تصاعدت حدة الانتقادات العالمية لظروف وشرعية احتجاز اسرى طالبان و"القاعدة" في قاعدة غوانتانامو الاميركية، وفي وقت تؤكد فيه منظمات حقوق الانسان ان الاسرى يلقون معاملة سيئة، وان اعتقالهم لا يستند لاية شرعية، الا ان واشنطن، التي بدات بمواجهة قضية اقيمت في المحاكم الاميركية بالخصوص، تعتبر انه لا اساس لصحة هذه الانتقادات، وترفض معاملتهم كاسرى حرب.
وكانت قضية الاسرى في قاعدة غوانتنامو، والذين وصل عددهم الى 158، قد تفجرت بعيد سماح السلطات الاميركية لوسائل الاعلام ببث مشاهد متلفزة لعدد من هؤلاء الاسرى وطريقة معاملتهم، حيث ظهر بعضهم وهو معصوب العينين ومقيد اليدين والقدمين، فيما كان اخرون يظهرون وهم يساقون بشكل عنيف الى زنازينهم.
ومن بين هؤلاء المعتقلين عشرات من العرب الذين انضموا الى طالبان وتنظيم القاعدة.
وتبرر الولايات المتحدة نقلهم الى غوانتنامو باتاحة المجال امام المحققين لاستنباط معلومات منهم قد تقود للقبض على اسامة بن لادن، الى جانب اخضاعهم لمحاكمات عسكرية، وهي المحاكمات التي قد تؤدي بالكثيرين منهم للاعدام دون ان يكون بامكانهم الاعتراض بسبب قطعية احكام هذه الهيئات القضائية العسكرية.
وامس عبر قاض فدرالي اميركي عن "شكوك جدية" في صلاحيته في النظر في قضية اقامتها مجموعة من رجال الدين والصحافيين والمحامين، وذلك للمطالبة بتقديم المعتقلين في غوانتنامو الى محاكم مدنية واعلان التهم الموجهة اليهم.
وكانت هذه المجموعة التي اقامت القضية باسم 110 من المعتقلين، اعتبرت في ملف الدعوى ان نقل الاسرى من افغانستان واعتقالهم في كوبا مخالفان للدستور الاميركي ولمعاهدة جنيف حول حقوق اسرى الحرب.
ويتحتم على القاضي قبل اصدار حكمه البت في صلاحيته للنظر في المسألة حيث ان اسرى غوانتانامو ليسوا على الاراضي الاميركية، فهم لا يخضعون لاي قضاء فدرالي معين.
وتقرر عقد الجلسة المقبلة في 14 شباط/فبراير.
وعلى الحكومة الاميركية ان ترد في مهلة اقصاها 31 كانون الثاني/يناير على حجج مقدمي الشكوى الذين يفيدون بعدها من مهلة تمتد حتى 7 شباط/فبراير لتقديم حجج مضادة لموقف ادارة جورج بوش.
والى ان يحين موعد رد الحكومة الاميركية، فان الاخيرة تتمسك بموقفها من ان المعتقلين ليسوا اسرى حرب، وانهم يلقون معاملة حسنة.
وفي هذا السياق، فقد كرر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الثلاثاء نفيه القاطع لتعرض المعتقلين لاي سوء معاملة، واصفا الادعاءات بهذا الصدد بانها "غير صحيحة اطلاقا".
وقال ان ظروف اعتقال الاسرى من عناصر طالبان وشبكة القاعدة في قاعدة غوانتانامو "لائقة وانسانية ومناسبة" وهي "مطابقة تماما لمعاهدة جنيف" الموقعة عام 1949 حول معاملة اسرى الحرب.
هيومن رايتس واتش
ولكن تصريحات وتاكيدات رامسفيلد والادارة الاميركية عموما، لا تقنع على مايبدو منظمات حقوق الانسان، حيث "طالبت" منظمة هيومن رايتس واتش الاميركية للدفاع عن حقوق الانسان بان تتولى "محاكم مختصة" تحديد وضع المعتقلين.
واعلن مساعد رئيس المنظمة هنري برودي في مقابلة اجرتها معه صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر الثلاثاء ان "وزير الدفاع (الاميركي) دونالد رامسفلد يؤكد انهم مقاتلون غير شرعيون لكنه لا يوضح السبب. لذلك تحديدا تطالب منظمتنا (..) الحكومة الاميركية بان تكلف محاكم مختصة تحديد وضع هؤلاء المعتقلين".
وتابع برودي ان "معاهدات جنيف (حول قانون الحرب) واضحة تماما وتقول ان المعتقلين يخضعون لبنود هذه المعاهدة في انتظار ان تحدد وضعهم محكمة مختصة وليس وزير الدفاع".واوضح برودي ان "ما يقلقنا بصورة خاصة هو الانتهاك الفاضح لمعاهدات جنيف. انها سابقة خطيرة، يمكن ان تطاول اسرى حرب اميركيين محتملين في دول اخرى".
