اسرائيل تواصل تدمير مقر عرفات .. ومجلس الامن يبحث التطورات الاثنين

تاريخ النشر: 21 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يعقد مجلس الامن الدولي الاثنين جلسة مخصصة لبحث الوضع في الاراضي الفلسطينية وخاصة الاحداث حول مقر الرئيس الفلسطيني الذي واصلت اسرائيل عمليات هدمه. 

اعلن متحدث باسم الامم المتحدة عقب مشاورات قصيرة لمجلس الامن الدولي ان هذا المجلس سيعقد صباح الاثنين المقبل اجتماعا علنيا حول مسالة محاصرة المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من قبل القوات الاسرائيلية في رام الله في الضفة الغربية. 

واوضح المتحدث ان "المجلس قرر عقد اجتماع علني الاثنين". 

وجرت مشاورات امس الجمعة اثر رسالة وجهها المندوب الفلسطيني ناصر القدوة الى مجلس الامن الدولي مطالبا بعقد "اجتماع طارئ لاتخاذ اجراءات فورية تضع حدا للوضع الخطير الناشئ داخل وحول المقر العام" للرئيس عرفات. 

وفي رسالته، اتهم القدوة اسرائيل "بتحدي القانون الدولي وكذلك القانون الانساني وقرارات الامم المتحدة". 

واشارت مصادر دبلوماسية ان القدوة وزع ايضا مشروع قرار يقضي بانهاء محاصرة المقر العام لعرافت وانسحاب القوات الاسرائيلية الى المواقع التي كانت تحتلها قبل الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000. 

وكانت فرنسا وروسيا وهما من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن، احتجتا على قرار اسرائيل محاصرة المقاطعة حيث المقر العام للرئيس ياسر عرفات في رام الله وتدميره اثر هجومين ضد اسرائيل نفذا خلال ال 24 ساعة الاخيرة وانهيا ستة اسابيع من الهدوء النسبي. 

وفي التطورات الميدانية، واصل الجيش الاسرائيلي هدم جزءا من مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات داخل المقاطعة، مقره العام في رام الله، بعدما كان حول نهارا هذا المجمع حقلا من الدمار بتفجير كل المباني الاخرى داخله وجرفها وكذلك اسوار المقر والطرق المحيطة به والمؤدية اليه.  

وافاد مسؤول فلسطيني رفيع وشهود في رام الله ان الجيش هدم ممرا علويا يربط جناحي المبنى الذي يضم مكاتب عرفات ومكان اقامته. ويضم الجناح الاول غرف عرفات ومساعديه والجناح الآخر مكاتب الحراسات وقاعة الاجتماعات الرئيسية. وشوهد جنود يطلقون النار على اشخاص كانوا يهرعون عبر الممر. وسمع دوي اربعة انفجارات تبين انها قذائف دبابات اصابت احداها الطبقة الثانية من جناح عرفات الذي كان قريبا جدا من المكان وسقط عليه الغبار كما دمر الجنود سلما داخل جناح الرئيس الفلسطيني "لعزل عرفات ومساعديه تماما". وتخوف مسؤولون داخل المقر بالهاتف من حصول تصدعات وانهيار المبنى على الرئيس المحاصر في الداخل. واكدت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي ان "العمليات مستمرة" في المجمع الرئاسي الذي لم يبق فيه مبنى قائم سوى مكاتب عرفات. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان هدف العملية تشديد عزلة عرفات "وقد نقصر مدى تنقله على ثلاث او اربع غرف".  

ودفعت عملية هدم الممر واقتحام مكاتب عرفات الى استسلام عدد من الفلسطينيين الذي كانوا في الداخل خشية انهيار المبنى عليهم. وظهر 19 رجلا على الاقل في تغطية تلفزيونية لشبكة "سي ان ان" الاميركية وهم يخرجون رافعين ايديهم، فقيدهم الجنود الاسرائيليون وعصبوا اعينهم. واشار فلسطينيون الى ان بعض هؤلاء اصيبوا بجروح. وقالت اسرائيل لاحقا ان عدد الذين استسلموا .40 ولم يتضح ما اذا كانوا من المطلوبين لديها.  

