باشرت دول عدة في العالم حملة كبيرة للتحقيق والقبض على افراد والكشف عن جماعات يحتمل تورطها في اللهجمات غير المسبوقة على واشنطن ونيويورك، في وقت تنصب فيه كل هذه الحركة المحمومة على جماعة اسامة بن لادن المشتبه فيه الرئيسي بالتورط بالهجمات.
اضخم حملة تحقيق واعتقالات في اميركا
ففي الولايات المتحدة الاميركية باشر نحو سبعة آلاف رجل منهم أربعة آلاف عنصر من الشرطة الفدرالية (FBI) في ملاحقة المشتبه بتورطهم في الاعتداءات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون. وشملت الحملة جميع أنحاء الولايات المتحدة وعددا من دول العالم. وينكب أيضا تقنيون وعاملون في مختبرات على تحليل وفك رموز أي دليل أيا كان حجمه، وخصوصا في المواقع التي وقعت فيها الحوادث الثلاثاء في نيويورك وواشنطن.
وقال وزير العدل الأميركي جون آشكروفت "إننا نقتفي أثر آلاف الأدلة الجديرة بالثقة". وقال "صراحة، إننا نحرز بعض التقدم". والدليل الأكثر جدية يقود إلى أسامة بن لادن الذي يعيش في أفغانستان.
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد قال "عندما ندقق في الأسماء المطروحة فان أحدهم يقيم في هذه المنطقة"، مشيرا بذلك إلى أفغانستان حيث يقيم بن لادن في ضيافة حركة طالبان الحاكمة. وعندما سئل ما إذا كان يقصد بن لادن بكلامه قال نعم، مؤكدا أن المحادثات الأميركية مع باكستان تجري بشأن الرجل الذي ترى فيه واشنطن عدوها الأول في عالم ما بعد الحرب الباردة.
وذكرت صحيفة "يو.إس.إي توداي" أن مكتب التحقيقات الفدرالي كشف عددا من الخلايا القريبة من بن لادن على الأراضي الأميركية. وقد فتشت غرف في الفنادق، وعثر على كتيبات للطيران وعلى سيارات مستأجرة. ويدقق خبراء في المعلوماتية في حسابات بطاقات الاعتماد وفي مواقع على شبكة الإنترنت لمتعاطفين إسلاميين.
ويعرف المحققون أن كلا من الطائرات الأربع خطفتها مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى ستة من قراصنة الجو. وقد تعرفوا على هويات عدد كبير من أعضاء المجموعة الذين يقدرون بخمسين شخصا وشاركوا في الاعتداءات. وكشفت أيضا شهادات المسافرين الذين اتصلوا بذويهم قبل أن يقضوا نحبهم أن قراصنة الجو هم من الشرق الأوسط على ما يبدو وكانوا مسلحين بسكاكين ومشارط ويحملون صناديق قالوا إنها تحتوي على قنابل.
وقال آشكروفت "نعرف إنهم تدربوا وإنهم كانوا مؤهلين من الناحية التقنية وإن بعضا منهم تعلم قيادة هذه الطائرات في الولايات المتحدة وإنهم قادوا الطائرات بدقة رهيبة". وكان قراصنة الجو أيضا مؤهلين بشكل كاف لتعطيل جهاز الاستجابة للذبذبات الذي يتيح تحديد موقع الطائرة على شاشات الرادار.
وفي وقت لاحق قال مسؤول بشرطة نيويورك إن رجلا يحمل وثيقة هوية مزورة ألقي القبض عليه في مطار كنيدي في نيويورك أمس كما تم احتجاز "خمسة أو ستة" أشخاص آخرين. وأضاف المسؤول أن بعض هؤلاء الأشخاص عرب.
ومضى قائلا إن الرجل الذي ألقي القبض عليه يحمل بطاقة هوية مزورة ورخصة لقيادة الطائرات وإنه حاول اختراق إجراءات الأمن. ولم يتضح على الفور هل رخصة قيادة الطائرات مزورة أيضا.
وقال المسؤول "تم توقيفه. وثيقة الهوية التي كانت معه مزورة. وهناك أشخاص آخرون تم احتجازهم، إنهم لم يلق القبض عليهم بعد ويجري استجوابهم بواسطة السلطات" مشيرا إلى مكتب التحقيقات الاتحادي وشرطة نيويورك وشرطة هيئة مواني نيويورك ونيوجيرسي. وسئل مسؤول الشرطة هل هناك علاقة بين القبض على الرجل وذلك الهجوم فقال "لا يمكننا أن نقول شيئا في هذه المرحلة".
