اعتقال صدام يلهب خيال الصحافة والجنود والعسس: روايات متضاربة عن الوشاة ولحظة التنفيذ وكنوز الرئيس

منشور 21 كانون الأوّل / ديسمبر 2003 - 02:00

بدت قصة اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تتحول الى قصة كانها خارجة من حكاية "الف ليلة وليلة" فمع كل يوم تضيف وسيلة اعلام حكاية جديدة ويروي مسؤول عراقي او اميركي رواية مغايرة ولكن ما قد لا يعرف ابدا هو الحقيقة في قصة اعتقال غير معلنة. 

رواية عن مشاركة الاكراد 

في جديد روايات الصحف ذكرت "الصانداي اكسبرس" البريطانية اليوم الاحد ان القوات الاميركية اعتقلت صدام حسين فقط بعد ان اسرته قوات كردية وخدرته ثم سلمته للجنود الاميركيين. 

وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول في اجهزة المخابرات العسكرية البريطانية لم تفصح عن اسمه، ان صدام حسين وقع بين ايدي قوات الجبهة القومية الكردية بعد ان خانه احد اعضاء قبيلة الجبور انتقاما لاغتصاب ابنته من قبل عدي نجل الرئيس العراقي السابق. 

وأضافت "الصانداي اكسبرس" ان القصة الكاملة للتطورات التي ادت الى اعتقال صدام حسين في 13 كانون الاول/ديسمبر بالقرب من معقله تكريت في شمال العراق تظهر ان الرواية التي اطلقها المستشارون الاميركيون ليست كاملة. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في اجهزة المخابرات العراقية لم تذكر اسمه ان صدام اعتقل من قبل احد قادة الجبهة القومية الكردية التي قاتلت ضد القوات الاميركية خلال الحرب على العراق قبل التوصل الى اتفاق بين الطرفين. 

وقد أتاح هذا الاتفاق للجبهة القومية الكردية الحصول على مكاسب سياسية في المنطقة. 

وقال مصدر في اجهزة مخابرات غربية في الشرق الاوسط للصحيفة ان صدام لم يعتقل نتيجة تحرك قامت به اجهزة المخابرات الاميركية او البريطانية علمنا ان احدا كان يريد الانتقام منه وكانت فقط مسألة وقت. 

واخرى جديدة عن "الواشي" 

صحيفة "الحياة" اضافت حكاية اخرى هذه المرة عن الواشي بالرئيس المعتقل، وقالت في عددها اليوم انها استقت معلومات من مصادر عراقية أكدت أن الواشي بصدام هو "خ.ن" قريب صدام ومن أبناء العشائر الكبيرة في تكريت. 

وقالت هذه المصادر لـ"الحياة" ان "خ. ن" تسلم مكافأة الـ25 مليون دولار التي أعلنتها القوات الأميركية لمن يرشدها الى صدام، وأنه ربما نقل الى الخارج. 

ووفقا للحياة فقد أكدت المصادر الامنية العراقية وثيقة الصلة بـ"التحالف" أن أحد أبرز أقارب الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وشى به، ما سهل القبض عليه. وأكدت أنه تسلم المكافأة المعلنة والبالغة 25 مليون دولار، ولم تستبعد نقله الى خارج العراق، حفاظاً على سرية العملية التي حملت اسم "الفجر الأحمر" وتمت في الثامنة وخمس وأربعين دقيقة مساء السبت الماضي. 

وأوضحت المصادر لـ"الحياة" أن من بين قياديي النظام السابق والمقربين من صدام الذين تعرفوا إليه، كان سكرتيره وحافظ اسراره عبد حمود المعتقل لدى "التحالف".  

وقالت مصادر ان مسؤولين أمنيين أيقظوا عبد حمود من نومه في المعتقل، وطلبوا منه التأكد من شخصية صدام عبر عرض فيلم فيديو أمامه، وأضافت انه بدا مذهولاً، ثم ما لبث ان تلفظ بكلمات غير مفهومة لارتباكه، أعقبها بصياح وهلل فرحاً، مؤكداً أن هذا الشخص صاحب الملامح المزرية هو صدام فعلاً. 

