أعلن الرئيس المصري حسني مبارك قبل قليل افتتاح القمة العربية الطارئة المخصصة لبحث الموقف العربي إزاء التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية منذ الثامن والعشرين من ايلول / سبتمبر الماضي.
ويجتمع القادة العرب للمرة الأولى منذ أربع سنوات لاتخاذ قرار بشأن سبل دعم الانتفاضة الفلسطينية غداة إعلان إسرائيل تعليق عملية السلام الى اجل غير مسمى.
وبدأت أعمال القمة في القاعة الكبرى بالمركز الدولي للمؤتمرات في الضاحية الشمالية للقاهرة بحضور 15 رئيس دولة من الدول ال22 الأعضاء في الجامعة العربية.
وسيغيب عن القمة كل من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لعدم "اقتناعه بجدواها" والرئيس العراقي صدام حسين الذي لا يتنقل أبدا لاسباب امنية، وامير الكويت الشيخ جابر الأحد الصباح ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والعاهل السعودي الملك فهد وسلطان عمان قابوس والرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع.
وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك مساء أمس الجمعة تجميد المفاوضات مع الفلسطينيين "طالما استدعى الأمر ذلك" ردا على استمرار الانتفاضة الفلسطينية.
وقال باراك أن هذا التجميد سيعلن رسميا "مباشرة بعد القمة" العربية التي ستعقد السبت والأحد في القاهرة "خصوصا إذا تبين انه لم يتم تطبيق الترتيبات" التي تم التوصل إليها خلال قمة شرم الشيخ لوقف أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية.
ورد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي وصل بعد ظهر الجمعة إلى القاهرة بقوله أن موقف إسرائيل القاضي بإعادة النظر في عملية السلام هو موقف "استعلائي" يستهدف كل القادة العرب و"نحن لها".
وردا على سؤال لمراسل وكالة فرانس برس حول ما إذا كان يعتبر الموقف الإسرائيلي تهديدا قال عرفات "ليس تهديدا انه تصريح يحاولون أن يوجهوه باستعلاء إلى كل قادة القمة العربية وأنا لها". واضاف انه كان "يتوقع" الموقف الإسرائيلي معتبرا أن "أطفال الأمة العربية أقوى من كل التصريحات".
في هذه الأثناء ازدادت الصدامات حدة ميدانيا أمس في الأراضي الفلسطينية مما أدى إلى مقتل تسعة فلسطينيين وبذلك يرتفع إلى 123 عدد القتلى منذ 28 أيلول/سبتمبر بينهم 115 فلسطينيا.
وكان وزراء خارجية الدول العربية، باستثناء ليبيا، وافقوا الخميس أثناء اجتماعات تحضيرية للقمة على وثيقة تدعو الدول العربية التي لها علاقة مع إسرائيل من دون معاهدة سلام ب"وقف أي علاقة وأي تعاون" مع الدولة العبرية حسب ما نقلت هذه المصادر لوكالة فرانس برس.
والمقصود بهذه الدول قطر وسلطنة عمان وتونس والمغرب وموريتانيا التي يفترض في هذه الحالة أن تعلق أو تجمد عمل مكاتب الاتصال أو الممثليات التجارية مع إسرائيل الموجودة في أراضيها.
ويدعو مشروع البيان الختامي أيضا إلى ملاحقة بعض الإسرائيليين أمام محكمة دولية بتهمة ارتكاب "جرائم حرب"، كما ويندد بشدة بإسرائيل ويتهمها ب"خرق أسس عملية السلام" وبأنها "مسؤولة عن النكسة التي أصابت هذه العملية وبإدخال المنطقة من جديد في دوامة العنف".
وسيطالب العرب حسب مشروع البيان الختامي بتشكيل لجنة تحقيق دولية لكشف ملابسات الأحداث الدامية التي تتواصل في الأراضي الفلسطينية منذ الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي. كما سيقرر العرب أيضا إنشاء صندوق دعم للفلسطينيين يعتمد في تمويله على الدول العربية الغنية بشكل خاص—(البوابة)—(مصادر متعددة)