آثار اعلان المجلس المركزي الفلسطيني امس الاثنين اعلان الدولة الفلسطينية في 13 أيلول المقبل ردود فعل متباينة، ففي الوقت الذي أكد فيه ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي تهديداته بضم أراض فلسطينية تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، أعربت واشنطن من ناحيته رفضها للموقف الفلسطيني بذريعة أنها خطوة أحادية الجانب، والتزمت الدول العربية الصمت إزاء مجمل التطورات على الصعيد الفلسطيني.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن باراك قوله امس أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست "لقد حذرت إسرائيل الفلسطينيين بأنها ستمد ولايتها القضائية إلى تجمعات استيطانية (في الأراضي الفلسطينية) وستقيم منطقة أمنية واسعة في وادي الأردن في حال اتخذوا إجراءات أحادية الجانب".
وحسب الصحافة الإسرائيلية فان باراك سبق وحذر لدى استقباله الاسبوع الماضي وزيرة الخارجية الاميركية مادلين اولبرايت من أن اعلان الاستقلال من طرف واحد سيؤدي إلى ضم الأراضي الفلسطينية التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية.
من ناحيتها كررت الولايات المتحدة امس معارضتها لاعلان دولة فلسطينية من طرف واحد وذلك بعد صدور بيان المجلس المركزي الفلسطيني في منظمة التحرير الفلسطينية يحدد 13 أيلول 2000 موعدا لاعلان الدولة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية فضل عدم الكشف عن هويته أن "الطرفين يعلمان أننا نعارض القيام بإعمال من طرف واحد يتخذها هذا الطرف أو ذاك بما في ذلك اعلان دولة من طرف واحد".
وكان متحدث باسم البيت الأبيض أعلن أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون أجرى محادثات هاتفية امس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول استئناف عملية السلام ولكنه لم يتخذ قرارا بعد حول الدعوة لعقد قمة ثلاثية.
وقال بي جي كراولي ان "الرئيس ناقش على السواء المشاكل المالية والوسائل الكفيلة بإيجاد تقدم، ولكنه لم يتخذ اي قرار".
واوضح ان المحادثة الهاتفية مع باراك استمرت 15 دقيقة ومع عرفات 30 دقيقة.
وردا على سؤال حول قرار المجلس المركزي الفلسطيني اعلان الدولة الفلسطينية بحلول 13 أيلول المقبل مهما حصل، قال المتحدث "موقفنا لم يتغير"، موضحا ان "خطوات من طرف واحد خارج المفاوضات حول الوضع النهائي (للأراضي الفلسطينية) من شانها ان تسيء" إلى عملية السلام.
وفي غضون ذلك حذر وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين اليوم الثلاثاء الفلسطينيين من اعلان قيام دولة مؤكدا أنها لن تكون مستقلة بدون موافقة إسرائيل،
وقال بيلين، أحد مهندسي اتفاقات أوسلو في 1993، للإذاعة العامة "حتى وان اعترف العالم كله بدولة تعلن من جانب واحد، لن تكون مستقلة طالما لم نعترف نحن بها".
وكان بيلين يرد على اعلان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في غزة مساء امس الاثنين عزمه على اعلان الدولة الفلسطينية بحلول 13 أيلول.
وقال بيلين "إذا أعلن الفلسطينيون دولة من جانب واحد، أستطيع أن أقول من الان أن الدولة ستبقى حبرا على ورق، كما كانت عليه الحال بعد اعلان مماثل في 1988 (في الجزائر). لا أريد إطلاق تهديدات، لكن يكفي أن لا نكون موافقين، ولن يكون لهم منفذ على العالم الخارجي ولا وضعا دوليا ولا إمكانية للعبور من الضفة الغربية إلى غزة" عبر الأراضي الإسرائيلية".
وقال "صحيح أن اتفاقات أوسلو كان ينبغي أن تنجز في أيار عام 1999 لكننا بلغنا مرحلة حرجة من المفاوضات والحل الوحيد هو في مواصلة التفاوض وصولا إلى اتفاق يتيح لنا في النهاية العيش في سلام".
ومن جهة ثانية نقلت الإذاعة عن مسؤول إسرائيلي كبير طلب عدم الكشف عن هويته قوله أن الفلسطينيين والإسرائيليين يجازفون بمماطلاتهم في إضاعة الفرصة المتاحة بفضل ديناميكية عملية السلام والدعم المالي الذي يمكن أن يقدمه الكونغرس الأميركي.
وقال المسؤول انه لن يسجل تقدم بصدد إفراج إسرائيل عن دفعة جديدة من المعتقلين الفلسطينيين طالما لم تبادر السلطة الفلسطينية إلى نزع أسلحة مقاتلي حركة فتح بزعامة ياسر عرفات ورجال الشرطة الفلسطينيين الذين فتحوا النار على الجنود الإسرائيليين خلال مواجهات أيار في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعلى صعيد آخر التزمت الدول العربية الصمت ولم يصدر حتى الان أي رد فعل عربي على بيان المجلس المركزي الفلسطيني--(أ.ف.ب)