اغلقت مساء الاحد مراكز الاقتراع في اليمن، حيث جرت الانتخابات التشريعية الثالثة منذ اعادة توحيد البلاد في 1990. واعلن عن اصابة 11 شخصا في مواجهات بين انصار مرشحين برغم دعوات المسؤولين ورجال الدين لنبذ العنف خلال هذه الانتخابات، والتي من المنتظر ان تعلن نتائجها بعد 3 ايام.
وكانت صناديق الاقتراع اغلقت عند الساعة الثامنة مساء، وذلك بعد ان تم تمديد الاقتراع مدة ساعتين.
واعلن رئيس المجلس الأعلى للانتخابات خالد الشريف، ان النتائج الرسمية للانتخابات لن تعلن قبل ثلاثة أيام، وذلك لإعطاء متسع من الوقت لوصول صناديق الاقتراع من المناطق النائية.
وقد سادت العملية الانتخابية اجواء من التوتر الشديد في عدد كبير من الدوائر في اب وعمران ولحج. وقال شهود ان ان 11 يمنيا على الاقل جرحوا في تبادل لاطلاق النار بين أنصار مرشحين متنافسين.
وكانت الحملة الانتخابية توقفت موقتا الاسبوع الماضي في محافظة عمران على بعد 60 كلم شمال صنعاء بعدما حاول مرشح من حزب التجمع اليمني للاصلاح المعارض اغتيال المحافظ المحلي الذي ينتمي الى حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح.
وقبل الانتخابات، دعا الرئيس صالح الشعب اليمني الى عدم استخدام السلاح في بلد ينتشر فيه حوالي ستين مليون قطعة سلاح ويبلغ عدد سكانه عشرين مليون نسمة.
وكانت الانتخابات السابقة قد شهدت اشتباكات مسلحة بين قبائل متنافسة.
وكان الناخبون اليمنيون المقدر عددهم بحوالي ثمانية ملايين توجهوا صباح الاحد الى صناديق الاقتراع لتجديد برلمانهم المؤلف من 301 مقعدا في ظل وعد من الرئيس اليمني بتشكيل الحكومة من المعارضة في حال فوزها باغلبية مقاعد البرلمان.
وتنافس في هذه الانتخابات، وهي الثالثة منذ اعادة توحيد اليمن في 1990، نحو 1396 مرشحا في الاجمال بينهم 991 يمثلون احزابا سياسية و405 من المستقلين.
وقدم المؤتمر الشعبي العام 296 مرشحا بينما قدم التجمع اليمني للاصلاح 212 مرشحا والحزب الاشتراكي 107 مرشحين. كما ترشحت 13 سيدة.
واعلنت اللجنة الانتخابية العليا ان 37 الف مراقب يمني واجنبي سيشرفون على سير الانتخابات وفرز الاصوات.
وفي الانتخابات البرلمانية السابقة في عام 1997 تنافس على الفوز ما يصل الى خمسة الاف مرشح.
وتوقع مسؤولون أن تبلغ نسبة الاقبال على التصويت نحو 70 في المائة.
وأبرز الاحزاب المتنافسة في الانتخابات حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة رئيس البلاد وحزب الاصلاح الاسلامي المعارض ويتزعمه رئيس البرلمان عبد الله حسين الاحمر والحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم اليمن الجنوبي قبل الوحدة مع الشمال والذي قاطع انتخابات عام 1997 .
وحصل حزب الاصلاح على 62 مقعدا في الانتخابات الماضية بينما حصل الحزب الناصري المعارض على ثلاثة مقاعد وحزب البعث على مقعدين. وشغل مستقلون ثمانية مقاعد أما بقية المقاعد فاستحوذ عليها الحزب الحاكم.
الرئيس اليمني
وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حث شعبه السبت على تجنب النزاعات المسلحة لكنه توقع انتخابات "ممتازة ومستقرة وهادئة".
وتوعد الرئيس اليمني بمعاقبة كل من يعبث بالأمن اليوم لتعكير العملية الانتخابية ووعد بالتداول السلمي للسلطة بما يتيح لمن يفوز تشكيل الحكومة المقبلة، من دون أن يستبعد أيضاً حكومة ائتلاف إذا لم يكسب "المؤتمر" من الأصوات ما يخول إليه تكرار تجربة الدورة السابقة. كما لم يستبعد أن يترشح مجدداً للرئاسة في عام 2006.
