اسرائيل عذبت شهداء غزة الثلاثة قبل قتلهم..السلطة تطالب بانهاء الحصار بالكامل..وزيني يريد تنظيم اجتماع امني الاحد

تاريخ النشر: 03 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دانت السلطة الفلسطينية اليوم الخميس اقدام الجيش الاسرائيلي على تعذيب ثلاثة شهداء قبل قتلهم شمال غزة الاحد الماضي، كما طالبت بانهاء الحصار بالكامل، وعدم الاكتفاء بتحريك الدبابات التي تحاصر المدن من مكان الى اخر، وفيما اعلن ان زيني يريد تنظيم اجتماع امني الاحد بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فقد طلبت موسكو من تل ابيب السماح لعرفات بالتوجه الى بيت لحم للميلاد الارثوذكسي. 

دان اللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة اليوم الخميس اقدام الجيش الاسرائيلي على تعذيب ثلاثة فتية فلسطينيين قبل قتلهم الاحد شمال قطاع غزة وتسيلم جثثهم للجانب الفلسطيني فجر اليوم، داعيا مؤسسات حقوق الانسان لفضح "الجرائم" الاسرائيلية. 

وقال المجايدة في بيان "اننا ندين وبشدة هذا العمل الاجرامي الخطير والبشع بحق البشرية وهؤلاء الاطفال العزل" ودعا مؤسسات حقوق الانسان الدولية "الى التحرك العاجل لفضح هذه الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الاعزل دون اي سبب".  

وقد سلم الجانب الاسرائيلي للجانب الفلسطيني جثامين الشهداء بعد احتجازها لعدة ايام حيث قتلوا الاحد الماضي قرب مستوطنة ايلي سيناي في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. 

والشهداء الثلاثة هم الفتية احمد بنات (15عاما) ومحمد لبد ومحمد المدهون (وكلاهما 16 عاما) وفقا للمصادر الطبية والامنية الفلسطينية. 

واتهم المجايدة "قوات الاحتلال الاسرائيلي بقتل الاطفال الثلاثة بدم بارد عبر نصب كمين غادر بالقرب من بلدة بيت لاهيا ومارست ابشع اساليب التعذيب والتنكيل بحقهم" مضيفا ان "هذه الافعال التي تتنافى مع ابسط معايير حقوق الانسان ومع الاتفاقيات والمواثيق الدولية لا تصدر الا عن اناس فقدوا ادميتهم". 

وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء بغزة لفرانس برس "انه بعدما تم تسليمنا جثث الشهداء الفتية الثلاثة فجر اليوم قمنا بتشريحها وتبين ان الجيش الاسرائيلي نكل بهم ومارس ابشع انواع التعذيب ضدهم مستخدما السلاح الابيض ايضا بعد اصابتهم بشظايا القذائف المدفعية. 

واضاف ان "عوائلهم لم تتمكن من تبين ملامحهم اذ تعرضت اجسامهم الى التهشيم الكامل خاصة في الراس والاطراف العليا والسفلى". 

وناشد المسؤول الطبي المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان "العمل من اجل حماية الاطفال الفلسطينيين". 

السلطة  

من ناحية ثانية، طالبت السلطة الفلسطينية اليوم الخميس اسرائيل بانهاء حصارها واغلاقها المفروض على الاراضي الفلسطينية "بالكامل وعدم الاكتفاء بتحريك الدبابات الاسرائيلية التي تحاصر المدن" من مكان الى اخر. 

وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات لفرانس برس في تعقيبه على انسحاب الجيش الاسرائيلي من المناطق التي كان اعاد احتلالها في جنين بالضفة الغربية "ان السلطة الفلسطينية تطالب بانهاء الحصار والاغلاق الاسرائيلي بكافة اشكاله وليس تحريك الدبابات التي تحاصر المدن من مكان الى اخر". 

وشدد ابو ردينة على "ضرورة ازالة كافة المظاهر العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية". 

وكان متحدث عسكري اسرائيلي اعلن ان الجيش الاسرائيلي انسحب اليوم الخميس من المواقع التى كان يحتلها في مدينة جنين ومن حي في مدينة رام الله في الضفة الغربية وذلك قبل ساعات من وصول الموفد الاميركي الجنرال انتوني زيني. 

وكانت القوات الاسرائيلية احتلت قسما من مدينة جنين قبل عدة اسابيع في اطار اجراءات قمعية ردا على سلسلة عمليات دامية تعرضت لها اسرائيل. 

زيني  

الى ذلك، اعلن متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية لوكالة فرانس برس اليوم الخميس ان الوسيط الاميركي انتوني زيني يعتزم تنظيم لقاء امني بين الاسرائيليين والفلسطينيين الاحد المقبل.  

وقال المتحدث رعنان غيسين ان اسرائيل وافقت على هذا اللقاء واعربت خصوصا عن رغبتها في بحث مسالة "اعتقال الناشطين التي وعدت السلطة الفلسطينية بتنفيذها اثناء مهمة زيني السابقة" مطلع كانون الاول/ديسمبر الماضي. ولم يعط الفلسطينيون بعد ردهم على دعوة زيني. 

ومن المرتقب ان يصل الجنرال الاميركي المتقاعد بعد ظهر اليوم الخميس الى اسرائيل واراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في مهمة تستمر اربعة ايام يقوم خلالها بمساع لترسيخ الهدنة على الارض وتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الجانبين. 

