تعقد اللجنة المركزية لحركة "فتح" اجتماعا برئاسة عرفات، مساء اليوم الثلاثاء، وذلك بهدف مناقشة واقرار خطة اصلاح مؤسسات كل من السلطة والحركة، وقال مسؤولون فلسطينيون ان الخطة ستتضمن نزع بعض صلاحيات الرئيس الفلسطيني، الذي يخضع لضغوط خارجية وداخلية بهدف دفعه الى اجراء هذه الاصلاحات، والتي اشترطها شارون قبل اية مفاوضات سياسية، فيما حثت مصر على اجرائها وذلك في رسالة نقلها مدير المخابرات المصرية.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصادر فلسطينية قولها ان رئيس اللجنة المركزية لحركة فتح، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قرر عقد اجتماع للجنة في رام الله مساء اليوم وذلك بهدف مناقشة الاصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.
وطبقا لما تنقله الاذاعة الاسرائيلية، فسوف تضع حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات اللمسات الاخيرة على وثيقة تفصل مبادئ "الاصلاحات الاساسية" التي ستجري داخل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح.
وكان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حاتم عبد القادر اعلن في مقابلة مع صحيفة الحياة اللندنية، نشرت اليوم الثلاثاء، ان فتح تعد خطة شاملة ستتمخض عن الحد من سلطات عرفات.
وقال عبد القادر "ان فتح تنهي في الاونة وثيقة ستضع خطوطا عريضة للاصلاحات الداخلية التي ستجري داخل اجهزة السلطة ومؤسسات فتح".
وقال المسؤول الفلسطيني انه وفقا للوثيقة فسوف "يتخلى عرفات عن بعض سلطاته".
ولكنه شدد على ان عرفات سيظل مفتاحا رئيسيا للسلطة الفلسطينية وقال "عرفات كقائد، هو رمز سياسي وقيادي مهم واساسي وضروري".
ويرى عبد القادر انه من الضروري ان تتمخض هذه الاصلاحات عن "حكومة قوامها 15 وزيرا فقط (الحكومة الحالية 32 وزيرا)، وتكون قادرة على خدمة الشعب الفلسطيني".
رسالة مصرية عبر مدير المخابرات
وفي سياق متصل، فقد التقى مدير الاستخبارات المصرية، عمر سليمان، مع عرفات في رام الله بالضفة الغربية اليوم الثلاثاء، حيث سلمه رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك تتعلق ايضا بالاصلاحات المقترحة على هيكلية اجهزة السلطة الفلسطينية.
وقد اطلع سليمان الرئيس الفلسطيني على نتائج القمة المصغرة التي عقدت في شرم الشيخ بحضور قادة كل من مصر والسعودية وسوريا.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان سليمان الذي وصل الى رام الله على متن مروحية اردنية، سلم عرفات رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك.
واوضح نبيل ابو ردينة، مستشار عرفات، ان الرسالة تضمنت افكارا لتعزيز العلاقات الفلسطينية-العربية، وسبل مساعدة الفلسطينيين على القيام بالاصلاحات اللازمة للتحضير لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقد عقد الاجتماع بحضور مدير الامن الوقائي في قطاع غزة، محمد دحلان.
ووصفت وسائل الاعلام الاسرائيلية اللقاء بانه ياتي ضمن الضغوط المتزايدة التي تمارسها مصر والسعودية على عرفات بهدف دفعه الى اتخاذ اجراءات حازمة تجاه "الارهاب".
وكان دحلان دعي الى القاهرة للقاء مع سليمان الاثنين الماضي، وقد حضر اللقاء ايضا نبيل شعث الذي يعد الصلة بين الفلسطينيين والسعوديين، علما ان شعث كان حضر جانبا من القمة الثلاثية في شرم الشيخ.
هذا، وقد سربت وسائل الاعلام العبرية معلومات مصدرها اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تحدثت عن ان دحلان قد قام مؤخرا بتسفير عائلته الى خارج الاراضي الفلسطينية وذلك بسبب النزاع الحالي على السلطة داخل القيادة الفلسطينية.
شروط شارون للدخول في المفاوضات
وعلى اتصال مستمر بموضوع الاصلاحات، فقد اشترط رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون على الفلسطينيين اليوم الثلاثاء اجراء هذه ال"اصلاحات" قبل البدء في مفاوضات سياسية، وجاء الشرط محرضا لاستنتاجات عديدة بفعل ما تلاه من زيارة مدير المخابرات المصرية ونقله رسالة من مبارك الى عرفات ضمن الشان ذاته، وكذلك قرار عقد اجتماع لمركزية فتح لهذه الغاية ايضا.
