اتهمت لجنة برلمانية بريطانية مدير اتصالات رئيس الوزراء توني بلير، بالخداع لدى اعداده ملفا حول ترسانة الاسلحة العراقية، فيما تمسكت واشنطن بوجود هذه الاسلحة، والتي اعتبرت ان خوف العراقيين من انتقام صدام حسين يمنعهم عن كشف ما يعرفونه عنها، بينما اعترف الجنرال جون ابي زيد المسؤول المقبل للقيادة المركزية بحيرته ازاء معلومات المخابرات بشانها.
اتهمت لجنة برلمانية بريطانية الاستير كامبل، مدير اتصالات رئيس الوزراء توني بلير، بانه خدع المشرعين ورئيسه عندما نشر في شباط/فبراير ملفا حول ترسانة الاسلحة العراقية استند في جزء منه الى اطروحة لاحد الطلاب.
واقر كامبل امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم بان "الملف الثاني لم يكن سوى بيان صحافي ارتكبت اخطاء خلال صياغته".
وكان هذا الملف الذي نسب بطريقة غير دقيقة الى مصادر مختلفة وخصوصا الى اجهزة المخابرات، تسبب في فضيحة عندما تبين ان القسم الاكبر منه منقول حرفيا عن اطروحة دراسية لطالب اميركي من اصل عراقي قدمها قبل نحو اثنتي عشرة سنة.
وفي الولايات المتحدة، اعتبر المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر ان هذه الاسلحة موجودة، لكن خوف العراقيين من صدام حسين يمنعهم من الادلاء بمعلومات للكشف عنها.
وقال "لا يزال هناك خوف في العراق.. لا يزال هناك خوف من الحديث خشية ان يكون صدام حسين لا يزال على قيد الحياة".
ولا تزال الولايات المتحدة تحاول تحديد ان كان صدام حسين نجا من هجمات صاروخية استهدفته اثناء الحرب التي قادتها الا ان بعض مسؤولي المخابرات يميلون الى ترجيح انه لا يزال حيا.
ويحاول بعض المسؤولين دفع علماء عراقيين للكشف عن كل ما يعرفونه عن برامج الاسلحة العراقية المحظورة.
ولم تعثر الولايات المتحدة رغم اسابيع من التفتيش على أدلة حاسمة على وجود اسلحة كيماوية وبيولوجية استخدمها الرئيس الاميركي جورج بوش لتبرير ان العراق يشكل تهديدا لاميركا وانه لا بد من نزع اسلحته.
وتوقع مسؤولون اميركيون ان الاسلحة قد تكون دمرت قبل الحرب او نقلت او اخفيت داخل العراق او خارجه.
وقال بوش في خطابه الاذاعي السبت الماضي انه جرى نهب مواقع اسلحة مشتبه بها في الايام الاخيرة لحكم صدام وجرى تدمير الوثائق.
وقال فلايشر "اظن ان الخوف عامل." ومضى يقول "ان الرئيس يحتفظ بصبره وانه واثق من انه سيتم العثور عليها. ان الامر لا يزال في بدايته وحسب".
ومن ناحيته، اعلن الجنرال جون ابي زيد المسؤول المقبل للقيادة المركزية الاميركية ان المعلومات الاستخباراتية الاميركية حول وجود اسلحة الدمار الشامل العراقية "كانت ناقصة الى حد محير".
واضاف الجنرال الذي يتولى حاليا منصب مساعد قائد القيادة المركزية خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ انه لم يتم العثور على اي اسلحة كيميائية او بيولوجية لا في المستودعات ولا في صفوف الوحدات العراقية.
واوضح ان مجموع المعلومات الاستخبارات خلال الحملة العسكرية "كان ادق ما رايته على المستوى التكتيكي، وربما الافضل على الصعيد العملاني لكنه كان ناقصا بشكل محير على المستوى الاستراتيجي حول اسلحة الدمار الشامل".
واضاف "اعتقد جازما انه لم يحدث تلاعب استخباراتي. لقد قام العاملون الاستخباراتيون بكل ما في وسعهم لنحصل على افضل صورة لما يحصل".
واضاف "لكن اننا لم نكن على صواب تام فهذا امر واقع".
واعتبر ان المعلومات الاستخباراتية كانت ممتازة بشان ما سيجده الجنود في ساحة المعركة بما في ذلك المعارك الرئيسية ضد بعض الوحدات وفي اي مواقع.