وأكدت المصادر الأمنية العراقية، أن "خ. ن" الذي وشى بصدام، كان يتردد عليه في مخبئه في مزرعةٍ قريبةٍ من القرية التي ولد فيها وتبعد 8 كيلومترات عن (العوجة) وأنه أرشد مطاردي الرئيس المعتقل الى ثلاثة جحور مموهة كان صدام يستخدمها للاختباء ليلاً. 

وأشارت الى أن سيناريو وشاية أحد أبناء عمومة صدام بولديه عدي وقصي تكرر على يد قريب آخر لصدام. وأضافت ان اطباء اميركيين يجرون له فحوصاً دقيقة للتأكد من مدى خطورة اصابته بسرطان الغدد اللمفاوية. 

وبالطبع، فان رواية "الحياة" تتناقض تماما مع ما كان قاله ضابط الاستخبارات الاميركي القومندان ستان مورفي الذي أعلن أن "المخبر المتعاون" لم يتسلم أي مبلغ وأنه معتقل، و"في الخمسين"، وأنه "سمين أصلع وزير نساء". 

وقال القومندان مورفي، رئيس الاستخبارات في الكتيبة الاولى التابعة للفرقة الرابعة مشاة المتمركزة في تكريت، وفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عنه بالامس،ان الذي وشى بصدام هو ساعده الأيمن. واضاف: انه شخص فاسد ويجب ان يقبع في السجن بقية حياته، مستبعداً ان يحصل على مكافأة الـ25 مليون دولار. وأكد انه رهن الاعتقال حاليا في مكان مجهول. 

وأشار الى انه ينتمي الى احدى العشائر الكبرى في منطقة تكريت التي اعتمد صدام عليها اثر فراره من بغداد عقب استيلاء القوات الاميركية عليها في نيسان/ابريل الماضي. 

ووصفه مورفي بأنه رجل في الخمسين كان بدأ خدمة صدام منذ بداية شبابه وتدرج في سلم الترقيات الى ان اصبح احد رجاله الموثوقين وانه اصلع وبدين وزير نساء".  

واضاف: "انه شارك ايضاً في اقتراف جرائم ضد الشعب العراقي من دون توضيح مسؤوليته بالضبط. وخلال مرحلة فرار صدام حسين تولى الواشي الاشراف على شخصين آخرين مكلفين الاسناد وتدبير مخابىء للرئيس العراقي السابق في شمال بغداد وغربها. 

وقدرت مصادر عسكرية اميركية مخابئ صدام بين 20 و30 مخبأ، حسب مورفي، الذي قال ان الرئيس العراقي السابق لم يكن يتنقل كثيراً، كما "توقعنا حين قلنا انه يغير مكان اختبائه كل أربع ساعات وأوضح انه كان يقيم يوماً او اثنين في المكان ذاته وربما اسبوعا وهو يتنقل عادة مع مجموعة صغيرة من المعاونين كانت تتولى قيادة السيارة والطبخ. 

واعتبر الاميركيون الساعد الأيمن رجلاً مهماً منذ نهاية تموز/يوليو غير انهم لم يدركوا الا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الى اي درجة كان اعتقاله مهما للقبض على صدام بعدما اكتشفوا انه كان متورطا في معظم عمليات المقاومة. 

وقال مورفي ان الساعد الأيمن اعتقل في 12 كانون الاول/ديسمبر في بغداد بعدما نجا من ثلاث عمليات في تكريت وسامراء وبيجي.  

ونقل الى تكريت حيث كشف خلال استجوابه مخبأ صدام في بلدة الدور. واعتقل صدام في 13 كانون الاول/ديسمبر. 

صدام بعد الاعتقال 

وذا كانت عملية اعتقال الرئيس العراقي السابق قد اثارت شهية الصحافيين وكل من يبحث عن "مجد" او عن "حصة في الكعكة"، فان حالة الرئيس العراقي في المعتقل اصبحت مادة اخرى للرواية التي لم ولن تكتمل فصولها. 

وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "الحياة" عن من وصفتهم بالمصادر المطلعة على جوانب مهمة من التحقيقات الأولية مع صدام، انه أي الرئيس العراقي المعتقل، أبدى استعداده للتخلي عن كل شيء، والادلاء بمعلومات عن أماكن اختباء بعض من عناصر قيادته واستخباراته واجهزته السرية، والكشف عن اسرار تتعلق بتحالفاته مع دول وحكومات ورؤساء كان منحها اموالاً وعقوداً وهمية مقابل "شراء مواقفها" المؤيدة لسياساته. 

