اليوم الثلاثاء اجتماعا يهدف الى التنسيق بشأن انسحاب إسرائيل المتوقع يوم غد من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، وذلك تطبيقا للمرحلة الثانية من اتفاق امني انسحبت اسرائيل بموجب مرحلته الاولى من شمال قطاع غزة.
وعشية هذا الاجتماع، اعلن افي ديختر، رئيس جهاز الامن الداخل الاسرائيلي (شين بيت)، ان على السلطة الفلسطينية ان تبدأ في نزع اسلحة المنظمات الفلسطينية في قطاع غزة خلال ثلاثة اسابيع، والا فان اسرائيل ستجمد اية عمليات تسليم الصلاحيات الامنية الى السلطة في الضفة الغربية.
واشار ديختر الى عملية نزع اسلحة حماس والمنظمات الاخرى على انه "خطوة مهمة"، مضيفا ان اسرائيل ستمتنع عن اية عمليات نقل اخرى للصلاحيات الامنية الى الفلسطينيين بعد بيت لحم اذا لم يتم لمس تقدم في هذا الاتجاه.
وكانت اسرائيل سحبت قواتها الاحد والاثنين من مناطق شمال قطاع غزة، وسلمت السلطة الامنية فيها الى الفسلطينيين، وذلك تطبيقا لاتفاق تم التوصل اليه بين الجانبين في اطار متطلبات تطبيق خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها الولايات المتحدة.
لقاء عباس وشارون
في غضون ذلك، اكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس انه سيلتقي اليوم الثلاثاء مع نظيره الاسرائيلي ارييل شارون لمتابعة الاتفاق الامني حول الانسحابات الاسرائيلية التي توصل اليها الجانبان الاسبوع الماضي.
وقال عباس في خطاب القاه في جلسة خاصة للمجلس التشريعي الفلسطيني "اليوم سنلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للتأسيس على الاتفاق الامني وذلك بانشاء عدد من اللجان المتخصصة."
واضاف عباس انهما سيناقشان "الاستيطان والاسرى ووقف الاغتيالات والحصار".
ودعا عباس رئيس المجلس التشريعي احمد قريع للمشاركة في اللقاء.
وقالت مصادر فلسطينية مسؤولة ان هذه ستكون المرة الاولى التي يعقد فيها لقاء مفتوح بين عباس وشارون.
والتقى الاثنان مرتين في وقت سابق بعد ضغوط دولية مكثفة للمضي قدما بتنفيذ خارطة الطريق التي ترعاها الولايات المتحدة.
وشدد عباس على ان الهدنة الفلسطينية مرتبطة بمدى التزام الجانب الاسرائيلي بوقف التصعيد العسكري. وقال انه اوضح لشارون ان "المطلوب من الجانب الاسرائيلي لانجاح هذه المساعي وقف الاغتيالات والتوغلات وهدم المنازل والاعتقالات وحصار الرئيس (ياسر عرفات)."
وصرح عباس بان قمة العقبة في الاردن وما تلاها من لقاءات مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس افرزت نتائج ايجابية خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الاسرائيلي.
واضاف "نتج عنها (اللقاءات) اتفاق بالانسحاب من قطاع غزة وسيتبعه الانسحاب من بيت لحم بعد ان تم الاتفاق على ذلك بالامس ثم تتبع بقية المدن الفلسطينية للعودة الى حدود ٢٩ سبتمبر ايلول لعام ٢٠٠٠ ."
وتابع عباس قائلا ان هدف خارطة الطريق التي وصفها بانها عملية سياسية حساسة هو اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام ١٩٦٧ عاصمتها القدس وايجاد حل عادل لقضية اللاجئين على اساس قرارات الشرعية الدولية.
ودعا عباس كافة الفصائل الفلسطينية الى مواصلة الحوار مع السلطة الفلسطينية على ان تكون "تحت مظلة قرارات منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الاخ الرئيس ياسر عرفات."
وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد في وقت سابق ان لقاء عباس وشارون سيعقد مساء اليوم في القدس.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة انه سيحضر اللقاء من الجانب الاسرائيلي كل من وزير الخارجية سيلفان شالوم والدفاع شاوول موفاز والعدل تومي لابيد والتجارة والصناعة ايهود اولمرت. واوضحت ان الوزير الفلسطيني المكلف شؤون الامن محمد دحلان ووزير الخارجية نبيل شعث ووزير المال سلام فياض ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع سيحضرون من الجانب الفلسطيني.
ونقلت صحيفة "الايام" الفلسطينية عن مسؤول فلسطيني في مكتب ابو مازن اليوم الثلاثاء قوله "ان اربع قضايا اساسية ستكون مطروحة على جدول اعمال الاجتماع اليوم هي الاسرى والحصار والاغتيالات والاستيطان بما فيها ما يسمى الجدار الفاصل". واضاف انه "ستتم المطالبة بالافراج عن الاسرى باسرع وقت ممكن (...) لاسيما القادة المعتقلون بمن فيهم مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية وعبد الرحيم ملوح نائب الامين العام للجبهة الشعبية" لتحرير فلسططين.
وعشية اللقاء المرتقب بين شارون وعباس، قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيا هاجم موقعا عسكريا اسرائيليا قرب طولكرم، لكن وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز اكد ان اللقاء سيجري كما هو مخطط له برغم الحادث الذي يعد الثاني الذي يقع منذ اعلان اربعة فصائل رئيسية للهدنة.
وكان عامل بلغاري قتل امس في هجوم في شمال الضفة الغربية تبنته كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، والتي عادت واكدت لاحقا انها ستلتزم بالهدنة.
واتفقت فصائل فلسطينية بينها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي على وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة اشهر يوم الاحد عقب ضغوط دولية على السلطة الفلسطينة لتنفيذ خارطة الطريق للسلام في الشرق الاوسط والتي تدعمها الولايات المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)