وتابع "لم يحدث ان كان لدينا قبلا مثل هذه الفكرة الشاملة عن مواقع العدو التكتيكية ونواياه".
وخلص الى القول "عدم عثورنا على اسلحة الدمار الشامل يزيد من حيرتي خصوصا ان الادلة على وجودها كانت قاطعة".
خبير يقر بضغوط
وفي سياق متصل، كشف خبير استخباراتي متخصص في الأسلحة البيولوجية والكيماوية بوزارة الخارجية الأميركية عن أنه تعرض لضغوط من مسئولين أميركيين حتى "يحيك" تقاريره وتحليلاته حول أسلحة الدمار الشامل العراقية بحيث تتطابق ووجهة نظر إدارة الرئيس جورج بوش.
وجاءت هذه الاعترافات التي تعد الأولى من نوعها أمام لجان تابعة لمجلس النواب الأميركي في جلسة استماع مغلقة الأسبوع الماضي وفق ما ذكره مسئولون أميركيون لصحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت الصحيفة إن المسئولين الأميركيين وصفوا تلك اللحظة التي أميط اللثام فيها عن هذه الضغوط أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي ولجان أخرى معنية.. بأنها "دراماتيكية" باعتبار أنها المرة الأولى التي يعترف فيها خبير استخباراتي بتعرضه لضغوط رسمية بشأن الأسلحة العراقية المحظورة.
وحسب الصحيفة فإن هذا الخبير الرفيع المستوى لم يتم الإفصاح عن هويته، إلا أن مسئولين أميركيين قالوا إنه "كريستيان وسترمان" الذي يعد أول مسئول في الاستخبارات الأميركية يخضع لتقديم هذه الاعترافات أمام أعضاء من الكونغرس.
وتؤكد "نيويورك تايمز" المقربة من الخارجية الأميركية أنه برغم شعور وسترمان بالضغوط التي مورست عليه فإنه أكد للمشرعين الأميركيين أنه لم يغير كلمة واحدة في تقاريره.
وأثارت اعترافات وسترمان اضطرابا لدى لجان الاستخبارات الأميركية في مجلسي الشيوخ والنواب، وبرغم أنه لم يتطرق لتفاصيل تلك الضغوط فإن الصحيفة قالت إنه ألمح لعدم شعوره بالارتياح من جراء تلك الضغوط أمام جمع كبير من المسئولين أثناء جلسة الاستماع في مجلس النواب، ومع ذلك فقد صرح لها أنه مستعد وجاهز للخوض في تفاصيل أكثر لاحقا.
وبالفعل أمام جلسة استماع أخرى جرت في نفس الأسبوع الماضي أوضح وسترمان أمام لجنة استخباراتية تابعة لمجلس الشيوخ أنه شعر بهذه الضغوط تمارَس عليه من قبل جون بولتون مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون الأمن الدولي والتسلح، وأنه اصطدم به ذات مرة في العام الماضي عندما أكد بولتون في تصريحات علنية امتلاك كوبا لبرنامج تطوير أسلحة بيولوجية، لم تكن مدعومة بتقارير استخباراتية. وتقول "نيويورك تايمز" إن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر رفض أن يعلق لها على هذه الاعترافات، قائلا "نحن لا نعلق على جلسات الاستماع المغلقة، لكني أؤكد لكم ثقة وزير الخارجية الكاملة في جون بولتون".
وكان وسترمان واحدًا ضمن عدد كبير من الخبراء الاستخباراتيين الذين دُعوا للمثول في جلسات استماع مفتوحة أمام لجان استخباراتية تابعة لمجلس النواب الأميركي لمناقشة قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية.
يذكر أن عددا من المحللين والخبراء في وكالة الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" ووكالات أخرى رددوا في الشهور القليلة الماضية شكاوى، مفادها أنهم شعروا جميعا بضغوط تمارس عليهم من مسئولين في الإدارة الأميركية لكتابة تقارير، يقولون إنها تضخم من الأدلة التي تثبت حيازة العراق لأسلحة دمار شامل محظورة وصلته بالجماعات الإرهابية.
ويشكو هؤلاء المحللون والخبراء من أن الضغوط جاءت في شكل أسئلة مكثفة من كبار المسئولين في الإدارة، خاصة فيما يخص التقارير التي خلصت نتائجها إلى وجود دليل ضعيف يربط العراق بتنظيم القاعدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)