اصيب 17 فلسطينيا على الاقل في صدامات بين متظاهرين وعناصر امن فلسطينيين في رفح جنوب غزة، وفيما اكد شارون ان الجيش الاسرائيلي سيبقى لمدة طويلة في الضفة، فقد صادقت الحكومة الامنية الاسرائيلية على تخفيف الطوق العسكري على المدن الفلسطينية، وفي الغضون، اقترح وزير العدل الاسرائيلي تعيين حاكم فلسطيني يكون مسؤولاً عن إدارة شؤون الفلسطينيين بالتعاون مع إسرائيل.
افادت مصادر طبية وشهود اليوم الاربعاء ان 17 فلسطينيا على الاقل اصيبوا بجروح مختلفة خلال صدامات بين متظاهرين فلسطينيين يطالبون باعدام مشتبه فيه بالتعاون مع اسرائيل وافراد من الامن الفلسطيني في رفح بجنوب غزة.
وقال مصدر طبي برفح "اصيب على الاقل 17 شخصا بشظايا وبحجارة بينهم مدنيون ورجال امن خلال صدامات بين مئات الفلسطينيين ورجال الامن".
وكان نحو ثلاثمائة فلسطيني تظاهروا اليوم امام مقر الاجهزة الامنية الفلسطينية برفح للمطالبة باعدام احمد عبد الحي الصبابي احد المتعاونين مع اسرائيل والمتهم بتقديم معلومات ادت الى اغتيال ستة فلسطينيين الاسبوع الماضي.
وشارك في التظاهرة انصار من حركة حماس وعائلات واقرباء الفلسطينيين الستة الذين قتلوا في الهجوم الذي نفذته مروحية اسرائيلية في 26 حزيران/يونيو في غزة.
واكد شاهد ان "المتظاهرين اغلقوا الطرق الرئيسية باطارات السيارات المشتعلة وقاموا برشق المقر بالحجارة وقام اشخاص بالقاء قنبلة من صنع يدوي على المقر".
وقال ان "الاجهزة الامنية والشرطة حاولت صد المتظاهرين الغاضبين وقامت باطلاق عيارات نارية في الهواء وقنابل الغاز المسيل لدموع لتفريقهم".
واوضحت مصادر فلسطينية في رفح ان "هذه التظاهرة جاءت بعد ان قامت حماس امس الثلاثاء بتسليم الاجهزة الامنية شخصا يشتبه بتعاونه مع اسرائيل في اغتيال ستة فلسطينيين بينهم ثلاثة مسؤولين من حماس في السادس والعشرون من الشهر الماضي بعد ان كانت حماس اختطفته الجمعة الماضية وقامت بالتحقيق معه".
وقال مسؤل امني فلسطيني ان "حماس اعلنت قبل ايام عن اعتقال عميل متورط في اغتيال ستة فلسطينيين وقامت امس بتسليمه الى الاجهزة الامنية وهو الان قيد التحقيق ولم توجه اليه اي تهمة وبعد استكمال الاجراءات القانونية سيحال الى القضاء والقانون".
واكد عبد العزيز الرنتيسي احد قياديي حماس لفرانس برس ان "حماس عندما سلمت العميل هدفت الى وأد الفتنة والحفاظ على لحمة الشعب الفلسطيني من التفكك".
واضاف ان "هذه غضبة جماهيرية ضد العملاء ومطالبة من الجماهير باعدام هذا العميل الذي ادى تعاونه لاستشهاد ستة من المواطنين".
وحاول ممثلون عن القوى الوطنية والاسلامية في رفح منع وقوع الصدامات لا ان بعض المواطنيين واصلوا رشق الحجارة رغم النداء بوقف اعمال العنف.
واكدت مصادر في هذه القوى ان الجهود متواصلة "لانهاء هذا التوتر واعادة الهدوء".
الديموقراطية تدعو الى اعلان العصيان المدني
وفي صعيد اخر، دعت الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين اليوم الاربعاء الفلسطينيين في الاراضي المحتلة الى اعلان العصيان المدني ورفض التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي في اعقاب خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقالت الجبهة الديموقراطية التي تتخذ من دمشق مقرا لها في بيان تلقته وكالة فرانس بريس انها" تدعو القوى والمواطنين الفلسطينيين الى التحرك الجماهيري واعلان العصيان المدني ورفض التعامل مع اي شكل من اشكال وأدوات الاحتلال" الاسرائيلي.
