اوقعت الاشتباكات بين فصائل افغانية متحاربة اكثر من 40 قتيلا في اقليم بكتيا. في حين ادعى زعيم محلي ان اعضاء من "القاعدة" و "طالبان" يحضرون لشن هجمات جديدة. واعلنت الباكستان انها اعتقلت اثنين من زعماء طالبان. وطالب قرضاي من مجلس الامن الدولي توسيع مهمة القوة الدولية في ضوء احتدام خلافات الفصائل والقبائل.
الوضع الميداني
اكد شقيق احد الزعماء المحليين المتقاتلين في شرق افغانستان اليوم الخميس لوكالة فرانس برس ان 40 شخصا على الاقل قتلوا في معارك محلية اندلعت الاربعاء في غارديز.
واندلعت المعارك بين قوات الزعيمين المحليين الباشتونيين باشا خان وسيف الله المتنازعين السيطرة على اقليم باكتيا، وعاصمته غارديز.
وقال وازر خان، شقيق باشا خان ان "40 شخصا على الاقل قتلوا". وكان رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية حميد قرضاي عين باشا خان اخيرا حاكما لولاية باكتيا الواقعة على الحدود مع باكستان.
ولكن سيف الله، وهو من انصار الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني، سيطر على قسم من غارديز التي تعد خمسين الف نسمة وتقع على بعد نحو مئة كلم جنوب العاصمة الافغانية كابول.
واكدت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية، ومقرها باكستان، اليوم الخميس مقتل 38 شخصا في معارك غارديز نقلا عن شهود.
وقال شهود عيان انهم شاهدوا طائرات اميركية تحلق فوق المنطقة، في حين ترددت اصداء انفجارات قذائف الهاون والاسلحة الرشاشة في العاصمة غارديز التي تعد نحو خمسين الف نسمة وفر مئات السكان مذعورين في السيارات ومشيا.
ويبدو ان المعارك تركزت في محيط منزل الحاكم المحلي حيث شوهدت ومضات انفجار قذائف الهاون والسنة اللهب. وقال التاجر ظاهر شاه الفار مع عائلته: "كنت في دكاني عند الظهر عندما رأيت جنودا كثيرين يصلون ثم يتوجهون الى منزل الحاكم ويرفعون العلم الجديد، لكن بعض جنود سيف الله راحوا يطلقون الرصاص عليهم من الهضبة".
وكان قرضاي عين خان حاكما لاقليم باكتيا على الحدود مع باكستان. لكن سيف الله كان سيطر على غارديز بعد انسحاب "طالبان" من هذه المدينة.
قندهار وهراة
وعلى صعيد الخلافات القبائلية في افغانستان، أفاد مستشار حاكم اقليم قندهار غول آغا ، يوسف باشتون ان آغا ارسل الاثنين وفدا الى اقليم هراة في محاولة لتخفيف التوتر الذي ظهر بين الاقليمين. وقد اشتكى آغا من ان شحنات اسلحة سلمتها حكومة ايران الى بعض زعماء الحرب في الولايات الواقعة في غرب البلاد من اجل زعزعة المنطقة واضعاف حكومة كابول. وقال: "لدينا ادلة بنسبة مئة في المئة على ان الايرانيين يسلمون الاسلحة الى بعض القادة في هلمند ونيمروز (...) بمساندتهم هؤلاء القادة ربما يريدون ان يجعلوهم اقوياء الى حد يحول دون التمكن من نزع سلاحهم، وان ذلك يوجد بالتأكيد وضع عدم استقرار". وأضاف ان ايران "تسعى الى استمرار عهد زعماء الحرب".
ويريد الوفد ان يتأكد ايضا من ان جميع اسرى "طالبان" قد اطلقوا في هراة "سواء اكانوا من العناصر الجيدة أم السيئة. اذا ارادوا ان يحاكموا الطالبان امام محكمة ما فهناك كثيرون ايضا من الذين لا ينتمون الى طالبان لكنهم مجرمون وينبغي ان يحالوا ايضا امام محكمة ما (...) هنا، في سجن قندهار اطلقنا 1600 سجين يتحدرون من الشمال واعطيناهم اموالا وثيابا (...) ينبغي ان نعمل على تضميد جروح شعبنا ووقف رش الملح على الجروح".
"طالبان" و "القاعدة"
وتزامنت هذه الاشتباكات مع اعلان عضو المجلس القبلي في المدينة عبد الولي ان نحو 300 من مقاتلي "طالبان" و"القاعدة" يستعدون لمهاجمة المدينة وان احد قادة الحركة جلال الدين حقاني يشرف على حشد القوات ويخطط للهجوم "الوشيك". وقال ان المجلس القبلي ابلغ الامر الى القوات الاميركية المتمركزة في المدينة و"نتشاور معهم في شأن ما يجب عمله". واتهم حكومة باكستان المجاورة بتسليح المقاتلين الاسلاميين وتشجيعهم على شن الهجوم لتقويض استقرار الحكومة الموقتة.
