نفت واشنطن وجود خطط لديها للاحتفاظ بقواعد عسكرية في العراق. فيما اعلنت القوات الاميركية ان محمد حمزة الزبيدي، عضو مجلس قيادة الثورة العراقية، واحد كبار المسؤولين المطلوبين لدى واشنطن، قد اعتقل امس. وفي هذه الاثناء، تم تكليف مستشار في وزراة الزراعة الاميركية بعملية اعادة اعمار القطاع الزراعي العراقي. فيما شهدت بغداد تظاهرة احتجاج على اعتقال القوات الاميركية زعيما شيعيا.
نفى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد وجود مخططات لدى الولايات المتحدة للاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة في العراق بعد الحرب قائلا ان مثل هذا الترتيب غير محتمل.
واقر بان الولايات المتحدة تعتزم مناقشة تغييرات محتملة في المستقبل في وجودها العسكري مع زعماء منطقة الشرق الاوسط والخليج مشددا على ان واشنطن لها الكثير من الاصدقاء والخيارات في هذه المنطقة الحيوية.
الا ان رامسفيلد هاجم تقريرا نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين كبار لم تسمهم في ادارة الرئيس جورج بوش يقول ان الولايات المتحدة تخطط لعلاقة عسكرية طويلة الامد مع بغداد بما في ذلك استخدام اربع قواعد عسكرية تسيطر عليها القوات الاميريكية بعد الحرب التي اطاحت بالرئيس صدام حسين.
وقال "لم اسمع قط على ما أذكر ان موضوع قاعدة دائمة بالعراق نوقش في اي اجتماع... يبدو لي هذا الاحتمال ضئيلا جدا لدرجة ان عدم بحثه بالمرة في وجودي وبقدر ما نما الى علمي لا يمثل مفاجأة لي".
واضاف انه لم تجر "اي مناقشة على الاطلاق بين كبار المسؤولين في ادارة بوش" بخصوص موضوع اقامة وجود دائم في العراق مضيفا "بل اننا لم نفكر في هذا مطلقا".
وقال ان "اي انطباع تركه هذا المقال بان الولايات المتحدة تخطط لنوع من الوجود الدائم في هذا البلد اعتقد انه رسالة غير دقيقة وباعثة على الاسف لشعب هذا البلد لاننا لا نخطط كي نعمل كبلد محتل."
وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان العلاقة الجديدة مع العراق ستمنح الولايات المتحدة حرية الوصول ربما لاربع قواعد عسكرية يكون مكانها في المطار الدولي خارج بغداد وفي طليل قرب الناصرية في الجنوب وفي مطار يطلق عليه اتش/1 بغرب العراق وفي باشور في الشمال الكردي.
وقال رامسفيلد "هناك اربع قواعد تستخدمها الولايات المتحدة في ذلك البلد للمساعدة في نقل المساعدة الانسانية والمساعدة في عمليات الاستقرار. لكن هل لذلك اي اي علاقة بوجود طويل الامد.. لا بالمرة."
واضاف "نحن نفكر بالتاكيد في الصورة التي نريد ان نرتب انفسنا بها في المستقبل" وان مناقشة هذا الامر مع اي دولة اخرى "ستتم على فترة زمنية منظمة."
وتابع "بالطبع ستكون هناك تغييرات مهمة. واقول شخصيا ان العراق الصديق الذي لا يقوده صدام حسين من شانه ان يكون سببا لتقليص قواتنا في المنطقة لا لزيادتها.. اعني من الناحية المنطقية".
اعتقال محمد حمزة الزبيدي
الى ذلك، اعلنت القيادة الاميركية الوسطى في قطر ان محمد حمزة الزبيدي، عضو مجلس قيادة الثورة العراقية في ظل صدام حسين، واحد كبار المسؤولين المطلوبين لدى واشنطن، اعتقل الاثنين في العراق.
وجاء في بيان للقيادة نشرته على موقعها على شبكة الانترنت ان قوات التحالف اعتقلت الزبيدي.