دول العالم تحقق ايضا
وانضمت دول عدة الى التحقيقات التي تجريها الولايات المتحدة فيما يعتبر وكانها جبهة عالمية لمواجهة الارهاب.
وبعد اعلان العربية السعودية استعدادها الكامل للتعاون في التحقيقات اعربت الحكومة الاماراتية مساء امس انها مستعدة "للتعاون بشكل كامل" مع القضاء الاميركي وانها تحقق بشأن احد المنفذين المفترضين لاعتداءات الثلاثاء في الولايات المتحدة للتأكد مما اذا كان فعلا من مواطني الامارات العربية المتحدة.
وقال وزير الخارجية الاماراتي راشد عبدالله النعيمي خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الامركي كولن باول مساء الخميس ان الامارات "مستعدة للتعاون بشكل كامل مع الولايات المتحدة (...) لتشكيل تحالف دولي في مواجهة الارهاب".
وافاد ناطق رسمي في تصريحات نقلتها وكالة انباء الامارات "ان الاجهزة الامنية في الامارات لم تتمكن حتى الان من التأكيد ما اذا كان المواطن الاماراتي مروان الشيحي والشخص الذي يحمل اسمه والمتهم بالتورط في الاعتداءات في الولايات المتحدة هما شخص واحد".
واوضح الناطق ردا على اسئلة وكالة فرانس برس حول مشبوه اخر يدعى محمد عطا "ليس اماراتيا ولا علاقة لنا به".
وفي هامبورغ اعلن وزير الداخلية في مقاطعة هامبورغ اولاف شولز اليوم الخميس ان اثنين من المنفذين المفترضين للاعتداءات التي وقعت الثلاثاء في الولايات المتحدة يحملان جوازي سفر من الامارات وقد عاشا في هامبورغ (شمال المانيا) حتى شباط/فبراير الماضي.
وبحسب شرطة هامبورغ، فان احد المشبوهين وهو محمد عطا (33 سنة) مدرج على لائحة المسافرين في الرحلة 11 لشركة اميركان ايرلاينز من بوسطن الى لوس انجليس وهي اول طائرة اصطدمت باحد البرجين التوأمين لمركز التجاري العالمي.
اما المشبوه الاخر مروان الشيحي (23 سنة) فكان في الرحلة 175 لشركة يونايتد ايرلاينز من بوسطن الى لوس انجليس وهي التي اصطدمت بالبرج الثاني لمركز التجارة العالمي.
وقال الناطق الرسمي الاماراتي في تصريحات نقلتها وكالة انباء الامارات بهذا الشان ان "المواطن مروان الشيحي فقد جواز سفره وحصل على جواز جديد في 26 كانون الاول/ديسمبر 1999".
وتابع ان "السلطات الاماراتية تبقى على اتصال مستمر مع الادارة الاميركية لتبادل اي معلومات بشأن هذا الشخص".
وقال "اننا على استعداد تام للتعاون مع السلطات الاميركية بمنحها المساعدة والتسهيلات من اجل ان تتمكن من جمع كل المعلومات الضرورية حول مروان الشيحي او اي شخص اخر متورط في اعمال ارهاب".
واوضح ان "مروان الشيحي المولود عام 1978 قصد هامبورغ في المانيا لتعلم اللغة الالمانية قبل الانقطاع عن الدراسة في نيسان/ابريل 2000". وتابع انه "عاد الى الامارات ثم غادر البلاد في 23 كانون الاول/ديسمبر 2000".
كذلك اصدرت سفارة الامارات في باريس بيانا اعلنت فيه استعداد الامارات ل"التعاون مع السلطات الاميركية والاوروبية وبصورة خاصة السلطات الفرنسية لمساعدتها على التعرف الى مرتكبي" الاعتداءات على نيويورك وواشنطن.
وتابع البيان ان الامارات "مستعدة ايضا للتعاون مع الاسرة الدولية لمكافحة الارهاب بجميع اشكاله وبجميع الوسائل المتاحة".
وتهتم الشرطة الأميركية أيضا بفرنسي-جزائري في الحادية والثلاثين من عمره، لم تكشف هويته، يقيم في بريطانيا، وتلقى دروسا في الطيران في بوسطن (شمالي شرقي). وقد اعتقل قبل الاعتداءات. وفتحت نيابة باريس الأربعاء تحقيقا أوليا لإعطاء المحققين إطارا قضائيا للتحقيق في احتمال وجود صلة بين شبكات إسلامية في فرنسا واعتداءات واشنطن ونيويورك.