"امنستي"
وفي سياق مماثل، اعلنت منظمة العفو الدولية (امنستي انترناشيونال) الثلاثاء انها طلبت من الولايات المتحدة السماح لها بزيارة الاسرى، للتحقق بنفسها من اوضاعهم.
وكان وفد من اللجنة الدولية للصليب الاحمر زار الاسرى واعلن انهم يلقون معاملة جيدة. غير ان منظمة امنستي التي تتخذ من لندن مقرا لها، انتقدت الصليب الاحمر من منطلق ان تقاريره ينبغي ان تكون سرية، وبالتالي شككت بحياده، ورات انه يجب عليها التحقق بنفسها من اوضاع الاسرى.
كما انتقدت المنظمة وشككت ايضا بتقرير قدمه وفد بريطاني زار الاسرى، واعلن بدورهم انهم يعاملون بصورة حسنة.
واعتبر كلاوديو كوردوني وهو مدير ابحاث في منظمة العفو ان "ثمة العديد من العناصر المجهولة في هذه الزيارة". واضاف متسائلا حول اعضاء الوفد "لا نعرف من كانوا، اكانوا ضباط استخبارات او دبلوماسيين؟ هل ان اللقاءات جرت في حضور الحراس؟ هل قيل لهم انه يشتبه في ارتكابهم جرائم؟" ..وكل هذه الاسباب دفعت جيم ويلش الخبير الطبي لدى منظمة العفو على التأكيد على ان الوفد الرسمي البريطاني "لا يمكن اعتباره حقا حياديا".
وتطالب المنظمة ايضا بتعيين محامين مستقلين فورا لهؤلاء الاسرى يطلعونهم بصورة خاصة على حقوقهم.
فيشر
الى هنا، وفي ضوء تعالي اصوات منظمات حقوق الانسان، فقد وجدت الحكومات والاوساط السياسية نفسها مضطرة للخروج عن صمتها الطويل حيال هذه القضية.
وضمن هذا السياق، فقد دعا وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الولايات المتحدة الثلاثاء الى معاملة الاسرى في غوانتانامو بصفتهم اسرى حرب، ايا كان التحديد المقبل لوضعهم. واضاف فيشر في بيان ان هذا يعني معاملتهم "طبقا للقانون الدولي لحقوق الانسان كما تنص عليه معاهدة جنيف".
سويسرا
كما طالبت سويسرا بدورها اليوم الاربعاء وعلى لسان وزير خارجيتها فرانز فون دينكن الولايات المتحدة اليوم بان يتم معاملة الاسرى وفقا لاتفاقية جنيف لاسرى الحرب.
وقال الوزير السويسري فى بيان صحافي فى اعقاب اجتماعه الى السفير الامريكي فى سويسرا مرسير رينولدز الثالث ان تكهنات تثار حاليا حول اوضاع الاسرى وكيفية نقلهم وظروف سجنهم.
واضاف انه يجب احترام الانسان ومعاملته معاملة انسانية غير مذلة وفقا لمبادىء معاهدة حماية الافراد من المعاملة العشوائية والقاسية.
وشدد البيان الصحافي على ان يسمح للجنة الصليب الاحمر الدولية بزيارة الاسرى فى اي وقت ومعاملتهم معاملة جيدة وفقا لمبادىء حقوق الانسان وان يخضعوا لمحاكمة
اليمن والكويت
ومن ناحيته، طلب اليمن من واشنطن السماح لدبلوماسييه بمقابلة الاسرى اليمنيين الذين نقلوا من افغانستان الى قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا، كما اعلن وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي الثلاثاء.
وقال الوزير القربي ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح كان طلب من السفير اليمني في هافانا "زيارة الاسرى وعددهم سبعة عشر شخصا والوقوف على احوالهم".وطلب اليمن ايضا من مندوبه الدائم في جنيف "متابعة موضوعهم مع الصليب الاحمر الدولي".
هذا، وكان الاف العرب تطوعوا في صفوف حركة طالبان يوم كانت تتولى السلطة في كابول. وانضم اخرون الى تنظيم القاعدة بزعامة الارهابي المحتمل اسامة بن لادن، واليوم وقع بعض هؤلاء اسرى ونقلوا ضمن من نقل الى قاعدة غوانتنامو.
وامس اكدت مصادر اسلامية كويتية ان كويتيا هو بين الاسرى ال 158 الذين نقلوا من افغانستان الى قاعدة غوانتانامو الاميركية في جزيرة كوبا.مشيرة الى ان الاسير هو عمر امين (34 عاما) الذي عمل في البوسنة سنوات قبل ان يتوجه الى افغانستان حيث اعتقلته القوات الاميركية.
وكان وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد صباح الصباح اكد الاثنين للصحافيين انه لم تتوافر للكويت معلومات عن وجود مواطن كويتي بين الاسرى في غوانتانامو.
وكانت الصحافة الكويتية ذكرت الاسبوع الماضي ان وفدا كويتيا قد يتوجه الى واشنطن للبحث في مصير الكويتيين المعتقلين في غوانتانامو.—(البوابة)—(مصادر متعددة)