واضافة الى عزل الرئيس الفلسطيني في مقره، تريد اسرائيل خصوصا ان تتسلم 20 فلسطينيا مطلوبين لدى اجهزتها الامنية قالت انهم في المقر بينهم مدير جهاز المخابرات الفلسطينية العامة في الضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي وقائد "القوة 17" المكلفة حراسة عرفات في رام الله محمود حمزة.  

وقد تحوّل المقر العام للرئاسة الفلسطينية حقلاً من الدمار بعدما هدمت القوات الاسرائيلية بالمتفجرات والجرافات آخر مبانيه، في ما عدا مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.  

واكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور صائب عريقات "تدمير مبنى قوات الامن الوطني ومبنى للحرس الخاص كاملاً وتدمير كل البوابات الرئيسية للمقر والجدران المحيطة به"، معتبراً ان ذلك يهدف الى "المساس بشخص عرفات وتدمير عملية السلام بأكملها".  

وافادت مصادر فلسطينية ان الجرافات الاسرائيلية جرفت ايضاً مداخل كل الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية الى المقر بغية احكام الطوق عليه تماماً. كذلك حفرت عدداً من الخنادق في الطرق المؤدية الى حي الارسال القريب من المقر، الامر الذي منع الحصافيين من تغطية آثار الدمار في المرافق والمباني والمنشآت في المنطقة. ودمرت جرافة السيارات الموجودة داخل المقر بما فيها السيارة الخاصة بعرفات وسيارة الاسعاف التي ترافق موكبه.  

واقر الجيش الاسرائيلي بأنه دمر اكثر من عشرة مبان في المقر المعروف باسم المقاطعة والذي اعلن منطقة عسكرية مغلقة وفرض عليه نظام منع التجول.  

وقال ابو مشهور (45 سنة) وهو يقف عند باب منزله "ان الاسرائيليين يدمرون المقاطعة مثلما يكسر طفل لعبته في لحظة غضب. لكنني لا اعتقد انهم سيقتلون عرفات او يعتقلونه". واضاف: "لم اكن اعتقد انهم سيعودون. ولماذا يعودون؟ ليدمروا كل شيء من جديد؟"، في اشارة الى الهجوم الاسرائيلي السابق على المقاطعة بين نهاية آذار/مارس ومطلع ايار/مايو.  

ووصف الفلسطينيون الوضع بأنه "خطير" داخل المقاطعة، موضحين ان جنوداً قناصة اسرائيليين اتخذوا مواقع ونقاط تمركز في المنازل المحيطة بمقر عرفات، في حين شوهدت دبابات ومجنزرات وناقلات جند مدرعة وهي تحاصر المقاطعة من كل الجهات. وقتل شرطي فلسطيني كان في المقر برصاص قناص.  

وقبل الحصار في آذار الماضي، كانت المقاطعة تضم الى مكاتب عرفات، مقر جهاز المخابرات العامة بقيادة العميد توفيق الطيراوي الذي تطالب اسرائيل بتسليمه. كما كانت تضم في وسطها مبنى مربعاً تشغله "القوة 17" المكلفة حراسة عرفات واجهزة الامن الوطني والمحفوظات وقاعات استقبال، فضلاً عن مكاتب محافظ رام الله وجهاز المخابرات العسكرية ووزارة الداخلية ومرأب للسيارات الرسمية وسيارات الخدمة.  