ومجلس قيادة الثورة العراقية كان اعلى هيئة قيادية في نظام صدام حسين.
وكان المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي حيدر احمد اعلن من ناحيته ان "قوات العراقيين الاحرار اعتقلت محمد حمزة الزبيدي في الحلة" على مسافة 80 كلم جنوب بغداد و"سلمته الى القوات الاميركية".
والزبيدي في المرتبة 18 على قائمة تتضممن 55 مسؤولا عراقيا تلاحقهم السلطات الاميركية. وهو البنت البستوني في لعبة الورق التي اعدها البنتاغون.
وتم حتى الان اعتقال ستة من المسؤولين العراقيين السابقين الى قوات التحالف الاميركي البريطاني وهم حكمت ابراهيم العزاوي (نائب رئيس الوزراء ووزير المالية) وهمام عبد الخالق عبد الغفور (وزير التعليم العالي والبحث العلمي) وعامر حسن السعدي (مسشار علمي لصدام حسين) وسمير العزيز النجم (مسؤول حزب البعث في شرق بغداد) ووطبان ابراهيم حسن (مستشار واخ غير شقيق لصدام حسين) وبرزان ابراهيم حسن التكريتي (مستشار واخ غير شقيق لصدام حسين).
وكان المؤتمر الوطني العراقي اعلن امس الاحد تسليم قوات التحالف جمال مصطفى عبد الله، صهر صدام حسين، ولكن القيادة الاميركية الوسطى اعلنت انها "تدرس معلومات" المؤتمر الوطني العراقي.
واخيرا، قتل علي حسن المجيد (مستشار رئاسي) الوارد اسمه على اللائحة الاميركية، في قصف في البصرة بجنوب العراق.
تكليف امستوتز لاعادة اعمار القطاع الزراعي
من جانب اخر، اعلنت وزارة الزراعة الاميركية الاثنين ان وزيرة الزراعة آن فينيمان كلفت المستشار الاميركي دان امستوتز عملية اعادة اعمار القطاع الزراعي في العراق.
واوضح بيان صادر عن الوزارة ان "(امستوتز) سيساعدنا على الوصول الى هدفنا الرئيسي وهو خلق عراق ديموقراطي ومزدهر مع استعماله بشكل جيد موارد مزارعينا وموارد صناعتنا الغذائية ان في المرحلة الانتقالية وان على المدى الطويل".
وكان امستوتز الذي يرئس مجموعة امستوتز اند كو ومقرها واشنطن، قد عين مستشارا رئيسيا في وزارة الزراعة مكلف العلاقات بين الوزيرة فينيمان والمسؤولين العسكريين في اطار اعادة اعمار العراق ما بعد صدام.
وكان الجنرال المتقاعد جاي غارنر وصل الى بغداد امس الاثنين لتولي مهامه على راس الادارة المدنية الانتقالية في العراق.
وترافق وصول غارنر مع تظاهر نحو الفين من الشيعة في بغداد احتجاجا على اعتقال القوات الاميركية احد زعمائهم.
وردد المتظاهرون هتافات تطالب بالافراج عن الشيخ محمد الفرطوسي على الفور خلال احتشادهم امام فندق فلسطين حيث ترابط بعض الوحدات العسكرية الامريكية ويحرسها جنود امريكيون من خلف اسلاك شائكة.
وقال احد المحتجين "الاميركيون مثلهم مثل حزب البعث لا فرق." وردد المحتجون "لا لا للاستعمار".
والفرطوسي هو مدير مكتب المرجع الشيعي الأعلى السابق محمد الصدر، واعتقل أثناء عودته من مدينة النجف الأشرف. الى بغداد
ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه عدد من الزعماء الشيعة في مدينة كربلاء أن معارضة الاحتلال الأميركي يجب أن تتم بالطرق السلمية (في البداية)، واستبعدوا إقامة جمهورية إسلامية على غرار الجمهورية الإيرانية، على الأقل في الوقت الراهن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)