افتتحت قمة الارض اليوم الاثنين في جوهانسبرج حيث تحاول حكومات العالم خلال عشرة ايام الاتفاق حول سبل انتشال الملايين من الفقر دون تلويث كوكب الارض.
وقال ثابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا الدولة المضيفة في كلمة الافتتاح ان الوقت قد حان لانهاء نظام عالمي يقوم على "مباديء بربرية مثل مبدأ البقاء للأصلح."
وانتخب نحو الفي مندوب مبيكي الذي طالب يوم الاحد بانهاء "التمييز العنصري العالمي" بين الأثرياء والفقراء رئيسا للقمة العالمية للتنمية المستدامة.
وقال مبيكي في الجلسة الافتتاحة لمؤتمر الامم المتحدة التي عقدت بحضور جميع المندوبين "لا يمكن استمرار مجتمع انساني عالمي يقوم على فقر الأغلبية ورخاء الأقلية ويتكون من جزر للأثرياء تحيط بها بحار الفقراء."
وأحرز المسؤولون الذين تحميهم قوات الشرطة من المتظاهرين تقدما محدودا للغاية خلال مطلع الاسبوع في سد الفجوة الكبيرة بين الدول الغنية والدول الفقيرة التي تطالب بمزيد من المساعدات وتجارة أكثر عدالة.
وقال أحد المشاركين الايطاليين "الجميع يشعرون بالتشاؤم." كذلك فان غير المشاركين في المؤتمر لا يقلون تشاؤما بأي حال. قال تريفور نجواني الذي يطالب بخصخصة امدادات المياه في بلدية سويتو بجوهانسبرج "سيساهم هذا الاجتماع في زيادة الأثرياء ثراء والفقراء فقرا." وقال لتلفزيون جنوب افريقيا "هذه ليست قمتنا."
ومن المقرر ان يصل اكثر من مئة زعيم من جميع انحاء العالم باستثناء شخصيات ملحوظ غيابها مثل الرئيس الامريكي جورج بوش الى جوهانسبرج للبقاء لمدة يوم او يومين في الاسبوع القادم.
ويتهم محتجون الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي برعاية مصالح كبرى المشاريع العالمية على حساب الفقراء المعدمين. وحدثت مواجهات بالفعل بين بعض النشطاء والشرطة التي اتخذت اجراءات مشددة وحذرت من انها لن تتهاون مع نوع الفوضى التي شوهدت في قمم أخرى مثل قمتي العولمة اللتين عقدتا في سياتل وجنوة.
وفي حفل الافتتاح أعاد مبيكي الى الأذهان التضامن الذي ساعد على التغلب على التمييز العنصري عام 1994. وقال مبيكي "هذا عالم تنعم فيه الأغلبية الثرية بمستويات غير مسبوقة من الاستهلاك والراحة والرخاء في حين ان الأغلبية الفقيرة تواجه صعوبات يومية ومعاناة وتجرد من انسانيتها."
وأصبحت هناك حاجة مشتركة الان لإنهاء "التمييز العنصري العالمي."
وابتداء من يوم الاثنين فان الوزراء هم الذين بيدهم دفع المفاوضات الى الامام قبل وصول رؤساء الدول لحضور المرحلة النهائية من القمة العالمية للتنمية المستدامة. وهم يأملون التوصل الى مجموعة من الاجراءات واسعة النطاق التي تتراوح بين توفير امدادات المياه النظيفة وحماية الثروة السمكية ومكافحة مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز).
إلا ان بوش لن يحضر القمة مما دفع منتقدين الى التشكيك في مدى التزام القوة العظمى واكبر مصدر للتلوث في العالم بجدول أعمال حماية البيئة الذي اتفق عليه في باديء الامر في ريو دي جانيرو قبل عشر سنوات. ويقول مسؤولون امريكيون ان بوش منشغل للغاية في مواجهة المشكلات الامنية عقب هجمات 11 ايلول /سبتمبر وبالاقتصاد الاميركي.
وتتصدر واشنطن الدول المعارضة لمطالب من دول نامية بوجود التزامات ملموسة بزيادة المساعدات وزيادة القدرة على الوصول الى سوق الواردات الغربية الا انها تقول انها ترغب في تشجيع المشاريع القيمة من خلال المشاركة مع مؤسسات القطاع الخاص.
وبالرغم من ان ما وقع عليه في ريو دي جانيرو غير ملزم الا ان منظمي الامم المتحدة يأملون ان تساعد هذه التعهدات على تطوير النمو الاقتصادي ليصبح صديقا للبيئة. واغلب هذه التعهدات التي تهدف الى تحقيق الرخاء للمناطق الفقيرة في العالم مثل افريقيا دون التسبب في إضرار البيئة التي يسببها التصنيع في العالم الغربي لم تنفذ بعد.
وتشكو الدول الاكثر ثراء من ان أغلب المساعدات التي تقدمها أهدرتها الحكومات الفاسدة في العالم الثالث وتطالب بضمانات أفضل للادارة الجيدة.
وأضاف مبيكي (60 عاما) في كلمة الافتتاح يوم الاثنين "لم يظهر المجتمع العالمي بعد الارادة لتنفيذ القرارات التي تبناها بحرية... يبدو الامر وكأننا عازمون على الارتداد الى اكثر شروط البقاء بدائية في عالم الحيوان.. البقاء للأصلح."
وستركز القمة بحضور الاف من المشاركين الرسميين على خمس مجالات اساسية هي مياه اكثر نظافة وطاقة غير ملوثة للبيئة وصحة أفضل وزراعة مستدامة والحفاظ على "التنوع البيولوجي" للانواع الكثيرة من الكائنات التي تعيش على الارض.
وأردف مبيكي قائلا "تحول العالم الى قرية كبيرة. وبقاء الجميع في هذه القرية يتطلب ان نتوصل الى اجماع عالمي على التعاون معا لضمان انه ليس هناك نهر يقسم موطننا المشترك الى جزء فقير وجزء غني."
والرعاية الصحية من بين القضايا المطروحة للمناقشة في جدول الاعمال في محادثات يوم الاثنين التي يحضرها كل المشاركين. ويرغب المشاركون في إبراز كيف ان الرعاية الصحية المتدنية تسبب الفقر وان الفقر يعني نقصا في الرعاية الطبية الملائمة للمليارات.
ويصيب الايدز وفيروس (اتش.اي.في) المسبب له واحدا من كل تسعة في جنوب افريقيا. واجتاح المرض اجزاء كثيرة من القارة مستهدفا القوة العاملة الفعالة وتاركا ملايين الاطفال يتامى.