اصابة ضابط اسرائيلي في طولكرم وقوات الاحتلال تقتحم المدينة: توغل في غزة واسرائيل تشيد بـ'التحول الديمقراطي' الفلسطيني

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اقتحمت القوات الاسرائيلية مساء الخميس مدينة طولكرم شمال الضفة، وذلك بعد اصابة ضابط اسرائيلي برصاص فلسطيني في المدينة، وجاء الاقتحام بعد ساعات من توغل هذه القوات في غزة وتدميرها منازل تعود لمنفذي عمليات فدائية، وفي الغضون، اشادت اسرائيل بما وصفته من "تحول ديمقراطي" داخل اطار السلطة والمتمثل بالنقاشات داخل التشريعي الفلسطيني التي ادت الى استقالة الحكومة. 

افادت مصادر متطابقة ان القوات الاسرائيلية اقتحمت مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية مساء اليوم الخميس، وفرضت مجددا حظر التجول على المدينة.مشيرة الى ان هذا الاقتحام جاء بعيد اصابة ضابط في الجيش الاسرائيلي بجروح طفيفة برصاص فلسطينيين في المدينة. 

واعلن متحدث عسكري اسرائيلي ان الضابط اصيب برصاص فلسطينيين مسلحين اطلقوا النار على جنود كانوا يقومون بعملية في المدينة. 

وقال عضو في كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لوكالة الصحافة الفرنسية ان رجاله شاركوا في هذه المواجهات اصابة اسرائيلية في اطلاق نار فلسطيني في الضفة الغربية. 

وفي صعيد اخر، فقد اصيبت اسرائيلية اليوم الخميس بجروح طفيفة عندما اطلق فلسطينيون مسلحون النار باتجاه سيارتها بالقرب من مستوطنة يهودية قريبة من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية كما افاد مستوطنون. 

واوضح هؤلاء ان الاسرائيلية كانت مارة بسيارتها على طريق قريب من مستوطنة افني حيفيتس التي تقع على مبعدة ثلاثة كيلومترات جنوب شرق طولكرم. 

واضافوا ان المسلحين اطلقوا النار من سيارة دون ان يحددوا ما اذا كانت المصابة من المستوطنين ام لا. 

عمليات عسكرية اسرائيلية مكثفة في غزة 

هذا ،وكان الجيش الاسرائيلي شن ليل الاربعاء الخميس عملية عسكرية جديدة في غزة حيث هدم ستة منازل بشكل كلي وثلاثة بشكل جزئي غداة استقالة الحكومة الفلسطينية التي شكلها الرئيس ياسر عرفات في حزيران/يونيو الماضي. 

وذكر شهود عيان ومصادر امنية فلسطينية ان مواجهات وقعت ليلا بين الجنود الاسرائيليين وفلسطينيين مسلحين عندما توغلت الدبابات الاسرائيلية في مدينة غزة لمدة 12 ساعة تقريبا ما ادى الى سقوط جريح فلسطيني.  

وقامت الدبات والجرافات العسكرية بالتوغل اكثر من 500 متر صباح اليوم في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في حي السلام بمدينة رفح جنوب قطاع غزة وسط اطلاق نار من قبل الجيش الاسرائيلي. 

كما هدمت الجرافات الاسرائيلية ثلاثة منازل بشكل كامل وثلاثة اخرى بشكل جزئي في حي السلام القريب من الشريط الحدودي بين مصر ومدينة رفح قبل ان تنسحب. 

ومن جهة ثانية اوضحت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي "قام خلال عملية التوغل في شرق مدينة غزة فجر اليوم بهدم منزل احد عناصر كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، مستخدما المتفجرات. 

واضاف ان ان اسامة حلس كان قتل قبل عدة اشهر خلال تنفيذه لهجوم مسلح بمستوطنة كفر داروم وسط قطاع غزة. وذكر مصدر طبي فلسطيني ان "شابا فلسطينيا اصيب برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية التوغل في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة قبل ان ينسحب الجنود الاسرائيليين صباح اليوم". 

وافادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي تسانده دبابات توغل بعد منتصف ليل اليوم الاربعاء في شرق مدينة غزة. وقد قام خلال عملية توغل اخرى في مخيم المغازي وسط قطاع غزة بهدم منزلين لمواطنين شرق المخيم. وقد انسحب الجيش بعد ذلك. 

