اعتقال قيادي في الجهاد: انقسام في حكومة شارون حول تسليم المدن والسلطة تشكك في جدية الخطوة الاسرائيلية

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شككت السلطة الوطنية في جدية انسحاب اسرائيل من 4مدن فلسطينية، وذلك وسكط انقسام ومعارضة في حكومة شارون حيال هذه الخطوة في الغضون قال العقيد محمد دحلان ان قضية الاسرى هي مفتاح العملية السلمية وذلك في الوقت الذي بدأ 15 اسيرا في اريحا الاضراب عن الطعام وسط انباء عن قرب حل قضية المطلوبين. 

الاسرى الفلسطينيين 

قال الوزير الفلسطيني لشؤون الأمن الداخلي محمد دحلان إن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يمثل مفتاح عملية السلام بين الجانبين. وأضاف دحلان أثناء لقائه بذوي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في خيمة الاعتصام التي يقيمها الأهالي بمدينة رام الله أن ملف الأسرى يبقى الجرح النازف في القضية الفلسطينية. 

وزار دحلان ووزير شؤون الاسرى هشام عبدالرازق خيمة المعتصمين. 

وقد وصف المتحدث باسم وزارة شؤون الأمن إلياس زنانيري المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية حول الإفراج عن الأسرى والمعتقلين بأنه أمر صعب ومعقد، وقال إن التواصل مع الإسرائيليين حول هذا الموضوع مستمر للإفراج عن كل الأسرى. 

يذكر أن إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين أحد بنود خطة خريطة الطريق، غير أن إسرائيل لم تفرج عنهم جميعا. 

الى ذلك كشف قدورة فارس عضو المجلس التشريعي الفلسطيني إن اتفاقا سيتم التوصل إليه قريبا بشأن المطلوبين الفلسطينيين, رافضا إعطاء تفاصيل عن محتواه.  

وتشير المصادر الفلسطينية إلى أن عدد المطلوبين لجيش الاحتلال الإسرائيلي يبلغ 450 مطلوبا من مختلف الفصائل الفلسطينية, بينهم 18 مطلوبا من حركة فتح تم وضعهم رهن الاعتقال مؤخرا في مقر الرئيس ياسر عرفات برام الله 

وأكدت مصادر إسرائيلية أن وزير الشؤون الأمنية في السلطة الفلسطينية، العقيد محمد دحلان، تعهد بإقامة جهاز مراقبة للمطلوبين الفلسطينيين، وبجمع الأسلحة غير القانونية من الفصائل المسلحة ووقف تمويل الأعمال المعادية لإسرائيل ومنع تنفيذ عمليات. 

 

تشكيك فلسطيني 

وفي السياق شكك نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في جدية الجانب الإسرائيلي في تنفيذ ما اتفق عليه من استحقاقات، خاصة في موضوع الانسحاب من أربع مدن فلسطينية. 

واكد المسؤول الفلسطيني على ضرورة الانسحاب من مدن كبرى كجنين ونابلس ورام الله والخليل، إضافة إلى الإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. 

ومن المقرر أن يعقد ضباط إسرائيليون وفلسطينيون اجتماعا اليوم لإعداد برنامج زمني لانسحاب إسرائيل من مدينتي قلقيلية وأريحا في الضفة الغربية هذا الأسبوع ونقل السيطرة الأمنية عليهما إلى الفلسطينيين.  

وقد تقررت هذه الخطوة أثناء محادثات دحلان مع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز. كما اتفق الطرفان على أن يتم الانسحاب من رام الله وطولكرم في غضون أسبوعين. 

وأثار اختيار مدينة أريحا لتكون من المدن الأربع التي تم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي منها، تساؤلات عدة في الأوساط السياسية الفلسطينية لكون المدينة غير محتلة أصلا. وعلى الرغم من أن الإسرائيليين لم يجتاحوا أريحا كغيرها من المدن الفلسطينية فإنها تعرضت مرارا لعمليات اقتحام من قبل قوات الاحتلال. 

وسيلتقي اليوم (الأحد) ضباط فلسطينيون وإسرائيليون لتحديد الجدول الزمني لنقل أربع مدن إضافية في الضفة الغربية للسيطرة الفلسطينية. وسيلتقي ضباط من الجيش الإسرائيلي ومندوبون من جهاز الأمن العام (الشاباك)، برئيس المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية، الحاج إسماعيل، وبضباط فلسطينيين آخرين.  

كما سيلتقي قادة الجيش الإسرائيلي في قلقيلية وأريحا بنظرائهم الفلسطينيين. وسيقوم القادة الميدانيون في الجيش الإسرائيلي بجولة ميدانية برفقة نظرائهم الفلسطينيين أيضًا.  

وأفادت مصادر أمنية إسرائيلية أن نقل المدن للسيطرة الفلسطينية سيتم، بموجب الاتفاق، الأسبوع المقبل، غير أن ذلك لن يكون قبل يوم الاثنين. 

وأضافت المصادر أنه في حال التزم الفلسطينيون بتطبيق بنود الاتفاق فسيتم تسليمهم مدينة رام الله ومدينة طولكرم خلال أسبوعين. 