واستهل الرئيس اليمني في مؤتمر صحفي عقده السبت حديثه بدعوة كل الأطراف والقوى السياسية إلى "التحلي بروح ديموقراطية لأن هناك دائماً نجاحاً وفشلاً، ويجب تقبل الفشل بروح رياضية".
وأعرب عن أمله بـ"ظهور الجميع بمظهر حضاري"، لأن في ذلك "استعادة لمجد وتاريخ قديمين"، مذكراً بـ"نجاحات باهرة في انتخابات 1993 و1997، وانتخابات محلية ورئاسية ممتازة".
واعترف بأن التنافس سيكون حامي الوطيس، وقال: "أدعو الجميع إلى وضع أعصابهم في ثلاجة" اليوم مع وضع بطاقات الأصوات في صناديق الاقتراع. كما حض على "حفظ الأمن"، ملوحاً بـ"الحزم مع كل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن".
وأقر بوجود "تجاوزات من بعض القوى السياسية"، وتعهد محاسبتها بموجب الدستور، بعدما شدد على أهمية البعد عن الشتائم الناجمة عن سوء أداء المرشح أو الحزب. كما أعرب عن أمله بتفادي السلبيات.
وسُئل الرئيس اليمني هل تشكل المعارضة الحكومة المقبلة في حال حصلت "معجزة" ونالت غالبية، فأجاب: "اليمن مبني على التعددية ومن يفز سيشكل الحكومة في إطار التداول السلمي للسلطة". وأعلن ان الائتلاف الحكومي سيكون خياراً طبيعياً إذا لم يحصد أي حزب الغالبية.
وسُئل علي صالح هل يعدل الدستور مجدداً حين تنتهي ولايته عام 2006، فقال إن الدستور عُدِّل، وسيحق له أن يترشح لولاية ثانية في 2006.
ورداً على سؤال آخر هل يخشى التحالف بين الحزب الاشتراكي وتجمع الإصلاح، أجاب انه هو الذي بادر بدعوة المعارضة إلى تشكيل ائتلاف، وأضاف: "التعامل مع تحالفات أفضل من التعاطي مع 22 حزباً، والمفهوم الخاطئ أن يشكك الخاسر في الاقتراع بالديموقراطية، ويعترف بوجودها إذا فاز".
واستبعد مظاهر مسلحة تواكب التصويت، مشدداً على أن عملية الاقتراع ستعلق في أي مركز يشهد شغباً، ومشدداً كذلك على رفض الغوغائية. وسُئل مجدداً هل يُحاسَب "المؤتمر الشعبي"، الحزب الحاكم، إذا ارتكب تجاوزات، فقال: "سيُحاسب قبل غيره". وهل التعايش ممكن بين 22 حزباً، قال علي صالح: "الوطن يتسع للجميع وليست هناك ديموقراطية درجة أولى وديموقراطية درجة ثانية"، لكنه أقر بأن "المؤتمر" لم يخصص دوائر للنساء على رغم نسبتهن المرتفعة قياساً إلى عدد الناخبين، وعزا ذلك إلى "حماسة الرجال" للرجال.
13 مرشحة فقط
برغم ان النساء في اليمن يشكلن نسبة 45% من عدد الناخبين الا ان 13 منهن فقط قررن ترشيح انفسهن في الانتخابات التشريعية التي ستجري الاحد في مجتمع قبلي يحتم على المرأة ان تقطع مسيرة طويلة قبل ان تحصل على التحرر الكامل.
وهناك نائبتان في البرلمان واثنتان من اعضاء مجلس الشورى اليمني كما تشغل امرأة يمنية منصب سفير واخرى منصب وزير، الا ان دعاة حقوق المرأة يسعون الى ايجاد مكانة للمرأة في المناطق الداخلية من البلاد التي تسيطر عليها القبائل وليس للحكومة سيطرة كبيرة عليها.
الا ان النساء يلعبن دورا اكبر خلف الكواليس في الاحزاب السياسية حيث يعد حزب الاصلاح، اكبر الاحزاب الاسلامية المعارضة، 13 امرأة في لجنته المركزية الا انه يرفض ترشيح النساء.
وستخوض راضية شيمشر الانتخابات كمرشحة مستقلة في عدن بعد ان تجاهلها الحزب الاشتراكي اليمني.