واعتبرت الجبهة الديموقراطية بزعامة نايف حواتمه ان "الضغوط السياسية الاميركية تتصاعد على الشعب الفلسطيني" واعتبرت ان تصريحات وزير الخارجية الاميركي كولن باول حول تغيير القيادة الفلسطينية تشكل "محاولة لفرض الوصاية على الشعب الفلسطيني ومحاولة فاضحة للتغطية على (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون باعادة احتلاله للمناطق الفلسطينية وعمليات القتل والتدمير والاعتقالات".
وقال البيان ان "التناغم الاميركي الاسرائيلي يستهدف البنى السياسية للحركة الوطنية الفلسطينية بمجملها، ودفع الشعب الفلسطيني للقبول بمنطق التسوية الاميركية الاسرائيلية، وتقزيم الحقوق الوطنية لحلول انتقالية طويلة المدى والى مجرد دولة مقطعة الاوصال وعلى جزء من الارض الفلسطينية وهي جزء من محمية اسرائيلية".
وطالبت الجبهة في بيانها "القادة العرب بالتحرك الجاد ضد المحاولات الاميركية لخلق قيادة بديلة وعميلة للاحتلال الاسرائيلي، واستخدام كل عناصر القوة العربية لتكون الية فعالة لمبادرة السلام العربية التي تجاهلها خطاب بوش".
كما دعا البيان الى "تحرك عربي لدعم الانتفاضة والمقاومة رفضا للعدوان الاسرائيلي والضغوط الاميركية".
شارون: الجيش سيبقى لمدة طويلة في الضفة
الى هنا، واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاربعاء ان الجيش الاسرائيلي سيبقى مدة طويلة في مدن الضفة الغربية التي اعاد احتلالها منذ 19 حزيران/يونيو، وفق ما افادت مصادر سياسية اسرائيلية.
واضافت المصادر ان شارون قال خلال اجتماع الحكومة الامنية صباح الاربعاء "سنبقى في المدن".
واكد شارون مرارا منذ بدء العملية العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية في 19 حزيران/يونيو اثر عمليتين فدائيتين، ان احتلال هذه المناطق من اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني سيتواصل لاجل مفتوح.
وصرح الوزير بدون حقيبة ايفي ايتام (يمين متطرف) اثر الاجتماع الوزاري لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجيش سيبقى في الاراضي الفلسطينية "لمدة استراتيجية" تستمر الى نهاية السنة على الاقل.
واكد شارون الاثنين ان الجيش لن ينسحب من المدن الفلسطينية التي اعاد احتلالها في الضفة الغربية الا بعد "استتباب الامن".
وفي سياق متصل، فقد صادقت الحكومة الامنية خلال الاجتماع، على منح تسهيلات للفلسطينيين من خلال تخفيف الطوق العسكري المفروض على المدن الفلسطينية، بناءاً على التقديرات العسكرية بالنسبة لوضع السائد في كل منطقة وأخرى.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان الحكومة الامنية صادقت على إعادة 5000 عامل فلسطيني إلى أماكن عملهم في إسرائيل. وقرر أيضاً نقل جزء من أموال السلطة الفلسطينية التي تحتفظ بها إسرائيل ورفضت في وقت سابق منحها للفلسطينين.
ورفض المجلس مطلباً تقدم به وزير الخارجية، شمعون بيرس، بمنح تأشيرات عمل لـ 30 ألف فلسطيني للعمل في إسرائيل، وفق توصية تقدمت بها الأجهزة الأمنية.
وقال بيرس خلال الجلسة ان "القرارات التي اتخذت لا تكفي لوحدها لتسهيل الحياة المعيشية الصعبة للسكان الفلسطينيين". وطالب بيرس تمكينه من تجديد اتصالاته مع مسؤولين فلسطينيين.
هذا، وقد اقترح وزير العدل الإسرائيلي، خلال الاجتماع، تعيين حاكم فلسطيني لعدة مدن فلسطينية، يكون مسؤولاً عن إدارة شؤون الفلسطينيين بالتعاون مع إسرائيل، بواسطة أموال ضرائب العمال الفلسطينيين المحتجزة لدى إسرائيل.
ووفقا للاذاعة الاسرائيلية، فقد عارض بيرس هذا الاقتراح الذي رفضه أعضاء المجلس.
وحذر وزير الزراعة، شالوم سمحون، خلال الجلسة، من إعادة سلطات الإدارة المدنية في الضفة الغربية لأن "إسرائيل يجب أن تعمل على بقاء السلطة الفلسطينية كيانا يكون مسؤولاً عن الحياة اليومية للشعب الفلسطيني".—(البوابة)—(مصادر متعددة)