الحركات الفلسطينية 

وفي ردة فعلها قللت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي من أهمية الموافقة الإسرائيلية على الانسحاب ووصفتاها بأنها خدعة وخطوة غير كافية، وطالبتا بانسحاب إسرائيلي حقيقي وكامل من جميع الأراضي الفلسطينية. 

وكانت القوات الإسرائيلية قد أعادت احتلال سبع من المدن الفلسطينية الثماني في الضفة الغربية وهي: قلقيلية ورام الله وطولكرم وبيت لحم وجنين ونابلس والخليل،وذلك في حملات متتالية العام الماضي. ويأتي اتفاق الانسحابات الأخيرة بعد اتفاق سابق أعيدت بموجبه مدينة بيت لحم وشمال قطاع غزة إلى السلطة 

وتزامن موقف الحركات الفلسطينية مع حملة اعتقالات شنتها قوات الاحتلال فقد ذكرت مصادر فلسطينية واسرائيلية متطابقة ان الجيش الاسرائيلي اعتقل ليل السبت الاحد مسؤولا محليا لحركة الجهاد الاسلامي وفلسطينيا آخر في قلقيلية شمال الضفة الغربية. 

وقالت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اعتقل في قلقيلية عاكف نزال (38 عاما) وفلسطينيا آخر لم يحدد انتماؤه. واكدت مصادر عسكرية اسرائيلية اعتقال الفلسطينيين موضحة ان العسكريين الاسرائيليين تعرضوا خلال عملية توقيفهما لرصاص اطلقه فلسطينيون ولم يردوا عليه. 

وكان الجيش الاسرائيلي قتل الخميس في عملية في الخليل جنوب الضفة الغربية محمد سدر المسؤول المحلي للجهاد الاسلامي في جنين. وقد توعدت حركة الجهاد الاسلامي بالرد على مقتله. 

من جهة اخرى، ذكرت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي هدم في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين منزل عائلة امجد سليم الذي كان ناشطا في كتائب شهداء الاقصى واستشهد في 17 ايار/مايو في الهجوم على مستوطنة شاري تكفاح شمال الضفة الغربية.  

معارضة اسرائيلية 

في المقابل تشهد حكومة شارون انقساما حيال خطوة الانسحاب التي يرى البعض فيها خطوة لانقاذ الهدنة وعملية السلام  

وحسب صحيفة يديعوت احرونوت العبرية فأن الخطة لإنقاذ الهدنة أبرمت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بوساطة أمريكية وذلك على خلفية التدهور الأمني الأخير. 

وانتقد وزراء في الحكومة الإسرائيلية عزم إسرائيل على نقل أربع مدن في الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية، وقال الوزير يسرائيل كاتس: "يجب على إسرائيل أن تحافظ على أمن مواطنيها بنفسها والامتناع عن تسليم مدن أخرى للسلطة الفلسطينية". 

وقالت وزيرة التربية، ليمور ليفنات إنها تعارض تسليم مدن إضافية للفلسطينيين طالما أنهم لا يحاربون الإرهاب. 

وبدوره قال الوزير عوزي لنداو: "لا يمكننا أن نفهم كيف يتم الانسحاب قبل أن يتخذ الفلسطينيون خطوة واحدة لتفكيك البنى التحتية للإرهاب على الرغم من الالتزامات الفلسطينية. إن ذلك يعني أن إسرائيل تتنازل عن مطلبها. إن هذه التنازلات الأحادية الجانب تهدد أمن مواطني دولة إسرائيل". 

اضراب الاسرى 

بدأ 15 فلسطينيا مطلوبين لاسرائيل ومعتقلين في سجن السلطة الفلسطينية باريحا بالضفة الغربية اضرابا عن الطعام السبت احتجاجا على اعتقالهم، كما قال احدهم لوكالة فرانس برس. 

وقال ناصر عبيات "لم نفعل شيئا ضد السلطة الفلسطينية. وعدونا بالعيش في اريحا وليس في السجن". 

وعبيات ورفاقه الاربعة عشر ضمن مجموعة من 19 فلسطينيا تلاحقهم اسرائيل واعتقلتهم قوات الامن الفلسطينية في 4 اب/اغسطس. 

وتوجه 13 من اعضاء المجموعة الى اريحا طوعا، بعد مفاوضات مع السلطة الفلسطينية اعتقادا بانه لن يتم اعتقالهم وسيتمكنون من العيش والعمل في المدينة. 

اما الستة الاخرون، فاعتقلتهم قوات الامن ووضعتهم في السجن تحت ضغط الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا ولاتحاد الاوروبي وجميعها ترعى خارطة الطريق، خطة السلام الدولية لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. 

وقال عبيات "المسؤولون الفلسطينيون يواصلون القول انهم يحموننا، لكننا لسنا مجرمين". 

واضاف "نحن مع الهدنة ولن نخرقها". 

ومعظم المعتقلين من جنين ورام الله وبيت لحم وينتمون الى كتائب شهداء الاقصى  

وبين السجناء اعضاء في حركة الجهاد الاسلامي. 

ولم يعرف لماذا لم يشارك اربعة من المعتقلين في الاضراب عن الطعام لكن مصادر في سجن اريحا قالت انهم اعضاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانهم اعتقلوا لمهاجمتهم مصرفا في بيت لحم في اذار/مارس—(البوابة)—(مصادر متعددة)