وقد اكد شارون في كلمة امام الكنيست انه لن تكون هناك "اي مفاوضات سلام قبل اصلاح السلطة الوطنية الفلسطينية التي اعتبر انها "ديكتاتورية وفاسدة واستبدادية"، واضاف انه "ينبغي ان تكون هنا سلطة فلسطينية اخرى. لن يكون هناك سلام مع نظام دكتاتوري، فاسد واستبدادي".
وقال "اكدت لدى زيارتي للولايات المتحدة ان اسرائيل ستكون مستعدة لبدء مفاوضات سياسية في ظل شرطين: الوقف التام للارهاب والعنف والحض على العنف، واجراء اصلاحات عميقة في جميع المجالات داخل السلطة الفلسطينية وبشفافية تامة".
وقاطع الدكتور احمد الطيبي كلمة شارون وقال انك لاتريد سلطة جديدة بل شعب اخر.
وتابع شارون "فقط عندما يتحقق هذا الشرطان، يمكننا البدء بمفاوضات بهدف تحقيق سلام شامل بعد اتفاقات انتقالية على مراحل".
موسى: قرار مركزية الليكود يقضى على شرط للسلام
الى ذلك اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اليوم الثلاثاء ان قرار اللجنة المركزية في الليكود عدم الاعتراف بقيام دولة فلسطينية يقضي على احد شروط مفاوضات السلام الاسرائيلية العربية.
وصرح موسى للصحافيين بعد وصوله الى الرياض في زيارة للسعودية ان "قرار الليكود المتطرف تطور خطير لانه يحكم الحكومة الحالية ويرسم اطار تطرفها".
واضاف "اذا كان قرار اللجنة المركزية لليكود يحكم قرار الحكومة الاسرائيلية ورئيس الوزراء الاسرائيلي بعدم قيام دولة فلسطينية يكون احد شروط التفاوض الرئيسية قد سقط".
وكانت اللجنة المركزية لحزب الليكود وافقت الاحد خلال اجتماع في تل ابيب على قرار يعارض اقامة دولة فلسطينية طرحه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو خصم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وقال موسى ان "الوضع خطير جدا ولا بد من توضيح هل رئيس الوزراء الاسرائيلي (ارييل شارون) ملتزم بهذا القرار. فاذا كان ملتزما يجب ان نعيد النظر في المواقف كلها".
واكد معارضته لعقد مؤتمر سلام حول الشرق الاوسط مؤكدا ان مثل هذه القمة لن تساهم في تسوية القضية الفلسطينية "دون اي تحرك حقيقي على الارض".
واضاف موسى "اذا كان هذا هو المرجعية التي يتحرك على اساسها رئيس وزراء اسرائيل فانا اعتقد ان الحديث معه عن مؤتمر دولي يصبح لا اهمية له بل يجب تجنبه".
واعتبر ان على العمليات الاستشهادية الفلسطينية تجنب المدنيين الاسرائيليين مشيرا الى انه "من غير المقبول التحدث عن المدنيين الاسرائيليين فقط في حين يتعرض المدنيون الفلسطينيون للمذابح".
واضاف "يجب ان نتحدث عن حماية المدنيين الفلسطينيين اذا ارادوا الحديث عن (حماية) المدنيين الاسرائيليين".
واكد موسى الذي سيشارك في مؤتمر وزراء الصناعة العرب "نحن نرفض الحديث عن المدنيين الاسرائيليين من طرف واحد".
وذكرت وكالة الانباء السعودية ان موسى عقد بعد ظهر اليوم الثلاثاء لقاء مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل تناولا خلاله الوضع في الاراضي الفلسطينية.
معاينة موقع مفترض لحاجز امني بين الضفة واسرائيل
واليوم اجرى مسؤولون اسرائيليون عملية معاينة قرب الخط الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية حيث من المفروض ان تتم اقامة حاجز يهدف الى منع تسلل "الارهابيين"، بحسب بيان لوزارة الدفاع الاسرائيلية.
وزار هؤلاء المسؤولون في وزارة الدفاع وفي القوات المسلحة خاصة القطاع القريب من بلدة ام الفحم العربية الاسرائيلية الواقعة شمال جنين (الضفة الغربية) والقطاع القريب من محور طولكرم قلقيلية المحاذي لاسرائيل، بحسب البيان.
واوضح البيان ان هذا الحاجز "الدفاعي" سيتمثل اساسا في سياج.
وشارك في اعمال المعاينة هذه الجنرال في جيش الاحتياط عاموس يارون مدير وزارة الدفاع الاسرائيلية.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن في شباط/فبراير الماضي في خضم موجة من العمليات الدامية اقامة "مناطق عازلة" على طول خط التماس الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية.
وقال شارون في خطاب هدف الى تهدئة روع الاسرائيليين اثر موجة العمليات ان "هذه المناطق العازلة ستجلب الامن من خلال الفصل الامني وتساهم في ضمان امن كافة المواطنين الاسرائيليين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)