واوضحت مصادر عسكرية ان فلسطينيين اطلقوا عدة قذائف هاون قبل فجر اليوم الخميس باتجاه الاراضي الاسرائيلية واهداف اسرائيلية في قطاع غزة ولكنها لم تسفر عن سقوط جرحى.واوضح المصدر ان مصدر هذه القذائف هو قطاع غزة. 

وقد تبنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤولية القصف بالهاون مؤكدة انه ياتي ردا على هدم منزل اسامة حلس. 

وكان الجيش الاسرائيلي قد اعتقل حسب مصادر فلسطينية ثلاثين فلسطينيا في قطاع غزة بعد ظهر الاربعاء. ومع ذلك فقد نفى الجيش الاسرائيلي هذه المعلومات الاخيرة. 

وكانت السلطة الفلسطينية حذرت اخيرا من عمليات "اقتحام واحتلالات تدريجية" لقطاع غزة. 

اسرائيل تشيد ب"التحول الديمقراطي الفلسطيني 

في اسرائيل، اعتبر رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال اهارون زئيفي اليوم الخميس ان ارغام المجلس التشريعي الفلسطيني الحكومة الفلسطينية على الاستقالة أمس الاربعاء هو بمثابة "تصويت بحجب الثقة" عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن الجنرال زئيفى قوله ان "الرسالة التي وجهها المجلس التشريعي الفلسطيني لياسر عرفات توازي بوضوح تصويتا بحجب الثقة عن سلطته". 

اما وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز فقد اشاد من ناحيته بما جرى في رد على سؤال وجهته اليه الاذاعة في نيويورك حيث يشارك في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة وقال ان "النقاش الذي حصل داخل البرلمان الفلسطيني هو دليل ملموس على التحول الديموقراطي" الذي يشهده المجتمع الفلسطيني. 

وكانت الحكومة الفلسطينية قد استقالت امس بعيد تحديد عرفات تاريخ 20 كانون الثاني/يناير موعدا لاجراء الانتخابات العامة في الاراضي الفلسطينية. 

وكان رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) قد تلا نص المرسوم الذي حدد تاريخ 20 كانون الثاني/يناير موعدا لاجراء الانتخابات العامة الفلسطينية. 

ولكن المرسوم قوبل بموجة احتجاجات من النواب الذين اتهموا السلطة التنفيذية باللجوء الى خدعة قانونية لتحاشي التصويت على الثقة بالحكومة بجعلها عمليا حكومة تصريف اعمال. 

وكانت هذه الحكومة التي تضم معظم اعضاء الحكومة السابقة قد تشكلت بعد ان تعرض عرفات لضغوط قوية من الاسرة الدولية للبدء بعملية الاصلاحات. 

وبعد تأكده من عدم الحصول على دعم المجلس التشريعي للحكومة الجديدة وخصوصا من قبل النواب الذين ينتمون الى حركة فتح، حاول عرفات عبر مناورات عدة تأجيل التصويت على الثقة بالحكومة. 

ولكنه اضطر اخيرا الى الرضوخ والقبول باستقالة حكومته التي تعرض عدد كبير من اعضائها لانتقادات قوية من قبل الفلسطينيين. 

وبدت هذه الاستقالة بمثابة هزيمة جدية لعرفات الذي تهتز سلطته يوما بعد يوم والذي يتوجب عليه تشكيل حكومة جديدة خلال اسبوعين. 

من ناحية اخرى، قال رئيس اركان الجيش الاسرائيلي، موشي يعلون، ان الرد الاميركي على هجمات 11 ايلول/ سبتمبر أطلق يد اسرائيل في مكافحة الانتفاضة واتاحت ربط وجهة النظر الاميركية ومصالح اسرائيل.  

وقال الجنرال موشي يعلون في مؤتمر لمكافحة "الارهاب" عقد امس، في هرتزليا القريبة من تل ابيب، ان تلك الهجمات زادت "تفهم" الولايات المتحدة لسياسة "القتل المستهدف" الاسرائيلية وتأييدها لتهميش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وقال امام المؤتمر الذي حضره اكاديميون وصحفيون ودبلوماسيون اجانب "هناك شعور في اسرائيل والولايات المتحدة باننا الان نكافح الارهاب معا". 

واضاف ان موقف الاميركيين بعد الاعتداءات اصبح "نابعا من المفهوم القائل بعدم وجود ارهاب جيد وارهاب سيء".  

وكانت اسرائيل بدأت محاولات للاستفادة من هجمات 11 ايلول/ سبتمبر عندما اشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى عرفات بانه "ابن لادن" الخاص باسرائيل. 

لكن المسؤولين الاميركيين الذين كانوا قلقين انذاك من اي تهديد لمشاركة الدول العربية في التحالف الدولي ضد "الارهاب" سارعوا بالتقليل من اهمية هذه المقارنة. 

ولكن مع استمرار الهجمات التي يفجر فيها الفلسطينيون انفسهم توقفت واشنطن عن التصدي لمزاعم شارون بان من حق اسرائيل التصرف مع عرفات والسلطة الفلسطينية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها واشنطن مع حركة طالبان الافغانية. 

وشن الرئيس الاميركي جورج بوش ضربات عسكرية اطاحت بطالبان العام الماضي بعدما رفضت تسليم المتشدد السعودي المولد اسامة بن لادن الذي تتهمه واشنطن بتدبير هجمات 11 ايلول/ سبتمبر. 

وعندما رفض عرفات مطالب اسرائيلية بتسليم فلسطينيين متهمين باغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي في تشرين الاول /اكتوبر الماضي استخدم شارون منطق بوش نفسه لتبرير الهجوم الاول من سلسلة توغلات في الضفة الغربية. 

ووصلت الحملة الى ذروتها في حزيران / يونيو عندما طالب بوش الفلسطينيين بتقديم قيادة بديلة لعرفات "لا يشينها الارهاب". 

وقال يعلون "الاميركيون اكثر تفهما الان للامور التي تعين علينا ان نفعلها لاسباب امنية". 

غير انه اعترف بان حكومات الاتحاد الاوروبي لها وجهة نظر مختلفة حيث تميل للتعاطف مع الفلسطينيين. 

وقارن يعلون بين سياسة اسرائيل في اغتيال نشطاء الفصائل الفلسطينية والتي يدينها المجتمع الدولي وبين مطاردة واشنطن لابن لادن وتهديداتها بضرب العراق. 

واشار الى ان المفهوم الاميركي الذي يدعو الى تدابير وقائية اسفر عن مضاعفات ايجابية بالنسبة الى اسرائيل. 

واعتبر يعالون ان "الفكرة التي يتعين اطلاقها عن الهجمات في الاراضي العدوة وتدعو الى عدم الاكتفاء بالدفاع عن النفس، مسموعة بشكل افضل اليوم"، مشبها العمليات العسكرية الاميركية في افغانستان بالعمليات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية. 

واشار الجنرال يعالون الى الطريقة التي عززت بها هذه الاعتداءات "المصير المشترك" بين اسرائيل والولايات المتحدة، المتحدين في "الالم ومحاولة تجاوز الصدمة وضرورة توفير الحماية لمواطنيهم". 

واضاف ان "هذه الاعتداءات التي ضربت الثقافة الغربية والديموقراطية اكدت التماثل بين اسرائيل والولايات المتحدة اللتين تتقاسمان الثقافة نفسها والقيم ذاتها". 

واكد الجنرال يعالون ان السلطة الفلسطينية لم تتخذ سوى تدابير "تجميلية" ولم تنضم "فعلا" الى معسكر مكافحة الارهاب. 

واضاف انه من الممكن في المستقبل القضاء على تنظيم القاعدة، وذكر مثلا محاربة اسرائيل للحركات الاسلامية الفلسطينية في الاراضي الفلسطينية كحركة المقاومة الاسلامية (حماس).  

واكد يعالون ان "الحرب على الارهاب ممكنة واعمالنا العسكرية لم تنه بشكل كامل الاعمال الارهابية لكنها خفضتها بشكل كبير". 

وقال "الفكرة انه يتعين عليك ان تضرب الارهابيين قبل ان يتحركوا". 

واشار يعلون الى ان الانتقاد الاميركي للتوغلات الاسرائيلية في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني تلاشى في الشهور الاخيرة. واشار الى هجوم شنته دبابة اسرائيلية في قطاع غزة في وقت سابق يوم الاربعاء وقال ان الجيش الاسرائيلي "حر في التحرك"—(البوابة)—(مصادر متعددة)