وتابعت انه عرض ان يختصر الوقت الطويل الذي ستأخذه التحقيقات، فطلب ان يمنح مصيراً مشابهاً لمصير شاه ايران، الذي جال في مناطق عدة من العالم قبل ان يموت في القاهرة، غير ان عرضه قوبل برفض قاطع من المحققين الذين كانوا عرضوا أمامه بعض المشاهد لانتهاكاته، لاختبار ردود فعله. 

الى ذلك، وصف مسؤولان رفيعان في العراق، وفق وكالة الأسوشيتد برس، الحالة التي بدأ عليها الرئيس العراقي المخلوع، صدام حسين، إثناء لقائهما به في المعتقل هذا الاسبوع بأنه بدأ ساخطاً ومتحدياً أحياناً ومجهداً وبائساً في حين آخر. 

وبالرغم من إشارة بعض المسؤولين الأميركيين إلى عدم تعاون صدام مع مستجوبيه، بيد أن أحدهم أشار إلى استخلاص معلومات استخباراتية مفيدة من المعتقل. 

وصرح مسؤول الإدارة المدنية الأميركية في العراق، بول بريمر، وعضو مجلس الحكم العراقي، موفق الربيعي، في مقابلة مع شبكة CBS أن صدام يبدو مجهداً نفسياً ومستلماً إلى قدره. 

وقال بريمر إن صدام لم يعرفه أثناء اللقاء، الذي بدأ فيه صدام كرجل فاقد للأمل "يمكن أن تلحظ ذلك من نظراته.. من الواضح أنه مرهق... ولكن في الأعماق يبدو وكأنه مستسلماً لقدره، وأضاف مسؤول الإدارة الأميركية في العراق "شكراً لله.. إنه رجل مهزوم. 

وأكد بريمر استخلاص المسؤولين الأميركيين لمعلومات استخباراتية مفيدة من المعتقل، بالرغم من إشارة بعض مسؤولي الإدارة الأميركية في وقت سابق إلى أن الرئيس المخلوع لا يتعاون مع مستجوبيه. 

ومن جانبه، قال موفق الربيعي، من نشطاء حقوق الإنسان الذي عُذب في السجون العراقية إبان حكم الرئيس المخلوع، إن صدام لم يبد نادماً على الجرائم التي اقترفها في حق الشعب العراقي. 

وكان المسؤول العراق قد سأل صدام عن الآلاف من العراقيين الذين قتلوا إبان حكمه واستخدامه للغاز السام ضد المدنيين الأكراد شمالي العراق عام 1988 وقال المسئول العراقي إلى أن رد صدام انحصر في الإشارة إلى استخدام الإيرانيين أيضاً إلى الغاز السام. 

وأشار الربيعي إلى لجوء الرئيس العراقي المخلوع لاستخدام لغة بذيئة أحياناً أثناء المقابلة التي تفادي فيها صدام النظر مباشرة في عيون زائريه. 

وكان الربيعي قد تحدث في مقابلة مع وكالة الأسوشيتد برس هذا الاسبوع عن زيارته، برفقة ثلاثة من أعضاء مجلس الحكم العراقي، لصدام في المعتقل حيث بدأ الرئيس العراقي المخلوع خانعاً ومنكسراً، وأضاف كان يتحدث وكأنه لا يدري عن ما يدور من حوله. 

ونفى الربيعي في مؤتمر صحفي الاسبوع الماضي نقل صدام إلى دولة قطر مؤكداً وجوده في منطقة في بغداد الكبرى. وعلى صعيد مواز، أبدى المدعي العام الأميركي الأسبق، رامسي كلارك، رغبة في الاضطلاع بمهام الدفاع عن صدام، في حال طلب الأخير لذلك. 

ولصحيفة "الوطن" السعودية ايضا ما تقوله عن "التحقيقات مع صدام، وهذه المرة "وفقا لمصدر أوروبي رفيع في بروكسل". 