وأكد عضو المجلس القبلي في اقليم خوست كمال خان المؤيد ايضا لحكومة قرضاي ان مقاتلي "طالبان" و"القاعدة" لا يزالون في الجبال الوعرة القريبة من حدود باكستان على رغم القصف الاميركي المتواصل للمنطقة. وقال: "توقفت الغارات الاميركية لكن مقاتلي طالبان و(زعيم "القاعدة") أسامة بن لادن يذهبون الى باكستان عندما يبدأ القصف ويعودون بمجرد ان تتوقف الغارات".
الباكستان
من جانبها، القت وحدات مشتركة من الجيش والشرطة الباكستانية اليوم القبض على اثنين من كبار المسؤولين في حركة طالبان الافغانية المنهارة كانا يختفيان في قرى بالقرب من مدينة كويتا الباكستانية الحدودية القريبة من افغانستان.
ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن مسؤول شرطة مدينة كويتا ناى قوله ان المقبوض عليهما هما نائب وزير الخارجية في حكومة طالبان عبدالرحمن زاهد وكبير القضاة نور محمد ثاقب.
واوضح انهما كانا يقيمان مع زوجاتهم واطفالهم منذ فترة من الزمن مع اقرباء باكستانيين فى القرية.
وهذه هي المرة الأولى التي يلقى فيها القبض على مسؤولين كبار في حركة طالبان من قبل السلطات الباكستانية في اعقاب سقوط الحركة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي حيث ان سفير الحركة السابق في باكستان الملا عبدالسلام ضعيف القى القبض عليه داخل افغانستان.
قرضاي
وفي ضوء تفاقم الخلافات بين حكام الاقاليم المختلفة والتنافس على السلطة بين زعماء القبائل ومحاولات فلول مقاتلي حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة" الانقضاض على بعض المدن والقرى مما يهدد استقرار السلطة الجديدة طلب رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة حميد قرضاي أمس من مجلس الامن توسيع مهمة "قوة المساعدة الامنية الدولية" في افغانستان "ايساف"
وأمل في كلمة امام اعضاء مجلس الامن ان "يأذن المجلس بتوسيع انتشار" القوة، ذلك ان "الامن هو اساس السلام والاستقرار واعادة الاعمار الاقتصادي"، مشيراً الى انه "تحدث شخصيا مع مئات المندوبين من مختلف المناطق الافغانية وانهم شددوا جميعا على ان الامن هو الهم الاساسي". وقال ان "موافقتكم على نشر القوة خارج كابول وخصوصا في المدن الكبرى دليل على التزام المجتمع الدولي بضمان الامن والاستقرار في افغانستان".
ويبلغ عديد هذه القوة حاليا نحو الفي رجل على ان يرتفع الى 4500 رجل قبل نهاية شباط/فبراير المقبل. ومهمتها الاولى هي "المساعدة على حفظ الامن في كابول وضواحيها".
ورد الرئيس الحالي للمجلس وزير خارجية جزر موريشيوس انيل غايان على كلمة قرضاي مؤكدا ان " الامم المتحدة مستعدة لدعم أمة عانت طويلا من اجل مستقبل افضل لشعبها". ووصف التزام المنظمة الدولية اعادة اعمار افغانستان بانه "احد اهم التحديات في وقتنا الراهن".
ووصل قرضاي الى نيويورك آتيا من واشنطن ووضع اكليلاً من الورد الاصفر على انقاض مركز التجارة العالمي "وورلد ترايد سنتر" الذي دمر في هجمات 11 ايلول/سبتمبر. ووجه التعازي الى ذوي الضحايا قائلا ان "الشعب الافغاني مؤهل اكثر من غيره لمعرفة مقدار الالم الذي اصاب الشعب الاميركي".
واتخذت شرطة نيويورك اجراءات امنية مشددة خارج مقر المنظمة الدولية واغلقت المداخل في وجه الزوار المحتملين والسياح. ورفع العلم الافغاني السابق الاحمر والاخضر والابيض مع اعلام الدول الـ 188 الاخرى الاعضاء في الامم المتحدة. وقال احد العاملين في قسم البروتوكول: "لم نتلق العلم الافغاني الجديد" مبررا رفع العلم الذي كان تبناه الرئيس السابق برهان الدين رباني في بداية التسعينات. وقد اختار النظام الافغاني الجديد العلم الاسود والاحمر والاخضر الذي نص عليه دستور البلاد عام 1964 ورفع هذا العلم يوم الثلاثاء للمرة الاولى رسميا في كابول وواشنطن—(البوابة)—(مصادر متعددة)