وقالت شيمشر "لقد تجاهل الحزب الاشتراكي اليمني حقي كامرأة ودوري كاحدى عضوات الحزب منذ 27 عاما واختار مرشحا رجلا بدلا مني".
واوضحت "كنت امام خيارين: اما ان الزم الصمت او ان اتقدم كمرشحة مستقلة. اذا تراجعت النساء هذه المرة لن تتواجد اي منا في البرلمان يجب ان نسجل تاريخ التضحية لدفع حقوق المرأة الى الامام".
والمفارقة في ترشيح شيمشر هي انها ستتنافس على مقعد واحد في الدائرة 22 بعدن ضد امرأة اخرى هي اوراس ناجي المرشحة الوحيدة لحزب المؤتمر الشعبي العام والنائبة في البرلمان المنتهية ولايته.
وقالت شيمشر "اليمن بلد ذو اراء قبلية وتوجهات تقليدية.الرجال ينظرون الى النساء على انهن شيء متخلف" مضيفة انها حظيت بالدعم الكامل من عائلتها بمن فيهم الرجال.
وقالت محفوظة علي الصفاف المرشحة المستقلة في الدائرة الانتخابية الشمالية في صنعاء لصحيفة "يمن اوبزرفر" الجمعة انها رشحت نفسها بناء على مبدأ "ان النساء هن نصف المجتمع ولان الترشيح هو حق مضمون للمرأة".
وتدعو محفوظة وهي ارملة وام لطفل وحاصلة على شهادة في الشريعة الاسلامية وتعمل في مجال الخدمة الاجتماعية، الى تقديم خدمات افضل لليد العاملة ولحقوق المرأة.
وقالت ان النساء في دائرتها الانتخابية "يعانين من كثير من المشاكل.انهن محرومات من الحقوق الاساسية بما فيها حق التعليم وحق الرعاية الصحية والمياه النظيفة وغير ذلك من الخدمات الاساسية".
وقالت الصفاف ان "اكبر مشكلة هي ان الاحزاب ليست واثقة من نفسها بدرجة كافية لترشيح النساء".
واضافت "الاحزاب تعاني من بعض المشاكل النفسية بشأن انتخاب النساء (...) كيف يمكن لهذه الاحزاب ان تعتبر النساء ناخبات ولكن ليس مرشحات".
وتوضح "لقد اعلنت الاحزاب الحرب ضد ترشيح النساء وفي نفس الوقت تمارس الطرق المخادعة لكسب اصواتهن" واضافت انها وبعض مناصريها يواجهن "مقاومة قمعية" من الرجال في المنطقة.
ودفع غياب دعم الاحزاب للمرشحات رمزية الارياني نائبة رئيس الدائرة السياسية للمرأة في حزب المؤتمر الشعبي العام الى ان تصف موقف الحزب بانه "مخزي".
وقالت ان الحزب يعتبر المرأة "ضعيفة" مضيفة ان "هذه المسألة اكدت لنا انه لا وجود للديموقراطية الحقيقية في بلادنا".
وقال محلل يمني ان قرار الاحزاب عدم دعم النساء يقوم على حساب بسيط، "المرشحون الرجال يحصلون على اصوات اكثر ويحظون بقبول اوسع بينما لا تعتبر النساء مرشحات قويات ضد الرجال".
واضاف المحلل الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "هناك فصل بين واجبات الرجال اليمنيين والنساء اليمنيات".
وتابع "انهم المسيطرون في البيت خاصة في جنوب اليمن والمناطق المدنية حيث يتمتع الرجال بتعليم اعلى من تعليم شقيقاتهم في المناطق الشمالية القبلية ولذلك فان النساء اكثر عرضة لضغط الرجال عند التصويت".
وفي انتخابات عام 1993 فازت امرأتان من اصل 24 مرشحة بمقاعد في البرلمان. وفي عام 1997 فازت امرأتان من اصل 41 بمقاعد في البرلمان.
ويحق لحوالي ثمانية ملايين شخص من بينهم 4،3 مليون امرأة فوق سن الثامنة عشر التصويت في الانتخابات التي ستجري غدا الاحد والتي تعد الثالثة منذ توحد اليمنين الشمالي والجنوبي عام 1990.—(البوابة)—(مصادر متعددة)