وشيّد المجمع في العشرينات من القرن الماضي، ايام كانت فلسطين خاضعة للانتداب البريطاني واستخدم على الدوام لاغراض عسكرية. وبعد رحيل البريطانيين عام 1948 ونشوب الحرب العربية - الاسرائيلية، سيطر الاردنيون على المقاطعة وجعلوها سجناً ومركزاً لاقامة الضباط وعائلاتهم. ثم انتقلت عقب حرب الايام الستة عام 1967 الى ايدي الاسرائيليين الذين جعلوها مركز قيادة عسكرية للضفة الغربية. وعام ،1994 بعد سنة على اتفاق اوسلو، سلمت الى الفلسطينيين الذين جعلوها مركزاً لمكاتب السلطة واختارها عرفات مقر اقامة الى ان اضيفت اليها مجموعة جديدة من المباني اتاحت اعتمادها مقراً عاماً رسمياً.  

وبدأت عملية الهدم والتجريف في المقر مساء الخميس بعدما اتخذت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قرارا بعزل عرفات في مكاتبه والمطالبة باستسلام نحو 20 فلسطينيا تبحث عنهم لجأوا الى المقر بينهم الطيراوي. لكن مصدرا في جهاز المخابرات الفلسطينية اكد ان الطيراوي غادر المقر قبل تطويقه بخمس دقائق.  

ونفى مستشار عرفات نبيل ابو ردينة وجود أي مطلوب في المقر.  

واتخذ قرار العزل بعد عمليتين انتحاريتين داميتين نفذتا في اقل من 24 ساعة في اسرائيل. وصرح وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر: "نعتزم مواصلة الضغوط حتى يخرج الجميع"، مشيرا الى المطلوبين.  

وعن عرفات قال: "لا نعتزم نفيه او استخدام نيران الاسلحة معه".  

واعلن مصدر في الجيش الاسرائيلي ان عددا من المطلوبين استسلم.  

اغلاق مكاتب  

والى تدمير المقاطعة، اغلقت الشرطة الاسرائيلية مكتب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المكلف ملف القدس سري نسيبة ومكتب الشباب والرياضة الفلسطيني في القدس الشرقية بناء على امر اصدره وزير الامن الداخلي عوزي لانداو.  

استشهاد 3 فلسطينيين  

وفي قطاع غزة حيث تواصلت عمليات التوغل الاسرائيلية منذ مساء الخميس، واستشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال.  

وسقط الفتى عبدالله الفرابلي (14 سنة) اذ اصيب برصاصة قاتلة اطلقتها دبابة اسرائيلية من المواقع العسكرية على الشريط الحدودي مع مصر في رفح. واصيب ايضا 13 فلسطينيا بينهم سبعة اطفال واربعة صبية وثلاثة كهول عندما اطلقت مروحية اسرائيلية نيران رشاشاتها على منازل الفلسطينيين.  

وفي حي التفاح شمال مدينة غزة قتل احمد لبد (35 سنة) وسميرة الدهوار (25 سنة) برصاص القوات الاسرائيلية. ونسف الجيش بالديناميت اربع ورش حدادة في المنطقة نفسها.  

واصيبت امرأتان بجروح بقصف اسرائيلي لمنطقة في شرق غزة.  

وفي طولكرم دهمت قوة عسكرية مخيم طولكرم واعتقلت ستة فلسطينيين.  

تفجير دبابة  

وفي المقابل جرح جنديان اسرائيليان لدى انفجار عبوة ناسفة عند مرور دبابة اسرائيلية في منطقة رفح. واعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الاسلامي في فلسطين" مسؤوليتها عن تدمير دبابة واصابة اخرى. وقالت في بيان انه "في حوالي الساعة الرابعة بعد ظهر اليوم تمكن مجاهدونا الابطال من تفجير عبوة ناسفة 70 كيلوغراما من المتفجرات في دبابة اسرائيلية كانت تمر قرب الحدود المصرية الفلسطينية جنوب مدينة رفح، مما اسفر عن تدمير الدبابة ومقتل واصابة من فيها. وعندما هرعت الدبابات الاسرائيلية للنجدة تمكن المجاهدون الابطال من تفجير عبوة ثانية في دبابة اخرى من نوع نجمحون اعطبتها واوقعت اصابات عدة في طاقمها". واقرت اسرائيل بحصول الانفجار—(البوابة)—(مصادر متعددة)