تقول "الوطن" وفقا لمصدرها بالطبع، أن التحقيقات مع الرئيس العراقي المخلوع، كشفت عن وجود جواسيس وعملاء له داخل القوات الأميركية، وداخل القوات العراقية التي تعيد أميركا تشكيلها أمنيا، وان هذه المعلومات أصابت الإدارة العسكرية الأميركية بالإرباك والشكوك. 

وتضيف الصحيفة ان التحقيقات كشفت عن أن صدام أبلغ أن هؤلاء العملاء كانوا يمدونه بالمعلومات والتحركات العسكرية للقوات الأميركية وأنه كان يعلم كل ما يدور من قرارات داخل الإدارة العسكرية الأميركية وهو في موقعه، وذلك في تعمد منه لإثارة الشكوك الأميركية حول عملاء له على مستوى عسكري رفيع داخل القوات الأميركية. 

ويؤكد "المصدر الاوروبي الرفيع" للصحيفة، أن صدام رفض الإفصاح للمحققين الأميركان عن أسماء هؤلاء العملاء رغم العثور على بعض هذه الأسماء في الوثائق والأوراق التي كانت في حقيبته الخاصة التي ضبطت بحوزته لحظة اعتقاله. 

ومع ذلك فان المصدر لا يتواني عن "الافصاح" عن ان الرئيس العراقي المعتقل مصاب بحالة من الإعياء بسبب التحقيقات المستمرة، واستخدام أسلوب التناوب معه في التحقيق لإرهاقه نفسيا والوصول به إلى حالة الانهيار العصبي ليدلي بكل المعلومات، وأنه عانى خلال الساعات الأخيرة من آلام في معدته وإرهاق شديد، وقد طلب أن يقوم بمتابعته صحيا طبيب عراقي يثق فيه.  

ويرجح مصدر الصحيفة أن يكون صدام طلب متابعته صحيا من قبل أحد أطبائه الخاصين الذين كانوا يتابعونه هو وأفراد أسرته من الدرجة الأولى في قصوره ببغداد، إلا أن الجانب الأميركي يرفض ذلك ويصر على أن تكون المتابعة الطبية من خلالهم، في تأكيد على عدم السماح له بالاتصال بأي ممن كان يثق فيهم أو من كانوا يتعاونون معه. 

وتقول الصحيفة ان المصدر ابلغها أن صدام أكد للمحققين أن لديه القدرة للدفاع عن نفسه، وأنه قد لا يحتاج إلى محامٍ أو دفاع لرد الاتهامات الموجهة ضده، وأنه أكد للمحققين أنه لا توجد اتهامات في الواقع يمكن محاكمته عليها، فكل ما فعله كان مشروعا في إطار حماية شعبه وأرضه من أي تفكك داخلي أو تهديد خارجي يقوض أمنهما ووحدتهما. 

وأشار المصدر إلى أن صدام قد ينتهج نهج الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان مليسوفيتش المحتجز الآن في لاهاي، حيث رفض الأخير أيضا تفويض محامٍ يتولى الدفاع عن نفسه. وأشار المصدر أيضا إلى إمكانية عدم اعتراف صدام بأي محكمة يعرض أمامها كما فعل مليسوفيتش، وهو ما يمكن أن يضع أي محكمة في موقف قانوني حرج. 

وأكد المصدر الأوروبي أن صدام حسين بدا خلال التحقيقات غير نادم على أي عمل ارتكبه خلال حياته السياسية وسلطاته كرئيس للعراق، حيث أكد للمحققين أن المسؤولية السياسية تفرض على أي سياسي اتخاذ خطوات وإجراءات قد لا تبدو مقبولة من الآخرين، لكنها تكون أمرا واقعا لا بديل له لحماية الوطن. 

وأكد صدام حسين في التحقيقات أن الحرب الأميركية على بلاده لم يكن لها مبرر، وأنه حاول بكل الطرق والاتصالات الرسمية وغير الرسمة حماية بلاده من الحرب الأميركية، إلا أن أميركا كان لديها إصرار مسبق على دخول بلاده ووضع أيديها عليها. 