هذا، وقد استبق الجانب الاسرائيلي وصول زيني باجتماع تنسيقي عقده كل من رئيس الوزراء ارئيل شارون ووزيرا الخارجية شمعون بيريز والدفاع بنيامين بن اليعازر. ونسبت صحيفة يديعوت احرونوت الى مصادر سياسية إسرائيلية قولها بأنه تقرر في الاجتماع إبلاغ زيني أن السلطة الفلسطينية لم تقرر بعد انخاذ قرار استراتيجي "بمحاربة البنية التحتية للارهاب". وان "اسرائيل تتوقع من عرفات البدء بتنفيذ ما تعهد به الى جانب منع تنفيذ عمليات ضد إسرائيل".  

مروان البرغوثي  

وفي نفس الصعيد، فقد دعا امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي اليوم الخميس الموفد الاميركي انتوني زيني الى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية خلال زيارته الجديدة المقرر ان تبدأ اليوم في اسرائيل. 

وقال البرغوثي لوكالة فرانس برس ان على زيني خلال زيارته هذه ان "يضع جدولا زمنيا يضمن الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية المحتلة". 

واضاف البرغوثي "ان اي جهود سياسية دولية او اقليمية لا بد ان تنهار في حال لم تؤد الى انهاء الاحتلال". 

وتابع "اذا كان هدف زيني تطبيق خطاب (وزير الخارجية الاميركي كولن) باول حول الدولة الفلسطينية وانهاء الاحتلال فسيجد كل تعاون من قبل مجمل الفصائل الفلسطينية". 

واضاف البرغوثي "لقد تبين ان امن الاسرائيليين بايدي الفلسطينيين، ولن يتم عبر لجوء اسرائيل الى الدبابات وطائرات اف-16 ومروحيات الاباتشي والاغتيالات" مضيفا "هناك طريق واحد للامن: انهاء الاحتلال". 

وردا على سؤال حول الدور الذي يقوم به وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عبر الاتصال بقيادات فلسطينية قال البرغوثي "لو كان بيريز جديا بالفعل في بحثه عن السلام لما كان شارك في حكومة المجرم شارون. ان بيريز يحمل مع شارون مسؤولية كاملة عن الجرائم التي حصلت والتي تتواصل ضد الشعب الفلسطيني". 

وقال البرغوثي ايضا "ان المخطط السياسي الوحيد لشارون هو اسقاط ياسر عرفات وانهيار السلطة الفلسطينية وتصفية الانتفاضة واعادة احتلال الاراضي الفلسطينية".  

موسكو 

من ناحية ثانية، اعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم الخميس ان روسيا اصرت لدى الاسرائيليين كي يسمحوا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتوجه الى بيت لحم لحضور قداس الميلاد الارثوذكسي الاثنين المقبل. 

وقالت الوزارة في بيان "اننا مقتنعون بان رفع اسرائيل العوائق التي تفرضها على تحركات ياسر عرفات لا سيما توجهه الى بيت لحم للمشاركة في واوضحت موسكو "اننا نصر في اتصالاتنا مع الطرف الاسرائيلي على الفائدة التي يمثلها ايجاد حل سريع لهذه المشكلة من حيث اصلاح الاجواء ومن حيث احترام مبدا حرية الوصول الى الاماكن المقدسة". 

ويمنع عرفات من مغادرة مدينة رام الله التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني بعد سلسلة من العمليات الدامية في اسرائيل. ولذلك تعذرت عليه المشاركة في قداس الميلاد في بيت لحم. 

وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس الاربعاء "بعد هذا المنع، سئلت عما اذا كان عرفات يستطيع التوجه الى بيت لحم للمشاركة في قداس الميلاد الارثوذكسي، فأجبت انه لن يخرج من رام الله واؤكد انه لن يخرج منها". 

واشارت الوزارة الروسية الى ان التوتر بين الفلسطينيين والاسرائيليين "تراجع قليلا" ويعود الى قادة الطرفين "بذل الجهود الحثيثة لتعزيز هذا التوجه الى الاستقرار الذي ما زال هشا من اجل منع تفاقم التوتر مجددا". 

وتشارك روسيا الولايات المتحدة في رعاية عملية السلام في الشرق الاوسط. 

النمسا  

ومن جهتها فقد انتقدت وزيرة خارجية النمسا بنيتا فيريرو-فالدنر عقب لقائها نظيرها المصري احمد ماهر في القاهرة اليوم الخميس فترة السبعة ايام من الهدوء التام التي يطالب بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون واعتبرتها "فكرة غير جيدة". 

وقالت "يجب تغيير هذه الفكرة ويتعين بدء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي دون انتظار فترة السبعة ايام لانه سيكون للمتطرفين دائما فرصة للقيام بعمل ما". 

واوضحت وزيرة خارجية النمسا انها بحثت مع ماهر عملية السلام التي تحظى باهتمام "كبير ليس فقط من الجانب المصري والعربي ولكن ايضا باهتمام الجانب الاوروبي وخصوصا النمسا". 

واكدت "ضرورة الاصرار على اطلاق واحياء عملية السلام والمفاوضات مجددا" موضحة ان محادثاتها تطرقت كذلك الى "مسألة الحوار بين الحضارات" في ظل الترتيبات التي تعدها النمسا حاليا ضمن "منتدى الاطار الاوروبي-المتوسطي بشأن حوار الحضارات". 

وختمت ان بلادها ستعمل بالتنسيق عن كثب مع مصر وشركاء اخرين من حوض المتوسط بهذا الخصوص معربة عن املها في عقد المنتدى في "النصف الاول من السنة الحالية".—(البوابة)—(مصادر متعددة)