بدا لافتاً أن إقرار مصادر قضائية لبنانية أن أحد أسباب التأخر في إصدار مذكرة توقيف بحق مسؤول الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك، المتهم بالوقوف وراء قضية الوزير ميشيل سماحة، المتهم بدوره بالتآمر في عمليات اغتيال، هو عدم معرفة اسم الأم!
نعم فاسم الأم مهم؛ إذ لطالما أوقفت أجهزة امن عربية أبرياء، بسبب تشابه الأسماء، وأنقذهم اسم الأم، وأحيانا أدانهم.
وما زال أصحاب ديانات يحتفون باسم الأم، بل إن الديانة اليهودية تعتبر اليهودي مَن كانت أمه يهودية، وليس أباه.
في العصور القديمة ساد ما يسمى «خط الأم» -وفق علماء الأنثربولوجيا والمؤرخين- ويذهب هؤلاء إلى أن النساء كن أرباب الأسر وأعمدتها في تلك المجتمعات؛ بحكم استقرارهن وتنقل الرجل وراء الصيد، ومنهن مَن كن يتزوجن بأكثر من رجل، قبل أن يحدث ما يسمى «الانقلاب الأبوي» الذي كرس العائلة بمفهومها الحالي؛ باعتبار أن الرجل هو عمود الأسرة.
الانقلاب المشار إليه نجده في الأساطير القديمة، وفي مدونة تركها الملك السومري «اوركوجينال» 2500 ق. م، وقال فيها: «إن النساء اللواتي كن قبله، كُن يستطعن الزواج بأكثر من رجل، أما اللواتي يفعلن ذلك الآن، فيصار الى رجمهن بالحجارة».
ويدلل مؤرخون -منهم العراقي جواد علي- على سيادة خط الأم عند العرب في العصور القديمة بأن من القبائل العربية ما ظل يسمى بأسماء نساء مثل «باهلة».
ويقال إن ممارسي السحر والشعوذة، لعنهم الله، يحتاجون إلى اسم الأم «ليعملوا سحرا»، وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله.
ولمكانة الأم السامية، عادة ما يحاول الرجال إخفاء أسماء أمهاتهم، باعتبار أن في إظهارها عيباً، ومن ذلك عدم تضمين اعلانات العزاء بالأمهات أسمائهن، ويكتفى بالقول زوجة فلان أو أم فلان.
هذا الموقف ينعكس أيضا على الشعر، فلم أجد أحدا من فحول شعراء الجاهلية والإسلام من ذكر اسم أمه إلا عنترة في قوله:
ما ساءني لوني واسم زبيبة
إن قصرت عن همتي أعدائي
وقوله:
ينادونني في السلم يا بن زبيبة
وعند صدام الخيل يا ابن الأطايب
وربما ثمة آخرون إنما نادرين.
لكل ذلك لا تستغرب عزيزي القارئ إذا طلب رجل امن أو موظف بنك اسم أمك، وانتماءك السياسي، كما يحصل في احد البنوك، على اعتبار أن اسماء الامهات والانتماءات السياسية تشكل فارقاً.
واستغرب كيف أن طلبات دعم المحروقات خلت من خانة اسم الأم، مع انها اضطرتْ آلاف الأمهات العجائز إلى مراجعة مكاتب البريد وفروع بنك الاسكان.
ويبقى السؤال: ما هو اسم أم علي مملوك؟ أرجو ألا يقول أحد أن اسم أمه «سورية»!
اسم الأم مهم.. أليس كذلك؟