وأكد المصدر أن مجلس الحكم الانتقالي يبحث الآن تجميع الوثائق والمعلومات والأدلة القوية لتقديمها للجانب الأميركي لإدانة صدام حسين على جرائمه ضد الأكراد وضد معارضيه السياسيين. 

كنوز صدام!! 

المهم ان اعتقال "السمكة الكبيرة" على حد تعبير "البنتاغون" الهم "الصحفيين" البحث عن "كنوز صدام" وكيفية التصرف بها. 

ونبقى مع صحيفة الوطن السعودية التي نقلت عن مصدرها الاوروبي رفيع المستوى في بروكسل قوله أن اتفاقا شبه ضمني بين الجانبين الأميركي والعراقي على أن تكون أموال صدام حسين هي المصدر الأول لدفع التعويضات التي تطالب بها دول الجوار على غرار إيران والكويت على ما أصابهما من أضرار بسبب الحروب التي شنها صدام حسين عليهما، وأن ذلك يطلب وفقا للجانب العراقي سرعة التوصل إلى أموال صدام في الخارج، لتكون وسيلة لإغلاق صفحات الصراع مع دول الجوار وبدء صفحة جديدة من العلاقات المتوازنة.  

شبكة "ايلاف" الالكترونية، لديها ما تقوله في اعتقال رئيس العراق، ومن كثير ما كتبته الشبكة او نقلته عن وسائل اعلام اخرى او "عن مصادر مطلعة ابلغت خزانتها"، ننقل هنا ما توفر من خزنة "ايلاف" عن "خزنة كنوز صدام". 

يقول الصحفي المعروف نبيل شرف الدين في تقرير له نشر على الموقع ان "شبكة بالغة التعقيد من العلاقات والحسابات والأرصدة، هي ثروة صدام حسين التي تبدو عمليات تتبعها مهمة ليست أسهل من تتبعه هو شخصياً". 

ويقول التقرير ان بريطانيا والولايات المتحدة شكلتا فريق عمل مشتركا للقيام بعمليات واسعة النطاق لاقتفاء أثر أموال وثروات صدام وعائلته التي يعتقد أنه قام بتهريبها من العراق في حسابات سرية وتحت العديد من الأغطية في بعض الدول الأوروبية، وحتى في الولايات المتحدة ذاتها، في ما قدرت مصادر تلك الثروات بما يتراوح بين 5ر1 مليار جنيه استرليني و13 مليارا. 

وتشير تقديرات الخبراء ان صدام حسين وأسرته قد استولوا على 40 مليار دولار من أموال العراق خلال سنوات حكم الرئيس السابق، وبنفس الحماس الذي طاردت به الولايات المتحدة الرئيس العراقي المخلوع، يسعى فريق من المحققين للوصول إلى هذه الثروة. 

وكانت الإدارة الأميركية قد شكلت فريقا من وزارة الخارجية ووزارة الخزانة ووزارة العدل في نهاية نيسان /أبريل الماضي للقيام بهذه المهمة، غير أن هذا الفريق لم يحقق النجاح المرجو من هذه المهمة لتخاذل القوات الأميركية في الوقوف في وجه العصابات التي هاجمت قصور صدام وأسرته مما أدي إلي ضياع الكثير من المستندات الخاصة بهذه الثروة، ورصد الفريق قيام أسرة صدام بنقل مليار دولار من البنك المركزي في العراق عشية قصف بغداد حيث وضعت في سيارة نقل وتم العثور على بعض هذه الأموال وهي مازالت في صناديق البنك، وما زال الفريق ومنذ شهر آيار/مايو الماضي يتنقل بين 50 دولة كان للعراق أو لصدام بصفة خاصة تعاملات مالية معها. 

وفي جلسة استماع عقدها الكونغرس الأميركي أوضح دافيد أوفهوزر المحامي بوزارة الخزانة الأميركية ان الرئيس العراقي السابق بالرغم من العقوبات التي كانت مفروضة على العراق، قد تمكن من تأسيس شركات بأسماء وهمية في العديد من دول العالم لنقل الأموال المسروقة من العراق إليها، لافتاً إلى ان صدام استولى فيما بين عام 1997 وعام 2001 على ما يقدر بنحو 6،6 مليار دولار في صورة عمولات من حصيلة برنامج النفط مقابل الغذاء. 