وفي نفس السياق قالت وكالة أنباء الإمارات إن السلطات الأمنية في الإمارات تبحث تقارير بأن مواطنا إماراتيا ربما يكون شارك في الهجمات التي هزت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء. وقالت الوكالة إن الإمارات ستتعاون بشكل كامل مع الولايات المتحدة في كشف صحة مزاعم بتورط مروان الشحي (23 عاما) في هذه الهجمات.
ونقلت الوكالة الإماراتية عن مسؤول أمني قوله إن الإمارات على استعداد "للتعاون الكامل في هذه المسألة مع السلطات الأميركية وتقديم المساعدات الممكنة والتسهيلات المطلوبة لاستكمال المعلومات عن مروان الشحي وأي أشخاص قد يتبين أن لهم صلة أو علاقة بالأعمال الإجرامية التى تدينها دولة الإمارات العربية المتحدة بكل قوة".
وقالت الوكالة إن وزير الخارجية الإماراتي راشد عبد الله النعيمي اتصل هاتفيا بنظيره الأميركي كولن باول اليوم وأكد "أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدين هذه الأعمال الإجرامية الشريرة بشدة وتدعو إلى حملة دولية قوية وشاملة لاجتثاث الإرهاب بكل صوره وأشكاله". وأضافت الوكالة أن النعيمي كرر "استعداد دولة الإمارات التام للتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والعمل معها في هذا المجال".
ونقلت الوكالة عن المسؤول الأمني قوله إن" السلطات الأمنية المختصة استدعت اليوم بعض الأشخاص الذين يعتقد أن لهم معرفة بالمدعو مروان الشحي الذي ذكر أنه متورط بالهجمات الإجرامية... وذلك للاستقصاء عنه والحصول على أية معلومات ممكنة عنه". وأردف أنه لم توجه أية اتهامات لهؤلاء الأشخاص. وأفادت الوكالة أن مروان الشحي من مواليد سنة 1978 وأنه سافر إلى ألمانيا لدراسة اللغة الألمانية في هامبورج ثم قطع دراسته في أبريل/ نيسان عام 2000 وعاد للإمارات. وغادر الشحى البلاد مرة أخرى يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول عام 2000.
وفي الرياض أكد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي جورج بوش استعداد الرياض "للتعاون التام" مع واشنطن بعد الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة الثلاثاء. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الأمير عبد الله قوله إن "المملكة السعودية مستعدة للتعاون التام معكم للمساعدة على تحديد وملاحقة منفذي الاعتداءات الإجرامية". ودعا الأمير عبد الله الرئيس الأميركي من جهة ثانية "إلى التصدي لجميع المحاولات" الرامية إلى زج العرب والمسلمين في الأعمال الإرهابية.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن بوش أكد للأمير عبد الله أنه "لن يسمح أبدا بأن يتعرض عربي أو مسلم للاعتداء". وأضاف "لن نميز بين اليهود والمسيحيين والمسلمين". وقد طلب الرئيس الأميركي اليوم الخميس من الأميركيين ألا يتعرضوا لمواطنيهم من أصل عربي أو المسلمين بعد الاعتداءات.
كما أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس عن أمله في أن تشترك بلاده والولايات المتحدة في مبادرة تعتمد التفاوض وإقامة "جبهة مشتركة" لمكافحة "جميع أشكال الإرهاب". وقد عبر العاهل المغربي عن هذا الأمل خلال لقاء اليوم الخميس في طنجة مع سفيرة الولايات المتحدة في الرباط مارغريت توتويلر، كما ذكرت وكالة الأنباء المغربية.
وفي الفلبيين اعلن مسؤول ان الشرطة نفذت عملية مداهمة اليوم الجمعة في احد فنادق مانيلا بحثا عن ثلاثة مواطنين عمانيين التقطوا صورا للسفارة الاميركية في الفيليبين.
واضاف المسؤول ان الرجال الثلاثة كانوا قد غادروا فندق "باي فيو" عند تنفيذ عملية المداهمة.
ومضى يقول ان العمانيين الثلاثة شوهدوا وهم يصورون المنطقة التي تقع فيها السفارة على بعد كيلومتر واحد من الفندق الذي كانوا ينزلون فيه.
وتحاول الشرطة تحديد هوياتهم ومعرفة سبب زيارتهم لمانيلا.
وتأتي هذه العملية بعد ساعات على اعلان وزير العدل هرناندو بيريز ان عددا من الاجانب كان في حوزتهم قنابل اوقفوا في الفيليبين وان السلطات تحقق في احتمال وجود علاقة مع الاعتداءات الارهابية في الولايات المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)