وأوضح ان ما حصل عليه صدام في نفس الفترة نتيجة تهريب البترول وبيعه خارج البرنامج يفوق هذا الرقم، وذكر ان أسرة صدام كانت تستخدم البنك المركزي العراقي باعتباره خزانة خاصة بها وتسحب منه ما يقرب من خمسة ملايين دولار في المرة الواحدة.  

وكانت واشنطن قد قامت بتجميد الأرصدة العراقية في بعض المؤسسات الأميركية وقدرت هذه الأرصدة بنحو 7،1 مليار دولار هذا إلي جانب 2،1 مليار دولار كانت موجودة بالبنوك اللبنانية، وقد قام اليو بورادوري وهو من خبراء البنوك السويسرية والذي عمل لفترة كمستشار لإدارة أموال أسرة الرئيس العراقي في بعض الدول بالشهادة أمام الكونغرس عن كيفية قيامه بالإشراف على تمويل صفقات الأسلحة وعقود البناء وكيف تولى نقل مبالغ ضخمة أودعت في حساب خاص أطلق عليه اسم الشيطان ويوجد في بنك بجزر البهاما، كما أوضحت المستندات المعروضة أمام محاكم إيطاليا وسويسرا ان شركة مشروعات تنمية البحر المتوسط هي من أهم شركات صدام حسين وانها تشرف على أكثر من 300 شركة أخرى حول العالم ولها فروع في كل من نيويورك وطوكيو ولندن وباريس. 

وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن فريقا مشتركا من المحققين الأميركيين والبريطانيين يعتقدون ان الجزء الاكبر من ثروات صدام حسين جاءت من خلال العمولات التي حصل عليها من إدارة عمليات بيع غير مشروعة للنفط العراقي ونتيجة لعمولات صفقات الاسلحة للعراق وتم ايداع غالبيتها في حسابات سرية باسماء عراقيين موالين لصدام في شتى أنحاء العالم، ويصف الدبلوماسيون عملية اقتفاء أثر المليارات التي يعتقد أن صدام حسين قام بإخفائها بأنها ليست مهمة سهلة مشيرة إلى ان الأمر يتطلب تعاونا من جانب المؤسسات المالية حول العالم ومن جانب مسؤولي النظام العراقي السابقين حول شبكة الأموال العراقية والمسؤولين عنها، مؤكدين أن عمليات السلب والنهب التي تمت في العراق سوف تعوق جهود البحث عن أموال صدام حسين حول العالم حيث يعتقد أن الكثير من الوثائق التي يمكن من خلالها كشف الخلايا العراقية حول العالم تعرضت للحرق والتدمير خلال تلك العمليات وخاصة في بعض المصارف الكبرى مثل مصرف الرشيد وغيره. 

تجدر الإشارة إلى أن السلطات البريطانية كانت قد جمدت أرصدة عراقية حكومية ضخمة مودعة في مصارفها انتظارا للتحقيق في مصادر تلك الأرصدة ، كما نصحت المسؤولين المصرفيين البريطانيين بمراجعة مصادر الأرصدة العراقية حتى بالنسبة للمواطنين العراقيين العاديين في كافة المصارف البريطانية، وقبل اندلاع الحرب في 20 آذار/مارس الماضي قامت السلطات الأميركية بمصادرة مجموعة من الأصول العراقية الرسمية تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار كما قامت السلطات السويسرية بخطوة مماثلة. 

في عام 2000 اقدم صالح علماني على ترجمة رائعة الروائي ماريو فراغاس يوسا "حفلة التيس" عن ديكتاتور جمهورية الدومنيكان الجنرال رافائيل ليونيداس تروخييو مولينا الذي حكم بلاده بقبضة من حديد لنحو ثلاثين عاما، ومن استطاع قراءة الرواية ربما كان ضاق بعدد صفحاتها التي تجاوزت الأربعمائة صفحة. ولكن ما كتب عن عملية اعتقال صدام وحدها منذ الثالث عشر من الشهر الحالي وحتى الان يكاد يفوق ما كتبه الروائي يوسا عن الجنرال تورخييو منذ لحظة توليه الحكم في عام 1930 حتى لحظة اغتياله "حفلة التيس" عام 1961—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك